تعرَّضوا للتهميش ورفضت السلطة الدينية الاعتراف بهم.. هذا ما يطلبه يهود الفلاشا من إسرائيل

اضيف الخبر في يوم الخميس 04 يوليو 2019. نقلا عن: عربى بوست


تعرَّضوا للتهميش ورفضت السلطة الدينية الاعتراف بهم.. هذا ما يطلبه يهود الفلاشا من إسرائيل

يتلقى اليهودي الإسرائيلي من أصول إثيوبية، يهود الفلاشا وريكا تيكا، التعازي في مقتل ابنه سولومون برصاص ضابط شرطة قبل أيام، في حين يطالب شبان قرب المكان بتغيير جذري في طريقة التعامل معهم.

تجلس بجانب وريكا (58 عاماً) زوجته، التي وضعت قربها صورة ابنهما سولومون (19 عاماً)، الذي قتله شرطي الأحد 30 يونيو/حزيران 2019، خارج أوقات عمله.

وقال الأب بلُغته الأمهرية، من خلال مترجم: «أريد أن تستمر التظاهرات، لكن من دون عنف، حتى محاكمة الشرطي الذي أطلق النار على ابني».

وشكَّل مقتل سولومون مأساةً شخصية لعائلته، وأثار غضب الإثيوبيين الذين يقولون إنهم يعيشون في خوف دائم من مضايقات الشرطة، لأنهم من ذوي البشرة السوداء. وبات سولومون رمزاً لذلك.

يهود الفلاشا يموتون في إسرائيل بسبب لون بشرتهم

واندلعت احتجاجات عنيفة في عدة مناطق في جميع أنحاء البلاد، بعد مقتل الشاب قرب منزله في منطقة كريات حاييم، في شمال إسرائيل.

وقال شاب تجمَّع مع آخرين عند مفترق طرق كريات آتا، حيث انطلقت احتجاجات: «لتذهب الشرطة إلى الجحيم». وطالبت شابة في المكان بـ «ألا يموت الناس بسبب لون بشرتهم».

من جهته، قال ليحي أشداري (21 عاماً): «لا يفهم رجال الشرطة ما نحاول أن نوضحه لهم جميعاً، هم لا يعرفون ماذا يعني لك الأمر عندما يُنظر إليك بشكل مختلف بسبب لون بشرتك».

ويبلغ عدد اليهود من أصول إثيوبية في إسرائيل نحو 140 ألف شخص، بينهم أكثر من 50 ألفا وُلدوا في هذا البلد.

رغم أنهم يعرِّفون أنفسهم بأنهم من اليهود، لكن يُنظر إليهم في كثير من الحالات على أنهم غرباء.

ما شكَّل شرارة انطلاقة احتجاجات تحوَّلت إلى مواجهات

وتحوَّلت الاحتجاجات إلى أعمال عنف. وتقول الشرطة إنها اعتقلت أكثر من 140 شخصاً، وإن 111 شرطياً أُصيبوا بجروح بعد أن أُلقيت عليهم الحجارة والزجاجات والقنابل الحارقة.

وسمحت الشرطة للمتظاهرين بإغلاق الطرق في بعض المواقع، لمنع اندلاع مواجهات مباشرة، وتعمَّدت عدم تصعيد الوضع تجنباً لإثارة مشاعر الغضب في أوساط المحتجين بشكل إضافي.

لكن مساء الثلاثاء 2 يوليو/تموز 2019، بدأت في إبعاد المتظاهرين من الطرق، وأشارت إلى أنها على استعداد للتعاطي مع الأوضاع بمزيد من القوة. وليلة الأربعاء 3 يوليو/تموز، تراجع عدد المتظاهرين ومستوى العنف بشكل كبير.

وبالنسبة لحادث إطلاق النار على سولومون، قالت الشرطة في البداية إن الضابط لاحظ شجاراً بين الشبان في مكان قريب، وحاول الفصل بينهم.

وأوضح بيان الشرطة أنه «بعد أن عرّف الضابط عن نفسه بدأ الشبان يلقون الحجارة عليه، وقام الشرطي بإطلاق النار بعدما شعر أن حياته في خطر».

وذكرت وسائل الإعلام أن شباناً آخرين وأحد المارة نفوا أن يكون الشرطي تعرَّض لهجوم. وأفادت الشرطة أن الضابط الذي أطلق النار يخضع للإقامة الجبرية، بينما فتحت وزارة العدل تحقيقاً في سلوك الشرطة.

يعانون تمييزاً عنصرياً اجتماعياً ودينياً

ونُقل إلى إسرائيل أكثر من مئة ألف من اليهود الإثيوبيين بين ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

وينحدر معظمهم من مجتمعات منعزلة لعدة قرون عن سائر اليهود، ولهم تاريخ فريد من نوعه. وقد تأخّر الاعتراف بهم كيهود من قبل السلطات الدينية الإسرائيلية.

ويشتكي اليهود الإثيوبيون من أنهم واجهوا باستمرار عنصرية مؤسساتية ممنهجة، نظراً للون بشرتهم.

ولم يكن مقتل الشاب المرة الأولى التي يؤدى فيها إطلاق نار من الشرطة إلى احتجاجات.

وقد تظاهر آلاف الإثيوبيين في تل أبيب، في يناير/كانون الثاني، بعدما قُتل شاب من أصل إثيوبي برصاص ضابط شرطة، ذُكر أن الشاب توجه نحوه مسرعاً وكان يحمل سكيناً.

القشَّة التي قصمت ظهر البعير

وقال يعقوب فروهليك، من منظمة «فيدل»، التي تساعد الإثيوبيين على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي: «هناك العديد من قصص النجاح في صفوف الإثيوبيين، لكن التمييز، وكفاح الأسر التي وصلت فقيرة من بلد مختلف إلى حدٍّ كبير شكّلا عوامل حدّت من تقدمهم».

واعتبر فروهليك أنَّ المشكلة تكمن في تعامل الشرطة مع الإثيوبيين، ما يؤدي إلى شعورهم بالإحباط. ورأى أن «طريقة مقتل تيكا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير».

وأوضح فروهليك «هناك جيل نشأ في إسرائيل يدرك أن بقاء التمييز ومعاملة الشرطة لهم بهذه الطريقة لن يمكنهم من تحقيق أي شيء».

واتَّخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفاً حذراً خلال الاحتجاجات، ووصف مقتل تيكا بأنه «مأساة»، وأقرَّ بـ «وجود مشاكل تحتاج إلى حلٍّ».

في مطعم إثيوبي قرب موقع الاحتجاجات في كريات آتا، بلدة تضم مراكز تجارية ومناطق صناعية غير بعيدة عن ميناء مدينة حيفا الساحلية.

تقول أورا ياكوف (23 عاماً)، ابنة صاحب المطعم، إنها تؤيد «رسالة الاحتجاجات، وليس العنف».

وأضافت أنها تدرس «القانون من أجل الدفاع عن المجتمع، وتيكا ليس الشاب الوحيد الذي قُتل».

اجمالي القراءات 268
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق