جدل بالأزهر بسبب «مساواة المرأة بالرجل».. مطالب بإقالة «الهلالي» ومقاطعة تونس

اضيف الخبر في يوم الأحد 25 نوفمبر 2018. نقلا عن: مصر العربيه


جدل بالأزهر بسبب «مساواة المرأة بالرجل».. مطالب بإقالة «الهلالي» ومقاطعة تونس

هاجم عدد من أساتذة الأزهر، الدكتور سعد الدين  الهلالي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، بعد تصريحاته الأخيرة التى أعلن فيها موافقته على القانون الذى أقرته تونس بشأن مساواة المرأة بالرجل في الميراث، مطالبين بفصله من الجامعة، ومقاطعة المؤسسات الدينية التونسية.

وكان مجلس الوزراء التونسي، صدق فى اجتماعه الأخير برئاسة الباجى قايد السبسى على مسودة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، ومن المقرر عرض المشروع على البرلمان من أجل المصادقة عليه، حتى يصبح ساري المفعول.

وقال الهلالي فى مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب على قناة "إم بي سي مصر"،: (إن قرار تونس بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة صحيح فقهًا ولا يتعارض مع كلام الله، إن الميراث مسألة حقوق، وليست واجبات مثل الصلاة والصوم، إن مسألة الحقوق يكون للناس الحق في التعامل بها، وإن الفقيه تتغير فتاواه بتطور ثقافته بمرور الوقت، وسنصل إلى ما وصلت إليه تونس بعد عشرين عامًا من الآن".

بدوره طالب الدكتور على الأزهري، عضو هيئة التدريس بالأزهر، بإقصاء الهلالي من جامعة الأزهر وذلك لأن وجوده فى هيئة التدريس يسبب كارثة كبرى لا يمكن تداركها، مطالبا أيضا بإقامة دعوى لمحاكمته بشأن ازدراء الدين الإسلامي والتطاول على شرع الله تعالى.

وقال الأزهرى إن "الهلالي زعم أن الميراث هو أمر فقهي لا دخل له بالواجبات وهذا عجب عجاب، فإما أن لا يكون حافظًا لكتاب الله وأيضًا ليس له عذر! وإما أنه يدلس على الناس وهذا إنكار منك للقرآن وهذه مصيبة كبرى تعلم عقوبتها لا محالة".

وعدد الأزهري الأدلة من القرآن الكريم على بيان أن تقسيم الميراث هو أمر مفروض من عند الله لا اجتهاد فيه لفقيه ولا لنبي حتى في تبديل هذه الأنصبة المنصوص عليها في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) وقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.. )، موضحا أن مخالفة أمر الله تعالى في هذا التقسيم البديع العادل هو من أشد أنواع الضلال.

كما تطرق إلى الحالات التي يرث فيها الرجل ضعف المرأة هي أربع حالات وهي: وجود البنت مع الابن. وإن تعددوا، ووجود الأخ والأخت الشقيقة وإن تعددوا، ووجود الأخت للأب مع الأخ للأب، وإن تعددوا، ووجود بنت الابن مع ابن الابن وإن تعددوا، موضحا أن هذه الحالات فقط لحكم عدة بأمر من الله تعالى، وهي أن الرجل عليه جملة من الأعباء المالية منها النفقة والمهر وصلة الأرحام وإعالة من تجب عليه نفقته عليهم من نحو العصبات، ولذلك حينما تتخلف هذه الاعتبارات كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم، نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث.

وأكد على الأزهري، أن باقي الحالات إما أن المرأة مساوية للرجل في النصيب؛ وإما أن المرأة ترث أكثر من الرجل، وإما أن المرأة ترث ولا يرث الرجل.

تفكير عجيب

فيما فند الدكتور محمد ليله المدرس المساعد بجامعة الأزهر، حديث الدكتور سعد الهلالي مع الإعلامي عمرو أديب قائلا :"استدل بأقوال العلماء الذين يريدهم في الوقت الذي يريده، كما استدل بتغير فتاوى الشيخ الغزالي بخصوص خروج المرأة من بيتها وعملها وتوليها رئاسة الدولة، ولا يستدل بأقوال من لا يريدهم ولو كانوا مجمعين على ما يخالفه، كما في قوله لما سأله عمرو أديب: "وهل فيه شيوخ اجازوا أن الميراث أن للمرأة مثل الرجل؟ قال: شيوخ تونس، دوول كوخة".

وتابع:" الهلالي يجعل مجلس النواب هو الحاكم على اجتهاد الفقهاء، ثم الشعب حاكما على مجلس النواب، حيث قال: الفقه فهم يقدم لمجلس النواب، ومجلس النواب يقرر ما يراه مناسبا فيما يرى قراءة الشعب فيه؛ لأن القانون لو طلع بدون رضا الشعب لن يقبل"، لافتا إلى أن ما قاله أمر فى غاية الغرابة، فما دار في خلد احد من النواب أبدا، بل ولا يرضون بذلك؛ لأنهم يعرفون قدرهم، وتخصصاتهم، كما أنه يجعل الشعب هو الذي يدرك التشريع الذي فيه الرحمة، ولو كان مخالفا للتشريع الإلهي، وهذا أمر في غاية الخطورة،

وأضاف :" كما يجعل القوانين حاكمة على الشرع حيث قال: " المرأة الآن تساوي الرجل في الشهادة وهذا تطور فقهي لا يتعارض مع نص كلام الله".

وأشار إلى أن الهلالي لديه عداء شديد للمؤسسات الدينية ظهرت في كلامه عن الوصاية الدينية التي كرر أنه لا يريدها، وفي قوله: "فالحكم للشعب، لا المؤسسة؛ لأن المؤسسة هتصدر رأيها مش هتصدر رأي ربنا، أستغفر الله"، لافتا إلى جهله بالأمور السياسية أو تعمده ذلك،

وطالب ليله، المؤسسات الدينية في العالم أن تتحرك بعقد اجتماع عالمي، يخرجون منه ببيان موحد بالتحذير مما فعلته تونس، وإعلان المقاطعة للهيئة الدينية الرسمية هناك حتى يرجعوا ويتوبوا، وأما الهلالي فعلى المؤسسة أن تتخذ معه إجراء حاسما.

الإسلام أنصف المرأة

وفى السياق ذاته أكد الشيخ أسامة الحديدي الباحث بالأزهر الشريف، أن الإسلام كفل حقوق المرأة في كل شيء وزادها إنصافًا في حقّها في الميراث، موضحا أن هناك أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها المرأة ولا يرث الرجال أو تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، في مقابل أربع حالات فقط محددة ومبيّنة ترث فيها المرأة نصف الرجل.

واختتم تصريحاته بقوله : "يكفي أن الله سبحانه وتعالى بعد بيان أحكام المواريث مباشرة : "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ".

جامعة الأزهر تتبرأ من الهلالى

وبدورها أعلنت جامعة الأزهر، رفضها لتصريحات الدكتور سعد الدين الهلالي، وقال الدكتور أحمد زارع، المتحدث باسم الجامعة في بيان اليوم الأحد، إن الدكتور الهلالي لا يمثل جامعة الأزهر من قريب أو بعيد بل يمثل شخصه، مؤكدًا أنه ما قاله يخالف نص القرآن ومنهج الأزهر الشريف.

وحول الموقف الجامعي من الهلالي، أضاف "زارع"، أن مجلس جامعة الأزهر يبحث الموقف حول قاله الدكتور سعد الدين الهلالي، الذي لا يمثلنا الجامعة في أي شيء.

اجمالي القراءات 265
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
اخر الاخبار
more