القائد الإنساني الشيخ صباح الأحمد.. يد بيضاء امتدت لمعظم أصقاع العالم

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2020. نقلا عن: الجزيرة


القائد الإنساني الشيخ صباح الأحمد.. يد بيضاء امتدت لمعظم أصقاع العالم

"الكويت أظهرت كرما استثنائيا تحت قيادة أميرها الشيخ صباح الأحمد، وعلى الرغم من صغر مساحتها، فإن قلب هذه الدولة كان أكبر من الأزمات والفقر والأوبئة". كانت هذه كلمات الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون لدى إطلاق لقب "قائد إنساني" على الشيخ صباح.

ففي التاسع من سبتمبر/أيلول عام 2014، حصل الشيخ صباح الأحمد على هذا اللقب الذي لم ينله حاكم قبله، كما سميت الكويت "مركزا للعمل الإنساني" تقديرا لما قدمته، حكاما ومحكومين، من مساعدات وأعمال خيرية وصلت إلى جميع أصقاع العالم.

ويعد العمل الخيري إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية للكويت، إذ عرفت بمبادراتها الإنسانية منذ ما قبل استقلالها، والتي استهدفت مناطق عدة في العالم، بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والعرقية.

ووسع الشيخ صباح من هذا النشاط منذ توليه مقاليد الحكم عام 2006، ليزداد معه حجم المساعدات الإغاثية بشكل ملحوظ، حيث تم تخصيص ما قيمته 10% من إجمالي المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب، ثم تبع ذلك قرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية.

وأطلقت الكويت منذ عام 2014، فعاليات إنسانية ابتدأت بـ"منتدى الكويت الدولي للعمل الإنساني" السنوي، بمشاركة جهات حكومية وأهلية ودولية، لتحقيق أهداف مشتركة لخدمة العمل الإنساني.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون منح الشيخ صباح الأحمد لقب "قائد إنساني" (الجزيرة)

مؤتمرات المانحين
كما استضافت الكويت المؤتمرات الدولية الثلاثة الأولى للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، حيث عقد الأول في يناير/كانون الثاني 2013، وتبرعت فيه الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أميركي، فيما ارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمر الثاني الذي عقد في يناير/كانون الثاني 2014، إلى 500 مليون دولار، وتبرعت بمبلغ مماثل في المؤتمر الثالث الذي عقد في مارس/آذار 2015.

كذلك فقد شاركت الكويت في مؤتمر المانحين الرابع لسوريا الذي استضافته لندن في فبراير/شباط 2016، وقدمت فيه الكويت مبلغ 300 مليون دولار على مدى 3 سنوات.

ولم يقتصر دور الكويت على الجانب الرسمي والمشاركات في المؤتمرات الدولية، بل ساهمت الجمعيات والهيئات الخيرية المحلية في دعم الجهود الحكومية في هذا الجانب، فعملت على إطلاق حملات الإغاثة وإيصال المساعدات للمتضررين من الشعب السوري، كما ساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بجهود كبيرة لإغاثة النازحين في دول الجوار لسوريا.

وفي العراق، حرصت الكويت على مد يد العون والإغاثة للنازحين واللاجئين العراقيين حتى أصبحت حاليا من أكبر المانحين، مما دفع بالحكومة العراقية إلى الإشادة بالجهود الإنسانية الكويتية الهادفة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب العراقي.

واستضافت الكويت في يوليو/تموز 2017 "مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق"، وبلغت تعهدات الدول المشاركة في المؤتمر 30 مليار دولار، عبر قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات، قدم الكويت للعراق منها ملياري دولار، وهو ما تعهدت به في المؤتمر.

 

كما لم يغب الاهتمام الكويتي سياسيا وإنسانيا عن اليمن، فأعلنت الكويت في عام 2015، تبرعها بمبلغ 100 مليون دولار، لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

أما القضية الفلسطينية، فلا تزال تلقى اهتماما كويتيا كبيرا، وخصوصا في ما يتعلق بإغاثة الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين، وفي حين كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تشكو باستمرار من تدني ما تتلقاه من تبرعات، كانت الكويت تقدم التبرع تلو التبرع لتغطية احتياجات الوكالة، فقدمت في 2009، مبلغ 34 مليون دولار، تبعه مبلغ 15 مليون دولار في عام 2013.

الكويت استضافت في عهد الشيخ صباح مؤتمرات المانحين لسوريا وإعمار العراق (الجزيرة)

مسيرة خيرية
ويؤكد رئيس مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني "فنار" -الدكتور خالد الشطي- أن مسيرة الشيخ صباح الأحمد الإنسانية تعد امتدادا للمسيرة الخيرية للحكام المنتمين إلى آل صباح، والتي تعود لنحو 400 عام، حيث كان لهم أياد بيضاء ليس داخل الكويت فحسب، وإنما إلى المناطق والقبائل المجاورة.

ويضيف الشطي في حديثه للجزيرة نت، أنه لا يخفى على أحد دور الشعب الكويتي ومساهماته الإنسانية منذ القدم من خلال الجمعيات والمبرات واللجان الخيرية، تشهد على ذلك المبادرات الشعبية وما قدمته من دعم متواصل للكثير من المشاريع الإنسانية في قارتي آسيا وأفريقيا، والأيادي الخيرة التي امتدت للكثير من المحتاجين في أصقاع الأرض، ولا سيما أثناء المجاعات والكوارث الطبيعية.

وأوضح أن الشيخ صباح عرف عنه العمل الخيري والإنساني الذي لازم عمله الدبلوماسي الممتد لنحو 50 عاما، حيث ترأس الكثير من المنظمات الإنسانية داخل الكويت وخارجها.

كذلك فقد ترأس الشيخ صباح في خمسينيات القرن الـ20 دائرة الشؤون الاجتماعية (تعادل وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا)، كما ترأس الصندوق الكويتي للتنمية، وهو ما خوله مد يد العون إلى كثير من الدول المنكوبة التي عانت من الحروب والكوارث الطبيعية.

وبصفته أميرا للكويت، ترأس الشيخ صباح -فخريا- جمعية الهلال الأحمر الكويتي، التي تعد الذراع التنفيذية لإيصال التبرعات والمساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، سواء داخل الكويت أو خارجها منذ تأسيسها في عام 1966.

ويروي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية أنور الحساوي للجزيرة نت، اهتمام الشيخ صباح بالاستماع إلى شرح مفصل من مجلس إدارة الجمعية، عقب كل مهمة كنا نقوم بها في الدول التي نقدم لها المساعدات، والتي تجاوز عددها 90 دولة عبر العالم.

ويقول الحساوي إن الشيخ صباح كان يركز خلال كل لقاء على التعليم وإنشاء المدارس، وأهمية إدخال مادة العمل التطوعي في المناهج الدراسية، وتوزيع المواد التعليمية، لإيمانه بأن الطالب إذا لم يتم تعليمه ورعايته فسيتجه للتطرف بديلا.

ويضيف، استجابة لذلك كان الهلال الأحمر الكويتي يصب جل اهتمامه على محور التعليم خلال توزيع مساعداته على الدول المحتاجة، وكانت حملات التعليم داخل وخارج الكويت تعد من الأساسيات، إلى جانب المواد الإغاثية والطبية.

ودلل الحساوي على ذلك بإنشاء 5 مدارس على نفقة الهلال الأحمر الكويتي في مدينة أربيل العراقية، فضلا عن صيانة المدارس التي تحتضن اللاجئين السوريين في الأردن، إلى جانب توزيع الحقائب المدرسية في قطاع غزة.

أيضا، فإن الجمعية تتكفل بتكاليف تعليم طلبة فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، أما داخل الكويت فتكفل الهلال الأحمر برعاية 5 آلاف أسرة فقيرة بتدريس أبنائها حتى المرحلة الجامعية، من خلال دفع الرسوم لهم.

احتضن الشيخ صباح الأحمد العمل الخيري الكويتي الذي امتد لعشرات الدول المنكوبة عبر أرجاء العالم (وكالات)

تسخير إمكانات الدولة
بدوره، أكد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري، أن قيام الكويت بوضع إمكاناتها كافة، سواء طائرات وزارة الدفاع، أو أسطول الخطوط الجوية الكويتية في خدمة جمعية الهلال الأحمر الكويتي خير دليل على أهمية العمل الخيري الكويتي، وسرعة وصول المساعدات إلى مستحقيها في المناطق المنكوبة بشتى أنحاء العالم.

وقال المطيري في حديثه للجزيرة نت، إن خير دليل على ذلك وصول طائرة مساعدات كويتية غداة وقوع الانفجار بمرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020، لتكون من أولى شحنات المساعدات التي مدت يد العون للشعب اللبناني.

وأوضح المطيري، أن فروع بيت الزكاة الكويتي منتشرة في كثير من الدول العربية، لتقديم المساعدات لمحتاجيها.

ويبين المطيري أن الهلال الأحمر الكويتي، وبيت الزكاة يعدان من أذرع الحكومة الكويتية التي تسارع إلى التبرع للدول المحتاجة، وهو ما جعل العمل الخيري نهجا أرسته الدولة، عدا عن الجمعيات الخيرية واللجان المختصة بشتى مسمياتها، سواء كانت إسلامية أو ليبرالية وغيرها، وجميعها تشرف عليها الحكومة من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وعن تاريخ العمل الخيري الكويتي، يوضح المطيري أن الكويت كانت سباقة ومن أولى الدول في المنطقة في دعم القضية الفلسطينية، ومساندة مصر خلال العدوان الثلاثي عليها، والوقوف إلى جانب الثورة الجزائرية، فكانت هناك استقطاعات مالية إجبارية وغير إجبارية لجمع التبرعات، ومنها على سبيل المثال ما كان يفرض على تذكرة دخول السينما.

كما سرد المطيري تاريخ إنشاء ما كان يعرف بـ"جمعية الجزيرة والجنوب"، والتي خصصت لرعاية أبناء اليمن تحديدا وتعليمهم بالدرجة الأولى.

واعتبر المطيري أن لقب "القائد الإنساني" الذي منحته الأمم المتحدة للشيخ صباح الأحمد الصباح، وتسمية الكويت "مركزا للعمل الإنساني" أمر مستحق لما قامت وتقوم به الكويت والكويتيون في هذا الحقل، بعد أن أرسى حكام البلاد هذه الثقافة لدى المجتمع الكويتي على مر الزمن، ليكونوا خير عون لأشقائهم العرب والمسلمين ورعايا الدول المنكوبة بمختلف عرقياتهم وجنسياتهم ودياناتهم.

اجمالي القراءات 333
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
[92872]

رحم الله جل وعلا الشيخ صباح الأحمد ، وحفظ الكويت وشعبها .


1 ـ الكويت رائدة فى الديمقراطية فيما يسمى بالعالم الاسلامى . هذا بمقياس ( العالم الاسلامى ) . أين مصر والسعودية من النُّظُم الجمهورية والنُّظُم الملكية من ديمقراطية الكويت . 

2 ـ الكويت بنظامها السياسة بها تداول سلمى للسلطة ، أين هذا فى الدول ( الجمهورية ) ؟

3 ـ للكويت فضل على العرب وغير العرب .. تعرضت لغزو واحتلال صدام . وتحملت . ولم تتدخل فى شئون غيرها ولم ترسل جيوشها لتعتدى على ( الأشقّاء ) كما يفعل الآخرون . 

4 ـ رحم الله جل وعلا حاكم الكويت السابق وندعو بالتوفيق للحاكم التالى ، وندعو أن يحفظ الله جل وعلا شعب الكويت.

5 ـ نحن متخصّصون فى النقد ، ولكن لا نتوانى عن مدح من يستحق المدح . وفى كل الأحوال نحن لا ننافق ولا نطلب أجرا من حاكم .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق