مترجم: كيف أصبح تنظيم «القاعدة» الآن أقوى مما كان في أحداث 11 سبتمبر؟

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 03 يوليو 2019. نقلا عن: ساسه


مترجم: كيف أصبح تنظيم «القاعدة» الآن أقوى مما كان في أحداث 11 سبتمبر؟

أسَّس تنظيم «القاعدة» في أفغانستان عام 1988، ردًا على الغزو السوفيتي للبلاد. وظلَّ التنظيم أشبه بحركةٍ صغيرة وضعيفة وغير مُلهِمة. إذ سعى أسامة بن لادن إلى تشكيل تحالفٍ إسلامي من أجل إقامة دولة خلافة بطول العالم الإسلامي.

ولكن كريستيان تايلور طالب الدكتوراه المُختص في الصراعات التي تشمل الجماعات المُسلحة من غير الدُول، يرى أنَّ تنظيم القاعدة لم يَعُد تنظيمًا هرميًا يتلقَّى الأوامر من قائده الشهير الساحر، كما كان الحال في 11 سبتمبر (أيلول).

وأوضح تايلور في مقاله الذي نشره موقع «ذا كونفرسيشن» أنَّ تنظيم القاعدة جنَّد قُرابة 40 ألف مُقاتل منذ 11 سبتمبر عام 2001، حين هاجمت الجماعة المُتشدِّدة الولايات المتحدة بقيادة أسامة أسامة بن لادن، بحسب مركز «مجلس العلاقات الخارجية» غير الربحي.

وأفاد تايلور أنَّ تنظيم القاعدة ازدهر منذ 11 سبتمبر؛ إذ امتدَّ من الريف الأفغاني ليصل إلى مناطق الشمال والشرق والساحل الأفريقي ودول الخليج والشرق الأوسط ووسط آسيا، رغم «الحرب على الإرهاب» التي قادتها الولايات المُتحدة، وتكلَّفت 5.9 تريليون دولار أمريكي، وراح ضحيتها ما يتراوح بين 480 ألف و507 ألف شخص قبل اغتيال أسامة بن لادن.

وحاز تنظيم القاعدة نفوذًا سياسيًا جديدًا في تلك المناطق – بحسب المقال – لدرجة أنَّه حلَّ محل الحكومة المحلية في بعضها. وتساءل تايلور: كيف تحوَّلت جماعةٌ دينية مُتشدِّدة، لم يتجاوز قوامها 100 فرد في سبتمبر عام 2001، إلى مُنظمةٍ إرهابية عابرة للحدود، رغم أنَّ أقوى جيوش العالم قرر استهدافها للقضاء عليها؟

وفي إجابته عن السؤال، ذكر تايلور أنَّ حرب الولايات المتحدة على الإرهاب كانت هي المُحفَّز لنمو تنظيم القاعدة، وذلك وفقًا للبحث الذي أورده في أطروحته حول مرونة تنظيم القاعدة، وبحسب عددٍ من العلماء الآخرين.

مترجم: منفعة وخيانة.. ماذا تعرف عن تاريخ العلاقة بين «القاعدة» وإيران؟

أسامة بن لادن و«الحرب على الإرهاب»

أورد تايلور أنَّ أسامة بن لادن لم يكن لديه سوى 30 مقاتلًا فقط، جاهزين للموت من أجل قضيته، أواخر عام 1996. وعلى مدار سنوات، حاول أسامة بن لادن الاندماج مع جماعات إرهابية، مثل جماعة ابن الخطاب في مصر و«الجماعة الإسلامية الليبية المُقاتلة»، أملًا في إنشاء حركةٍ إسلامية عالمية.

ولكن تلك المُنظمات رفضت مُبادرات أسامة بن لادن، بحسب المقال. إذ افتقرت تلك الجماعات المُتفرِّقة إلى العدو المُشترك الذي يُمكن أن يُوحِّدهم في حرب القاعدة من أجل الخلافة الإسلامية. لذا حوَّل أسامة بن لادن إستراتيجيته، وقرَّر أن يستهدف الولايات المُتحدة، وهي الدولة التي تراها غالبية الجماعات الإسلامية المُتشدِّدة بصفتها عدوًا للإسلام.

وفي عام 1998 شنَّت القاعدة هجمات ناجحة على سفارتيّ الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا. وفي عام 2000 قصفت المُدمرة الأمريكية «يو إس إس كول»، وهي سفينةٌ حربية وقفت للتزوُّد بالوقود في ميناءٍ يمني؛ مما أسفر عن مصرع 17 بحارًا بحسب المقال.

وكان أسامة بن لادن يأمل أن ترُد الولايات المتحدة بغزوٍ عسكري يجتاح أراضٍ ذات أغلبيةٍ مُسلمة، وفقًا لما أفاد به تايلور، مما سيُؤدي إلى نشوب حربٍ مُقدَّسة تضع القاعدة في الصفوف الأولى للمعركة ضد أولئك الغزاة الآثمين.

ونال أسامة بن لادن مُراده حين خطف عُملاء القاعدة الطائرات التي قادوها باتِّجاه «مركز التجارة العالمي» ومبنى البنتاجون في 11 سبتمبر عام 2011؛ مما أسفر عنه سقوط 2977 شخصًا ضحيةً للهجمات. فاجتاحت الولايات المتحدة أفغانستان في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001، قبل أن تغزو العراق بعد 18 شهرًا.

كيف ازدهر «تنظيم القاعدة»؟

احتشدت الجماعات الإسلامية والأفراد المُتشدِّدون حول قضية أسامة بن لادن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وبحسب ما أورده تايلور. وتحوَّل تنظيم القاعدة إلى نواةٍ لحركةٍ إسلاموية عالمية عنيفة، مع مُنتسبين أقسموا بالولاء للتنظيم في كافة أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

 

وفي الوقت ذاته أدَّت الحرب في أفغانستان إلى تدمير العمليات الأساسية لتنظيم القاعدة، بحسب المقال. إذ لَقِيَ قادة التنظيم حتفهم، بسبب الغارات التي شنَّتها الطائرات بدون طيار، أو تواروا عن الأنظار.

وزعمت إدارة جورج بوش الابن أنَّها قتلت 75% من قيادات تنظيم القاعدة. ولجأ أسامة بن لادن وغيره من قادة تنظيم القاعدة إلى مناطق مثل المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية في باكستان واليمن، وهي المناطق النائية والتي يستعصي على القوات البرية الأمريكية أن تصل إليها بسهولة.

واضطر تنظيم القاعدة إلى الحدِّ من التواصل بين جبهاته اللامركزية الجديدة، بحسب المقال، لتجنُّب التتبُّع الأمريكي. وهذا يعني أنَّ القيادة العالمية للتنظيم أصبحت مُجبرةً على أن تتمتَّع بالاستقلالية الكافية للعمل بشكلٍ مستقل نسبيًا.

وذكر تايلور أنَّ أسامة بن لادن توقَّع أن يلتزم المنتسبون إلى التنظيم ببعض القِيَم والإستراتيجيات المُحدَّدة، فضلًا عن السعي لتحقيق هدف إقامة دولة الخلافة الإسلامية بالطبع. لكن القادة الإقليميين حديثي العهد بتنظيم القاعدة، مثل أبي مصعب الزرقاوي في العراق، وأحمد عبدي جودان (مختار أبو الزبير) في الصومال، وناصر الوحيشي في اليمن، تمتَّعوا باستقلاليةٍ كافية دفعتهم إلى السعي لتحقيق أجنداتهم الخاصة في تلك الأماكن المُضطربة.

إذ اكتسبت بعض الجماعات شهرةً ومنها «تنظيم القاعدة في العراق»، و«حركة الشباب»، و«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وانخرطت في المشهد السياسي المحلي. وبدأت تلك الجماعات تحظى بالمصداقية، وتُقيم التحالفات، وتُجنِّد المُقاتلين.

وبحلول عام 2015، حين قُتِلَ أسامة بن لادن، كان تنظيم القاعدة عبارةً عن شبكةٍ من تنظيمات الخلافة الإقليمية. وتمتدُّ أراضي التنظيم اليوم بدايةً من أفغانستان وباكستان، وصولًا إلى الشرق الأوسط، وانتهاءً بشمال أفريقيا وما وراءها بحسب المقال.

التلاعُب بالفُرقة الطائفية

أورد تايلور أنَّ «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، والذي يقع مقره الرئيس في اليمن، يُمثِّل دراسةً حيَّة حول الكيفية التي تُمارس بها الجماعة سُلطتها على المستوى المحلي الآن.

 

 

وتخوض اليمن حربًا أهلية من عام 2015، بحسب المقال، حين أعلنت «جماعة الحوثي» الشيعية المُسلحة الحرب ضد الحكومة الإسلامية السنية في البلاد.

وتُجادل ماريكا براندت، الباحثة في الشأن اليمني، بأنَّ الصراع يتعلَّق بالسلطة السياسية إلى حدٍ كبير، رغم أنَّه قد يبدو صراعًا طائفيًا بطبعه، لأنَّها ترى أن السبب يكمُن في تجاهل الحكومة اليمينة للأقلية الحوثية التي تقطُن شمالي اليمن منذ فترةٍ بعيدة.

ومع ذلك، يرى تايلور أنَّ تنظيم القاعدة -الجماعة الإرهابية السنية- وجد فرصةً سياسية في الحرب الأهلية اليمنية. إذ لعبت الجماعة على وتر الفُرقة الدينية في الحرب الأهلية. وتقرَّب تنظيم القاعدة إلى السكان المحليين من السنة وزعماء القبائل السنة النافذين في اليمن، مُعتمدًا في ذلك على مجلته العربية، ومقاطع الفيديو الاستشهادية، والشعر والأغاني الشعبية. واندمج التنظيم بنفسه مع حكومة اليمن التي تدعمها السعودية، وقاتل التنظيم إلى جوار الميليشيات القبلية السنية في وجه التوغُّل الحوثي.

وأثبتت تلك الإستراتيجية فاعليتها الملحوظة بالنسبة للقاعدة، من وجهة نظر تايلور. إذ كان «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» يضُم بضع مئات من المُقاتلين في عام 2009. لكن ذلك العدد وصل الآن إلى قرابة السبعة آلاف مُقاتل داخل اليمن، وغالبيتهم من السنة الذين جنَّدهم التنظيم داخل الأراضي التي حاول الحوثيون السيطرة عليها.

وزرع التنظيم ألغامًا وقنابل بطول اليمن، تسبَّبت في مقتل المئات، واحتجزوا الصحفيين بصفتهم رهائن. وفي عام 2015، نظَّم أفراد القاعدة المذبحة التي وقعت داخل مقر صحيفة «شارلي إيبدو» في باريس، بحسب المقال.

وتعتبر حكومة الولايات المتحدة أنَّ «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» هو أكثر فروع القاعدة تطوُّرًا وتهديدًا للأمن.

التكيُّف مع التكتيك والإبقاء على المهمة

يعتقد تايلور أنَّ «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» أخطأ أثناء مُحاولة تكييف أساليبه مع الثقافة اليمنية. إذ حاولت الجماعة في عام 2011 أن تُطبِّق حُكم الشريعة الإسلامية شديد الصرامة على منطقتين كانت تُسيطر عليهما جنوب اليمن.

 

 

إذ فرض تنظيم القاعدة عقوبات صارمة من النوع الشائع في أفغانستان، مثل قطع يد السارق، وحظر المادة المُخدرة الممضوغة التي تُعرف باسم «القات». وأدَّت تلك الأحكام المُتشدِّدة إلى طرد تنظيم القاعدة من البلدة على يد الميليشيات القبلية السنية.

وأفاد المقال أنَّه في المرة التالية التي فرض خلالها «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» سلطته السياسية على أجزاءٍ من اليمن، تُرِكَت دون حُكمٍ في خِضَم فوضى الحرب الأهلية عام 2015، لم يحكم التنظيم تلك الأراضي بطريقٍ مُباشر. ولكنه سمح بدلًا عن ذلك بتشكيل مجلسٍ محلي ليحكمهم وفقًا لأعرافهم وعاداتهم. وأبقى التنظيم سوق «القات» مفتوحًا كذلك.

وتكفَّل تنظيم القاعدة أيضًا بإصلاح الخدمات العامة المُهملة منذ زمنٍ بعيد، مثل المدارس والمياه والكهرباء، ليُؤدِّي دور الدولة فعليًا بحسب المقال.

وأوردت «مجموعة الأزمات الدولية»، المنظمة الإنسانية، أنَّ الموقف الأكثر اعتدالًا للتنظيم ساعده على أن يحظى بقبولٍ أكبر بين السكان المحليين. وهو الأمر الذي يضمن بدوره استمرار تنظيم القاعدة في استخدام اليمن بوصفها مقره الإقليمي. وحدث التحوُّل ذاته، من المستوى العالمي إلى المحلي، لفروغ التنظيم في الصومال والعراق وسوريا.

واختتم تايلور مقاله بالتأكِّيد على أن تنظيم القاعدة لم يَعُد تنظيمًا هرميًا يتلقَّى الأوامر من قائده الشهير، بل أصبح أقوى وأكثر مرونةً مما كان عليه تحت قيادة أسامة بن لادن. إذ كانت «الحرب على الإرهاب» بمثابة نعمةٍ، وليست نقمة.

اجمالي القراءات 232
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق