كبار العلماء» تعترض على مشروع قانون تنظيم الإفتاء: يمس استقلال الأزهر

اضيف الخبر في يوم السبت 18 يوليو 2020. نقلا عن: مصر العربيه


كبار العلماء» تعترض على مشروع قانون تنظيم الإفتاء: يمس استقلال الأزهر

عبّرت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن اعتراضها على مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء المصرية المعروض على مجلس النواب، وفقًا لخطاب أرسله الأزهر الشريف للدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، أكد فيه أن مواد هذا المشروع تخالف الدستور المصري، وتمس باستقلالية الأزهر والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

 

وكانت دار الإفتاء قد استَقلت ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل في نوفمبر 2007، وأصبحت لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وتتبع الدار وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط، دون أن يكون للوزارة أي سلطة عليها، وينحصر سبب هذه التبعية فيما تقوم به دار الإفتاء من نظرٍ في قضايا الإعدام وإبداء الرأى الاستشارى فيها.

 

ووفقا للائحة الداخلية لهيئة كبار العلماء، يدعو شيخ الأزهر الهيئة إلى الانعقاد قبل موعد انتهاء مدة مفتى الجمهورية بشهر على الأقل، للنظر فى ترشيح المفتى الجديد، وتُرشّح الهيئة ثلاثة من العلماء من بين أعضائها أو من غيرهم ممن تنطبق عليهم شروط ومعايير صلاحية شغل منصب المفتى، التى تقررها الهيئة، ثم تختار الهيئة عبر الاقتراع السرى المباشر على المرشحين الثلاثة فى جلسة يحضرها ثلثا عدد الأعضاء، ويعتبر من يحصل على أعلى الأصوات هو مرشح هيئة كبار العلماء لمنصب الإفتاء بشرط حصوله على الأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، ويعرض شيخ الأزهر الترشيح على رئيس الجمهورية لإعمال اختصاصه فى إصدار قرار تعيين مفتى الجمهورية

 

وتقدر مدة شغل منصب "المفتي" بأربع سنوات قابلة للتجديد، بناءً على عرض الإمام الأكبر، بعد أخذ رأى هيئة كبار العلماء، وفى جميع الأحوال تنتهى مدة المفتى عند بلوغه السن القانونية المقرّرة لترك الخدمة.

 

وفى فبراير الماضي، ناقش البرلمان مشروع قانون لتنظيم دار الإفتاء مقدم من الدكتور أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية و60 نائبًا آخرين، لتعديل طريقة اختيار مفتى الديار المصرية، بحيث تتولى هيئة كبار العلماء بالأزهر ترشيح 3 أسماء قبل شهرين من خلو المنصب على أن يختار رئيس الجمهورية أحدهم، وذلك بدلاً من انتخاب المفتى في اقتراع سري خلال اجتماع لهيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر، وأرسل البرلمان نص القانون إلى الأزهر لأخذ رأيه فيه.

 

بدورها، أكّدت هيئة كبار العلماء في خطابها المرسل لرئيس مجلس النواب، أنّ الدستور المصري نصّ على أنّ الأزهر الشريف هو المرجع الأساس في كل الأمور الشرعية التي في صدارتها الإفتاء، والبت في كافة الأمور المتعلقة بالشريعة، والرد على الاستفسارات الشرعيَّة من أية جهة، وتقديم الآراء الشرعية في شأن المعاملات المالية المعاصرة، وإجراء الأبحاث الشرعية المتعلقة بالفتوى، والرد على الشبهات المثارة، وغيرها من الأمور الشرعية التي تضمنها مشروع القانون، مؤكدة أن إسناد تلك الأمور لهيئة تابعة لوزارة العدل، ولا تتبع الأزهر الشريف؛ أمر ينطوي على مخالفةٍ دستورية، ومساسٍ باستقلال الأزهر، وجعل رسالته مَشَاعًا لجهات أخرى لا تتبعه؛ حيث إن دار الإفتاء ستصير عندئذٍ كيانًا عضويًّا مُنْبَتَّ الصلة عن الأزهر الشريف، وتمارس عملها بمعزل عن الأزهر، وفقًا للمشروع المعروض.

 

وأضاف الخطاب أن الأزهر ليس أشخاصًا، وإنما رسالة عامة وشاملة حدَّدها الدستور في باب مقومات الدولة بصورة واضحة لا لبس فيها، ومن ثَمَّ فإن أية هيئة دينية إسلامية يتم إنشاؤها، وتعمل على تحقيق رسالته، تُعَدُّ بالضرورة جزءً لا يتجزأ من رسالة الأزهر، ويراجع الأزهر الشريف أعمالها، ويشرف عليها، والقول بغير ذلك يُشكل مخالفة صريحة لنص الدستور.

 

وأوضح أن ما ذكر في مقدمة القانون المقترح، من أن هناك فصلًا بين الإفتاء والأزهر من نحو 700 عام، وأن هناك كيانًا مستقلًّا (دار الإفتاء)- غير صحيح، مؤكدًا أن مقر الإفتاء في القدم كان في الجامع الأزهر، حيث يذهب المستفتي إلى مقر المفتي بالجامع الأزهر فيقدم للمفتي أو أمينه ورقةً كتب فيها الاستفتاء المطلوب إجابته؛ فيقدم له المفتي الفتوى الشرعية عن سؤاله، ثم يحكي هذه الفتوى على أمين الفتوى فيكتبها لاحقة على السؤال، أو يعيد كتابة السؤال مرة أخرى، ويلحق به الإجابة، وفي بعض الأحيان كان المفتي يسمح لأمين فتواه إذا وجد فيه أهلية القيام بالفتوى بالرد على الاستفتاء، وفي جميع الأحوال يقوم المفتي بالتوقيع على الفتوى كمستند رسمي يعتمد عليه المستفتي في إثبات حقوقه، مضيفا أن جميع مناصب الإفتاء في مصر طوال العصر العثماني كانت في يد علماء الأزهر: وأشهرها إفتاء السلطنة – إفتاء القاهرة - إفتاء الأقاليم.

 

ومن هنا تتضح مغالطة ما تضمنه تقرير اللجنة المشتركة بمجلس النواب بأن دار الإفتاء نشأت مستقلةً عن الأزهر الشريف منذ 700 سنة، وتاريخ نشأة دار الإفتاء يؤكد ذلك، بحسب هئية كبار العلماء.

 

وأوضح أنَّ نصَّ القانون رقم 103 لسنة 1961م، وتعديلاته بالمرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2012م، أكَّد أنَّ الأزهر هيئة مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية، ويكون مقرها القاهرة، ويجوز أن تنشئ فروعًا لها في عواصم المحافظات في مصر، أو في دول العالم؛ تحقيقًا لأهدافها العالمية السابق الإشارة إليها في هذه المادة، بما في ذلك إنشاء المعاهد والمراكز الإسلامية والبحثية والكليات الجامعية، وتكفل الدولة استقلال الأزهر، كما تكفل الدعم المادي المناسب له ولجامعته وكافَّة هيئاته، ويُمثل الأزهر الشريف المرجع النهائي في كل ما يتعلق بشئون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة.

 

وأوضح الأزهر أنّ مشروع القانون المقترح، تضمن إنشاء هيئة دينية إسلامية، وأناط بهذه الهيئة الاختصاص بكافة ما يتعلق بالفتوى، فقد أسند إليها إجراء الأبحاث الشرعية المتعلقة بالفتوى، وجعَلَها الجهة القوَّامة على شئون الفتوى، والرد على الشبهات المثارة، وهي المتحدث في كل شئون الشريعة الإسلامية، وإعداد المفتين وتأهيلهم (داخل جمهورية مصر وخارجها)، وترجمة الفتاوى الشرعية إلى اللغات المختلفة ونشرها، وإصدار النشرات والكتب والمجلات، وأية إصدارات ذات الصلة بنشاط دار الإفتاء، وأن ينشأ بدار الإفتاء مركز يسمى "مركز إعداد المفتين" برئاسة المفتي، يهدف إلى إعداد الكوادر العلمية التي تشتغل بالإفتاء، وإكسابهم المهارات اللازمة لذلك، وتأهيلهم داخل مصر وخارجها، وإصدار شهادة دبلوم يُعادلها المجلس الأعلى للجامعات، وهذا افتئات على مجمع البحوث الإسلامية وجامعة الأزهر، التي تختص بإصدار الشهادات العلمية في العلوم الإسلامية.

 

ولما كان الاختصاص المسند للهيئة الجديدة في المشروع المقترح يؤدي إلى اعتبارها كيانًا موازيًا للأزهر الشريف، ويتعدى على اختصاصاته، ومنها اختصاصات هيئة كبار العلماء، ويتضمن منح اختصاصاتها لدار الافتاء الجديدة بالمشروع، المنصوص عليه بالمادة 32 مكرر من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.

 

وفضلًا عمَّا تقدم فقد تضمَّن مشروع القانون المقترح عُدوانًا على اختصاص هيئة كبار العلماء بالأزهر واستقلالها، وهي التي تختص وحدها بترشيح مفتي الجمهورية، وجاء المشروع مُلغيًا للائحة هيئة كبار العلماء التي تكفَّلت بإجراءات ترشيح ثلاثة بواسطة أعضاء هيئة كبار العلماء، والاقتراع وانتخاب أحدهم لشغل المنصب.

 

وجاء المشروع مستحدثًا موادًا ليبقى المفتي في منصبه حتى بلوغه السن القانونية المقررة للتقاعد، دون اعتداد بالمدة المحددة في لائحة هيئة كبار العلماء والتي عين فضيلة المفتي الحالي وجدد له على أساسها، وأيضًا تجيز التجديد له بعد بلوغ هذه السن، دون تحديد مدة لذلك، ودون العرض على هيئة كبار العلماء.

 

كما شكلت بعض مواد المشروع تغوُّلًا على جامعة الأزهر التي حدَّد القانون بالمادة 33 من القانون رقم 103 لسنة 1961 اختصاصاتها التي نصت على أن:

 

«تختص جامعة الأزهر بكل ما يتعلق بالتعليم العالي في الأزهر، وبالبحوث التي تتصل بهذا التعليم أو تترتَّب عليه...»

 

ولم يخلُ المشروع من المساس بمجمع البحوث الإسلامية الذي يتألَّف من عددٍ لا يزيد على خمسين عضوًا من كبار علماء الإسلام يُمثلون جميع المذاهب الإسلامية، ويكون من بينهم عددٌ لا يزيد على العشرين من غير مواطني جمهورية مصر العربية، بالمخالفة لنص المادة 15 من القانون رقم 103 لسنة 1961.

 

كما أنَّ المخالفات الدستوريَّة التي شابت مشروع القانون لا تقتصر أو تقف عند مجرد العدوان على اختصاصات الأزهر الشريف، ومحاولة إنشاء كيان موازٍ للأزهر يقوم في موضوعه وغايته على محاولة الحلول محلَّه في رسالته وأغراضه، فالأمر يتجاوز حدود النزاع على الاختصاصات، أو التشبث بالصلاحيات، أو احتكار جهةٍ للقيام بدور معين، ومنع غيرها من مشاركتها فيه، فالخطورة تكمن في تجزئة رسالة الأزهر الشريف، وإهدار استقلاله الذي هو عِمادُ وسطيته واعتداله، فالأزهر ليس مجرد هيئة وأشخاص، وإنما هو رسالة علميَّة لا تحتمل إلا أن تكون مستقلة غير تابعة، وهذا المشروع المعروض يخلُّ إخلالًا جسيمًا بالدستور، كما يخلُّ بالاستقلالية والحياد الذي ينبغي أن يتمتع بهما منصب مفتي الجمهورية.

 

وترتيبًا على ذلك رأت هيئة كبار العلماء بالأزهر، عدم الموافقة على مشروع القانون المعروض بصورته الراهنة للأسباب سالفة البيان.

اجمالي القراءات 420
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 18 يوليو 2020
[92702]

إستقواء احمد الطيب على الدولة المصرية


فى ثورة  الشعب المصرى على الإخوان فى 30-6  - وظهور السيسى على الساحة بشكل رسمى   استعان بالأزهر والكنيسة ،فكان لزاما عليه أن يُسدد فواتير المُساندة للطيب شيخ الأزهر ولتواضروس بابا الكنيسة . فوضع نصا دستوريا لتحصين منصب ووظيغة شيخ الأزهر وأنها وظيفة غير قابلة للعزل ، وبنى كاتدرائية كبيرة وجديدة  لتواضروس  فى العاصمة الجديدة . ثم حاول السيسى  تجريد شيخ الأزهر من  بعض مكاسبه فى السلطة والثروة  ففشل واستعان (الطيب) بابن سلمان وابن زايد على السيسى ،وكسب الطيب المعركة حتى تاريخه   ، وبدأ صراعا جديدا بنزع تبعيىة دار الإفتاء  الدينية وتنظيمها الداخلى من الازهر واسناد تبعيتها لرئاسة الجمهورية مباشرة من خلال القانون  إلا أن الأزهر يتمسك بحقه فى تبعيتها له  ،ولا يزال صراع الإستبداد  والكهنوت على  دار إفتاء الدين الأرضى  وتشريعات لهو الحديث .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق