سقوط مستشار «ترامب» للأمن القومي.. 5 أسئلة تشرح لك نتائج تحقيقات «مولر»

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 06 ديسمبر 2017. نقلا عن: ساسه


سقوط مستشار «ترامب» للأمن القومي.. 5 أسئلة تشرح لك نتائج تحقيقات «مولر»

دخلت نتائج تحقيقات اللجنة التي شكلتها وزارة العدل الأمريكية، للنظر في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طورًا جديدًا، بعدما ثبت تورط مايكل فلين، مستشار ترامب للأمن القومي، بالتواصل مع مسؤولين روس، واعترافه أن ذلك تم بمعرفة أحد أعضاء البيت الأبيض.

يرسم التقرير التالي صورة شاملة عن أبرز نتائج لجنة «مولر»، وتداعيات التطورات الأخيرة على احتمالية عزل ترامب من عدمه.

1- ماذا نعرف عن لجنة «مولر» التي تُهدد استكمال ولاية «ترامب»؟

هي لجنة التحقيق الأمريكية الخاصة، التي تشكلت في يونيو (حزيران) الماضي، من جانب وزارة العدل الأمريكية، واختارت روبرت مولر مُحققًا خاصًا مستقلًا، للإشراف على فريق تحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، ومُنح مولر وفريقه من المحققين سلطات واسعة وحرية فتح أي ملفات قد تساعد في التحقيقات، حتى إذا طالت الرئيس نفسه.

 

 

روبرت مولر،  خلال إحدى جلسات الاستماع بمجلس الشيوخ الأمريكي في القضية التي ينظرها.

وتشكلت هذه اللجنة من جانب وزارة العدل الأمريكي، كرد فعل على محاولات ترامب للضغط على مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)» المقال، جيمس كومي، لإجباره على التخلي عن تحقيق، كان المكتب يجريه حول مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، وعلاقته بروسيا.

ويُشرف مولر بموجب هذا التكليف، على التحقيقات في «أي علاقة وتنسيق بين الحكومة الروسية وأفراد لهم علاقة بحملة ترامب الانتخابية، وأي أمور قد تكون نتجت أو قد تنتج مباشرة من التحقيق»، وروبرت مولر، 72 عامًا، هو سادس مدير للـ«إف بي آي» في تاريخ الولايات المتحدة، إذ شغل المنصب منذ سبتمبر (أيلول) 2001 إلى سبتمبر 2013، وتمتع بشخصية قوية، ونفوذ واسع طيلة شغله لمنصب مدير الـ«إف بي آي» كما عُرف بالنزاهة والصيت الحسن في واشنطن منذ كان مع جيمس كومي مدير الـ«إف بي آي»، الذي أقاله ترامب من منصبه.

أحد هذه المواقف الدالة على نفوذه وشخصيته الحازمة، حينما هدد مولر بالاستقالة من منصبه في مارس (آذار) 2004، بعدما أبطل البيت الأبيض قرارًا كانت قد أصدرته وزارة العدل قالت فيه: «إن التنصت على الاتصالات داخل الولايات المتحدة دون مذكرة قضائية يعد تصرفًا منافيًا للدستور، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي الأسبق جورچ بوش إلى التراجع عن قراره، وإدخال تعديلات على قرار التنصت استجابة لمخاوف مولر».

2- ما هو دور الإمارات الخفي في التنسيق بين «ترامب» و«روسيا»؟

يتمثل دور الإمارات في رعاية اجتماع بين إريك برينس، مؤسس شركة بلاك ووتر، ومصدر روسي مُقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، في محاولة إماراتية لإنشاء وسيلة تواصل غير رسمي، بين موسكو والرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك وفقًا لمصادر 3-رسمية عربية، وأمريكية، وأوروبية تحدثت لجريدة «واشنطن بوست».

 

 

ولي العهد الإماراتي خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية.

وانعقد هذا الاجتماع قبل تسعة أيامٍ من تنصيب ترامب، في جُزر سيشل الواقعة بالمحيط الهندي، بوساطة ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد وشقيقه مستشار الأمن القومي للإمارات، وسفير الإمارات لدى أمريكا يوسف العتيبة، وذلك بهدف إنشاء وسيلة تواصل غير رسمية بين ترامب وبوتين.

ومن ضمن هذه الأدوار الخفية للإمارات في هذا التنسيق بين ترامب وروسيا، حسبما كشفت شبكة CNN، زيارة سرية لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى نيويورك، في زيارةٍ غير مُعلنة في ديسمبر (كانون الأول) 2016، دون إبلاغ إدارة أوباما بالزيارة قبل إجرائها، وذلك لمقابلة مايكل فلين، مستشار ترامب للأمن القومي المُقال، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي الحالي، وستيف بانون، المستشار الاستراتيجي الذي غادر منصبه في أغسطس (آب) الماضي.

ودعّم هذه المعلومات ما كشفته مستشارة الأمن القومي الأمريكي السابقة، سوزان رايس، أمام لجنة الاستخبارات في  الكونجرس، في سبتمبر الماضي، من أنها قد طلبت أن يتم الكشف عن أسماء الأمريكيين المذكورين في التقرير الذي عرض عليها أثناء التحقيق، الأمر الذي عرضها لانتقادات حادة بعد ذلك من رئيس اللجنة، وممثل  كاليفورنيا، ديفين نونيس، ودفع الرئيس ترامب إلى اتهامها بـ«ارتكاب الجريمة».

وفي حال ثبوت تورط الإمارات في هذا الدور من جانب لجنة مولر، فإن ذلك سيتسبب للدولة الخليجية في العديد من التوتر الدبلوماسي، وإيقاف الصفقات العسكرية من جانب أمريكا، حسبما تُلزم القوانين الأمريكية.

3- هل هناك أدلة تُدين «ترامب» بشكل رئيس في هذه القضية؟ 

يقف أكثر من مُحدد رئيس للدفع بتورط «ترامب» بشكل رئيس في الاتصالات السرية مع روسيا، وتدخل القطب الروسي في الانتخابات الأمريكية. أحد أهم هذه المحددات شهادة المدير السابق للـ«إف بي آي»، جيمس كومي، الذي أكد «أن الرئيس دونالد ترامب ضغط عليه لأجل إسقاط التحقيق، الذي يقوم به حول علاقة مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، بروسيا، كما ضغط عليه بشكل دائم لأجل الحديث أمام الرأي العام، أنه أي ترامب، ليس تحت التحقيق».

 

 

جيمس كوم، المدير السابق  للـ«إف بي آي» خلال الإدلاء بشهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي.

المُحدد الثاني لتورط ترامب هو توجيه طلب إلى مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» ، دان كوتس، وكذلك مدير وكالة الأمن القومي، الأميرال مايكل روجرز، بالخروج علنًا ونفي وجود أي دليل على ارتباط حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016 بالحكومة الروسية، وهو التواصل الذي قوبل من كوتس وروجرز بالرفض، وبدا أنهما «غير مرتاحين لطبيعة الطلب»، حسبما ذكرت شبكة CNN  الأمريكية.

المُحدد الثالث لهذه الاتصالات قبيل تنصيب ترامب رئيسًا، يقف خلفه نجله الأكبر، الذي أوضحت المعلومات أنه التقى بالمحامية الروسية ناتاليا فيسلنيتسكايا، مُمثلًا للحكومة الروسية في يونيو عام 2016، في حضور بول مانفورت رئيس حملة ترامب الانتخابية آنذاك، كما حضره جاريد كوشنر، زوج ابنة ترامب، وذلك في برج ترامب بنيويورك، بعد أسبوعين فقط من تعيين ترامب مرشحًا للحزب الجمهوري. وتبين كذلك أن ترامب جونيور وافق على المقابلة بعد أن عرضت عليه معلومات قد تلحق ضررًا كبيرًا بكلينتون.

بينما يُمثل المُحدد الرابع ثبوت تورط أكثر من مستشار لترامب، سواء خلال الحملة الانتخابية أو خلال فترة ولايته، واعترافهم أمام اللجنة بالتواصل مع الروس.

أما المحدد الخامس فيتمثل في لقاء ترامب بمسؤولين روس، حسبما كشفت النيويورك تايمز، حيث ذكرت أن  ترامب أبلغ الروس: «أقلت للتو مدير الإف بي آي، إنه كان مجنونًا، معتوهًا حقيقيًا. لقد واجهت ضغوطًا كبيرة بسبب روسيا، والآن خف ذلك».

وأضاف ترامب: «أنا لست قيد التحقيق»، وفقًا لـ«نيويورك تايمز»، التي استشهدت بمذكرات أُخذت خلال اللقاء.

4- من هُم أبرز مستشاري ترامب الذين ثبت في تحقيقات لجنة مولر اتصالهم مع الروس؟

المستشار الأول هو جورج بابادوبولوس، مستشار السياسة الخارجية السابق في حملة ترامب، الذي أثبتت التحقيقات اتصاله بأستاذ جامعي روسي، له علاقات مع مسؤولين في الكرملين، واعترف بابادوبولوس أنه كذب على المحققين وأخفى اتصالاته بأستاذ جامعي على صلة بموسكو خلال عمله لدى ترامب وليس قبل، كما تشير وثائق المحكمة.

وتيبن أنه خلال أحد هذه الاتصالات، أُبلغ أن الروس يملكون «معلومات مسيئة» لمرشحة الانتخابات الأمريكية، هيلاري كلينتون، تبين أنها آلاف الرسائل الإلكترونية، وذلك قبل أشهر من تسريب موقع «ويكيليكس» رسائل من بريدها الإلكتروني.

كما شملت قائمة المتورطين في هذه القضية بول مانافورت، مدير حملة ترامب الانتخابية ومساعده ريك جيتس من بينها «التآمر ضد الولايات المتحدة، وغسيل الأموال»، كما أوضحت نتائج التحقيقات أن مانافورت حضر اجتماعًا مع محامية روسية وعدت بتقديم معلومات تضر بسمعة هيلاري كلينتون، منافسة ترامب في الانتخابات.

كما وردت معلومات للـ«إف بي آي»، أفادت بتلقي بول مانافورت، ملايين الدولارات من الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، مما اضطره إلى الاستقالة من حملة ترامب في 19 آب (أغسطس) 2016.

 

 

جاريد كوشنر صهر ترامب يتحدث في أحد المؤتمرات.

أما الاسم الثالث في فريق ترامب فهو جاريد كوشنر، صهر ترامب، وأحد مستشاريه في البيت الأبيض، والذي خضع لتحقيقات من قبل فريق التحقيق التابع للمحقق الخاص روبرت مولر بشأن مستشار الأمن المستقيل مايكل فلين، حول ما إذا كان لدى كوشنر معلومات تثبت أن فلين لم يعمل مع روسيا.

وكشفت التقارير المنشورة في الصحف الأمريكية عرض كوشنر في مطلع ديسمبر الماضي، على السفير الروسي في واشنطن، إقامة قناة تواصل سرية مع الكرملين، وذهب في تواصله مع الروس إلى حد عرض استخدام منشآت دبلوماسية روسية في الولايات المتحدة، لحماية مثل تلك القناة السرية للتواصل من المراقبة.

كما التقى كوشنر السفير الروسي في واشنطن سيرجي كيسلياك والمصرفي الروسي سيرجي جوركوف في نهاية العام الماضي، حسب التقارير الصحفية، ويشغل جوركوف منصب رئيس بنك «فنيش إيكونوم بانك» الحكومي الروسي الذي يقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

ونشر كوشنر بيانًا حول شهادته أمام مجلس الشيوخ، قائلًا :«بشأن اتصالاتي مع روسيا أو ممثلين روس خلال الحملة الانتخابية، فهي نادرة جدًا». وفي نهاية البيان تحدث عن أنها «قد تكون أربعة اتصالات مع ممثلين روس، خلال الحملة الانتخابية وبعدها».

أما المستشار الرابع، فهو مايكل فلين، مستشار ترامب للأمن القومي، والذي ضغط الرئيس الأمريكي من قبل لوقف التحقيقات عنه، حيث تضمنت شهادته اعترافًا بالتواصل مع الروس قبيل الانتخابات الأمريكية، والتواصل مع سيرجي كيسلياك، السفير الروسي في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الحملة الانتخابية لترامب، كما شملت شهادة فلين التأكيد على أنه سيتعاون مع اللجنة لحماية بلاده، كما اعترف فلين أن هناك شخصية بارزة في فريق ترامب وجهته للتواصل مع الروس، وهو ما يرجح احتمالية إقحام ترامب وأعضاء فريقه داخل هذه القضية.

5- ما احتمالية أن تؤدي نتائج لجنة التحقيقات إلى عزل «ترامب»؟

يتوقف ذلك الأمر على مدى نتائج تحقيقات لجنة مولر الأيام المُقبلة، وطبيعة المعلومات التي تتصل بترامب بشكل رئيس.

 

 

الرئيس الأمريكي بعد وصوله للبيت الأبيض.

فعلى الرغم من فاعلية دور لجنة مولر، فإن الكونجرس يلعب دورًا هامًا في أمر عزل ترامب كخطوة حاسمة في تحديد مصيره. فعلى الأرجح إذا ثبت اتهامات لجنة مولر، فستكون الخطوة التالية هي بدء إجراءات سحب الثقة في مجلس النواب، وتتبعها محاكمة في مجلس الشيوخ، ويُذكر أنه من أجل البدء في إجراءات سحب الثقة، يستوجب موافقة أغلبية بسيطة في مجلس النواب، وموافقة ثلثي الأعضاء في مجلس الشيوخ، وذلك من أجل إتمام إجراءات عزل الرئيس، وستُشكل هذه النسبة العامل المُحدد لاستكمال إجراءات عزل ترامب من عدمه.

اجمالي القراءات 336
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق