سد النهضة في مجلس الأمن.. ماذا ستجني مصر؟

اضيف الخبر في يوم الإثنين 22 يونيو 2020. نقلا عن: الجزيرة


سد النهضة في مجلس الأمن.. ماذا ستجني مصر؟

يمر الوقت فتضيق الخيارات المتاحة أمام النظام المصري للتعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، فعقب الإعلان عن وفاة المسار التفاوضي، لجأت وزارة الخارجية المصرية إلى مجلس الأمن، وهي الخطوة التي رفضتها إثيوبيا واعتبرتها دعوة للأمم المتحدة للتدخل في الشؤون السيادية لإثيوبيا.

لكن وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد أن اللجوء لمجلس الأمن هو خطوة لإجبار إثيوبيا على العودة للتفاوض.

وفي تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، قال شكري إنه إذا لم ينجح مجلس الأمن في إيقاف مساعي إثيوبيا لبدء ملء سد النهضة قبل التفاوض والتوصل لقواعد الملء والتشغيل "سوف نجد أنفسنا في موقف يتعين التعامل معه، وسوف تكون مصر صريحة وواضحة للغاية في الإجراء الذي ستتخذه".

وكان من اللافت أنه في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة مطالبات المصريين للسلطة بتغيير آلية التعامل مع إثيوبيا جنوبا والتلويح بالقوة العسكرية؛ اتجه السيسي غربا وأمر الجيش بالاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات داخل ليبيا، بزعم حماية الأمن القومي المصري عبر تقديم الدعم لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بمواجهة حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وفي الخطاب نفسه الذي حمل تهديدا عسكريا تجاه ليبيا، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر ملتزمة بالدبلوماسية لحل أزمتها مع إثيوبيا.

الاتجاه غربا والتلويح بالحرب وإشعال المشاعر الوطنية، اعتبرها البعض محاولة للهروب من أزمة سد النهضة التي تقول المعارضة إن السيسي هو من عمقها بعد توقيع اتفاقية المبادئ عام 2015 التي أعطت لإثيوبيا اعترافا مصريا لأول مرة ببناء السد، كما أنها تضمنت عدم جواز الشكوى إلى طرف خارجي إلا بموافقة الدول الثلاث.

 

سجال دبلوماسي

ورفضت الخارجية الإثيوبية إحالة مصر الملف إلى مجلس الأمن، معتبرة ذلك بمثابة دعوة للأمم المتحدة للتدخل في الشؤون السيادية لإثيوبيا.

وطالبت إثيوبيا مصر بعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق.

ونشب سجال عن بعد بين وزيري الخارجية في البلدين، حيث قال وزير الخارجية الإثيوبي غيدو أندارغاشيو إن تعبئة سد النهضة المقررة في يوليو/تموز المقبل تمثل مرحلة تم الاتفاق عليها بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015.

وخلال مقابلة مع الجزيرة، قال الوزير الإثيوبي إن الشكوى المصرية لدى مجلس الأمن تأتي في إطار سياسة الهروب من الحوار والتفاوض.

لكن وزير الخارجية المصري سامح شكري نفي هروب مصر من التفاوض عبر اللجوء إلى مجلس الأمن، مؤكدا أن القاهرة انخرطت في المفاوضات بحسن نية على مدار عقد كامل.

وفي بيان عبر الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية، أكد شكري استعداد مصر الدائم للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الجميع، ووجه التحدي لإثيوبيا باستئناف المفاوضات فورا حالة إعلانها الالتزام بتعهداتها الدولية بعدم الملء الأُحادي.

 

لهجة ضعيفة

من جهته، قال الخبير الدولي بشؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام، إن السيناريو الذي يلي لجوء مصر لمجلس الأمن، هو عقد جلسة استماع لوجهة نظر القاهرة والتشاور بشأنها، والاحتمال الأرجح أن إثيوبيا ستقاطع الجلسة.

وفي حديثه للجزيرة نت قال صيام إن أقصى ما يمكن أن تحصل عليه مصر من وراء هذه الخطوة هو قيام الأمين العام للأمم باستخدام مساعيه الحميدة، وإرسال مبعوث إلى المنطقة للاستماع والتشاور وتقديم تقرير.

واستبعد صيام أن يصدر عن مجلس الأمن أي قرار ملزم لأطراف النزاع بالعودة لمسار التفاوض، لأن هذا الأمر هذا يحتاج توافقا داخل مجلس الأمن، مضيفا "فالإلزام يعني قرارا يدخل تحت الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة وهو الفصل المتعلق بحالات استخدام القوة.

 

بدروه قال الخبير بشؤون حوض النيل هاني رسلان إن المهم في الرسالة المصرية إلى مجلس الأمن هو ما تطلبه مصر من المجلس، إذ سبق لإثيوبيا أن أصدرت بيانا تركت فيه الباب مواربا للعودة للتفاوض في إطار الخداع المعتاد، وأثبتت في ذلك البيان أنه لا تراجع عن مواقفها وما معناه أن على مصر والسودان التكيف مع الموقف الإثيوبي.

وانتقد رسلان رسالة وزير الخارجية شكري إلى مجلس الأمن معتبرا إياها ذات لهجة ضعيفة "وما كان له أن يطلب حث إثيوبيا على العودة للتفاوض، والاكتفاء بطلب حثها على عدم الملء الأحادي".

وتساءل رسلان مستنكرا على صفحته بفيسبوك "ما سيفعل السيد شكري لو عادت هذه المفاوضات الميتة؟ هل سيقبل اتفاقا جزئيا مثلا؟"، مشددا على ضرورة رفض مبدأ الملء الجزئي.

 

خطوة قوية أم استسلام؟

في المقابل، يرى السفير السابق محمد مرسي في رسالة مصر لمجلس الأمن "وثيقة قوية شاملة صيغت بلغة رصينة، تناولت تطورات أزمة سد النهضة وموقفنا فيها، وكذا موقف إثيوبيا المعرقل والرافض لأية حلول تحفظ حقوق البلدان الثلاث".

وأعرب مرسي عن اعتقاده بأن مهمة الجانب الإثيوبي في تفنيدها والرد عليها لن تكون يسيرة، لكن مصر أيضا أمامها مهمة صعبة وكبيرة وهي تأمين دعم 9 أعضاء على الأقل من أعضاء المجلس الخمسة عشر، مع تأمين عدم استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية بالمجلس لحق الفيتو، فضلا عن مهمة أخرى هي أيضا محاولة التوصل إلى تفاهم في المجلس يسمح بتبني قرار متوازن وبصياغات واضحة.

وأكد أن "إحالة الملف لمجلس الأمن أيا ما كانت النتيجة ومآلاتها هي نقلة هامة في مسيرة الأزمة، وخطوة مطلوبة ستعزز موقفنا في حالة لجوئنا إلى مواقف أو إجراءات مستقبلية قد نضطر إليها في قادم الأيام"، وفقا لصفحته على موقع التواصل فيسبوك.

 

على الجانب الآخر، يرى عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان سابقا أسامة سليمان في اللجوء لمجلس الأمن "خطوة استسلام لا جدوى منها"، مؤكدا أن مصر تجاوزت الوقت المناسب للفعل الجاد لو جرى بالفعل بدء ملء الخزان في موعده المعلن.

وفي حديثه للجزيرة نت قال سليمان إن "اللجوء لمجلس الأمن يؤجل فقط أي خطوة أقوى مستقبلا، ويعني قبول مصر بحل النزاع سلميا عن طريق مجلس الأمن وحده".

وأوضح أنه إذا خرج قرار المجلس فضفاضا وغير ملزم، فهذا يصعب من أي تدخل قوي له شرعية، وسيتسبب في ضياع حقوق مصر المائية للأبد، مشيرا إلى أن إلزامية قرار مجلس الأمن رهن بلجوء الدول الثلاث مصر والسودان وأثيوبيا مجتمعين للمجلس، وهو ما لم يحدث.

ويخلص سليمان إلى أنه بمرور الساعات القادمة ستصل مصر للمعادلة الصفرية، التي تقول إما وقف بدء ملء الخزان أو خسران حقوقها التاريخية في مياه النيل، مؤكدا أنه ليس أمام مصر للحفاظ على حقوقها في مياه النيل سوى وقف البدء في ملء الخزان فورا.

 

استهلاك إعلامي

بدوره، اعتبر البرلماني السابق محمد جابر اللجوء لمجلس الأمن خطوة متأخرة جدا، وقلّل جابر من جدوى الخطوة لا سيما بعد فشل الوساطة الأميركية.

ولفت جابر إلى توافر آليات كثيرة لا يستخدمها النظام المصري، ومنها علاقاته الوثيقة بداعمي بناء السد والمستثمرين في إثيوبيا عموما، ومنهم الإمارات والسعودية والصين، الذين لهم مصالح ضخمة مع مصر يمكن التلويح بتأثرها سلبا.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال جابر إن تجاهل استخدام هذه الأدوات يعني عدم جدية النظام في مواجهة أزمة سد النهضة، وإن إجراءاته هي للاستهلاك الإعلامي الداخلي فقط.

وحذر جابر من أن الثمن الباهظ لهذه "الألاعيب" سيدفع ثمنها الباهظ الشعب المصري وحده بالمعاناة من الفقر المائي.

اجمالي القراءات 86
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more