معركة فارسكور.. يوم أسر المصريون ملك فرنسا

اضيف الخبر في يوم الأحد 14 ابريل 2019. نقلا عن: الجزيرة


معركة فارسكور.. يوم أسر المصريون ملك فرنسا

قل للفرنسيس إذا جئته
مقال صدقٍ من قؤول فصيح

قد جئت مصرا تبتغي أخذها
تحسب أن الزمر يا طبل ريح

رحت وأصحابك أودعتهم
بقبح أفعالك بطن الضريح

خمسون ألفا لا يرى منهم
إلا قتيل أو أسير جريح

وقل لهم إن أضمروا عودةً
لأخذ ثأرٍ أو لقصدٍ صحيح

دار ابن لقمانٍ على عهدها
والقيد باقٍ والطواشي صبيح

هكا خلّد الشاعر المصري جمال الدين بن مطروح نهاية الحملة الصليبية السابعة على يد المصريين في المعركة الشهيرة التي تمر ذكراها في مثل هذه الأيام من شهر أبريل/نيسان، وهي معركة فارسكور.

"انتصر الملك لويس التاسع واجتاح القاهرة وأصبحت مصر في أيدينا"، هكذا كانت الأنباء آنذاك تصل إلى فرنسا على نحو مغاير للحقيقة، أما الواقع فقد كان يشير إلى أنه بينما كان يحتفل الفرنسيون بالنصر، كان ملكهم أسيرا في قرية صغيرة شمال مصر، معلنا فشل الحملة الصليبية السابعة.

ما لم يصل إلى الفرنسيين وقتها أن آخر معارك الحملة الصليبية السابعة "معركة فارسكور" قد انتهت، يوم السادس من أبريل/نيسان عام 1250، بقتل الآلاف من جيشهم الذي زحف إلى مصر لاحتلالها كبوابة للسيطرة على بيت المقدس.

أُسر الآلاف من الجيش الصليبي، وكان من بين الأسرى ملك فرنسا نفسه حيث بقي في قرية منية عبد الله شمال مدينة المنصورة، ثم نُقل إلى دار القاضي فخر الدين ابن لقمان، حتى دفع نصف مبلغ الفدية 400 ألف دينار، وبعد إطلاق سراحه حنث بوعده ولم يدفع باقي المبلغ.

تاريخ المعركة
بعد ست حملات صليبية هدفها السيطرة على بيت المقدس بدأت في عام 1096، أيقنت أوروبا أن سبيل نجاح غزوها لهذه البقعة التي استردها منهم الملك الصالح نجم الدين أيوب (سابع سلاطين الدولة الأيوبية) سنة 1244 هو السيطرة على مصر.

لذا نسق الغرب لغزو مصر التي كانت تحت حكم الدولة الأيوبية وقتئذ، وانطلقت الدعوة للحملة من ليون سنة 1248 وتشكلت بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع، واستهدفت الحملة مهاجمة مصر عبر البحر المتوسط وتحديدا من مدينة دمياط التي كانت تعد أهم موانئ الحوض الشرقي للبحر المتوسط.

انطلقت الجيوش الصليبية التي قدر عددها بنحو خمسين ألف جندي من ميناء مارسيليا الفرنسي إلى جزيرة قبرص وبقيت هناك فترة من الوقت، ثم أبحرت منها في ربيع 1249 صوب الشواطئ المصرية.

ومع علم الصالح أيوب حاكم مصر بالزحف الصليبي أرسل جيشا بقيادة فخر الدين يوسف حيث عسكر بقواته جنوب دمياط في بلدة صغيرة تسمى أشموم طناح بمحافظة الدقهلية.

 

 

لوحة تصور معركة المنصورة معروضة بمتحف الفن الإسلامي في القاهرة (غيتي)

انتصار مؤقت
في يونيو/حزيران 1249 وصل الأسطول الصليبي إلى شاطئ دمياط، واندلعت مواجهات مع الجيش المصري، انسحب الأخير على إثرها إلى مكان معسكره في أشموم ليحتل الصليبيون مدينة دمياط بسهولة.

تدارك الصالح أيوب الهزيمة المؤقتة، فنقل معسكر الجيش إلى مدينة المنصورة (عاصمة محافظة الدقهلية حاليا) ورابطت السفن الحربية في النيل تجاه المدينة وحاصرت الحملة وقطعت خطوط إمدادها لنحو ستة أشهر، إلى ذلك توافد المتطوعون من الشام والمغرب لمساعدة المصريين.

وأمام الحصار لم يكن أمام الحملة سوى الزحف نحو القاهرة، وهو ما جرى في نوفمبر/تشرين الثاني 1249، فترك الصليبيون حامية صغيرة في دمياط وانطلقوا إلى مدينة المنصورة التي نجحوا في السيطرة عليها لفترة قصيرة.

ورغم الوفاة المفاجأة للصالح أيوب خلال تلك الظروف العصيبة، فإن زوجته شجرة الدر أخفت وفاته حتى اجتمع القادة وبايعوا نجله توران شاه، الذي نجح في السيطرة على زمام الأمور ليكمل مسيرة التصدي للحملات الصليبية.

 

معركة فارسكور
في فبراير/شباط 1250 بدأ الجيش المصري هجومه المركز على معسكر الصليبيين، ومع تكبد الحملة خسائر فادحة آثر الملك لويس العودة إلى دمياط، لكن هذا بدا مستحيلا مع قطع المصريين خط الرجعة فتمكنوا من محاصرته بسفن حربية عبر حيلة ذكية، حيث تم تفكيك السفن الحربية وحملها على الجمال وإنزالها خلف خطوط الجيش الصليبي.

بذلك حوصرت الحملة وتفشت المجاعة واستشرى المرض بين جنودها الذين حاولوا العودة إلى دمياط لكن الجيش المصري طاردهم حتى مدينة فارسكور بدمياط، واندلعت في 6 أبريل/نيسان 1250 المعركة التي قضت على الحملة الصليبية السابعة تماما، بل وانتهت بأسر ملك فرنسا وأسفرت عن مقتل نحو 30 ألفا وعشرات الآلاف من الجرحى.

اجمالي القراءات 214
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق