لماذا لا يثور المصريون مثل اليونانيين ضد انتهاكات الشرطة؟:
لماذا لا يثور المصريون مثل اليونانيين ضد انتهاكات الشرطة؟

اضيف الخبر في يوم الأحد 21 ديسمبر 2008. نقلا عن: اليوم السابع


لماذا لا يثور المصريون مثل اليونانيين ضد انتهاكات الشرطة؟

لماذا لا يثور المصريون مثل اليونانيين ضد انتهاكات الشرطة؟

الأحد، 21 ديسمبر 2008 - 10:49

اندلعت أحداث اليونان بسبب مقتل شاب على يد الشرطة

تحقيق آية شعيب

ما حدث فى اليونان من مظاهرات واحتجاجات وأعمال شغب وخسائر بالملايين، من جراء قتل شرطى لصبى لا يتعدى الخامسة عشرة، يجعلنا نتساءل ونحن ننظر لوجوه المصريين، هل الوضع هنا فى مصر المحروسة أفضل من هناك فى اليونان التى يهواها الإسكندريون؟

وإذا كانت احتجاجات اليونانيين تدخل حالياً يومها الخامس عشر على التوالى، بعد أن هدأت نسبياً، فأين احتجاجات المصريين تجاه انتهاكات الشرطة لإنسانيتهم وحقوقهم، نعم الأهداف اختلفت والدوافع تبدلت، كما لو أن حادثة مقتل الصبى ذى السنوات الخمسة عشرة، هى ما فجر الغضب العارم داخل الشعب اليونانى، وقد توعد المتظاهرون بالاستمرار حتى أعياد الميلاد، لكن المصريين من الإسكندرية وحتى أسوان مروراً بالقليوبية، لهم ضحاياهم وعندهم الكثير من دوافع الثورة والغضب.

ألكسندروس اليونانى الصغير ألقى بموته النار على بنزين المشكلة الاقتصادية اليونانية، وانخفاض مستوى الدخل التعليم والصحة وشكاوى أصحاب المعاشات وارتفاع الأسعار المبالغ فيه، وبغض النظر عن اتفاقنا أواختلافنا مع المتظاهرين اليونانيين على طريقة الاحتجاج، فمما لا شك فيه أن وقفة جزء من الشعب بطريقة ما فى وجه أى أوضاع فاسدة هو نجاح وخطوة على طريق التقدم.

لماذا لا تثورون؟
نزلت للشارع المصرى الذى وللصدفة، تتشابه أوضاعه مع أوضاع الشعب اليونانى الثائر، لتصدمنا أنماط مختلفة من البشر، مختلفون تماماً عمن يقفون أمام النقابات، ويرفعون اللافتات، ويعارضون النظام، ويشجبون على صفحات الجرائد، وعلى المقاهى وفى المدونات وعلى الفيس بوك، نزلنا للشارع المصرى بسؤال بسيط إجابته بالتأكيد خطيرة، لماذا لا يثور المصريون ضد انتهاكات الشرطة؟

أجابت ماجدة المحمدى(31سنة) موظفة وأم لطفل رضيع "إنتوا عايزنها حريقة يعنى كده هتنبسطوا، وبعدين مش كل الضباط قتالين قتلة، إنتوا بس اللى غاوين تعملوا من الحبة قبة عشان تاكلوا عيش، مصر حلوة وبخير واللى مش عاجباه يسيبها ويمشى".
لا تدرى ماجدة أن هذا بالفعل ما يفعله الكثيرون من المحبطين من الأوضاع السيئة بمصر.

إسلام حسن (22 سنة) آداب جامعة السويس، لم يختلف رده كثيراً عن السيدة ماجدة، فهو يعيش بمحافظة السويس ويأتى للقاهرة فى زيارات خاطفة لأقاربه "أنا بحب مصر أوى وشايفها جنة، وبحب الضباط، وكان نفسى أكون ضابط، ولما رفضونى فى كليه الشرطة، حسيت إن فعلاً عندهم حق، لأنى مش من مقامهم"، وقال "الضباط بيتعبوا وغلطاتهم لازم نغفرها، وأنهم أحسن من الصحفيين بكتير، لأنهم على الأقل بيفيدونا"، وأضاف أنا ما بصدقش كلام الصحافة لما بيقولوا إن فى ضرب بيحصل فى أقسام الشرطة.

ماذا يقول الخبراء؟
تركنا الشارع ونحن نعلم بالتأكيد أن هناك الكثيرين ممن يختلفون عن هؤلاء، ولكن أيضا هؤلاء يمثلون شريحة لا يستهان بها ممن يعيشون فى سلام بعيداً عن دوشة مظاهرات سلالم نقابات وسط البلد. وتوجهنا للخبراء وسألناهم، هل يمكن أن يتكرر فى مصر ما يحدث الآن فى اليونان؟ هل يمكن أن يثور المصريون على أفعال الشرطة؟

أمينة كاظم دكتورة علم نفس ترددت فى هذا الموضوع فى البداية، ولكنها حسمت ترددها قائلة "لا داعى لأى ثورة على الإطلاق ملناش دعوة باليونان، مصر بخير والمصريين بخير، وكفاية أوى إن فى ناس بتتظاهر بشكل متفرق فى المحافظات، وكفاية الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات".

اللواء محمد عبد الفتاح عمر تساءل مندهشاً: لماذا يثور الناس؟، ليس هناك سبباً كافياً لقيام الثورة، فالثورة لا تقوم بدون سبب قوى ولابد أن يكون لها هدف. وضرب عبد الفتاح مثلاً بثورة 1952 وانتفاضة يناير 77 أيام السادات قائلاً، إنها كانت بسبب واضح.

وأضاف "الداخلية تقوم بواجبها فى معاقبة ضباط الشرطة إن ثبت تورطهم فى جرائم قتل وتعذيب، والنيابة تقوم بعملها لإدانة الضابط المخطئ، ثم وإن كان هناك أب يقتل ابنه أو ابن يقتل أبوه أو أى شخص يقتل أو يمثل بجثة أى شخص آخر، وقتها نلقى اللوم على مين، ولماذا وقتها لا تقوم الدنيا ولا تقعد. وأضاف أن أخطاء الشرطة فردية ولا يصح أن نطلق عليها جرائم وانتهاكات، كما نفى أن تكون هناك ظاهرة عنف داخل أقسام الشرطة.

واستطرد اللواء محمد عبد الفتاح قائلاً "لماذا يثور المصريون وسط كل هذا الكم من الديمقراطية والانفراجة الإعلامية وكمية المدونات والجرائد التى لم تدع فرصة حتى لقيام منظمات سرية، كما كان يحدث من قبل، وأضاف أن الإعلام المصرى المستقل يبرز تلك الأحداث بشكل مبالغ فيه. واختتم كلامه قائلاً، السؤال الأهم هو لماذا توقف الشعب المصرى عن إطلاق نكات لينفث عن نفسه، مشيراً إلى أن النكات كانت طوال الوقت هى المقياس الذى يقاس به الرأى العام وتساءل "دلوقت هانقيس الرأى العام بإيه؟".

اجمالي القراءات 1705
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
اخر الاخبار
more




مقالات من الارشيف
more