براتب أعلى وحرية أكبر.. مصريون اختاروا العمل من البيت توفيراً للنفقات، ويعتبرون أن المستقبل لهم

اضيف الخبر في يوم الخميس 13 سبتمبر 2018. نقلا عن: عربى بوست


براتب أعلى وحرية أكبر.. مصريون اختاروا العمل من البيت توفيراً للنفقات، ويعتبرون أن المستقبل لهم

لم يتطلب العرض الذي تلقته أمينة الكثير من الوقت لتحسم أمرها فيه، فالراتب الهزيل وعدم التعلم وبُعد المسافة من بيتها إلى مقر عملها الحكومي كانت أسباباً رئيسية لقبولها فرصة عمل جديدة بالقطاع الخاص ولكن من المنزل.
أمينة أحمد (27 عاماً)، تعمل مستشارة تطوير مواقع إلكترونية، التحقت بالعمل في إحدى الجهات الحكومية في عام 2014، عقب تخرجها في كلية الحاسبات والمعلومات، ولكنها كانت تقطع مسافة كبيرة من محل سكنها في مدينة السادس من أكتوبر (بأقصى غربي القاهرة) إلى مدينة نصر (شرق القاهرة) حيث مقر العمل.
تقول أمينة، التي تقضي ساعتين في المواصلات صباحاً ومثلهما في العودة على أقل تقدير: «كي أصل إلى عملي وأعود منه إلى منزلي، مقابل 1200 جنيه (67 دولاراً) شهرياً، كنت أنفقها في أقل من أسبوع- اتفقت مع مديري على الذهاب يومين فقط أسبوعياً».

تزوجت أمينة بعد التحاقها بالعمل الحكومي ببضعة أشهر، وفي هذه الأثناء كانت تتلقى عرضاً للعمل في شركة مصرية لديها أعمال ومقرات خارج مصر، وطلبوا منها أن يكون عملها من المنزل، وهو ما يتوافق مع ظروفها الشخصية.
«فكرت أنا وزوجي، ووجدنا أن العرض فرصة لا تتكرر، ستمكنني من تعلُّم مهارات جديدة بدلاً من العمل الحكومي الروتيني، وافقت على العمل بعد أن جهزت مكتباً صغيراً داخل منزلي»، تتابع أمينة حديثها.
وتذكر المهندسة الشابة أنها أجرت وقتها مقابلة شخصية أولية مع أحد مسؤولي الشركة في القاهرة، أما المقابلة الثانية فكانت على الإنترنت، وبعدها أرسلت أوراقها بالبريد الإلكتروني؛ ومن ثم تلقت عقد العمل عبر الإيميل أيضاً.

 
 
زحمة المواصلات اليومية جعلتهم يفضلون العمل من بيوتهم

إنترنت وجهاز كمبيوتر فقط

تداوم أمينة مثل الموظفين في مقر الشركة بالضبط؛ 8 ساعات عمل من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، ويومان إجازة أسبوعية، و21 يوماً إجازة سنوية مدفوعة الأجر، غير أن الفارق فقط هو أنها لم تطلب تأميناً، ولا يُخصم منها ضرائب.
لا يتطلب العمل من المنزل بالنسبة إلى أمينة سوى جهاز حاسب آلي، وخدمة إنترنت قوية وسريعة، وهاتف ذكي للتواصل مع زملائها ومديريها والعملاء عبر الفضاء الإلكتروني.

ترى أمينة أن لعملها من المنزل مميزات عدة؛ تذكر منها توفير الوقت المهدر بالمواصلات من العمل وإليه، وتوفير الجهد البدني في الانتقال، وأيضاً الراتب الشهري يكون صافياً.

 
 
لا يحتاجون سوى كمبيوتر وأنترنت

لكن هناك عيوب

ولكن، كما للعمل من المنزل مميزات هناك أيضاً عيوب، تعددها المهندسة الشابة؛ فتذكر منها الوحدة، فالجلوس 8 ساعات يومياً على الأقل أمام جهاز الكمبيوتر وحيداً يصيبك بالوحدة والاكتئاب.
ومن العيوب أيضاً عدم اكتساب مهارات وخبرات كثيرة؛ لعدم التواصل المباشر بشكل يومي مع الزملاء والمديرين، بالإضافة إلى تحميل الموظف الذي يعمل من المنزل مهام أكثر من زميله في مقر العمل؛ بسبب راحته في المنزل عكس الآخر، الذي سيضطر إلى البقاء أكثر في المكتب ويكلّفهم «أوفر تايم»، حسبما تقول أمينة.
تدرجت أمينة الآن في شركتها ووصلت إلى منصب «Team leader»، وازداد راتبها ووصل إلى نحو 7 أضعاف راتبها من العمل الحكومي الذي ما زالت مستمرة فيه حتى الآن.

مدير من بيته

أما خريج كلية التجارة شادي محمود، فكانت ظروفه مختلفة، فبعد أن تخرج في الجامعة قبل عامين حاول أن يعمل بمجال المحاسبة أو خدمة العملاء، ولكنه لم يجد فرصة مناسبة.
اهتمام شادي (23 عاماً)، وشغفه بشبكات التواصل الاجتماعي، فتحا له باباً للعمل في إدارة الصفحات والحسابات على مواقع فيسبوك وتويتر وإنستغرام.
يقول الشاب العشرينيي إنه في البداية تولى إدارة صفحة تابعة لشركة سياحة يملكها صديق والده في مدينة الزقازيق (90 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة)، حيث يقيم بمقابل شهري 750 جنيهاً (42 دولاراً).
يوضح محمود أن عمله كان يتلخص في «نشر العروض الجديدة من الشركة للسفر إلى الحج والعمرة، ورحلات الصيف إلى شرم الشيخ والغردقة وغيرها، بالإضافة إلى الرد على العملاء بالصفحة».
لم يكن هناك عدد ساعات محددة أو مطالبة بالذهاب إلى مقر الشركة، فقط جهاز لابتوب واشتراك بالإنترنت والعمل من داخل المنزل أو من المقهى.

 
 
ليس هناك ساعات محددة أو مطالبة بالذهاب إلى مقر الشركة

راجت عروض الشركة على الإنترنت، وتبيَّن لمالكها أنه أصبح قادراً على اجتذاب زبائن أكثر من الفضاء الإلكتروني من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. وذاع صيت محمود في مجتمع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
بعد فترة، بدأت العروض تنهال على محمود لإدارة صفحات تابعة لشركات عقارية أو محلات كبرى أو مراكز رياضية في مدينته.
يتولى شادي الآن إدارة 4 صفحات وحسابات على موقعي فيسبوك وتويتر، بمقابل شهري يصل إلى 6 آلاف جنيه (337 دولاراً)، نظير عدد ساعات عمل يومياً لا يزيد على 8 ساعات ويومي راحة أسبوعياً.
يتفق الشاب في البداية مع مالك المشروع أو الشركة على طبيعة المنشورات والردود المطلوبة، وعلى توقيت العمل، وفي الأغلب يكون من الساعة الواحدة ظهراً وحتى التاسعة مساءً، وهي أكثر الفترات تفاعلاً على الصفحات.

«المستقبل لنا»

يرى الشاب العشريني أن مهنته الآن هي المستقبل في الوظائف «غير التقليدية» كما يصفها، فالتسويق الإلكتروني هو البديل عن التسويق عبر الهاتف كما كان يحدث قديماً.
ويقول محمود وهو ينفث دخان سيجارته: «المستقبل لنا بالتسويق الإلكتروني. فخور وسعيد بأنني بدأت المجال في بدايته».

يعدد محمود مزايا العمل من المنزل؛ فمنها -من وجهة نظره- توفير نفقاته اليومية حال ذهب إلى مقر العمل في شركة مثل تكاليف المواصلات، ومصروفاته الشخصية كالأكل والمشروبات والسجائر، بالإضافة إلى راحته الشخصية؛ فمقر عمله هو بيته.

ويضيف أن «المرونة» بمواعيد عمله تساعده في إنجاز مهامه الشخصية الأخرى، كما أنه يستطيع لقاء أصدقائه وأقاربه في أثناء عمله، سواء من المنزل أو المقهى.
عمل شادي من المنزل تشوبه بعض العيوب أيضاً، ومنها في رأيه، عدم وجود رقيب أو مدير يوجهه ويعلمه، وكذلك لا يوجد مجال للترقي في مهنته، وأخيراً لا يوجد تأمين اجتماعي أو طبي، فمع أي خلاف شخصي مع صاحب العمل قد يخسر وظيفته.

ولكسر الملل، يلجأ محمود إلى الذهاب لأماكن توفر مكان عمل مشتركاً لأمثاله ممن لا مكان عمل لديهم؛ وهي فكرة جديدة بدأت تروج في مصر أخيراً.

وبدأ مستثمرون صغار في تجهيز شقق تكون مقرات عمل مشتركة لأشخاص يعملن من المنزل، بما يعطيهم الأحساس بأنهم يعملون بشكل طبيعي حينما يشعرون بالملل.

ويقول محمود بسعادة وفخر واضح: «في النهاية، أنا من يقرر أين أعمل، ومتى أبدأ العمل».

 
 
وهناك مؤسسات توفر مكان عمل مشتركا لمن لا مكان عمل لديهم

فرصة لأصحاب المهن الحرة

لم تقتصر طبيعة العمل من المنزل على من يعملون بالحكومة والقطاع الخاص فقط، فالعمل من المنزل في الأساس كان لأصحاب المهن الحرة ممن يملكون الخبرة في مجال معين ويبيعونها لمن يشاؤون.
الصحافي والمترجم محمد عبد العليم قرر منذ سنوات أن يتخلى عن العمل في الصحف والمواقع الإخبارية، ليعمل متفرغاً من منزله بمجال الترجمة، وفي بعض الأحيان الكتابة الصحافية.

يقول عبد العليم (33 عاماً)، إنه منذ أن تخرج في كلية الآداب بقسم اللغة الإنكليزية قبل نحو 12 عاماً، وهو يمارس مهنة الترجمة، إلى جانب تجاربه في عدد من الصحف والمواقع المصرية.
ويضيف الشاب الثلاثيني المتزوج والأب لطفل، أنه كان يكسب أموالاً من الترجمة أكثر بكثير من عمله الصحافي، ولكن حلم الانضمام إلى نقابة الصحافيين كان على الراتب الهزيل.

ولكن مع «وفاة الصحافة في مصر إكلينيكاً»، إثر تراجع حرية الرأي والتعبير في البلاد كما يقول، اتخذ القرار المصيري بألا يعمل في أي مؤسسة بعد الآن، يصف عبد العليم قراره.

ويوضح أن مجال الترجمة واسع وكبير، بدأه بالأفلام والمسلسلات مع المنتديات الشهيرة على الإنترنت ومع مكاتب المحاماة والمحاسبة، وأيضاً هناك مواقع متخصصة في المترجمة بالقطعة والمحاسبة بالدولار.
ولم يترك الصحافة طوال العامين الأخيرين، فكان يراسل عدداً من الصحف والمواقع العربية والأجنبية بالقطعة، «فالصحافة تجري في دمائي، والمثل يقول (يموت الطبّال وإيده بتلعب)»، يشرح عبد العليم.
كما جهَّز مكتباً داخل شقته في أحد أحياء القاهرة، ووضع عليه جهاز لابتوب واشترك بخدمة إنترنت مميزة؛ ليحصل على سرعة كبيرة تساعده على إنجاز عمله.
يختتم عبد العليم حديثه، بقوله: «أنا مدير نفسي الآن، أستيقظ متى شئت وأبدأ عملي وقتما أريد، وفي نهاية الشهر أحصل على ما يقارب 10 أضعاف ما كنت أتقاضاه شهرياً من الصحافة، وفي النهاية أجلس في بيتي مع ابني وزوجتي».

 
 
العالم يتجه الآن لتوظيف آلاف الموظفين عن بعد

«مجال واسع جداً»

القصص الثلاث لأمينة ومحمود وعبد العليم أمثلة لآلاف آخرين قرروا العمل من منازلهم لأسباب كثيرة، بحسب مستشار التوظيف محمد جمال.

ويقول جمال إن «العالم يتجه الآن لتوظيف آلاف الموظفين عن بُعد طالما يمكنهم أداء عملهم من منازلهم».

وتابع أن «مئات الشركات قررت أن تختار هذا الأسلوب حالياً في التوظيف؛ لتوفير النفقات ولتسهيل العمل».

ويعمل جمال استشاري توظيف في شركة فرنسية للتجزئة، لديها عشرات الأفرع بالوطن العربي.

وأوضح أن عدداً كبيراً من الشركات توظف «مُدخل بيانات، وخبيري ترجمة، وخبراء تواصل اجتماعي، يعملون في منازلهم».

وتساءل: «ما الحاجة لوجود موظفين بقسم الترجمة في مكاتب مجهزة تحتاج لمصاريف وصيانة طالما ستحصل الشركة على النتيجة نفسه من مترجم يعمل من بيته؟».

وأكد أن «العمل من المنزل مجال واسع جداً، ويشكل مستقبل العمل في العالم».

وحتى من لا يملك تخصصاً مهنياً واضحاً يمكنه استغلال مهاراته ويعمل من منزله في صناعة الإكسسوارات، أو التدوين، أو حتى كخبير عطلات أو تنسيق حفلات، أو حتى إعداد الطعام للمناسبات وترويجها على الإنترنت.

اجمالي القراءات 176
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق