ليبيا تعتمد لأول مرة في تاريخها لغة قبائل «التبو» في المدارس والجامعات.. فمن هم؟

اضيف الخبر في يوم الأحد 13 اكتوبر 2019. نقلا عن: مصر العربيه


ليبيا تعتمد لأول مرة في تاريخها لغة قبائل «التبو» في المدارس والجامعات.. فمن هم؟

لأول مرة في تاريخ ليبيا ،اعتمدت حكومة الوفاق الليبية اللغة التباوية، بمناهجها الدراسية كمادة أساسية لطلاب المدارس والجامعات.

وأفاد الناشط الحقوقي من قبائل التبو، جنوبي ليبيا، حسن كدنو، إن وزارة التعليم بحكومة الوفاق الليبية قد اعتمدت اللغة التباوية، بمناهجها الدراسية كمادة أساسية لطلاب المرحلة الابتدائية .

وقال كدنو في لقاء خاص مع وكالة "سبوتنيك" إن "اعتماد اللغة التباوية جاء بناء على قرار صادر عن المؤتمر الوطني العام المنتخب عام 2012 بشأن اعتماد اللغة الأمازيغية في التعليم الأساسي والعالي".

وأضاف أن" تدريس اللغة التباوية سيكون في مناطق الجنوب الليبي وبالتحديد بالجنوب الشرقي، الكفرة وربيانة وباقي مدن الجنوب الغربي".

وأوضح إن " المستهدفين الآن هم طلاب التبو في السنة الابتدائية الأولى والثانية والثالثة أما الآخرين فهم غير ملزمين"، مؤكدا " وصول كتب مدرسية للجنوب ومن بينهم مادة واحدة أخرى جديدة وهي اللغة التباوية".

وأضاف أن "هناك طاقم من المعلمين تم تدريبهم على أساسيات تدريس اللغة وهذا أول مرة في تاريخ ليبيا، أي منذ تأسيس الدولة الليبية قبل 60 عاما تعتمد دراسة اللغة التباوية في المناهج الليبية".

ويعتبر الناشط الحقوقي أن اعتماد اللغة التباوية أكاديميا شيء في غاية الأهمية كون ذلك يهدف أولا حماية اللغة من الانقراض أو الاندثار، وثانيا لتسهيل استخدام اللغة التباوية في الإدارة بالمستقبل.

وأوضح كدنو أن "اللغة التباوية تعتبر هي أحدى اللغات في ليبيا، حيث يتحدث بها التبو في فزان والكفرة بالجنوب الليبي، بالإضافة إلى بعض القبائل العربية التي تجاورهم كما يتحدث بها التبو في شمال تشاد وشرق النيجر، فضلا عن العديد من القبائل الأخرى التي تجاورهم، وهي من حيث التصنيف تنتمي إلى الفرع الغربي للغات النيلية الصحراوية".

يشار أن قرار اعتماد اللغة التباوية جاء بناء على القانون رقم 18 لسنة 2013 بشأن حقوق المكونات الثقافية واللغوية.

ما هي لغة التبو؟

اللغة التباوية هي إحدى اللغات الحية التي يتحدث بها قبائل التبو في جنوب ليبيا وشمال تشاد وشرق النيجر، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الشعوب المجاورة لهم من العرب والكانوريين والزغاوة وغيرهم، وهي من اللغات القديمة جداً؛ إذ تمتد جذورها إلى آلاف السنوات.


أما من حيث التصنيف فتنتمي اللغة التباوية إلى مجموعة اللغات النيلية الصحراوية، وهي عائلة لغوية كبيرة يبلغ عدد متحدثيها ثلاثين مليون نسمة في أفريقيا، والتباوية تنتمي إلى الفرع الغربي لهذه المجموعة، وتشترك في جذورها مع اللغة الكانورية.

رغم قِدم اللغة التباوية وانتشارها في رقعة جغرافية واسعة جداً إلا أنه لا توجد دراسات معجمية كثيرة حولها، فرغم وجود العديد من المحاولات في مجال الصناعة المعجمية التباوية إلا أنه لا تزال المكتبة التباوية فقيرة بالمعاجم.

وتواجه لغة التبو تحديات كبيرة على الصعيدين؛ الخارجي والداخلي، تتلخص في مجملها بمنافسة اللغات الأجنبية لها في حقول التعليم وخاصة العلوم والتكنولوجيات ، وانتشار المدارس الأجنبية والتدريس باللغات الأجنبية على حساب اللغة التباوية في مناطقهم.

من هم قبائل التبو؟

تعتبر قبائل التبو من أقدم الشعوب التي استوطنت منطقة الصحراء الكبرى الإفريقية، غير أن أصلهم لا يعرف على نحو دقيق، وتقول بعض كتب التاريخ إن أصول هذه القبائل تعود إلى رعاة الماشية قديمًا من الزنوج الإثيوبيين.

ةتقطن قبائل التبو في الجنوب الليبي ويقدر تعدادها بمليونى نسمة تقريبا وتسكن على بقعة جغرافية مساحتها اكبر من مساحة فرنسا وبليجكا وهولندا معا.

والاسم الحقيقى لقبيلة التبو "تدا" وكلهم مسلمون ودخلوا في الاسلا م عن طريق التجارة.

ولهم وجود ملحوظ في ثلاث دول وهي تشاد والنيجر والسودان وعدد قليل في جمهورية مصر العربية وخاصة على حدود الليبية المصرية في جبل العوينات، وبعضهم على حدود الجزايرية الليبية.

كل هذه الدول تعرف جيدا وتعترف بوجود هذه القبائل في الصحراء الكبرى، ويبلغ عدد قبائلهم ثمانية وثلاثون قبيلة، لكل قبيلة سلطان ولكل سلطان عدة امراء، ولكل امير جيش، ولكل جيش حدود وموقع جغرافي لحماية افراد قبيلته ولا يتعداها باي حال من الاحوال.

لقبائل التبو تقاليد وعادات مميزة، ومن اهم هذه العادات انهم لا يتزوجون من الاقارب حتى الدرجة السابعة ، والقاتل يقتل اذا لم يدفع الدية او إذا لم يقبل أهل الميت الدية ولو بعد حين، والسارق يُطرد من القبيلة، والكاذب يجلد ولا تقبل شهادته مرة اخرى اطلاقا ويشهر به، والخائن يعدم، ولاهم يعتدون على الاخرين بالظلم.

 

 

وقاومت قبائل التبو الاستعمار الايطالى في ليبيا والاستعمار الفرنسى في تشاد مع القبائل العربية.

وعاش أبناء قبائل التبو في الجنوب الليبي، مهمشين ومضطهدين، وقد استغلهم نظام معمر القذافي في عدة حروب في إفريقيا كوقود حرب في تشاد ضد الرئيس التشادى حسين حبري، وفي حرب أوغندا وفي حرب لبنان، ومات عدد كبير منهم ولم يعرف مصير الكثير منهم حتى الآن، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وبعد سقوط نظام القذافي، شهد الجنوب الليبي نزاعًا قبليًا بين مجموعة قبائل التبو من جهة، والقبيلتين العربيتين، الزوية في الكوفة في الجنوب الشرقي، وأولاد سليمان في سبها، والطوارق في أوباري، فيما نجحت "التبو" في السيطرة على الجنوب الليبي.

وفي عام 2012، دعا زعيم قبيلة "التبو" الليبية عيسى عبدالمجيد منصور، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل من أجل وقف ما أسماه "تطهيرًا عرقيًا" تتعرض له القبيلة، وذلك بعد سقوط مئات القتلى في معارك في سبها الليبية.

وصلت الخلافات بين القبائل في ليبيا إلى حد تهديد قبيلة "التبو" بالانفصال عن ليبيا قبل أن تستقر الأمور فيما بعد.

وفي يوليو 2017، التقى المستشار عيسى عبدالمجيد، رئيس الكونجرس التباوى "تجمع قبائل التبو" فى ليبيا والوفد المرافق له رئيس جمهورية غينيا كوناكري ورئيس الاتحاد الإفريقي البروفيسور ألفا كوندي، في إطار تسوية الأزمة الليبية الراهنة.

 

 

 

حرص المستشار المنتمي لـ"التبو" التأكيد على وضع الجنوب الليبى وأهميته في المشهد الليبي الأمني باعتباره أمر غاية في الأهمية، موضحًا لرئيس الاتحاد الإفريقي أن قبيلة "التبو" ما هي إلا جزء من ليبيا والليبيين.

وأصبحت قبائل التبو المنتشرة في ليبيا والتشاد والنيجر تسيطر على الحدود بين هذه البلدان الثلاثة وبين ليبيا والسودان، وأقام المسلحون التابعون لهذه الجماعة نقاط تفتيش على الطرق الصحراوية الرئيسية التي تسهل عبور سيارات التبو بين ليبيا وجاراتها لتصدير المؤن والمنتجات المصنعة في ليبيا، واستيراد الماشية من دول الساحل ، وخاضوا معارك ضد قوات حفتر خلال سيطرتها على معاقلهم في الجنوب الليبي أواخر العام الماضي.

اجمالي القراءات 224
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق