حملة في الجزائر لتجريم فرض الحجاب على القاصرات

اضيف الخبر في يوم السبت 09 فبراير 2019. نقلا عن: رصيف 22


حملة في الجزائر لتجريم فرض الحجاب على القاصرات

أطلق عدد من النشطاء والناشطات الجزائريات وسمَ #سجينات_الحجاب_في_الجزائر على تويتر بهدف التوعية بالأضرار النفسية والاجتماعية التي تترتب على إجبار الفتيات على ارتداء الحجاب، ما أثار جدلاً ونقاشاً واسعاً في المجتمع الجزائري.

وتربع الهاشتاغ على قائمة الأكثر تداولاً في الجزائر على مدار اليومين السابقين، ووصل عدد التغريدات عليه إلى أكثر من 10 آلاف تغريدة، ولفت مطلقوه إلى أن هدفهم هو توعية الجزائريين بمخاطر إجبار الفتيات على ارتداء الحجاب في سن مبكر.

دفاعاً عن الطفولة

ولفت النشطاء إلى أنهم لا ينكرون فرضية ارتداء الحجاب من عدمها، ولا يهاجمون الحجاب بأي حال مشددين على أن هدفهم هو الدفاع عن حق المرأة وحريتها في التحكم في جسمها واتخاذ قراراتها وهي ناضجة.

ووصف الكثير من المغردين، عبر الهاشتاغ، التحجيب القسري للقصر بأنه "اغتصاب للطفولة".

وروت الكثيرات قصص "معاناتهن" بسبب إجبار آبائهن لهن على ارتداء الحجاب في سن الطفولة، بعضهن ارتدينه في سن 11 عاماً. وتحدثت فتيات عن شعورهن بالقبح وعدم الثقة بالنفس أثناء ارتداء الحجاب، وأوضحت أخريات أنه كان "عائقاً" أمام حصولهن على "وظيفة الأحلام".

واعتبرته مغردات أحدَ أشكال التمييز ضد المرأة، واعتبرته أخريات "قمعاً" لحريتهن سبّب لهن الاضطرابات النفسية.

ورددن عبارات مثل "الحجاب لا يمثلنا" و"لا تقتلوا الطفولة" وأشرن إلى أن "الإجبار على الفضيلة لا يخلق مجتمعاً فاضلاً بل منافقاً" مهددين بأن "الضغط الذي تتعرض له الفتيات سيقودهن للثورة والانفجار الحتمي ذات يوم".

وأشار الكثير منهن إلى أن الأخلاق والعفة ليست بالملابس، فالمحجبة ليست قديسة في المطلق وغير المحجبة ليست عاهرة.

وذهب البعض إلى التأكيد على أن المناضلات الجزائريات لم يكنّ محجبات ورغم ذلك لم يجرؤ أحد على الطعن في التزامهن الديني أو الأخلاقي.

واستنكرت الناشطات الجزائريات "حرصَ الأهل على المظهر الاجتماعي وعدم الاهتمام بالضرر النفسي الذ يلحق بناتهن". كما نددن بتدخل وتحكم الكثير من الرجال في حياة نسائهن.

وطالب المغردون الدولة بمعاقبة كل من يجبر بناته على ارتداء الحجاب  كما طالبوا بتجريم ارتداء القاصرات (أقل من 18 عاماً) الحجاب وناشدوا منظمات حماية المرأة والطفولة بالتدخل والضغط لتحقيق ذلك.

الحجاب ليس سجناً بل زينة

في المقابل، دافعت الكثيرات عن الحجاب وأكدن أنهن "تحجبن برضاهن" لافتات إلى أن "الحجاب ليس سجناً بل حماية وزينة". وردت عليهن أخريات بأن الملكة أو الأميرة لا يخضعن لحكم الآخرين.

وعلق معارضو الهاشتاغ على كثرة الحسابات الحديثة التي تقوم بالترويج له، متهمين هؤلاء بأنهم "يروجون سياسة المستعمر الفرنسي" لأن أغلب التغريدات جاءت بالفرنسية.

وأطلق البعض هاشتاغ معارض #أميرات_الحجاب_في_الجزائر، للدفاع عن ارتداء الحجاب في سن مبكر وتحريض الآباء على تحجيب فتياتهن واتهام رافضيه بـ"الدياثة".

وقطع مغردون بأن "التجارب المريرة" التي عاشتها بعض الفتيات إثر إجبارهن على ارتداء الحجاب في سنٍ مبكرة، حسب ما جاء بالهاشتاغ، لا تمت للدين أو الحجاب بصلة، بل بسوء التطبيق والجهل من قبل الأسر.

وبين الفريقين، ظهر فريق ثالث دعا إلى التركيز على "معاناة الوطن” بدل طرح القضايا الفردية، على حد وصفهم.

جدل متكرر

ويعد الحديث عن الحجاب في المجتمع الجزائري المحافظ أمراً شائعاً. وخلصت دراسة أجريت على أكثر من 2000 سيدة جزائرية، إلى أن الحجاب آخذ في الانتشار بمعدلات مرتفعة لأسباب اجتماعية وليست دينية، مشيرةً إلى تراجع اللباس التقليدي مثل الحايك والجلابة لصالح لباس وفد على الجزائر من المشرق العربي.

ولفتت الدراسة إلى أن ارتداء الحجاب يشهد تراجعاً بين صفوف "الجزائريات الأكثر تعليماً" في مختلف مناطق الجزائر.

المثير، أنه في ذات الوقت، تواجه المحجبات في الجزائر حظراً غير رسمي من ممارسة بعض الوظائف أو العمل في بعض قطاعات مرتبطة بتمثيل البلد أو التعامل مع الأجانب مثل المجال الإعلامي أو المناصب الدبلوماسية.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، سجلت السلطات الأمنية الجزائرية 10 حالات انتحار لفتيات عازبات باستخدام "الخمار” (الحجاب) الذي يرتدينه في عدد من الولايات دون رابط بينهن. وبينما لا تزال السلطات تحقق في هذه الحوادث التي أرعبت الجزائريين، تعددت الروايات عن الدوافع المحتملة وراءها، واعتبر البعض أن هناك "لعبةً" خلفها مثل لعبة الحوت الأزرق، فيما ظن آخرون أن انتحارهن رسالة عن معاناتهن بسبب ارتداء الحجاب.

اجمالي القراءات 122
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق