الأفغاني حمد الله تره خيل للجزيرة نت: 13 سنة في غوانتانامو كانت أرحم من 3 سنوات في سجن إماراتي

اضيف الخبر في يوم الخميس 02 يناير 2020. نقلا عن: الجزيرة


الأفغاني حمد الله تره خيل للجزيرة نت: 13 سنة في غوانتانامو كانت أرحم من 3 سنوات في سجن إماراتي

أفرجت السلطات الإماراتية عن المعتقل الأفغاني "حمد الله تره خيل" بعد 17 عاما من الاعتقال في قاعدة بغرام وغوانتانامو وسجن إماراتي. وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت تره خيل بعد ستة أشهر من سقوط حكم حركة طالبان في أفغانستان.
الجزيرة نت تمكنت من مقابلة تره خيل بعد أسبوع من وصوله إلى بيته في العاصمة الأفغانية كابل، الذي تجمع فيه عدد غفير من قبيلته (تره خيل) التي يتزعمها منذ نحو ثلاثين عاما.
وهذا نص الحوار:
الجزيرة نت: بداية، حمدا لله على سلامتك، ماذا حصل معك؟ كيف اعتقلتك القوات الأميركية؟ ولماذا؟
تره خيل: أهلا بكم، بعد سقوط حكومة حركة طالبان عام 2001، ومع مجيء القوات الأميركية إلى أفغانستان كنت من أوائل من ساعد الأميركيين كزعيم قبلي، خاصة مع تدهور الوضع في البلاد بعد رحيل طالبان، فالوضع الأمني لم يكن على ما يرام في تلك الفترة، كنت أفكر أن الولايات المتحدة جاءت لتساعد الأفغان على انتخاب زعيم جديد لهم، وتأسيس حكومة قوية، كنا نعد اللحظات لذلك من أجل وطننا.
كزعيم قبيلة كنت أسعى لإنشاء حكومة قوية في أفغانستان، وكنا مشغولين في هذا النشاط، وفجأة تغير كل شيء، ففي عام 2002 دهمت القوات الأميركية منزلي الساعة الثالثة فجرا بمساعدة قوات أفغانية، لم أفهم لماذا، كنت أسألهم باستمرار لماذا دهمتم منزلي وأنا لا أنتمي لطالبان ولا القاعدة؟ وإنما أنا شخص مدني أتزعم قبيلتي فقط، قاتلت السوفيات سابقا، لكن لا مجيب.
الجزيرة نت: ما الذي حدث بعد اعتقالك؟ وأين اعتقلت؟
تره خيل: بعد اعتقالي من منزلي نقلوني إلى قاعدة بغرام، هناك واجهت تعذيبا شديدا وعانيت كثيرا، وبعدها بأربعة أشهر نقلوني إلى معتقل غوانتانامو.
الجزيرة نت: هل وجهت لك أية تهمة؟ باعتبارك لست من حركة طالبان ولا تنظيم القاعدة، وكيف تصف التعذيب في قاعدة بغرام ومعتقل غوانتانامو؟
تره خيل: الجميع يعرف ماذا جرى ويجري في معتقل غوانتانامو من تعذيب. وما جرى بين طالبان والقاعدة والأميركيين كان حربا بينهم وتصفية حسابات، لأنهم أعداء، وأنا لست جزءا من هذا الصراع.
وبعد أكثر من 13 عاما من الاعتقال في غوانتانامو، أطلقت السلطات الأميركية سراح وزراء سابقين من طالبان وحراس أسامة بن لادن، أما أنا فأبقوني في المعتقل كل هذه الفترة الطويلة، كنت أسألهم أثناء التحقيق: لماذا اعتقلت؟ فيردون "أنت لست متهما لدينا، لكنك تهددنا في أفغانستان".
الجزيرة نت: كيف أفرج عنك من معتقل غوانتانامو؟ ولماذا سلمت لدولة الإمارات؟
تره خيل: كل ستة أشهر كانت تعقد جلسة في معتقل غوانتانامو، وفي كل مرة يقولون إنني أسبب خطرا عليهم، وفي الجلسة الأخيرة قضت المحكمة ببراءتي، هكذا، قالوا لي نريد أن نسلمك إلى دولة أخرى وأنت حر في اختيارها، قلت لهم أنا مسلم أفضل أي دولة عربية، كدولة قطر أو عُمان أو الإمارات، المهم أن تكون دولة مسلمة.
وبعد فترة جاءني محام وقال لي اتفقنا مع دولة الإمارات، وعليك أن تغادر إليها، فقلت خيرا إن شاء الله، المهم أن أخرج من غوانتانامو، وقالوا لي لا يمكنك العودة الآن إلى أفغانستان، وإن كنت مصرا على ذلك، فستبقى في غوانتانامو فترة طويلة. لذلك فضلت دولة الإمارات باعتبارها دولة مسلمة.
الجزيرة نت: على أي أساس سلمت للإمارات؟ هل كانت هناك اتفاقية محددة بينك وبين السلطات الأميركية؟
تره خيل: نعم، كان هناك اتفاق، جاءتني سيدة قالت إنها من الخارجية الأميركية، وشرحت لي الوضع في دولة الإمارات، وقالت لي ستمكث في الإمارات ثلاث سنوات فقط دون السماح لك بمغادرتها، بعدها يمكنك الذهاب إلى أي مكان تختاره، بما فيها أفغانستان. وتحدثت عن دورة تأهيل ومناصحة لمدة ستة أشهر، وخلال الشهرين الأولين تأتي عائلتي من أفغانستان لزيارتي، وبعد ستة أشهر من ذلك سيوفرون المسكن والمأكل لي ولهم، مع تقديم كل ما نحتاجه.
اتفقت معها أنا وزملائي الآخرون الذين أفرج عنهم أيضا، وسألناها كيف سيكون التواصل بالأهل؟ قالت في الشهر الأول سيكون هناك مكالمة هاتفية لمدة خمس دقائق، وفي الشهر الثاني لمدة نصف ساعة، وفي الشهر الثالث كل أسبوع نتحدث عبر الهاتف لمدة ساعة كاملة مع عائلاتنا، هذا نص الاتفاق. وشرحت لنا بالتفصيل مكان الإقامة أثناء التأهيل، قالت سيكون مكانا واسعا وهناك صالة رياضية، ويقدم لنا خدمات صحية جيدة، ووقعنا العقد معها، وتوجهنا إلى الإمارات.
الجزيرة نت: ماذا وجدتم هناك؟ هل سارت الأمور حسب الاتفاق؟
تره خيل: عندما وصلنا إلى الإمارات لم نكن نعلم أين نحن، ربما في أبو ظبي أو مكان آخر، ولكن سمعنا الحراس يقولون إننا في مدينة العين، نزلنا من الطائرة واستقبلنا عدد من المسؤولين الإماراتيين، رحبوا بنا بلسان معسول، لكن معاملتهم كانت شيئا آخر.
سلمنا المسؤولون الإماراتيون إلى جنود أجانب أركبونا سيارات معتمة وكبلوا أيدينا وأرجلنا، لم نكن نرى شيئا، فقد عصبوا أعيننا بقماش أسود، وكان وضعنا صعبا للغاية. اعتقدنا أنه إجراء روتيني لنقلنا إلى مكان إقامتنا، لكن الطريق استغرق ساعة ونصف حتى وصلنا إلى السجن، وهناك استلمنا حراس من الفلبين، ووضعونا بزنزانة مستقلة من دون حمام، وبمجرد دخولنا خلعوا ملابسنا وأوقفونا عراة وقدموا لنا ملابس السجن، وقالوا لنا هذا مكانكم. لقد تعاملوا معنا بوحشية.
كانت المسافة بين زنزانتي والحمام لا تتجاوز خمسة أمتار، وللذهاب إليه يتوجب علينا أيضا نزع ملابسنا وتكبيل أيدينا وأرجلنا وتغطية أعيننا، ولا يحق لنا البقاء فيه أكثر من خمس دقائق، وفي الغالب يسمحوا لنا بثلاث دقائق فقط، وعندما نتأخر كانوا يفتحون باب الحمام بالقوة.
خلاصة القول، كان التعامل مهينا وقاسيا بكل ما تعني الكلمة، وبعد أسبوعين من هذه المعاناة طلبت منهم إعادتي إلى غوانتانامو أو أي دولة أخرى، لا أريد البقاء في الإمارات، فقد كنا نتمتع ببعض حقوقنا الإنسانية على الأقل، كنا نحصل على طعام جيد والدواء الذي نحتاجه، وما تلقيناه من تعذيب في سجون الإمارات لم نره في قاعدة بغرام أو معتقل غوانتانامو، أهذه دولة مسلمة؟
وعندما سألتهم لماذا تتعاملون معنا بهذه الطريقة المذلة؟ فنحن لسنا مجرمين، ولم نرتكب أية جريمة على أرضكم ولا أرض غيركم، لم يكن هناك أي رد.
قلت لهم إلى متى سيبقى الوضع هكذا؟ قالوا شهرين وبعدها يتغير، لكن هذه المعاملة استمرت سنة ونصف السنة، تحملنا خلالها وضعا مهينا، وبعدها نقلونا إلى مكان آخر أفضل من السابق نسبيا، وقالوا ستبقون هنا ستة أشهر، وإن الأميركيين كذبوا عليكم، وما تم توقيعه معهم لا علاقة لنا به.
الجزيرة نت: وأنتم في السجن هل حاولتم التواصل مع منظمات حقوقية دولية أو محامين محليين؟
تره خيل: لا، لم نر أحدا من هؤلاء، لكن أعتقد أن المحامين في غوانتانامو كانوا يعرفون ماذا يحصل مع المعتقلين الذين جاؤوا إلى هنا، ولكنهم أخفوا عنا وضع السجون الإماراتية، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة طلبت من الإمارات معاملتنا بهذا الإذلال والقسوة. فلم نكن نحصل على طعام جيد، وما زلت أعاني من آلام الظهر بسبب السجن، رغم توصية الطبيب بعملية جراحية، دون استجابة منهم.
في الفترة الأخيرة ساءت علاقتنا بهم جدا، مما دفع زميل لنا إلى ضرب أحد حراس السجن على رأسه، ونقل إلى مكان آخر وما زال في السجن، كان من المقرر أن يخرج معنا في اليوم نفسه، ولكن بسبب وضعه النفسي والجسدي أبقوه حفاظا على سمعتهم، وقد تدهور وضعه الصحي أكثر، وكان معنا كذلك معتقل روسي أضرب عن الطعام بسبب الوضع في السجن.
الجزيرة نت: إذن كيف خرجتم وعلاقتكم بهم سيئة؟ ومتى علمت أنهم سيفرجون عنك؟
تره خيل: أثناء المكالمة الهاتفية الأخيرة مع عائلتي قلت لشقيقي إن وضعنا صعب جدا وعلى الحكومة الأفغانية أن تهتم بنا وتعمل على الإفراج عنا، بعدها بأيام جاءنا وفد من كابل، وتفقد أوضاعنا، وقالوا هل ترغبون في الرجوع إلى أفغانستان قلنا نعم.
وقال لنا مسؤول السجن تغادرون الإمارات بمحض إرادتكم، فقلت له نار أفغانستان خير من جنتكم، نريد مغادرة هذه الأراضي، ومستعدون أن نلقي أنفسنا في البحر حتى ننجو من ظلمكم، في الإمارات لم نذق طعم العيش، والحمد لله رجعنا إلى أفغانستان.
الجزيرة نت: ماذا عن الأفغان الآخرين الذين تركوا في معتقل غوانتانامو والسجن الإماراتي، هل من وعود بالإفراج عنهم؟
تره خيل: لا أعلم بشكل دقيق، لكن زميلنا في السجن الإماراتي بقي هناك بسبب وضعه الصحي، فالسلطات الإماراتية تخشى لو خرج من السجن بوضعه الصحي والنفسي الذي عليه، سيظهر للعالم حقيقة الإمارات، فهي تقدم نفسها أنها دولة مدنية وفيها حقوق إنسان، لكن الحقيقة ليست كذلك، هناك ظلام كامل في أقبية سجون المخابرات الإماراتية، ولن تجد هناك أدنى معايير للإنسانية والفضيلة وحقوق الإنسان.
الجزيرة نت: ألم تنفذ السلطات الإماراتية أي وعود كتبت بوثيقة الإفراج والتسليم؟
تره خيل: بعد فترة، قالوا إن بإمكانك أن تطلب من عائلتك القدوم إلى الإمارات واللقاء بهم، وهذا ما وعدنا به في غوانتانامو، فقلت ليس لدي أي أموال لتكاليف سفرهم، فقالوا اقترض ثمن التذكرة ونحن نتكفل بإقامتهم.
فعلت كما قالوا، ووصلت عائلتي إلى الإمارات، لكنها بقيت شهرا كاملا من دون أن يسمحوا لها بزيارتي في السجن، ولم يتكفلوا بدفع فلس واحد لهم، بل انتهت مدة تأشيرتهم، ونفد ما كان معهم من نقود، فقلت لهم اذهبوا إلى السفارة الأفغانية لتساعدكم في العودة إلى أفغانستان.
كانت السلطات الإماراتية تريد أن تورطني أكثر، وبعد حجز التذكرة وتوجه العائلة إلى المطار للعودة إلى أفغانستان، اتصلوا بهم وقالوا لهم بإمكانكم زيارة والدكم في السجن الآن، فقالوا لهم نحن في الطريق إلى المطار للحاق بالطائرة وتأشيرة الزيارة انتهت، فقالوا لهم ليست مشكلة نجدد لكم التأشيرة.
وبعدها سمحوا لعائلتي بزيارتي في السجن لمدة ساعتين فقط بعد شهر من الانتظار، ثم قلت لعائلتي عليكم العودة إلى أفغانستان فورا، إنهم يكذبون عليكم، كما كذبوا علينا خلال ثلاث سنوات ونصف، حتى أنهم لم يسمحوا بإدخال كتب أحضرتها عائلتي لي.
الجزيرة نت: هل تنوي رفع دعوى قضائية ضد السلطات الأميركية والإماراتية؟
تره خيل: نعم، أنا الآن بصدد رفع دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة والإمارات، وحتى على الحكومة الأفغانية التي لم تسأل عني كمواطن، وسأتوجه إلى لجان حقوق الإنسان وسأرفع دعوى ضد الإمارات التي عذبتني وقد قضت المحكمة الأميركية ببراءتي، ولم يكن من صلاحيتهم الزج بي في السجن ثلاث سنوات ونصف.
اجمالي القراءات 441
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق