دراسة تحدد أوجه التشابه البنيوية الغريبة بين دماغ الإنسان والكون

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 18 نوفمبر 2020. نقلا عن: روسيا اليوم


دراسة تحدد أوجه التشابه البنيوية الغريبة بين دماغ الإنسان والكون

استخدمت دراسة تجريبية جديدة وجريئة التحليل الكمي لمقارنة نظامين من أكثر الأنظمة تعقيدا في الطبيعة: الشبكة العصبية في الدماغ البشري والشبكة الكونية للمجرات في الكون.

وأمضى عالم الفيزياء الفلكية فرانكو فازا، من جامعة بولونيا في إيطاليا، وجراح الأعصاب ألبرتو فيليتي، من جامعة فيرونا في إيطاليا، السنوات القليلة الماضية في البحث لتحديد ما إذا كانت أوجه التشابه كبيرة.

دراسة تحدد أوجه التشابه البنيوية الغريبة بين دماغ الإنسان والكون

ومن خلال الكتابة في Nautilus Quarterly في عام 2017 أوضحوا:

"يمكن أن تتجمع المجرات في هياكل هائلة (تسمى العناقيد، والتجمعات العملاقة، والخيوط) تمتد لمئات الملايين من السنين الضوئية. ويمكن أن تكون الحدود بين هذه الهياكل والمساحات المجاورة من الفضاء الفارغ والتي تسمى الفراغات الكونية، معقدة للغاية. وتعمل الجاذبية على تسريع المادة في هذه الحدود إلى سرعات تبلغ آلاف الكيلومترات في الثانية، ما يؤدي إلى حدوث موجات صدمية واضطراب في الغازات بين المجرات. توقعنا أن حدود خيوط الفراغ هي واحدة من أكثر الأحجام تعقيدا في الكون، كما تم قياسها بعدد بتات المعلومات اللازمة لوصفها. وهذا جعلنا نفكر: هل هو أكثر تعقيدا من الدماغ؟".

دراسة تحدد أوجه التشابه البنيوية الغريبة بين دماغ الإنسان والكون

يختلف هذان النوعان من الهياكل في الحجم بمقدار 27 أمرا من حيث الحجم. لكن نتائج الفريق تشير إلى أنه في حين أن العمليات الفيزيائية التي تقود بنية الكون وبنية الدماغ البشري مختلفة تماما، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى مستويات مماثلة من التعقيد والتنظيم الذاتي، كما قال الباحثون.

وكانت نقطة البداية هي تحديد أوجه التشابه بين الاثنين. ويحتوي المخيخ البشري على زهاء 69 مليار خلية عصبية. وتحتوي الشبكة الكونية المرصودة على أكثر من 100 مليار مجرة. 

ويتم ترتيب كلا النظامين في شبكات محددة جيدا، مع عقد (الخلايا العصبية في الدماغ، والمجرات في الكون) متصلة عبر خيوط.

ولكل من الخلايا العصبية والمجرات نصف قطر مقياس نموذجي لا يمثل سوى جزء بسيط من طول الخيوط. ويبلغ تدفق المعلومات والطاقة بين العقد نحو 25% فقط من محتوى الكتلة والطاقة لكل نظام.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك أوجه تشابه بين تكوين الدماغ وتكوين الكون. ويتكون الدماغ من 77٪ من الماء. ويحتوي الكون على زهاء 72٪ من الطاقة المظلمة. وكلاهما على ما يبدو مواد سلبية تتخلل نظام كل منهما وتلعب دورا غير مباشر فقط في هياكلها الداخلية.

وبعد تحديد أوجه التشابه هذه، أجرى الفريق بعد ذلك مقارنة كمية بين الاثنين، بناء على الصور. وحصلوا على شرائح من المخيخ والقشرة البشرية بتكبيرات مختلفة، وقارنوها بمحاكاة الشبكة الكونية.

وبحثوا عن أوجه التشابه في تقلبات كثافة المادة بين الأدمغة والشبكة الكونية. ووجدوا أن التوزيع النسبي للتقلبات في النظامين كان متشابها بشكل مثير للدهشة - على الرغم من اختلاف المقاييس كثيرا.

وقال فازا: "حسبنا الكثافة الطيفية لكلا النظامين. هذه تقنية تستخدم غالبا في علم الكونيات لدراسة التوزيع المكاني للمجرات. وأظهر تحليلنا أن توزيع التذبذب داخل شبكة الخلايا العصبية في المخيخ على مقياس من 1 ميكرومتر إلى 0.1 ملم، يتبع التقدم نفسه في توزيع المادة في الشبكة الكونية، ولكن بالطبع على نطاق أوسع يبدأ من 5 ملايين إلى 500 مليون سنة ضوئية".

ونظر الفريق في السمات المورفولوجية الأخرى، مثل عدد الخيوط المتصلة بكل عقدة. وكان للشبكة الكونية، بناء على عينة من 3800 إلى 4700 عقدة، في المتوسط ​​3.8 إلى 4.1 اتصال لكل عقدة. ولدى القشرة البشرية، لعينة من 1800 إلى 2000 عقدة، متوسط ​​4.6 إلى 5.4 توصيل لكل عقدة.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهر كلا النظامين ميلا لتجميع الاتصالات حول العقد المركزية. ويبدو أن لكليهما القدرة المعلوماتية نفسها.

وتشير دراسة حديثة إلى أن ذاكرة الدماغ البشري تبلغ زهاء 2.5 بيتابايت. وتكشف دراسة أخرى حديثة أن سعة الذاكرة المطلوبة لتخزين تعقيد الكون تبلغ نحو 4.3 بيتابايت.

وكتب الباحثون في عام 2017، "بالمعنى التقريبي، هذا التشابه في سعة الذاكرة يعني أن الجسم الكامل للمعلومات المخزنة في دماغ الإنسان (على سبيل المثال، تجربة حياة الشخص بأكملها) يمكن أيضا ترميزها في التوزيع من المجرات في كوننا".

وهذا لا يعني أن الكون هو دماغ، أو قادر على الإحساس. ولكن، تلمح إلى أن القوانين التي تحكم نمو هياكل كليهما يمكن أن تكون هي نفسها.

وأوضحت ورقة بحثية عام 2012 تستند إلى عمليات المحاكاة، أن الشبكة السببية التي تمثل البنية واسعة النطاق للزمكان في كوننا المتسارع، هي رسم بياني لقانون القوة مشابه بشكل ملحوظ للدماغ البشري.

ويمكن أن تمهد دراسات مثل هذه، الطريق لفهم هذه القوانين بشكل أفضل.

اجمالي القراءات 140
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق