رحلة حجاج الكويت قديما.. عادات ونوادر

اضيف الخبر في يوم الجمعة 09 اغسطس 2019. نقلا عن: الجزيرة


رحلة حجاج الكويت قديما.. عادات ونوادر

مثلت الكويت بموقعها على الخليج العربي محطة عبور لحجاج العراق وإيران الذين استخدموا قرية الجهراء الواقعة على الحدود الشمالية للكويت للاستراحة، نظرا لوجود آبار للمياه العذبة وانتشار شجر السدر بها، ومنها كانوا ينطلقون إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة عبر طريق يسمى درب الحاج البصري.

أما على المستوى المحلي، فقد عرفت الكويت مبكرا تنظيم رحلات الحج التي بدأت بجهود أهلية ووثق الباحثون صالح المسباح وخالد يوسف الشطي وعدنان الرومي رحلة الحجاج الكويتيين قديما عبر كتب عدة اشتركوا في تأليفها.

ومن أقدم تلك الحملات التي ذكرها الباحثون حملة فهد راشد الدويلة التي انطلقت عام 1800م.

مراسم وداع الحجيج
كان من عادات الأسر التي يقصد أحد أفرادها الحج وضع علم أحمر على واجهة البيت للدلالة على ذلك. كما كانت مراسم الوداع في ساحة التجمع تسودها المشاعر الجياشة، لأن الرحلة كانت محفوفة عادة بالمخاطر نتيجة لانتشار قطاع الطرق وشيوع عمليات السلب والنهب في الصحراء.

كما كان لدى الفتيات من بنات الكويت عادة شعبية إذ يقدمن على زراعة بذور الحلبة والشعير في سلال الخوص (القش)، وحين تنبت وتترعرع تكون دلالة على قرب عودة الحجيج، يذهبن بها إلى البحر ويغمرنها بالمياه ويتركنها فيه كنوع من الاستبشار، أما فساد الزرع فكان يوحي بوقوع مكروه لهم.


 وثق الباحثون صالح المسباح وخالد الشطي وعدنان الرومي رحلة الحجاج الكويتيين (الجزيرة)
 وثق الباحثون صالح المسباح وخالد الشطي وعدنان الرومي رحلة الحجاج الكويتيين (الجزيرة)

حملات الحجيج باستخدام الجمال
بحسب حديث رئيس مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني خالد يوسف الشطي للجزيرة نت، بدأت الحملات برا باستخدام الجمال التي كان يشتريها صاحب الحملة قبل الرحلة بفترة ويضعها في مكان مخصص، مع وضع وسم للحملة على بدنها لتمييزها.

وكانت تقطع الطريق من الكويت إلى القصيم والزلفي وبريدة ثم إلى مكة المكرمة التي كانوا يصلون إليها بعد شهر كامل يقطعون خلاله نحو 1500كيلومتر.

يذكر الشطي أن الحجيج كانوا يتجمعون في أحياء الكويت القديمة، منها المرقاب وشرق والقبلة، وهي الأحياء التي كان يقصدها كذلك سكان القرى الحدودية ومنها الجهراء والفحيحيل والشعيبة، للانطلاق معا وقت طلوع الفجر لتستمر رحلتهم حتى المساء حينها يتوقفون للراحة وإعداد الطعام والتزود بالمياه.

أما طعام الحجيج فكان بسيطا يعتمد على التمر والماء والخبز والموالح، وبعضهم كان يصطحب الخراف لذبحها أو يصطاد الأرانب والغزلان خلال المسير.

ويذكر الباحث في التراث محمد عبد الهادي جمال للجزيرة نت أن الحج على الإبل كان يستغرق ثلاثة أشهر أو يزيد، إذ كانت تغادر أواخر ذي القعدة وتعود أواخر محرم، وتضم الحملة بين 50 و60 جملا ويستأجر صاحبها نحو عشرين حاديا، وقد توقفت تلك الحملات عام 1954.

الأثرياء يركبون السفن الشراعية
إلى جانب الحملات البرية، لجأ بعض التجار والأثرياء إلى ركوب السفن الشراعية بدلا من الجمال فكانوا يتجهون بها من الخليج إلى البحر الأحمر، وهي رحلة كانت تستغرق نحو أسبوع للوصول إلى مدينة جدة ومنها يستقلون الجمال إلى المدينة خلال عشر ساعات.

ومن بين الطرق كذلك لجأ بعض الحجيج إلى ركوب البواخر القادمة إلى البصرة، ومنها يذهبون إلى باكستان وبومباي في الهند للعودة مع حجاج الهند وباكستان إلى جدة وهي رحلة كانت تستغرق أسبوعين.


قديما لجأ بعض تجار وأثرياء الكويت إلى ركوب السفن الشراعية (الجزيرة)
قديما لجأ بعض تجار وأثرياء الكويت إلى ركوب السفن الشراعية (الجزيرة)

البشير يسبق القافلة بيوم
عند العودة كان أحد الحجاج ويسمى البشير يسبق القافلة بيوم ويمر على البيوت مبشرا برؤية العائدين، وعادة ما كان يمنح "بشتا" مكافأة له إلى جانب الحلوى والهدايا الأخرى، فضلا عن إقامة الولائم من قبل العائدين.

حملات الحجيج بالسيارات
يذكر الباحث صالح المسباح أن حملات السيارات بدأت رسميا عام 1954، ولكن كان بعض التجار قد سبقوا إلى السفر بها بشكل فردي، إذ تذكر صحيفة صوت الحجاز التي كانت تصدر في مكة أن العام 1932 شهد وصول أول سيارة من الكويت يستقلها التاجر عبد الوهاب بن خلف، وهي رحلة كانت تستغرق نحو أسبوع ذهابا ومثله للعودة.

ويضيف المسباح للجزيرة نت أن العام الأول لحملات السيارات شهد تصادم سيارتين منها ووقوع عدد من الإصابات، وتصادف وجود الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح (أمير دولة الكويت الـ13 من ديسمبر 1977 وحتى يناير 2006) في الحج، وحين علم بالحادث أوعز بإنشاء بعثة طبية من دائرة الصحة الكويتية لمرافقة بعثة الحج الكويتية تلاها تأسيس أول بعثة طبية كويتية.

 

طائرة عسكرية بمقاعد خشبية
اللافت أن أول طائرة نقلت الحجاج من الكويت كانت طائرة عسكرية سعودية نقلت 24 حاجا، وكانت مقاعدها خشبية على جانبي الطائرة يجلس فيها الحجاج متواجهين، وبعدها بدأت طائرات تجارية خليجية في نقل بعض الحجيج من الكويت عبر مطار النزهة القديم حتى تأسست الخطوط الكويتية عام 1954.


 وثق الباحثون صالح المسباح وخالد الشطي وعدنان الرومي رحلة الحج الكويتية على الإبل (الجزيرة)
 وثق الباحثون صالح المسباح وخالد الشطي وعدنان الرومي رحلة الحج الكويتية على الإبل (الجزيرة)

تكاليف رحلات الحج
ويروى المسباح أن تكاليف الحج كانت بسيطة قديما، إذ كانت مسؤولية صاحب الحملة إيصال الحجيج فقط وتوفير مكان لهم قرب المشاعر، وكان بعض تلك الحملات تطوعية خيرية يقوم عليها بالكامل صاحب الحملة.

وفي حديث سابق له ضمن كتاب "حملات الحج الكويتية " ذكر الراحل الملا عبد القادر السرحان أنه دفع لصاحب حملة الشايجي عام 1936 نحو 45 روبية للذهاب، وأنه رجع للكويت عبر سيارة أحد التجار وكلفه ذلك وقتها بين حوالي 90 روبية في رحلة استغرقت ستة أيام للعودة.

من نوادر حملات الحج
عرفت الحملات بعض الطرائف منها أن صاحب حملة محمد فلاح الفلاح كان كفيفا، ورغم ذلك كان أميرا للحملة يتولى قيادتها بما لديه من فطنة، وذات مرة أثناء المسير ليلا على الجمال طلب ممن معه الوقوف، ورفض بعضهم لكنه أجبرهم على ذلك.

وحين طلع النهار اكتشفوا أنهم كانوا على منحدر وأنهم كانوا عرضة للخطر، وحين سألوه قال "رائحة العشب في الطريق مختلفة، وكذلك الهواء كان يأتي من أعلى إلى أسفل مما يعنى أنه يهبط إلى منحدر".

ومن النوادر كذلك أنه في سنة من السنوات جاء أحد قطاع الطرق لشراء بعض الأغراض من الكويت، وتعرف على أحد التجار الذي أهداه عند مغادرته قطعا من الحلوى، وبعدها بعامين ذهب التاجر ضمن حملة للحج فهاجمهم قطاع الطرق واستولوا على أغراضهم.

وكان من بين قطاع الطرق هذا الرجل وحين تعرف على التاجر وتذكر الحلوى أمر رفاقه بإطلاق سراحهم وإعادة كل أغراضهم.

اجمالي القراءات 153
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق