كيف كشف منخفض التنين عوار البنية التحتية في مصر؟

اضيف الخبر في يوم السبت 14 مارس 2020. نقلا عن: الخليج الجديد


كيف كشف منخفض التنين عوار البنية التحتية في مصر؟

"20 شخصا على الأقل لقوا حتفهم ، بخلاف قطع المياه عن كافة المناطق بالقاهرة لحين انتهاء نوة الأمطار، وقف حركة القطارات على مستوى الجمهورية، وإغلاق معظم الطرق الرئيسية بسبب أعطال مختلفة، ناهيك عن آلاف المنازل والسيارات الغارقة تحت الأمطار".

مقالات متعلقة :

تعد هذه عينة موجزة من الأضرار المباشرة التي تناولتها وسائل الإعلام إبان "منخفض التنين الجوي" الذي ضرب مصر خلال اليومين الماضيين، متسببا في توقف حياة المصريين بشكل كامل مع أضرار ضخمة في البنية التحتية.

وعلى الرغم من التحذيرات المسبقة بتعرض مصر لموجة طقس سيء، وأمطار غزيرة تصل إلى حد السيول، فإن الأداء الحكومي في إدارة الأزمة، كان مثار انتقادات حادة، واتهامات بالفساد، وسوء الإدارة.

4 تريليونات جنيه!

في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صرح الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، خلال كلمته بمؤتمر "أفريقيا 2019"، بأن مصر أنفقت على البنية التحتية خلال السنوات الماضية، ما يقرب من 4 تريليونات جنيه (250 ملياردولار).

وقبل مرور أقل من 4 أشهر على تصريحات "السيسي"، كان المواطن المصري على موعد مع مكاشفة صريحة على أرض الواقع لحالة شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرق التي عجزت جميعا عن الصمود في مواجهة موجة الرياح والأمطار.

وتظهر صور ومقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل، حدوث تصدع جزئي بمحور 26 يوليو الرئيسي، الذي يصل بين مناطق وسط القاهرة والشيخ زايد وأكتوبر (غرب العاصمة)، إضافة إلى حدوث انهيار جزئي في مطلع كوبري الدائري الأوسطي بمدينة الشروق، شرقي القاهرة، وهو أحد الجسور التي أشرف الجيش المصري على تنفيذها.

وكان من اللافت غرق العديد من الشوارع والسيارات بضاحية التجمع الخامس، شرقي القاهرة، وهي من المناطق الراقية، والأعلى سعراً في العاصمة المصرية.

وزاد من معاناة المواطن المصري، انقطاع الكهرباء لفترات طويلة في الكثير من الأحياء والقرى وحتى المدن الكبرى، مع انقطاع كامل للمياه في محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة-الجيزة-القليوبية) لمدة وصلت إلى يومين، ما دفع المصريين لشراء عبوات المياه المعلبة لتوفير احتياجاتهم من مياه الشرب. 

شبكات الصرف

اللافت أن النظام المصري، الذي أعلن إنفاق نحو 250 مليار دولار على البنية التحتية، هو ذاته الذي أعلن على لسان مسؤولين حكوميين، عدم وجود شبكات مخصصة لتصريف مياه الأمطار.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أقر وزير الإسكان والمرافق المصري "عاصم الجزار"، في تصريح صحفي، قبل يومين، بأن كمية الأمطار المتساقطة تتجاوز الطاقة الاستيعابية لشبكات الصرف الصحي على مستوى الجمهورية بعدة مرات.

كذلك، أكد وزير التنمية المحلية المصري، اللواء "محمود شعراوي"، في تصريح صحفي، أن "شبكات الصرف لن تتحمل كميات الأمطار لأن حجمها يقترب من 70 ملليمتر"، معلنا حالة الطوارئ بكافة المحافظات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن مجلس الوزراء المصري، أنه لا توجد في القاهرة من الأساس شبكات صرف منفصلة لمياه الأمطار، لكونها من المدن القديمة والمخططة بدون شبكات صرف أمطار منفصلة.

ويثير الموقف الحكومي المزيد من الضبابية، والشكوك، حول مصير الأموال المنفقة على البنى التحتية في البلاد، التي تفتقد وجود شبكات صرف لمياه الأمطار، أو طاقة كافية في شبكات الصرف الصحي لاحتواء الأمطار الغزيرة. 

اتهامات بالفساد

الخطير أن مشاهد الغرق والانهيار، تجاوزت القاهرة القديمة، وامتدت إلى أحياء ومدن حديثة الإنشاء، أبرزها التجمع الخامس، والعبور، والشروق، والسادس من أكتوبر، والشيخ زايد، وغيرها من المناطق التي تحتضن طبقات راقية، والمفترض أنها تتمتع ببنى تحتية حديثة.

ويثير إغلاق طريق "الكريمات-الجيش" الجديد (شرقي القاهرة)، فى الاتجاهين، نظرا لارتفاع منسوب المياه، التساؤلات حول تغلغل الفساد في تنفيذ مشروعات البنية التحتية بهذه المناطق، بالنظر إلى أن الطريق الجديد، أشرف على إنشائه الجيش المصري.

ووفق تصريحات رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، اللواء أركان حرب "إيهاب الفار"، في مايو/أيار الماضي، فإن التكلفة المالية لشبكة الطرق القومية بلغت 164 مليار جنيه (10 مليارات دولار)، وهي تكلفة ضخمة لا تتناسب مع حالة الطرق التي تنهار وتتعرض لهبوط أرضي وانشقاقات، مع هبوط الأمطار كل عام.

وشهدت مصر انهيارات أرضية في العديد من الطرق الرئيسية؛ وأغلقت مدارس وجامعات وموانئ، وهدمت عشرات المنازل، بسبب الأمطار، أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ووفق نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2019، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، جاءت مصر في المرتبة الـ106 عالميا، بسبب وجود العديد من قضايا الفساد الخطيرة، بحسب تقرير المنظمة.

ضحايا الأمطار

ويمكن القول، إن سقوط ضحايا الأمطار بات أمرا مألوفا في مصر، خلال السنوات الماضية، مع تدهور منظومة الصرف الصحي، وغياب الصيانة لمصافي السيول، بينما يركز نظام "السيسي" على بناء عاصمة إدارية جديدة والعديد من القصور والفيلات الرئاسية باهظة الثمن.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، لقي 22 مصريا مصرعهم، وأصيب العشرات بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظات البحيرة والغربية (دلتا النيل)، والإسكندرية (شمال)، ما أدى لاستقالة المحافظ "هاني المسيري"، الذي قال في نص خطاب استقالته، "أرى أن الإسكندرية تحتاج إلى سباك وليس إلى محافظ في هذا الظرف الراهن".

وأواخر عام 2016، تعرضت محافظات مصرية لأمطار غزيرة وسيول، نتج عنها مقتل 29 شخصا، وإصابة 72 آخرين، فضلا عن خسائر فادحة بملايين الدولارات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019، لقي نحو 25 مصريا مصرعهم في حوادث سير وغرق وصعق بالكهرباء، جراء الأمطار الغزيرة التي ضربت العاصمة، ومحافظات عدة، شمالي البلاد.

وخلال موجة مارس/آذار 2020، لقي ما يقل عن 20 شخصا مصرعهم بالغرق والصعق، في حين لم تتكشف الحصيلة النهائية لهذه الموجة من الطقس السيء بعد.

ويعتقد الكثيون أن قيام الحكومة بمنح إجازة إجبارية للعاملين في القطاع الحكومي والخاص، ووقف النشاط الدراسي، ودعوة المواطنين إلى التزام منازلهم، والتحذير من التواجد قرب أعمدة الإنارة والأسوار والأجسام المعدنية وأبراج المحمول تجنباً لخطر الصعق، كلها إجراءات تسببت في تراجع الخسائر البشرية لموجة الأمطار الأخيرة.

ولكن ذلك كله لم يكن كافيا لتحجيم الخسائر تماما. وكما هو واضح، كشف "منخفض التنين" مدى فقر البنى التحتية للدولة المصرية، وشبكات الصرف الصحي المتهالكة، وعدم قدرة الحكومة على مواجهة الأزمات بشكل فعال، وقبل ذلك، فشل نظام "السيسي" بعد نحو 6 سنوات من الحكم في أي من وعوده بتوفير الاحتياجات الأساسية للمصريين.

اجمالي القراءات 128
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق