بروكينجز: السياسات المالية والاقتصادية لحكومة السيسي تفقر المصريين لصالح النخبة

اضيف الخبر في يوم الأحد 04 اكتوبر 2020. نقلا عن: الخليج الجديد


بروكينجز: السياسات المالية والاقتصادية لحكومة السيسي تفقر المصريين لصالح النخبة

اعتبر معهد "بروكينجز" أن السياسات المالية التي تنتهجها حكومة الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" تؤدي إلى تسريع نقل الثروات من الطبقتَين الدنيا والوسطى إلى الحكومة ونخب الأعمال، مع ما يترتب عن ذلك من نتائج كارثية طويلة الأمد على الاقتصاد. 

واستشهد المعهد في تقرير مطول تحت عنوان "حرب السيسي على الفقراء"، بتوقعات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بتسجيل الاقتصاد المصري تراجعا حادا لتصل نسبة النمو إلى بنسبة 0.5% فقط في 2020 مقارنة بـ5.6% في عام 2019.

وأشار إلى أن هذا التباطؤ سُبق بزيادة متواصلة في معدلات الفقر، ففي عام 2019، أشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى تسجيل زيادة كبيرة في معدلات الفقر، من 27.8% في عام 2015 إلى 32.5% في عام 2018.

ووفقا للجهاز المذكور فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر من 22.7 مليون شخص في عام 2012 إلى 32.5 مليون شخص في عام 2017.

بتعبير آخر، ازدادت أعداد المصريين الذين هم تحت خط الفقر بواقع 9.8 ملايين نسمة في غضون 5 سنوات.

وأرجع التقرير السبب وراء ذلك إلى السياسات المالية والاقتصادية التي ترمي إلى التسريع في نقل الثروات من الطبقتَين الدنيا والوسطى إلى نخب الأعمال.

وأوضح أن تلك السياسيات تستند إلى مرتكزات عدة:

أولها أن الحكومة تعتمد بشدّة على القروض، بدلاً من الضرائب، لتمويل عملياتها والمشاريع الضخمة في البنى التحتية.

وذكر أن الإيرادات الضريبية تُستخدَم على نحوٍ غير متكافئ في تسديد القروض والفوائد، ما يُفضي إلى نقل الثروات من الطبقتَين الدنيا والوسطى إلى الجهات الدائنة للنظام، الخارجية والداخلية على السواء.ثانياً، تواصل الحكومة خفض الدعم والإنفاق الاجتماعي.

ثالثاً، يستمر العمل بالضريبة التنازلية التي تلقي بالعبء الضريبي على كاهل الطبقتَين الوسطى والدنيا، وفي الوقت نفسه، تستمر الحكومة في العمل على تنفيذ مشاريع ضخمة في البنى التحتية بقيادة الجيش، ما يُشكّل أداةً للاستحواذ على الأموال العامة، لا أداةً لتطبيق برامج الإنفاق الاجتماعي والحد من الفقر.

وذكر المعهد أنه إلى جانب الطبيعة السلطوية للنظام، فإن الدعم الدولي الذي يحصل عليه في شكل تدفقات مالية وقروض يساهم في تعزيز جهوده الآيلة إلى إثراء طبقة النخبة في الأعمال والمؤسسات العسكرية على حساب المواطنين.

ولفت إلي أن الحكومة المصرية حصلت من حلفائها الإقليميين على دعمٍ مالي قدره 92 مليار دولار بين عامَي 2011 و2019، لكنها وتستمر في اقتراض مبالغ طائلة من المؤسسات الدولية. تتيح هذه الأموال للحكومة تنفيذ مشاريع ضخمة والإبقاء على منظومة الضريبة التنازلية.

ويسمح هذا بدوره للأعمال والشركات المملوكة من الجيش بأن تزدهر، ما يساهم في تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية وشبكة المحسوبيات التابعة لها، وهذا الدعم الخارجي يحمي الجيش أيضاً من التدقيق العام، ويقترن مع الاعتماد المتزايد على الضرائب باعتبارها مصدراً للإيرادات الحكومية.

سلطوية ومقاومة

تترتب عن هذه المقاربة من قبل الحكومة المصرية آثار خطيرة في المدى الطويل تذهب أبعد من الفقر المتزايد والحرمان الاجتماعي الذي يعاني منه المواطن العادي، إذ إنه من المحتّم أن يصبح هذا النظام أكثر قمعاً وسلطوية فيما يستمر في فرض سياساته القاسية.

وهذا بدوره سيغذّي صعود المقاومة العنيفة للدولة، حتى لو لم تتبلور هذه المقاومة في إطار حركة سياسية متماسكة، لا بد من أن يتفاقم مستوى العنف الاجتماعي، ما يفضي إلى تداعيات مزعزعة للاستقرار في المدى الطويل.

فضلاً عن ذلك، يؤدّي توسّع الأعمال والشركات المملوكة من الجيش إلى زيادة الضغوط على القطاع الخاص الاقتصادي فيما يسعى جاهداً للتنافس مع العملاق العسكري.

وسوف تكون لهذا الأمر تأثيرات بنيوية طويلة الأمد على الاقتصاد والمنظومة السياسية، وهي تأثيرات يصعب العودة عن مفاعيلها وسوف تستمر على الأرجح إلى ما بعد "السيسي" ونظامه.

اجمالي القراءات 131
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق