نموذج من النقد المتحضر - القرآنيون .

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 30 ابريل 2019.


نموذج من النقد المتحضر - القرآنيون .

كان أحمد صبحى منصور (المولود عام ١٩٤٩) طالبا متفوقا فى سنوات دراسته الأزهرية، لذلك كان طبيعيا أن يتم تعيينه فى قسم التاريخ الإسلامى. أطروحته للدكتوراه كانت تتعلق بالصوفية. فاصطدم بمخالفات عامة الصوفية لتعاليم القرآن بعدم رفع الدعاء إلا للخالق. فتحولت أطروحته إلى محاكمة للتصوف مع إصدار أحكام قاطعة، الأمر الذى لم يستسغه المحكمون، فاضطر أن يحذف ثلثى رسالته من أجل الحصول على الدكتوراه.

لكن المشكلة تفاقمت حين تمادى الرجل فى أفكاره فبلغت شططا عجيبا. إذ لم يكتف برفض ما يتعارض من السنة القولية (المرويات) مع القرآن، وإنما رفضها بأسرها. مع أن المرويات المتعارضة مع القرآن أو المسيئة لمقام الرسول هى مرويات قليلة جدا. بينما تسطع بقية الأحاديث بنور النبوة، ولا يوجد أى منطق فى رفضها بالكلية.

 

 

■ ■ ■

 

 

أما بالنسبة للسنة العملية، والسؤال المنطقى: كيف نصلى ونصوم ونزكى ونحج فى حالة رفض السنة بالكامل؟، فإن منطقه كالتالى:

 

 

يقول د صبحى إن اللبس حدث من اعتبار الإسلام دينا جديدا. ولكنه فى الحقيقة (ملة إبراهيم) التى أُمر الرسول أن يتبعها فى قوله تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)، وبالتالى فإن كل ما يُسمى بالسنة العملية إنما هو ملة إبراهيم التى كان العرب يعرفونها، فهم لم يكونوا يجهلون الصلاة والركوع والسجود وشعائر الحج. والقرآن كان يشرح بالتفصيل العبادات الجديدة فقط (كصلاة الخوف)، أما القديم (كالصلاة والحج) فسكوته عنه معناه الإقرار. وبالتالى فإن شعاره (القرآن وكفى) لا يمنعه من الصلاة والحج والزكاة.

 

 

برغم ذلك فإن الرجل قفز فى استنتاجاته قفزات مريعة. مثال اعتباره وصف الرسول بالرسالة فى الأذان منافيا للتوحيد! بل أعظم من ذلك يعتبر الصيغة المعروفة للتشهد، خصوصا الصلاة الإبراهيمية- تتعارض مع قوله تعالى (فلا تدع مع الله أحدا)، ويقرأ بدلا منها (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). وليت شعرى على أساس اعتبر أن وصف الرسول بالشهادة أو الصلاة عليه شرك، ونحن ما صلينا وسلمنا عليه إلا طاعة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)؟.

 

 

والعجيب أن يقرر أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا عيونا لقريش دستها على الرسول، وأن عمر قتل أبا بكر! هكذا دون أى منطق أو سند مقبول!. إننى فى دهشة حقيقية كيف يمكن لباحث مخضرم، أظهر نبوغا فى سنوات دراسته، أن يقفز إلى استنتاجات خطيرة بمثل هذه الخفة الأكاديمية العجيبة!.

 

 

■ ■ ■

 

 

 

برغم ذلك، وإنصافا للحق، فالرجل متبحر جدا فى القرآن. ويبدو حبه الشديد للقرآن واضحا جدا. ويربط بين الآيات بطريقة مدهشة تدخل القلب. فليته اكتفى بتلك الومضات القرآنية دون أن يصنع لنا دينا جديدا، ولكن يبدو أن (الحلو ما بيكملش).

==

أيمن الجندى .

اجمالي القراءات 474
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 01 مايو 2019
[90844]

تطور نوعى فى النقد .


فى الحقيقة  هذا المقال يُعتبر تطورا نوعيا فى النقد من حيث انه ذكر بادب ودون اكاذيب وسباب (كما كان يفعل السابقين وخاصة المشايخ ) حقائق عن الدكتور منصور -وعن إيمانه وعقيدته ومنهجه الفكرى فى إصلاح المُسلمين ، وتطرق لقضايا فكرية  حديثة معاصرة واقصد انها حديثة من حيث النشر وإعلانها صراحة على القراء وخاصة ما يتعلق منها بالصحابة وفسوقهم ومخالفتهم للقرءان العظيم وخاصة بعدما اعلن شيخ الأزهر السابق وعدو القرءانيين الأول (محمد سيد طنطاوى ) انهم الركن السادس من اركان الإسلام .    فنتمنى أن ترتقى مناقشات الخصوم الفكرية إلى هذه المرتبة من أدب الحوار فى النقاش  المرئى والمقروء والتركيز على المحتوى والمضمون الفكرى  والإبتعاد عن السباب والتخوين وما شابه ذلك. 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق