هل يحارب 'مولانا' الإرهاب وحده في مصر

اضيف الخبر في يوم الإثنين 09 يناير 2017. نقلا عن: العرب


هل يحارب 'مولانا' الإرهاب وحده في مصر

هل يحارب 'مولانا' الإرهاب وحده في مصر

فيلم'مولانا' المثير للجدل يكشف تأثيرا أعمق للفن من مؤسسات دينية مترددة.

علاقة دعاة الفضائيات بالأمن تعكس تهميش السلطات للمثقفين

القاهرة – استجابت السينما المصرية إلى دعوات تجديد الخطاب الديني قبل المؤسسات الدينية الرسمية، عبر إطلاق فيلم “مولانا” الذي أثار جدلا واسعا، لكنه ألقى حجرا في مياه راكدة بالنسبة إلى كثير من الليبراليين والعلمانيين في مصر.

والفيلم، الذي يعرض في دور العرض السينمائي في مصر ودول عربية عدة، مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، الذي يخوض مواجهة شرسة مع تيارات الإسلام السياسي، توجت بطرح روايته “رحلة الدم” أواخر العام الماضي.

ويناقش الفيلم علاقة دعاة ورجال دين هيمنوا على القنوات الفضائية مؤخرا بأجهزة الأمن، التي مازالت توجه إلى حد كبير مسار الدعوة الدينية في مصر.

كما يطرح صورة الداعية الشاب الملتزم بخطوط سياسية حمراء، ويصرّ على حصر الدعوة في قضايا دينية تقليدية وممارسات متكررة، لكن بطريقة أكثر تشويقا.

وعكس الفيلم، الذي يقوم ببطولته عمرو سعد مع الممثلة التونسية درة، تأثيرا أعمق بكثير من تأثير الأزهر الشريف ومؤسسات دينية رسمية عانت هزائم كبرى في مواجهة تنظيم الإخوان المسلمين وتيارات إسلامية أخرى أكثر تشددا.

وبعد تفجير انتحاري تعرضت له كنيسة القديس بطرس في القاهرة وأسفر عن مقتل 26 قبطيا الشهر الماضي، ترسّخت قناعة لدى أغلب المصريين بعجز مؤسسات دينية تقليدية عن تولّي زمام المبادرة لتجديد خطاب يرى كثيرون داخله أنه لا يحتاج إلى أيّ تجديد.

وظل حاتم الشناوي، إمام المسجد الحكومي المغمور، الذي يجسد شخصيته سعد، يصعد سلم الدعوة، إلى أن أصبح واحدًا من مشايخ الفضائيات المشهورين والمثيرين للإعجاب، بسبب فتاواه غير التقليدية.

وخلال مباراة لكرة القدم مع رجال أعمال ومشاهير آخرين، يجد الشناوي نفسه واقفا أمام جلال، نجل الرئيس (في إشارة إلى جمال مبارك)، الذي أبدى اهتماما غير عادي بحاتم، كمقدمة لعلاقات وثيقة ستجمع الرجلين لاحقا.

ويطلب جلال من حاتم أن يحاول إقناع شقيق زوجته حسن، نجل رجل أعمال كبير، بالعدول عن نيته لترك الإسلام واعتناق المسيحية. وتبدأ رحلة حاتم مع حسن، الذي غيّر اسمه إلى بطرس، فيما يشبه مفاوضات تستعرض الكثير من القضايا الدينية المثيرة للجدل.

وأظهر الفيلم اعتماد السلطات المصرية على رجال دين مقربين منها، لعلاج قضايا كبرى في المجتمع، وفي المقابل تعمد إلى تهميش المثقفين التنويريين، وهو ما ساعد على سيطرة أيديولوجيا دينية متشددة في المجتمع.

ويقول منتقدو الفيلم إن دعاة الفضائيات هم فقط “عَرَض لمرض” عُضال، وأن الخطاب الديني، سواء عند دعاة الفضائيات أو شيوخ الأزهر والأوقاف، يحتاج إلى نظرة ثورية شاملة قد لا يستطيع المجتمع تحمّل عواقبها.

وطالب مسؤولون في مؤسسات دينية رسمية بوقف الفيلم لأنه “يسخر من الشيوخ والأئمة، ويشوّه صورتهم في أعين الجماهير، كما طالب عدد من نواب البرلمان بوقف عرض الفيلم، ووصفوه بـ”المؤامرة” على الإسلام.

ورد مخرج الفيلم مجدي أحمد علي على الاتهامات، وأكد أن الفيلم “لم يهدف إلى الإساءة إلى أحد، وإنما يعالج قضايا حقيقية موجودة على أرض الواقع المصري. لن يفيدنا في شيء دفن الرؤوس في الرمال، أو ادعاء عدم وجودها”.

ووصف جهاز الرقابة على السينما “مولانا” بأنه “واحد من أهم الأفلام السياسية في مصر، حيث يقدم رؤية تمس كل قضايا المجتمع، وليس قضية الدعوة الدينية وحدها”.

وبعد صعود وهبوط في محاولات حاتم إقناع بطرس الذي اعتنق المسيحية بالعودة إلى الإسلام، يقع تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية ليلة رأس السنة، وتكشف كاميرات المراقبة تورط بطرس/حسن، الذي أصبح في مفاجأة للجميع عضوا في تنظيم القاعدة، في تفجير الكنيسة.

للمزيد:

"مولانا" يفضح العلاقة بين رجل الدين والسلطة والإرهاب

اجمالي القراءات 491
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق