لماذا تعد فرنسا المسؤول الأكبر عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر؟

اضيف الخبر في يوم الأحد 09 يونيو 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


لماذا تعد فرنسا المسؤول الأكبر عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر؟

على مدى الأعوام العشر الماضية، أصبحت مصر عميلا رئيسيا للأسلحة الفرنسية؛ التي لعبت دورا رئيسيا في الحملة الوحشية على المتظاهرين في مصر منذ أوائل عام 2011، وفقا لمنظمة "العفو الدولية".

وتزداد العلاقات الفرنسية - المصرية قوة منذ عام 2014، عندما قام "عبدالفتاح السيسي"، القائد العام للقوات المسلحة المصرية آنذاك، بانقلاب عسكري ناجح ضد حكومة "الإخوان المسلمون" ورئيس البلاد "محمد مرسي"، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا.

وأصبحت فرنسا منذ ذلك الحين أكبر مورد للأسلحة لمصر، متجاوزة الولايات المتحدة.

وبين عامي 2012 و2016، تحت قيادة "فرانسوا هولاند"، باعت باريس معدات عسكرية للقاهرة أكثر مما باعتها في الأعوام الـ20 الماضية.

وخلال زيارته الأولى لمصر، في أواخر يناير/كانون الثاني 2019، نفى الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" المزاعم بأن فرنسا تجاهلت القانون الدولي، على الرغم من التقارير التي تفيد بأن الأسلحة الفرنسية قد تم استخدامها ضد المدنيين المصريين خلال احتجاجات الربيع العربي.

مقتطفات من الثورة المصرية

وكان عشرات الآلاف من المصريين قد احتشدوا في 25 يناير/كانون الثاني 2011، احتجاجا على الفساد وقمع الشرطة لنظام الرئيس "حسني مبارك" آنذاك. وبحلول 11 فبراير/شباط، استقال "مبارك"، بعد 30 عاما في منصبه.

وبعد مرور عام، تم إجراء انتخابات رئاسية، وأصبح "مرسي" رئيسا في 30 يونيو/حزيران 2012، ومع ذلك، قوبلت رئاسة "مرسي" مبكرا بمعارضة شرائح كبيرة من المجتمع، حيث خشي الكثيرون من تعهده بتطبيق الشريعة الإسلامية.

ومنح الرئيس الإسلامي نفسه سلطات تنفيذية على النظام القضائي في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، بما في ذلك الحصانة من المقاضاة لتصرفاته كرئيس لمصر، وأثارت هذه الخطوة مظاهرات عنيفة جماعية تصاعدت خلال الأشهر التي تلت ذلك، وأدت في النهاية إلى الإطاحة به من قبل "السيسي" في يونيو/حزيران 2014.

وبعد انقلاب "السيسي" العسكري على "مرسي"، تجمع مؤيدو جماعة "الإخوان المسلمون" للاحتجاج في ميدان "رابعة العدوية" في القاهرة، مطالبين بالإفراج عن "مرسي" وإعادته للسلطة، وفتحت قوات الأمن التابعة لـ "السيسي" النار على مؤيدي "مرسي"، فقتلت منهم 800 شخص على الأقل وأصابت أكثر من 4 آلاف.

الأسلحة الفرنسية في "رابعة"

وبناء على 20 ساعة من لقطات الفيديو، ومئات الصور الفوتوغرافية، و450 غيغابايت من المواد السمعية والبصرية الإضافية، أصدرت منظمة "العفو الدولية" تقريرا من 53 صفحة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، يشرح بالتفصيل استخدام قوات الأمن المصرية للأسلحة والمركبات المدرعة فرنسية الصنع في المذبحة، التي كان يُزعم أنها مرخصة فقط لأغراض مكافحة الإرهاب.

وأظهرت لقطات من "مذبحة رابعة" شارات قوات العمليات الخاصة وقوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية المصرية مرسومة بالفرنسية على مركبات "MIDS"، وهي مركبة من "رينو" مصممة خصيصا لـ"مهام الأمن الداخلي"، وكذلك مركبة "شيربا"، وهي سيارة أخرى من "رينو" تم تطويرها من أجل "وحدات التدخل السريع".

وقالت منظمة "العفو" إن التدخل الوحشي "قتل ما يصل إلى 1000 شخص، وهو أكبر عدد من المحتجين يتم قتله في يوم واحد في التاريخ المصري الحديث".

ومن خلال تصدير المعدات العسكرية إلى بلد في حالة اضطراب سياسي، انتهكت فرنسا القانون الدولي، وتجاهلت التزاماتها القانونية بموجب معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة، التي تحظر نقل الأسلحة التي يمكن استخدامها "لارتكاب أو تسهيل انتهاك جسيم للقانون الدولي لحقوق الإنسان".

فرنسا تتبع شعار "مصلحتي أولا"

ووسط استمرار الإدانة الدولية لانتهاكات نظام "السيسي" لحقوق الإنسان، زار "ماكرون" مصر في أوائل عام 2019 لتعزيز العلاقات مع مصر وتم توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية الثنائية في قطاعي النقل والطاقة المتجددة.

وضغطت 8 مجموعات لحقوق الإنسان على "ماكرون" للحديث عن تدهور الحريات في مصر، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع "السيسي"، سأل صحفي فرنسي "ماكرون" إذا كانت باريس قد باعت أسلحة للقاهرة لحماية النظام؟ وأجاب "ماكرون" أن المعدات العسكرية الفرنسية بيعت بشرط أن يتم استخدامها فقط للأغراض العسكرية، وأن فرنسا قد اتصلت بمصر لتوضيح ذلك عندما اكتشفت أن مركبة مصفحة تم استخدامها ضد المتظاهرين عام 2013.

لكن الحقيقة هي أن عمليات نقل الأسلحة الفرنسية استمرت على الرغم من أن السلطات المصرية لم تتخذ خطوات نحو المساءلة، وفشلت في اتخاذ أي تدابير لوضع حد للانتهاكات، وهو ما يجعل فرنسا في مرمى اتهامات بالتواطؤ في أزمة حقوق الإنسان المستمرة في مصر.

ويسهم بيع الأسلحة الفرنسية لنظام "السيسي" في ترسيخ الاستبداد، ويعزز انتهاك الحريات المدنية، وفي عام 2017 وحده، باعت فرنسا سفنا حربية وطائرات مقاتلة وعربات مدرعة ومعدات مراقبة بقيمة 1.6 مليار دولار لمصر، مع تبرير المبيعات بدعاوى محاربة الإرهاب.

وتعد الشراكة المزدهرة بين فرنسا ومصر جزءا من استراتيجية "السيسي" لشراء صمت فرنسا فيما يتعلق بانتهاكاته المستمرة لحرية التعبير وكرامة الإنسان، وفقا لما ذكرته صحيفة "ليبراسيون"، ويبدو أن جهود "السيسي" في هذا الصدد لم تذهب سدى.

وخلال زيارة الرئيس المصري لباريس في أكتوبر/تشرين الأول 2017، صرح "ماكرون"، الذي تولى منصبه في شهر مايو/أيار من نفس العام، صراحة أنه ليس من حقه "إلقاء المحاضرات" على "السيسي"، على الرغم من أن ما لا يقل عن 60 ألف سجين سياسي تم احتجازهم منذ صعود الزعيم الاستبدادي إلى السلطة.

ويرى "ماكرون" أن "السيسي" يعد "قوة استقرار في المنطقة"، وحليفا إقليميا موثوقا به بالنسبة لفرنسا فيما يتعلق بالوضع السياسي في ليبيا، المنقسم بين فصيلين، وهما الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، التي تدعمها إيطاليا وقطر وتركيا، والجيش الوطني الليبي الشرقي الذي يسيطر عليه "خليفة حفتر" بدعم من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا ومصر.

وتحث باريس على إجراء الانتخابات الليبية بحلول نهاية عام 2019، بينما تدعو دول مثل إيطاليا إلى تأجيلها.

ويقوض تقرير منظمة "العفو الدولية" مزاعم فرنسا بأن حقوق الإنسان والحرية جزء لا يتجزأ من هويتها الوطنية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه فرنسا غض الطرف عن مسؤوليتها في قمع الشعب المصري، فإنها لا تستمر فقط في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكن أيضا في خيانة قيمها، وذلك رغم تعاقب الرؤساء.

ومع زيادة التنافس على بيع الأسلحة، تتورط القوى الدولية في مزيد من التواطؤ مع الأنظمة الاستبدادية، ومع ذلك، فإن أقل ما تستطيع باريس فعله هو مراقبة استخدام أسلحتها العسكرية خشية أن تكون شريكا لـ"السيسي" في جهوده لتحويل مصر إلى سجن مفتوح.

اجمالي القراءات 334
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق


فيديو مختار


مقالات من الارشيف
more