الاتجار بالبشر في لبنان.. عصابات فوق القانون

اضيف الخبر في يوم الجمعة 09 اكتوبر 2020. نقلا عن: الخليج الجديد


الاتجار بالبشر في لبنان.. عصابات فوق القانون

في شهر يونيو/حزيران الماضي، عثرت دورية مخابرات في لبنان، على 15 مخطوفا من الجنسية السورية واللبنانية، وبعد تحقيقات أولية في مكان المداهمة تبين وجود أشخاص آخرين مخطوفين في منزل آخر، فقامت الدورية نفسها بمداهمة المنزل وحصل اشتباك مع الخاطفين وتمكن عناصر الأمن من الدخول إلى المنزل حيث عثروا فيه على 8 أشخاص مخطوفين، جميعهم من الجنسية السورية. 

المداهمة جاءت بعدما استطاع "هادي" (اسم مستعار)، سوري الجنسية، الاتصال بوالده في السويد، ليُخبره أنه مخطوف وموجود في منطقة البقاع شرقي لبنان.

أبلغ الوالد السلطات المعنية بأن ابنه مخطوف، فقامت مخابرات الجيش اللبناني في 14 يونيو/حزيران وبعد مراقبة الخط الذي أجرى منه "هادي" اتصاله، تم رصده في بلدة بريتال في قضاء بعلبك، فما كان من الجهاز إلا أن داهم المنزل الذي رُصد فيه رقم الهاتف. 

ووفق تقرير نشره موقع قناة "الحرة" الأمريكية، فمن المعروف أن عصابات الخطف والسرقة تنشط في البقاع لاعتبارات عدة؛ أهمها وأبرزها غياب الدولة شبه التام في تلك المنطقة، فضلاً عن توفر حماية وغطاء حزبي لعشائر المنطقة، وهو ما يستفيد منه المجرمون من أجل الاستمرار في القيام بأعمال "التشبيح" التي يقومون بها. 

وككل جريمة، انتشر خبر تحرير المخطوفين، ثم وزع الجيش صورة لهم بعد تحريرهم، ليسلك الملف مساره القضائي.

  • طريقة عمل العصابة

بحسب التحقيقات التي قام بها فرع مخابرات البقاع، تبيّن أن المدعو "ح. البزال" يعمل مع شقيقه الملقب بـ"أبو حيدر"، وهما لبنانيان، يعاونهما شخص سوري يدعى "س. العلي" وملقب بـ"المختار" ومقيم في بلدة بريتال أيضاً، وهم يقومون باستدراج أشخاص سوريين ولبنانيين إلى محيط منطقة زحلة في البقاع، بعد إيهامهم بأنهم سيقومون بتسفيرهم إلى أوروبا عن طريق البحر، لقاء مبلغ مالي يُدفع عند وصولهم إلى وجهتهم. 

ومن المعروف أن عصابات تهريب البشر، والتي نشطت كثيراً في السنوات الأخيرة في لبنان، وتحديداً منذ بدء الأزمة السورية، تقول للراغبين بالهروب إنها لا تقبض الأموال إلا حين يصلوا إلى وجهتهم، لمحاولة كسب ثقة هؤلاء الأشخاص المترددين كونهم لا يعرفون عن المهربين شيئاً. وهذا بالضبط ما فعله الثلاثي الذي ألقي القبض على واحد منهم، ويبدو من خلال التحقيقات أنه الحلقة الأضعف بينهم، إذ يقوم هؤلاء باستدراج الناس إلى محيط زحلة ثُم ينقلونهم بسيارات زجاجها داكن إلى مراكز الاحتجاز في بريتال. 

ويقول "ح. البزال" خلال التحقيق معه، إن عملية استدراج الضحايا كانت تحصل بشكل مستمر، كل بضعة أيام، ويتم احتجاز الضحايا لعدة أيام ويُجبروا على الاتصال بذويهم وإخبارهم بأنهم وصلوا إلى وجهتهم، ويطلبون منهم تحويل الأموال عبر "OMT" على اسم "س. العلي" الملقب بـ"المختار". 

ومن خلال التقصي، ومتابعة القضية، تبيّن أن العصابة المذكورة وغيرها من العصابات يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى ضحاياهم، إذ يقوم هؤلاء بإنشاء حسابات على فيسبوك بأسماء غير حقيقية، ويراقبون الصفحات التي ينشط عليها اللاجئون والذين يبحثون عن فرص عمل وغيرها من الصفحات، ثم يقوموا بكتابة منشور على هذه الصفحات مفاده أنهم مستعدون لمساعدة كل من يريد أن يحصل على فرصة للوصول إلى أوروبا من دون تقديم تفاصيل أكثر. 

عصابة "أبو حيدر" ورفاقه ليست الوحيدة النشطة في البقاع. مثلها كُثر وهي في ازدياد، اذ تقول مصادر قوى الأمن الداخلي، إن مثل هذه العصابات التي كانت تنشط، ستزداد نظراً للوضع الاقتصادي المزري الذي يعاني منه لبنان؛ ما يعني أن المزيد من الناس ستبحث عن مخرج، وبالتالي سيأتي من يستغل معاناتهم كما فعلت عصابة "أبو حيدر".  

ويقول أهالي في المنطقة، إن "هذه العصابات تعتبر نفسها فوق القانون وتمتلك السلاح والجرأة في أن تقوم بما يحلو لها من دون أن تُحاسب، خاصة إذا ما بقيت في المنطقة ولم تخرج منها".

ويضيف هؤلاء: "المنطقة تُعتبر موالية لحزب الله، والأخير لا يرفع الغطاء عن المخلين بالأمن لأنه في مكان ما يحتاجهم في معاركه، فضلاً عن الدور العشائري وعدم قدرته على تأمين بديل لهم، فيما يبقى المسؤول الأكبر عن هذا الفلتان هو غياب الدولة الكلي، تنموياً وأمنياً، ما يسمح لهذه الظاهرة أن تكبر وتستمر". 

اجمالي القراءات 166
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق