الفساد في مصر.. تاريخ غير مكتوب كل أجهزة الدولة طالها الفساد، والفاسدين يمتلكون وسائل من التشويه

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 03 يناير 2017. نقلا عن: العرب


الفساد في مصر.. تاريخ غير مكتوب كل أجهزة الدولة طالها الفساد، والفاسدين يمتلكون وسائل من التشويه

الفساد في مصر.. تاريخ غير مكتوب

كل أجهزة الدولة طالها الفساد، والفاسدين يمتلكون وسائل من التشويه والإثارة وإلقاء التهم الجزافية، ويمتلكون قدرة على تحريك بعض المنابر الإعلامية من خلال تحكم رأس المال في الإعلام.

الفساد لم يرحم مصر

القاهرة – مصر، كما هو مثبت منذ تم اختراع قياسات للفساد الإداري وأثره على عمل القطاع الخاص والاستثمار، بلد يعاني معدلات مرتفعة من الفساد. وطبقـا لمنظمة الشفافية العالمية فإن مصر احتلت في عام 2015 المركز 88 من بين 168 دولة. وتتكامل تلك الصورة مع مؤشرات البنك الدولي للسيطرة على الفساد، والتي تشير إلى تدهور مركز مصر في السيطرة على الفساد من 41 بالمئة في 2009 إلى 32 بالمئة في 2014.

وفي حال تواصل هذا الوضع، يرى الكاتب الصحافي ياسر ثابت أنه لن يكون بوسع أي أحد أن يقف على أرض صلبة ما لم يتقدم إلى محاربة الفساد وحل شبكات الامتيازات المغلقة. وتتكون هذه الشبكات عادة من عناصر من قلب السلطة السياسية وأجهزتها الإدارية وبعض المختارين بعناية من رجال المال، وتنال فرصـا احتكارية حصرية في مجالات الاستيراد والمضاربة العقارية والمالية.

ويشير ياسر ثابت في كتابه، الصادر حديثا، “باشوات وأوباش: التاريخ السري للفساد”، إلى أنه “انضوت تحت مصطلح الفساد في مصر أشكال عدة من الانحراف تتضمن الرشوة والاختلاس والمحسوبية والابتزاز والتهرب الضريبي والمحاباة واستغلال الوظيفة وتعارض المصالح وحجب أو إفشاء الأسرار الاقتصادية بغير الطريق المشروعة، وغير ذلك من صور استغلال السلطة أو الوظيفة للحصول على مكاسب خاصة.

بالطبع، تظهر من فترة إلى أخرى أشكال جديدة للفساد، معقدة ومراوغة وذكية، تستفيد من الثغرات الموجودة لتتسلل منها إلى عروق المجتمع والدولة”. ويتساءل ثابت “الكل يتحدث عن الفساد، فمن يرتكبه إذا؟”، ليشير في إجابته إلى أن الفساد يتدرج من الصغير الذي نلمسه في دهاليز الجهازين البيروقراطي والأمني وساحات التعليم والصحة، وصولا إلى العمليات الاقتصادية الضخمة التي تقدر قيمتها بالمليارات، وبالتتابع يتزايد حجمه، وتتسع دائرته، وتتشابك حلقاته، وتترابط آلياته.

ولعله من المؤسف أن كل أجهزة الدولة طالها الفساد، حتى أن المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات -حتى إعفائه من منصبه في مارس 2016- قال إن “الفساد انتشر بشكل أصبح أي مسؤول يواجهه يجد حربا شرسة، وهؤلاء الفسدة يمتلكون وسائل من التشويه والإثارة وإلقاء التهم الجزافية، ويمتلكون قدرة على تحريك بعض المنابر الإعلامية من خلال تحكم رأس المال في الإعلام، وهناك لوبي فساد يساند بعضه البعض، وهذا اللوبي متحكم في مؤسسات كثيرة في الدولة، ونحن نعمل جاهدين للتخلص منه، لكن للأسف له أذرع في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وسنتصدى لكل فاسد في أي موقع يحتمي بمنصبه”.

وبلغ الأمر أن قال أشرف سلمان، وزير الاستثمار، إن هناك فسادا في مصر نعيش فيه، ولا يستطيع أن يُنكره أحد، مشددا على أن هناك مَن يتعيَّش على هذا الفساد، وأن الحرب التي نشبت ضد نظام الشباك الواحد في قانون الاستثمار قوية وكانت متوقعة؛ لأن هناك مستفيدين من الوضع البيروقراطي القائم.

ياسر ثابت: لن يكون بوسع أي أحد أن يقف على أرض صلبة ما لم يتقدم إلى محاربة الفساد

وتعتبر الرشوة في مصر أمرا اعتياديا عندما يحاول المواطنون الحصول على خدمات. وذكرت دراسة مسحية أعدتها منظمة الشفافية العالمية عن الفساد في عام 2015، قالت إن 50 بالمئة من المصريين دفعوا رشوة عندما تعاملوا مع جهة تقدم خدمة عامة في العام المذكور.

ويقول ياسر ثابت “في عالم الفساد، وخاصة الرشوة، فإن كل شيء وارد، بما في ذلك عضوية الأندية، وأداء فريضة الحج. وإذا كان البعض يستغرب إدخال الكباب والكفتة قائمة الاتهامات في قضايا الرشوة ولا يرى بأسا في هدايا من الشيكات المصرفية، والمجوهرات، والخواتم، والسلاسل الذهبية، فإن القاعدة التي تقول ‘أطعم الفم تستح العين’ تنطبق في عالم الرشوة على ما هو أشد غرابة”.

وما قضية “رشوة وزارة الزراعة” التي أثيرت في سبتمبر 2015 سوى أحد نماذج الرشوة التي تثير الدهشة في بعض جوانبها العينية. والحاصل أن النيابة العامة قررت حبس كل من وزير الزراعة المقال، صلاح الدين هلال، ومدير مكتبه محيي الدين قدح، ورجل الأعمال أيمن الجميل، (الراشي)، ومحمد فودة، المتحدث الصحافي باسم وزير الثقافة الأسبق، (الوسيط)، المتهمين في قضية الرشوة والفساد بوزارة الزراعة.

وجاء في بيان النيابة العامة تلقي مسؤولي وزارة الزراعة أشياء عينية متمثلة في بعض الهدايا، وطلب بعض العقارات من أيمن الجميل، مقابل تقنين إجراءات مساحة أرض قدرها 2500 فدان بوادي النطرون.. وتمثلت تلك الهدايا كذلك في عضوية نشاط في النادي الأهلي بمبلغ 140 ألف جنيه، ومجموعة ملابس من أحد المحال الراقية قيمتها 230 ألف جنيه، وهاتفين محمولين قيمتهما 11 ألف جنيه، وإفطار في شهر رمضان بأحد الفنادق بتكلفة 14 ألف جنيه، وطلب سفر لأسر المتهمين وعددهم 16 فردا لأداء فريضة الحج بإحدى الشركات بتكلفة 70 ألف ريال سعودي للفرد. وشملت قائمة الهدايا أيضا طلب وحدة سكنية بإحدى المنتجعات بمدينة 6 أكتوبر قيمتها 8 ملايين و250 ألف جنيه.

وضرب ثابت أمثلة العديد من النماذج منها قضية عفاف محمود محارم، مدير مكتب محافظ الإسكندرية الأسبق، التي وجهت إليها نيابة الأموال العامة في عام 2002 تهمة تسهيل الاستيلاء على المال العام. وذكر أيضا تقديم ألفَي جنيه “عربون محبة” من صاحب عقار إلى مسؤول غض الأخير الطرف عن إزالة الطوابق المخالفة دون أن يحرك ساكنا للعشرات من الضحايا التي قد تسقط بين قتلى وجرحى في أي لحظة. بل إنه مقابل “نصف كيلو كباب” على مائدة عشاء، ذابت كل الحواجز وحصل صاحب العقار أيضا على التأشيرة الصعبة من مسؤول الحي لفعل ما يريده في العقار.

وتحدث عن مسؤول ثالث، هو رئيس لجنة، وافق في مقابل قضاء أسبوع في شاليه مدير الشركة على التوقيع على تصريح دخول شحنة أسماك فاسدة قادمة من الخارج.

اجمالي القراءات 220
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق