هل الإيمان يقي من كورونا؟ ما يفيد الروح قد يضر الجسد

اضيف الخبر في يوم الإثنين 23 مارس 2020. نقلا عن: عربى بوست


هل الإيمان يقي من كورونا؟ ما يفيد الروح قد يضر الجسد

مع تفشي وباء كورونا في كل بقاع الكرة الأرضية، يبحث الجميع عن مهرب من العدوى أو علاج من الإصابة، وفي مثل هذه الظروف يكون الدين والإيمان ملاذاً آمناً للكثيرين يبحثون عن الطمأنينة أو الوقاية، لكن ما يفيد الروح ليس بالضرورة مفيداً للجسد.

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “في خضم انتشار جائحة: الدين قد يكون ملاذاً وضرراً في نفس الوقت”

على وجه البسيطة، خيَّم تفشي فيروس كورونا المستجد على الحياة اليومية وسبل كسب الرزق، وبدت الحاجة لمباركة الأمة بأكملها ضرورية، وهكذا، صعد قسيس إلى طائرة صغيرة يئِز محركها فوق مسافة آمنة صحياً من الجائحة المنتشرة بالأسفل، ملوحاً برمز القربان المقدس الذهبي من قُمرة قيادة الطائرة التي حوَّلها إلى منبر ليبارك البلد بأكمله.            

وقبل رحلته في سماء لبنان، سأل جندي عند نقطة التفتيش في المطار الكاهن مجدي علاوي إذا كان لديه قناع ومُطهر الأيدي، وأجاب القس علاوي، الذي ينتمي للكنيسة المارونية الكاثوليكية: “المسيح هو حمايتي. هو مطهري”.         

ويمثل الدين التعزية والملاذ الأول لملايين الأشخاص الذين يواجهون انتشار جائحة كورونا المستجد الذي لا يزال العلماء والرؤساء والمجتمعات العلمانية إلى الآن بعيدين عن الوصول إلى إجابات كافية عنه. وفي ظل نقص المعقمات والقيادة، دفع الخوف من الفيروس المتدينين في العالم ليكونوا أكثر تمسكاً بالدين والشعائر الدينية.

ما هو صالح للروح قد يضر الجسد

ويعارض المتدينون حول العالم بقوة تحذيرات سلطات الصحة العامة بضرورة تقييد التجمعات التي تعد حجر الزاوية في العديد من الممارسات الدينية؛ لمواجهة تفشي الفيروس، وفي بعض الحالات، دفعت الحماسة الدينية البعض لاستخدام علاجات لا أساس علمي لها، وفي حالات أخرى، قادتهم إلى الأماكن المقدسة وإقامة الشعائر الدينية التي يمكن أن تزيد من مخاطر انتقال العدوى. 

ففي ميانمار، أعلن راهب بوذي بارز أن تناول جرعة واحدة من الليمون وثلاث من بذور النخيل -لا أكثر ولا أقل- ستُحصِن المناعة ضد الفيروس، وفي إيران، صُوِّر بعض الحجاج وهم يلعقون الأضرحة الشيعية لدرء العدوى، وفي ولاية تكساس الأمريكية، جمع الداعية كينيث كوبلاند بين التبشير والتداوي عبر التلفزيون، بعدما ظهر على الشاشة وهو يمد يداً مرتجفة ويدعي أنه بإمكانه شفاء المؤمنين من خلال شاشاتهم.

من جانبه، سافر أحمد شعبان، صيدلي مصري يبلغ من العمر 31 عاماً، إلى ا"background-color: transparent; text-decoration-line: none; color: rgb(8, 178, 227);">تعليق جميع رحلات الحج والعمرة في مكة والمدينة إلى أجلٍ غير مسمى. إلى جانب ذلك، أغلق المسجد الأقصى في القدس أبوابه هذا الشهر؛ مما يعني إغلاقاً شاملاً بعد حظر زيارة أهم ثلاث مساجد إسلامية الآن.

ويرجع ذلك إلى سببٍ وجيه، أو على الأقل من منظور طبي. إذ وُجِد أنَّ سبب تفشي فيروس كورونا المستجد في كوريا الجنوبية يعود إلى تجمع ديني في كنيسة، وفي ماليزيا إلى تجمع في مسجد ضم 16 ألف شخص، وفي ولاية نيويورك إلى تجمع لليهود الأرثوذوكس بمدينة نيو روتشيل.

التباعد الاجتماعي

لكن التباعد الاجتماعي يمكن أن يخلق شعوراً لدى المؤمن بأنه بعيدٌ عن الله، فكيف يؤدي المسيحيون شعائر التناول في الوقت الذي قد تكون كأس المناولة فيه ناقلة للعدوى؟ كيف تشعر بدفء الصلاة الجماعية، والتجربة التي تجذب المؤمنين إلى دور العبادة في أنحاء العالم، أمام الضوء الأزرق البارد لشاشة خدمة البث الحي؟

وسعت الإرشادات الروحانية من السلطات الدينية لإعادة توجيه طاقات المتدينين داخلياً، إذ دعا الحاخام دافيد لاو، كبير حاخامات يهود أشكناز في إسرائيل، اليهود إلى ترديد 100 صلاة يومياً، مثلما فعل الملك داود عندما واجه الطاعون. فيما حث يتزاك يوسف، كبير حاخامات يهود السفارديم، اليهود على “التضرع لله لوقف الوباء وترك عرش الحكمة والجلوس على عرش الرحمة”.

البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان/ رويترز

من جانبه، قال البابا تواضروس الثاني، بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إنَّ انتشار الجائحة بمثابة صيحة تنبيه للتوبة. وقال في خطبة: “إذا كانت هناك اختلافات بين الناس، فهذا هو وقت المصالحة”، وفي عالم مُحِيَت فيه الكثير من العادات، صار يقدس الكثيرون الشعائر نفسها.

وقالت مونيكا مدحت، مديرة تنفيذية في مصنع خمور بمصر وهي مسيحية قبطية تبلغ من العمر 26 عاماً: “التزم بالتدابير الوقائية من الفيروس في حياتي بشكل عام، لكن المناولة هي جسد المسيح ودمه. لا يمكن أن تنقل أية عدوى”.

وإن كانت الأزمة الحالية قد أسفرت عن أي شيء، فهو تقوية إيمانها، ليس إلا، وقالت مونيكا: “أنا أؤمن بأنَّ الجميع يموتون حين يحلّ قدرهم، ولا يهم إن كان ذلك من فيروس أو حادث سيارة. فليكن الله بعوننا جميعاً”، وقد يكون الناس نشروا بالفعل من دون علم الفيروس تحت ذريعة الورع.

الطقوس الدينية لا تمنع نقل العدوى

فعلى الرغم من الحظر الأخير الذي فرضته نيويورك على التجمعات الكبيرة، أقيمت عدة حفلات زفاف كبيرة في المجتمعات اليهودية الحسيدية في بروكلين، التي أفيد بأنها أسفرت عن ارتفاع في حالات الإصابة المؤكدة في الأيام الأخيرة.

إضافة إلى ذلك، أصبحت إيران موطن العشرات من الأضرحة الشيعية المقدسة، تضم واحدة من أسوأ بؤر تفشي الفيروس في العالم، بعدما ظلت الأضرحة مفتوحة أمام الجمهور لمدة أسابيع حتى عندما أحدث تفشي الفيروس صدمة في الدولة بأكملها.

 وعندما استجابت الحكومة أخيراً لمناشدات مسؤولي الصحة وأغلقت مقامين شعبيين في مدينتي مشهد وقم يوم الإثنين، 16 مارس/آذار، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنَّ بعض الحشود اندفعت إلى الداخل وهي تصرخ: “الرئيس مخطئ تماماً في فعل ذلك!”. 

الهند مقبلة على كارثة؟

أما الهند فترفض حتى الآن إلغاء مهرجان سنوي يبدأ يوم الأربعاء، 25 مارس/آذار، تكريماً للإله رام، المعروف أيضا باسم راما، وفي الأوقات العادية، يجذب المهرجان ما يصل إلى مليون شخص الذين يزورون أيوديا، في ولاية أتر برديش الشمالية، اعتقاداً بأنها مسقط رأس رام.

وطلبت الولاية من أتباع راما الاحتفال في بيوتهم هذا العام، إلا أنَّ منظمي المهرجان يمضون قدماً في خططهم، فمن جانبه، قال فينود بانسال، المتحدث الوطني باسم Vishva Hindu Parishad (المجلس الهندوسي العالمي): “هذه فرصة ليلقي الناس نظرة على راما. ليس من المناسب حرمانهم من هذه الفرصة”، ومع ذلك، بدأ الكثير من المتدينين يتكيفون مع الواقع الجديد. 

جماعة هندوسية تقيم حفلا لشرب بول البقر للوقاية من كورونا/ رويترز

إذ أُغلِقَت دور العبادة أو أصبحت فارغة. ويُرَش الماء المقدس من زجاجات فردية بدلاً من الوعاء المشترك في الكنيسة. ومُنِعَت صلاة الجمعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وينادي المؤذّنون في الضفة الغربية والكويت في المسلمين للامتناع عن أداء الصلاة في المسجد والصلاة في المنزل.

وسيكون هذا الأسبوع الرابع بدون قداس في أنحاء إيطاليا. ولكن في مدينة باليرمو الصقلّية، لا تزال كنيسة سانتا روزاليا، الموجودة بين أحضان الجبل، مفتوحة. ويُعتقَد أنَّ القديسة روزاليا هي التي أنقذت مدينة باليرمو من وباء الطاعون في عام 1625.

وبموجب القيود الحكومية الحالية، يُمتنَع على الإيطاليين مغادرة منازلهم إلا في حالات الطوارئ. لكن القس غايتانو سيرافولو، كبير رعاة الكنيسة، قال إنَّ نحو 40 من الحجاج زاروا الضريح يوم الأحد الماضي، 15 مارس/آذار، وصلوا لفترة وجيزة مع الحفاظ على مسافات بعيدة عن بعضهم البعض.

وقال فرانسيسكو تراموتو، أحد أعضاء المجموعة المسؤولة عن حمل وعاء الذخائر المقدسة للقديسة روزاليا والطواف بها في أنحاء باليرمو منذ 3 قرون: “بالنسبة لنا هي صديقة وملاذ، ربما هناك آخرون أتباع مخلصون لمريم العذراء، لكن بالنسبة للناس في باليرمو، هي (روزاليا) الخبيرة في الأوبئة”. 

وفي إسرائيل، سعى أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث -الإسلام والمسيحية واليهود- لاستيعاب المؤمنين من دون تعريض أرواحهم للخطر. 

وفي سبيل ذلك، قُسِمَت ساحة الجدار الغربي للمسجد الأقصى إلى مناطق صلاة أصغر لتجنب التجمعات الكبيرة، وكذلك أقامت المعابد اليهودية مراسم بنسب حضور أقل، وأبلغوا الأشخاص المعرضين لمخاطر أعلى بالبقاء في المنزل. إلى جانب ذلك، أغلقت كنائس الضفة الغربية أبوابها أمام الجماهير. وفي الحرم القدسي الشريف، المعروف عند اليهود باسم جبل الهيكل، لم يُسمَح للمسلمين بالصلاة إلا في الخارج.

وفر الإنترنت طريقة آمنة ومعقمة للعبادة من المنزل. فقد بُث قداس البابا على الهواء مباشرة. وكذلك كانت طقوس الإشعال لتبديد الفيروس في معبد كينبوسين-جي البوذي في اليابان. ولأول مرة، عرضت الكنائس الكورية الجنوبية خدمات متاحة على YouTube فقط.

ومما أثار فزع الزعماء الدينيين في كوريا الجنوبية، الذين جمعوا أغلب رعاياها خلال الاحتلال الياباني والحرب، أن دور العبادة اجتذبت قدراً غير عادي من التدقيق هناك. فقد جرى تتبع غالبية حالات الإصابة بفيروس كورونا بكوريا الجنوبية، البالغ عددها 8 آلاف و 800 حالة، إلى كنيسة كبيرة وغير تقليدية في مدينة دايجو الجنوبية الشرقية.

وقال كيم جيونج جا، 58 سنة، وهو راعٍ كنسي في سيول: “أنا حزين للغاية لأن مكان الصلاة والتعزية أصبح مكاناً للخوف. وأتساءل كم من الوقت سيستمر هذا. إن الصلاة عبر الإنترنت ومشاهدة YouTube  ليست مثل الذهاب إلى كنيستك يوم الأحد”.

وفي خضم القلق من فيروس كورونا، ربما كان من المحتم أن يفسر البعض الجائحة على أنها رسالة إلهية. لكن ما قالته هذه الرسالة كان أقل وضوحاً.

فقد عبر بعض المسلمين المصريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن يقينهم بأن الله كان يوجه الضربات إلى الدول غير المسلمة من خلال إصابتهم بالفيروس، ويبدو أنهم غير مدركين أن مصر سجلت ما يقرب من 200 حالة وربما يكون هناك الكثير لم يُحتسب. ووصف بعض الإسلاميين، وخاصة أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، التفشي بأنه عقاب على دعم عموم الشعب المصري للإنقلاب العسكري الذي أوصل الزعيم المستبد، الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى السلطة في عام 2013.

وسعى البعض إلى العلاجات الأرضية المستوحاة من القوى العليا؛ أظهر مقطع فيديو الأسبوع الماضي نشطاء الهندوس في الهند يشربون بول البقر لدرء فيروس كورونا. وفي المستشفى الحكومي اللبناني حيث يعالج المرضى المصابون، وصلت امرأة مؤخراً وهي تحمل مزيجاً من الماء المقدس مع الغبار المأخوذ من ضريح مار شربل، الذي يحظى بتبجيل بين المسيحيين اللبنانيين. وقيل إن بعض المسيحيين يشربون محاليل مماثلة كإجراء وقائي.

وقد اختبر مديرو المستشفيات التربة الموجودة بالضريح، ووجدوا أنها من غير المحتمل أن تسبب ضرراً، ووافقوا على الاحتفاظ بها لأي مريض قد يجد فيها التعزية. يقول أحد مسؤولي المستشفيات: من نحن لنقرر عكس ذلك؟ لقد آن الأوان، على أية حال، لتحقيق معجزة.

اجمالي القراءات 129
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق