ميدل إيست آي: التعديلات الدستورية ترسخ دولة الرجل الأوحد بمصر

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 06 مارس 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


ميدل إيست آي: التعديلات الدستورية ترسخ دولة الرجل الأوحد بمصر

تمثل التعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان المصري كارثة سياسية، حيث تمهد الطريق لشخص واحد، وهو الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، للبقاء في السلطة لمدة 20 عاما، حتى عام 2034.

وتعد التعديلات المقترحة أيضا انتكاسة لأحد الإنجازات القليلة المتبقية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي حدت من بقاء الرؤساء لمدة أقصاها ولايتان، مدة كل منهما 4 أعوام.

مقالات متعلقة :

وتشكل التعديلات، التي اقترحها أعضاء في البرلمان الموالي لـ"السيسي"، الخطوة الأخيرة نحو تعزيز الحكم الاستبدادي لـ"السيسي"، وتجعل التعديلات من الجيش حارس الدولة، حيث يجري تعديل المادة 200 من الدستور الحالي، الذي تم اعتماده عام 2014، لمنح الجيش مسؤولية عسكرية لحماية "الدستور والديمقراطية وطبيعة البلاد المدنية".

صلاحيات واسعة النطاق

لكن هذه التعديلات لا علاقة لها بالديمقراطية أو الطبيعة المدنية للدولة، وهي تمنح الجيش سلطة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث.

وإذا مرت التعديلات، كما هو متوقع، فسوف تتحول مصر إلى حالة مشابهة لما كانت عليه تركيا طوال القرن العشرين، أو لتشبه دول أمريكا الجنوبية مثل البرازيل والأرجنتين وشيلي، في السبعينات، أو تايلاند في بداية التسعينات، حيث حكمت هذه البلاد بديكتاتوريات عسكرية صريحة أخرت عملية التحول الديمقراطي لعقود.

وتسمح التعديلات المقترحة أيضا لرئيس الدولة بسلطات واسعة النطاق في اختيار أعضاء السلطة القضائية، ومن شأن هذا أن يضمن ولاء أولئك المعينين للرئيس، ما قد يؤثر على حيادية الهيئات القضائية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدستور الحالي كان قد تم تمريره رسميا في 18 يناير/كانون الثاني 2014، وتمت صياغته من خلال لجنة غير منتخبة في الأساس، بعد انقلاب عام 2013 الذي أطاح بـ"محمد مرسي"، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر.

وفي ذلك الوقت، أشادت وسائل الإعلام المصرية بالدستور، حيث وصفه بعض مؤيدي النظام بأنه "أعظم دستور في تاريخ مصر"، لكن "السيسي" أعرب، أكثر من مرة، عن عدم رضاه عن الدستور، وألمح إلى أهمية تعديله لأنه يقيد سلطاته.

القمع والانقسام

والسؤال الرئيسي الآن هو، هل يمكن وقف التعديلات الدستورية؟ والجواب البسيط هو لا، لأن "السيسي" يسيطر على غالبية أجهزة الدولة ومؤسساتها، من البرلمان إلى وسائل الإعلام، فضلا عن القضاء والأمن.

وبينما أعرب بعض أعضاء السلطة القضائية عن استيائهم من التعديلات المقترحة، لم تتخذ الهيئات القضائية مثل مجلس الدولة ونادي القضاة موقفا علنيا، وفي الوقت نفسه، تعاني المعارضة المصرية من القمع والتهميش والفرقة، ما يضعف أدواتها اللازمة لوضع حد للتعديلات.

بالإضافة إلى ذلك، شن النظام حملة قمع وترويع ضد أي شخص يجرؤ على رفض التعديلات، وفي الأيام الأخيرة، ألقت قوات الأمن القبض على عدد من أعضاء حزب الدستور، الذي أسسه نائب الرئيس السابق، "محمد البرادعي"، بسبب رفضهم للتعديلات المقترحة.

وتقوم الدولة في الوقت نفسه بحملة ترويجية لإقناع الشعب بالتصويت بـ"نعم" على التعديلات، بحجة حماية الدولة وضمان الاستقرار.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، يبقى الأمل في إمكانية تعثر التعديلات، حيث يمكن لحملة شعبية واسعة الضغط على البرلمان لرفضها قبل طرحها في استفتاء عام.

وقد بدأت بعض الهيئات السياسية في القيام بذلك، بما في ذلك الحركة الديمقراطية المدنية المشكلة في عام 2017، وهي تجمع للأحزاب العلمانية الليبرالية واليسارية والشخصيات العامة، وهي تقود حملة لحشد الدعم لرفض التعديلات.

وقد حاز البيان الذي أطقلته الحركة لوقف التعديلات على نحو 29 ألف موقع في غضون أقل من أسبوعين منذ إطلاقه.

حشد المعارضة

وفي الوقت نفسه، قامت عدد من التجمعات المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك صفحة "الموقف المصري"، بنشر فيديوهات لمدنيين يرفضون التعديلات، ويولد هذا قوة دفع كبيرة، وهو ما كان ينقص في مصر على مدى الأعوام الـ6 الماضية.

ويمكن لقوى المعارضة المصرية أن تستغل هذا الزخم لتقديم برنامج سياسي موحد لوقف هذه الكارثة الدستورية، لكنها، في هذه العملية، تحتاج إلى التغلب على انقساماتها السياسية والأيديولوجية.

وإذا تمت الموافقة على التعديلات من قبل البرلمان في أوائل أبريل/نيسان كما هو متوقع، فقد تتحول قوات المعارضة إلى خطة بديلة لحشد الناس للتصويت بـ"لا" في الاستفتاء الذي يعقب ذلك.

ومن المحتمل أن يتم تمرير التعديلات بغض النظر عن أي شيء، سواء كان ذلك بسبب الدعاية الرسمية أو التزوير، ولكن إذا نجحت المعارضة في تنظيم موقفها، فربما تكون قادرة على التصدي لهذا الأمر.

ويبقى هناك طرف آخر مهم في هذه المعادلة وهم الحلفاء الغربيون ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، ويحتاج النظام إلى دعمهم، أو على الأقل صمتهم، لتمرير هذه التعديلات دون ضجة.

وعلى هذا النحو، يمكن لهذه الدول الغربية إقناع النظام بالتراجع عن التعديلات، على أساس إمكانية تسببها في عدم الاستقرار على المدى الطويل. لكن السؤال هو: هل تريد الولايات المتحدة وأوروبا ذلك؟

اجمالي القراءات 199
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق