فورين بوليسي: الوجه الآخر لديكتاتور ترامب المفضل

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 10 ابريل 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


فورين بوليسي: الوجه الآخر لديكتاتور ترامب المفضل

في وقت سابق من هذا العام، امتدح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أحد أكثر الزعماء المستبدين المفضلين لديه، وهو الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي". واحتفى "ترامب" بـ "السيسي" في تغريدة حول افتتاح كاتدرائية جديدة ضخمة خارج القاهرة، والتي بناها الجيش المصري وتعد الأكبر في الشرق الأوسط، قائلا: "السيسي ينقل بلده إلى مستقبل أكثر شمولية". وكررت تغريدة "ترامب" إحدى الحجج الرئيسية لمؤيدي "السيسي"، وهي أنه على الرغم من كونه حاكما استبداديا مدعوما من الجيش، لكنه أيضا زعيم مسلم يحارب التطرف الإسلامي، ويدافع عن الحقوق المتساوية للأقليات الدينية، وخاصة المسيحيين في مصر.

وقد عمل "السيسي" بجد لصياغة صورته كرجل مستنير. ومنذ استيلائه على السلطة في انقلاب عام 2013، صور نفسه صراحة على أنه مصلح بطولي للإسلام، ودعا العلماء في جامعة الأزهر، إحدى المؤسسات الدينية المرموقة في البلاد، إلى إعادة النظر في التعاليم الإسلامية التي يراها مثيرة للجدل من وجهة نظره. وقدم نفسه كذلك حاميا للمسيحيين، الذين يشكلون نحو 10% من السكان. وقام "السيسي" بسلب ألباب وفود الأمريكيين الذين عادوا من القاهرة ليكتبوا بحماس عن شجاعته في دعم الحرية الدينية.

ولكن حتى بإلقاء نظرة سريعة على سجل "السيسي" الفعلي، يظهر إلى أي مدى يعتبر هذا المديح في غير محله. وفي البداية، رحب العديد من المسيحيين المصريين بإطاحة "السيسي" بحكومة الإخوان المسلمين المنتخبة ولكن غير الليبرالية، على أمل أن يستهل حقبة جديدة من الأمن والإصلاح. لكن على مدار الأعوام القليلة الماضية، لم يكن هناك سوى خيبة الأمل. وفي ظل حكم "السيسي" القمعي، تواصل الدولة المصرية معاملة أفراد الأقليات كمواطنين من الدرجة الثانية. ولم يفعل "السيسي" شيئا لمعالجة المشكلات المنتشرة، مثل التمييز الاقتصادي تجاه غير المسلمين، ولا يزال هناك بند يجرم "الإساءة للإسلام" في قانون العقوبات، وهو بند تستخدمه الحكومة ضد منتقدي الإسلام المزعومين، كما فشلت السلطات المصرية في منع الهجمات الطائفية على المسيحيين.

ولم يقم "السيسي" بأي شيء لإزالة الحواجز التي تحول دون توظيف أو ترقية المسيحيين في العديد من القطاعات الرئيسية. وقد وصف "صموئيل تاضروس"، وهو زميل بارز في معهد "هدسون"، كيف "يتم استبعاد الأقباط من جهاز المخابرات المصري وأمن الدولة، وأن نسبتهم المئوية في القوات المسلحة وقوات الشرطة لا تتجاوز 1%، فضلا عن التمييز في المناصب الحكومية الكبرى"؛ حيث يشير التقرير السنوي لعام 2018، الصادر عن اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، إلى أن "واحدا فقط من بين 36 من وزراء الحكومة في مصر مسيحي، ولا يوجد محافظين مسيحيين، حتى في المناطق ذات الغالبية المسيحية. ويتم منع المسيحيين بشكل غير رسمي من اللعب في أندية كرة القدم الشعبية في مصر".

وبموجب المادة 98 من قانون العقوبات المصري، فإن "السخرية أو الإهانة لدين سماوي أو طائفة تتبعه، أو الإضرار بالوحدة الوطنية"، هي جرائك يعاقب عليها بالسجن. وعلى الرغم من أن المادة من الناحية النظرية تنطبق على أولئك الذين يتكلمون ضد المسيحية واليهودية وكذلك ضد الإسلام، إلا أنه في الممارسة العملية، تم تطبيقه حصريا على المسيحيين وغيرهم من الأقليات الذين يتم اتهامهم بالإساءة للإسلام. وفي مثال واحد مثير للصدمة في عام 2016، تم الحكم على مجموعة من المراهقين الأقباط بالسجن لقيامهم بتصوير فيديو يسخر من تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بعد أن قطعت رأس 21 مسيحيا.

دولة أمنية فاشلة

وفي الوقت نفسه، يرأس "السيسي" دولة أمنية شاسعة، لكنه فشل في إبطاء الهجمات الإرهابية على المسيحيين ودور العبادة الخاصة بهم. وفي أواخر العام الماضي، هاجم مسلحو الدولة الإسلامية حافلة مليئة بالحجاج المسيحيين المسافرين إلى دير جنوبي القاهرة. وقد توفي سبعة أشخاص، وأصيب العشرات بجروح. وفي الأعوام الأخيرة، قتل المسلحون المتشددون العديد من المسيحيين أيضا في تفجيرات الكنائس في بر مصر الرئيسي، واستهدفوا المسيحيين في شمال سيناء، وطردوا العشرات منهم من منازلهم.

علاوة على هذا العنف الجهادي، كثيرا ما يتعرض المسيحيين لهجمات بسبب الصلاة في ما يسمونه بالكنائس غير القانونية، أو لانخراطهم في علاقات عاطفية مع مسلمين. وفي ديسمبر/كانون الأول، بعد سلسلة من هذه الحوادث، أنشأ "السيسي" اللجنة العليا لمكافحة العنف الطائفي. ولكنها مثل العديد من إصلاحات "السيسي" المزعومة، كانت خطوة دعائية ولم تكن محاولة جادة لمعالجة المشكلة. وكما أشار "تيموثي كالداس"، وهو زميل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، تتكون اللجنة "بشكل شبه حصري من ممثلين عن الأجهزة الأمنية المتنوعة في مصر"، والأسوأ من ذلك أنها لا تضم ​​ممثلين عن جميع مجتمعات الأقليات الدينية التي تعد عرضة بشكل خاص للعنف الطائفي.

وحتى الآن، كانت الفائدة الملموسة الوحيدة للمسيحيين المصريين في وجود "السيسي" هي قانونه لعام 2016 بشأن بناء الكنائس، لكنه لا يفي بما هو مطلوب من وجهة نظر المسيحيين، حيث لا تزال الكنائس تخضع بموجب قواعد "السيسي" الجديدة لعملية موافقة خاصة وشاقة، حيث يتمتع المسؤولون الأمنيون بسلطة واسعة وتعسفية لرفض تصاريح البناء، أو حتى الإصلاحات. ويبقى المبرر هو أن السماح ببناء عدد كبير من الكنائس سيشعل غضب الغالبية المسلمة ويهدد الاستقرار.

وبموجب القانون الجديد، أقرت الدولة المصرية 24% فقط من الكنائس غير المرخصة التي تقدمت بطلب للحصول على موافقة رسمية. وبشكل ملحوظ، وافقت على بناء كنائس جديدة بمعدل أقل من نظام "حسني مبارك". ويواصل المسؤولون الأمنيون، الذين لا يخضعون للمساءلة، عمليات الاستيلاء غير القانونية وإغلاق الكنائس، وغالبا ما لا يفعلون شيئا لمنع الاعتداءات الطائفية على أماكن العبادة المسيحية. 

وبالتأكيد أثارت كاتدرائية "السيسي" الضخمة في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر إعجاب وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" وغيره من الزوار الأجانب. ومع ذلك، يقع المشروع الفخم في موقع يسيطر عليه الجيش، لكنه ليس في متناول معظم المصريين.

وقد يكون المسيحيون أكبر أقلية دينية في البلاد، لكن الجماعات الدينية الأخرى لديها حقوق أقل. على سبيل المثال، لا تزال معتقدات البهائيين وشهود يهوه محظورة رسميا فيما يواجه الملحدون أيضا قمعا متزايدا، حيث يفكر برلمان "السيسي" في اعتبار الإلحاد جريمة يعاقب عليها القانون.

اجمالي القراءات 150
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق