ليس مرضًا حقيقيًّا».. تعرف إلى 10 من أشهر الأساطير الشائعة حول المرض النفسي

اضيف الخبر في يوم الخميس 07 مارس 2019. نقلا عن: ساسه


ليس مرضًا حقيقيًّا».. تعرف إلى 10 من أشهر الأساطير الشائعة حول المرض النفسي

قد لا يلجأ مريض للعلاج بالرغم من شعوره بالمعاناة، بسبب الكسل وأحيانا الإهمال، لكن عندما يأتي الأمر للمرض النفسي، تسمع قصصًا من قبيل أن العلاج لا يُجدي، أو أنه ليس مرضًا من الأساس. إذ إن ثُلثيّ الأشخاص المُصابين بمرض نفسي، لا يلجأون للعلاج، بالرغم من أنه متوفر، بسبب توهم الوصم الاجتماعي، أو الإهمال، ولأن هناك أساطير منتشرة عن المرض النفسي، على الرغم من أنه مرض مثل أي مرض آخر.

وقد سبق وأن صرحت منظمة الصحة العالمية بأن اتخاذ رد فعل تجاه الأمراض النفسية هو مسؤولية الحكومات، وأشارت أيضًا إلى أن الفقراء يتحملون مسؤولية المرض النفسي وحدهم، لعدم توفر سبل العلاج لهم.

التقرير التالي يستعرض أشهر الأساطير الشائعة حول المرض النفسي.

1- المرض النفسي ليس مرضًا حقيقيًا

تقول الأسطورة إنه لا توجد اختبارات معملية، للأمراض النفسية، وأن هذه الاضطرابات ليست مرضًا من الأساس، إنما هي اختراع من الأطباء النفسيين، لبيع الدواء.

في الحقيقة لقد تغيّر توصيف المرض النفسي، بمرور الزمن، ذلك لأن المرض النفسي ليس ظاهرة حديثة، فقد كان مرتبطًا بالبشر طوال حياتهم، سواء بفعل تأثيرات جينية، أو كيميائية، أو جسدية، لكن ما لم يتغير هو أن الاضطراب النفسي يخلق معاناة، لا تُشفى بمفردها، كذلك خضعت طُرق التعامل مع المرض النفسي لمراجعات كثيرة؛ فالوسائل الحديثة التي يتعامل بها الطب مع المرض النفسي، تعد تحولًا راديكاليًا عن الأزمنة السابقة، حين كان المرضى يُحتجزون في أماكن شبيهة بالسجون، كان الهدف منها التخلص من المريض لا مساعدته.

ثم بدأت العلاجات المبتكرة التي تحاول فهم لماذا يتصرف المريض على نحو غريب، وقد كان سيجموند فرويد من رواد مجال التحليل النفسي، والعلاج الكلامي. وفي فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي بدأ دور الكيميائيين، فبدأ تجريب أدوية، تساعد في تخفيف حالات الاضطراب النفسي، ولحد كبير كان هذا المشروع ناجحًا، فأدوية مثل الليثيوم، استطاعت تهدئة من يعانون من اكتئاب ثنائي القطب، وساعدت مضادات الذهان في تقليل معاناة مرضى الشيزوفرينيا.

 

 

حسنًا؛ إذا كنت مصابًا فعلًا بالاكتئاب، كيف يُشخّص الطبيب دون تحليل معملي؟ لقد رسم الأطباء على مدار السنين الخط الفاصل بين السلوك العادي، والمرضي، ويعتمد الطبيب في التشخيص على أسس ومحاور؛ أولا حالتك الجسدية، إذ ربما يكون الاكتئاب مرتبطًا بها، وقد يوصيك بتحليل هرمون الثيرويد الذي تُفرزه الغدة الدرقية، والذي من الممكن أن يكون سببًا في التعب والقلق والتغيرات المزاجية، وهناك أيضًا التقييم النفسي، فالطبيب يسألك عن الأعراض التي تشعر بها، وهي ليست شيئًا ميتافيزيقيًا، فيسألك عما تفكر به، وعن طريقة تصرفاتك، وهناك الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، أو الـ(DSM)، الصادر عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي، وهو المرجع الأول والأساسي الذي يعتمد عليه الأطباء لتشخيص المرض النفسي.

2-المرض النفسي نادر وغير شائع

في الحقيقة المرض النفسي شائع أكثر مما نعتقد، فهناك شخص من كل أربعة أشخاص، مصاب بخلل نفسي، وهناك شخص من كل 25 شخصًا يعاني من مرض نفسي خطير، كما أن هناك 40 مليون شخص يعانون من نوبات القلق، وهناك أكثر من 300 مليون شخص من كل الأعمار، مصابون بالاكتئاب حول العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية.

 

 

مستشفى للطب النفسي في بغداد، عام 2003

والمرض النفسي يصيب السيدات أكثر من الرجال، فهناك 64  مليون مضاد اكتئاب قد تم تناولها في إنجلترا عام 2016، وهناك 4 مليون شخص في إنجلترا أيضًا، يتناولون مضادات اكتئاب لمدى زمني طويل، وفي أشد مراحل الاكتئاب قد يصل المريض إلى الانتحار، لذا فهو مرض خطير للغاية، إذا لم يتم علاجه، وتقديم الدعم النفسي للمريض.

3- الأمراض النفسية لا تصيب الأطفال

يعتقد بعض الناس أن الأطفال لا يُصابون بأمراض نفسية، وبأن أي أعراض غريبة تظهر عليهم هي سلوكيات طبيعية في الطفولة، لكن الحقيقة هي أن الأطفال أيضًا يصابون بأمراض نفسية حتى أن بعض الأطفال المرضى قد يحاولون الانتحار.

ففي الواقع قد تصيب الأمراض النفسية الإنسان في أي سن؛ ويعاني 20% من الأطفال الأمريكيين من اضطرابات نفسية. فهم يُصابون بنوبات قلق، ردًا على مواقف أو أحداث معينة مصحوبة بالخوف والفزع، وتظهر عليهم علامات جسدية مثل ازدياد ضربات القلب، وزيادة التعرّق، كما يُصابون أيضًا باضطراب السلوك.

 

 

وهؤلاء الأطفال يميلون دائمًا لتحدي السلطة الممثلة في المدرسة مثلًا، ومن الاضطرابات التي تصيبهم أيضًا، اضطراب الطعام، وتغير الحالة المزاجية، ويصاب الأطفال أيضًا بالشيزوفرينيا، والتشنجات اللاإرادية، ومتلازمة فرط النشاط وضعف التركيز، المعروفة باسم الـ(ADHD). ويظهر على الأطفال المصابة بخلل نفسي أعراضًا تتضمن أداء دراسيًّا سيئًا، أو السرقة، أو الميل لتحطيم أدواتهم، ونوبات غضب، وفقد الرغبة في اللعب، والشكوى المستمرة من آلام جسدية، والمعاناة من كوابيس مستمرة. وقد تكون أسباب هذا الخلل وراثية، أو بيولوجية، أو ضغط البيئة المحيطة، أو التعرض لصدمة نفسية، مثل التحرش الجنسي.

4- الأدوية النفسية تسبب النوم ليل نهار

في البداية لابد أن نعرف أن الادوية النفسية ليست شيئًا واحدًا، ويمكن أن يصف الطبيب تناول أكثر من دواء حسب الحالة المرضية؛ وأن هناك مواد كيميائية بالمخ مرتبطة بالاكتئاب تُسمى الموصّلات العصبية، ومعظم مضادات الاكتئاب تعمل عن طريق التأثير في هذه الموصّلات.

ومضادات الاكتئاب عدة أنواع، تختلف عن بعضها في آلية العمل، وفي الآثار الجانبية، ومثلما تختلف الآثار الجانبية من مضاد لغيره، تختلف كذلك من شخص لغيره. ويحدد الطبيب مضاد الاكتئاب حسب حالتك، فإذا كنت تعاني من اضطرابات في النوم، سيوصي الطبيب بتناول عقار يساعد على النوم.

 

 

وعلى الجانب الآخر، فإن الأدوية النفسية لا تسبب الإدمان، أو بعبارة أدق لا تسبب الإدمان على النحو الذي يسببه الكحول والهيروين، لكن ما قد يصيب بالتعوّد هو تناول الدواء بناءً على تشخيص خاطئ، أو أن يصف الطبيب مضادًا وأنت لا تحتاجه، أو تناول دواء دون استشارة طبيب.

الأمر الآخر هو الاستخدام السيء للمضاد، مثل مضاعفتك للجرعة عند شعورك بأن الدواء لا يعمل بشكل سريع، أو تناول الكحول مع الدواء، أو أن تلجأ بعد فترة إلى زيادة الجرعة، وهو ما قد يعُرضك للتسمم الدوائي.

5– الأدوية النفسية لا تَعمَل

من المؤكد أنك سمعت من ينصح بعدم الذهاب للطبيب النفسي، لأنه سيوصي بتناول أدوية، والأدوية لا تعمَل؛ ولتفكيك هذه الأسطورة؛ هناك عدة مستويات، أولها كيف يكون هناك دواء لا يعمل؟

مبدئيًا هذا الدواء الذي يصل إليك قد مرّ بسلسلة تجارب، استمرت لسنوات، قبل أن تسمح به منظمة الغذاء والدواء أو الـ(FDA)، الأمر الآخر هو النظر إلى النتيجة التي وصل إليها من يتلقوا العلاج النفسي، فمثلًا مضادات الاكتئاب التي قد صُنّعت عام 1955 تحت اسم «تفرانيل»، وأُطلق عليه الدواء السحري، لأنها جعلت المرضى أكثر اجتماعية، ونشاطًا، وساعدت في علاج 60 إلى 80% من المرضى، كانت لها آثار جانبية سيئة، وفي عام 1987 صنّعت شركة أمريكية مضاد اكتئاب الشهير «البروزاك»، تلاه «الزولوفيت» في عام 1991، و«الباكسيل» في عام 1992، وساعدت في علاج النسبة ذاتها من المرضى، دون ظهور الآثار الجانبية السيئة التي أحدثها «التفرانيل».

 

 

ولاقت هذه الأدوية نجاحًا هائلًا، حتى أن مبيعات «البروزاك» بلغت 175 مليون دولار حتى عام 1990، وكل ذلك لسبب وحيد؛ أن هذه الأدوية تعَمل، و الأكيد هو أن مضاد الاكتئاب لا يُعطي تأثيرًا لحظيًا، فهو يعمل بعد تراكمه في المخ، بعد بدء تناوله بـ10 أيام على الأقل.

6- ستستمر في تناول الأدوية النفسية للأبد

عندما يصاب شخص بمرض الدرن فإنه يتناول العلاج لمدة معينة، الشيء نفسه ينطبق على المرض النفسي، وينبغي معرفة أن كل مريض هو حالة مختلفة وفريدة، وكل علاج للحالة المختلفة، مختلف بالضرورة. ويبحث الطبيب عن العلاج المناسب لكل حالة، ولا يوجد علاج واحد مناسب للجميع، والدواء الذي ينجح معك، قد لا ينجح مع صديقك.

وهناك أيضًا من يوصف لهم الطبيب عدة أدوية، ولا يُفترض أن يتلقى احدًا العلاج للأبد، لكن بعض الاضطرابات تستدعي مدد أكبر من الاضطرابات الأخرى، فالمرض قابِل للعلاج، لكن الناس لا تبحث بشكل كافي عن الدعم النفسي، فهناك نحو 65% ممن يعانون من اضطرابات نفسية لا يلجأون للعلاج، وتبحث النساء عن العلاج بنسبة 40%، بينما الرجال بنسبة 30%، على الرغم من أن العلاج النفسي مرتبط بالصحة الجسدية، ويمكن أن يزيد من أعمار الناس حتى 25 عام، ويحسّن صحتهم الجسدية.

7- العلاج بالصدمة الكهربائية شكل من أشكال التعذيب

هل تعرف العلاج بالصدمة الكهربية؟ يعتقد البعض أن الصدمة الكهربية ليست علاج، إنما هي صورة من صور التعذيب، ويرجع السبب في ذلك للمعلومات الخاطئة عن الطب النفسي التي صدّرتها السينما لمدة عقود، ولأن طريقة العلاج في السابق كانت تتم بجرعة كبيرة من التيار الكهربي، وبدون تخدير، مسبّبة فقدان في الذاكرة.

أما العلاج بالصدمة الكهربية حديثًا أو الـ(ECT) يتم تحت تخدير كُلي، ويُمرر خلاله تيارات كهربية صغيرة جدًا إلى المخ، تسبّب تغييرًا في كيمياء المخ، تستطيع علاج الاضطرابات النفسية. وتستخدم الصدمة الكهربية في الحالات الشديدة من الاكتئاب، وحالات الهوس الشديد، والكتاتونيا، وعلاج عدوانية الأشخاص الذين يُعانون من الخِرف.

 

 

8- المريض النفسي شخص عنيف بالضرورة

النبذ والتصورات الخاطئة كانت قدر المريض النفسي لمدة عقود، إذ يعتقد معظم الناس أن المريض النفسي لابد أن يكون عنيفًا، لكن الحقيقة هي العكس تمامًا، فمعظم مرتكبي الجرائم، وحوادث العنف، لا يكونوا مرضى نفسيين بحسب الدراسات. والمريض النفسي لا يشكّل خطرًا عليك، هو فقط خطر على نفسه إذا لم يخضع للعلاج، وعادةً ما يكون هو نفسه ضحية عنف، فقد أثبتت الدراسات أن مرضى الشيزوفرينيا، والاكتئاب ثنائي القطب، يُمارس ضدهم العنف، والاغتصاب أو حتى السخرية أكثر من مرتين ونصف من الناس في العموم. لكن هذا الاعتقاد تصدّره دائمًا وسائل الإعلام، فعادةً ما يوصف أي مرتكب حادث، بأنه مختل عقليًا، وبسبب تنميط صورة المريض النفسي في السينما، وربطه دائمًا بصفتي العنف والخطورة، يتردد الناس كثيرًا قبل أن يحتكّوا أو يكوّنوا علاقات مع شخص مضطرب نفسيًا. وقد أوضحت دراسة على مجموعة من الأمريكيين أن 38% منهم لا يحبون تكوين صداقات مع أشخاص مريضة نفسيًا بأي شكل، فيما يؤكد الباحثون أن الخطر المطلق ممن يعانون من أمراض نفسية هو ضئيل للغاية.

9- المريض النفسي لا يمكنه العمل أو الإنتاج

هل تعتقد أنك لا تصادف يوميًا أشخاص تُعاني من مرض نفسي؟ إن المريض النفسي ليس شخص خيالي ولا أسطوري، لابد أن يُحتجز في مكان معزول،  فزملائك في العمل وأنت نفسك ربما تعاني من نوبات قلق، أو اكتئاب، أو أي مرض نفسي آخر، وفي الوقت ذاته ستكون قادرًا على العمل، لا تعارُض بين الأمرين، ذلك في حالة ما إذا تفَهّم المحيطين بالمريض حالته وتعاونوا معه على السيطرة على المرض.

فإذا كان الشخص حساسًا للأصوات والضوء، من الممكن أن يبتعد عن مصدر الإزعاج، أو أن يرتدي سمّاعات، وإذا كان غير قادر غير التركيز في مهام العمل، هناك حلّ أيضًا بأن يُقسّم مهام العمل، إلى أجزاء صغيرة، وينجزها على حدة.

 

 

أحد العراقيل أيضًا أمام المريض النفسي هي القدرة على تحمّل الضغط، فقد لا يكون قادرًا على العمل ثماني ساعات، والحل هو العمل لنصف النهار. مشكلة أخرى تواجه المريض هي عدم القدرة على التكيّف مع التغيير في العمل، وحل هذه المشكلة يكون عن إدارة العمل، بتهيئة الموظفين للتغيير الجديد في مسار العمل، وشرح قواعد وواجبات العمل الجديدة.

10- تستطيع أن تتوقف عن الاكتئاب بالأمر

الاكتئاب مرض شائع جدًا، هناك 16 مليون شخص أمريكي مصاب بالاكتئاب، وأعراضه تشمل تغيرات في النوم والشهية وفقد الشعور بالمتعة، الشعور بنقص الطاقة، الشعور بفقدان الثقة بالنفس، والألم الجسدي، لكن هناك أساطير مركّبة عن الاكتئاب، مثل خلطه بالشعور بالحزن.

فأنت عندما تقول لشخص توقف عن الاكتئاب، فأنت كمن يقول توقف عن الإصابة بالسرطان أو السكر، فالجملتان لا معنى لهما، مرض الاكتئاب ليس أوامر وأحكام، تمامًا مثل مريض الوسواس القهري الذي يعاني من أفكار غير محببة ومتكررة، لا يرغب فيها، هو لا يفعل ذلك بإرادته.

 

 

ويقول الأطباء أن الفهم الخاطئ لطبيعة المرض يقود إلى ضرر محقق للمريض. ومساعدة المريض تبدأ بتفهّم المرض نفسه، ومعرفة أن هناك عدة عوامل مؤثرة في الإصابة بالمرض النفسي، منها جيني وهرموني أثناء الحمل مثلًا.

أيضًا الأمراض الجسدية المزمنة، قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية، وكذلك الصدمات، لذا نصيحتك لشخص يبكي باستمرار، أو ينام ليل نهار، بأن يكفّ عن الاكتئاب،لا معنى لها، لأن المرض ليس قرار بيديه.

اجمالي القراءات 365
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق