نيويورك تايمز: السيسي زعيم كارثي.. وحكمه يزرع بذور الفوضى

اضيف الخبر في يوم السبت 28 سبتمبر 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


نيويورك تايمز: السيسي زعيم كارثي.. وحكمه يزرع بذور الفوضى

منذ عدة أعوام، في القاهرة، طلبت من "عبدالفتاح السيسي" وصف أكبر خطأ لـ"حسني مبارك". ورد "السيسي" قائلا: "لقد بقي في السلطة لفترة طويلة".

ومنذ ذلك الحين، تم إعادة انتخاب "السيسي"، الذي تولى السلطة في عام 2013 عبر انقلاب عسكري، لولاية ثانية في انتخابات هزلية حصل خلالها على 97% من الأصوات، قبل أن يقوم بتعديل الدستور بحيث يمكّنه من البقاء في السلطة حتى عام 2030. ويبدو أنه يتخيل أن لديه شعبية كبيرة تؤهله للبقاء.

وتمت دعوتي الخميس للانضمام إلى مجموعة من نحو 25 شخصا لمقابلة "السيسي" في فندق "قصر نيويورك"، حيث كان يقيم أثناء زيارته للولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد تم عقد الاجتماع وفقا لقواعد مؤسسة "تشاتام هاوس"، وهو ما يمنعني من اقتباس أي شيء تم تداوله خلال الاجتماع، باستثناء أن "السيسي" قد دعاني للقيام بجولة في الأبنية الجديدة في مصر، التي طلب مني ألا أصفها بالقصور. وقد قبلت الدعوة.

وفي تبريره للأمر، قال عن الشخص الذي وصفه بديكتاتوره المفضل: "أين أستقبل الرئيس ترامب إذا زار مصر؟"، مضيفا أن تكلفة هذه الأبنية "رمزية"، وأنها يجب أن تتسم بطراز "مناسب".

وبغض النظر عن الوصف المناسب الذي يجب إطلاقه على تلك المباني التي يتحدث عنها، فقد شرع "السيسي" في فورة بناء تشمل عاصمة إدارية جديدة بقيمة 58 مليار دولار، إلى جانب 13 مدينة جديدة إضافية، في الوقت الذي فرض فيه برنامج تقشف غير مسبوق على شعبه مدفوعا بتعليمات صندوق النقد الدولي.

لكن طموحات الرجل واجهت مشاكل في التمويل، مع تراجع الإمارات العربية المتحدة عن دفع فواتير هذه المشروعات الكمالية.

وتواجه حكومة "السيسي" مشاكل سياسية، وقد أبرزت الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد خلال هذا الشهر، بسبب مزاعم مقاول البناء المشنق "محمد علي" بشأن الإفراط في استخدام الأموال العامة وإهدارها، حجم عدم الرضا الشعبي عن حكم "السيسي". واستجاب النظام للغضب الشعبي بموجة جديدة من الاعتقالات شملت الآلاف، فضلا عن تمركز عدد ضخم من قوات الشرطة والأمن في ميدان التحرير بالقاهرة، مما يؤكد مخاوف "السيسي" أن يحدث له ما حدث لـ"مبارك".

لكن ليس من المرجح أن يحدث هذا، حتى الآن على الأقل. فلا يريد المصريون أن تصبح بلدهم مل سوريا أو ليبيا أو اليمن، حيث أدت الثورة إلى دمار البلاد. كما لا يحرص معظم المصريين على العودة إلى نوع الديمقراطية التي كانوا يتمتعون بها لفترة وجيزة تحت قيادة "محمد مرسي"، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، والذي توفي بنوبة قلبية أثناء محاكمته.

السيسي ليس الحل

لكن هل يعني ذلك أن "السيسي" إذا مارس نسخة "مباركية" متطورة من الحكم، حيث الديكتاتورية المطلقة دون عصبية، مع نظام يعاني من الفساد المؤسسي لكن دون نهب عام واضح، وفي ظل وجود دولة أمنية دون قتل جماعي وتوسع في الاعتقالات، وفي ظل التعاون مع الغرب في الشؤون الدولية دون تبني القيم السياسية الغربية، هل يعد هو أفضل ما يمكن أن تأمل فيه مصر؟

كنت أعتقد ذلك حتى وقت قريب. فقد تحولت الديمقراطية إلى وسيلة لصعود الإسلاميين. ولم تجذب الليبرالية المصريةدعم الأغلبية السياسية أبدا. ويصر "السيسي" على الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة و(إسرائيل) ومحاربة "الإرهابيين" عسكريا وأيديولوجيا.

أما بالنسبة للبدائل الرئيسية الأخرى التي يقدمها القادة السياسيون العرب، فتتلخص في الديكتاتوريات العلمانية على النموذج الجزائري، أو الديكتاتوريات العسكرية على النموذج السوداني، أو الديكتاتوريات الأسرية على النموذج السعودي، أو الديكتاتوريات الإسلامية على نموذج غزة. أما تونس، التي توصف أحيانا بأنها قصة نجاح الربيع العربي، فإنها تقف على خط سياسي دقيق.

ولكن الأمور في مصر أسوأ من كل هذه النماذج. وقد أهدر "السيسي" فرصة تاريخية لإعطاء المثل والقدوة بترك منصبه طواعية، كما فعل "نيلسون مانديلا"، حتى لو فعل ذلك في سياق انتقال مُدار إلى نائب موثوق به في دائرته القريبة. وفقد "السيسي" فرصته لتقليص الدور الساحق الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد المصري وفتحه أمام لاعبين جدد، ونزع فتيل أحد المصادر الرئيسية للاستياء الشعبي. وأحرق "السيسي" الجسور مع الليبراليين المصريين والغربيين دون داع، من خلال معاملتهم كأعداء سياسيين على قدم المساواة مع جماعة "الإخوان المسلمون".

والنتيجة هي أنه جعل أي نوع من الإصلاح السياسي والاقتصادي والأيديولوجي غير ممكن. وهو يريد أن يقدم للمصريين خيارا صفريا، بينه وبين الطوفان. وفي نهاية المطاف، يكون الطوفان خيارا حتميا.

وسواء كان الديكتاتور المفضل أم لا، فلن يكون "السيسي" رهانا جيدا على المدى الطويل للولايات المتحدة. ومثل شاه إيران الراحل، قد ينتهي به الأمر كزعيم كارثي. وأنا لا أقدم هذه الرؤية لدعوى هذه الإدارة، أو الإجارة التالية، للتخلي عنه. بل أقول إنه يجب أن يكون هناك ثمن للدعم الأمريكي للسيسي، يتم دفعه من خلاله للإصلاح السياسي والاقتصادي التدريجي.

وقبل بضعة أعوام في القاهرة، قال لي "السيسي": "نحن لسنا آلهة على الأرض". لكن إذا كان مهتما بالفعل بالحفاظ على نفسه، فضلا عن الحفاظ على مصلحة مصر، فيجب أن يدفعه ذلك إلى التوقف عن التصرف كإله.

اجمالي القراءات 145
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق