نتنياهو يبحث عن عقد عمل».. القصة الحقيقية لأسطورة سيطرة إسرائيل على العالم

اضيف الخبر في يوم الإثنين 12 ديسمبر 2016. نقلا عن: ساسه


نتنياهو يبحث عن عقد عمل».. القصة الحقيقية لأسطورة سيطرة إسرائيل على العالم

كثيرًا ما تتردد مقولات أسطورية حول إسرائيل وعلاقتها بالعالم، وكيف أنّها تمثل تكتّلًا متجانسًا ومنظّمًا، يُخطط ويُحرك كل شيء تقريبًا يحدث في العالم، بداية من أساطير دس موادٍ سامة في مياه النيل، مرورًا بتوجيه الولايات المتحدة الأمريكية، ومجمل العالم الغربي، أو ما تُسمى بالدول الكبرى المتقدمة، نهايةً بتغيير وتبديل من يجلسون على كراسي الحكم في العالم العربي، فضلًا عن تحريكهم كقطع شطرنج.

تكرّست هذه الأساطير على مر عقود طويلة، عبر أدبيات قد لا تمت للواقع بصلة، مُتغافلة عما يحدث بالفعل داخل إسرائيل، وما يحدث بالنسبة للقادة الإسرائيليين، الذي يُفترض وفقًا لهذه الأساطير، أنهم من يتحكمون في مجريات الأمور حول العالم.

نتنياهو يبحث عن عقد عمل!

في السيرة الذاتية لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتضح أنه فضّل استكمال تعليمه في الولايات المتحدة، مستعينًا في ذلك بالقروض الفيدرالية التي تقدمها الولايات المتحدة لمواطنيها، إذ كان نتنياهو آنذاك مواطنًا أمريكيًّا، وإن كان من مواليد إسرائيل.

في النصف الأول من السبعينيات، عمل نتنياهو في القطاع الخاص، لحساب شركة «مجموعة بوسطن الاستشارية»، مستشارًا للأعمال والتجارة الدولية، مع طموح للعمل في مجال الاستثمار البنكي، لكن في عام 1976، قُتل أخاه، وهو الحادث الذي يرى البعض أنه كان سببًا في دخوله عالم السياسة، بل ربما استخدامها لصالحه طوال الوقت، إذ نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، مقالًا في يوليو (تموز) 2016، قالت فيه إن نتنياهو استثمر مقتل أخيه، وضخّم من بطولته لصالحه الشخصي، وذلك فيما أسمته الصحيفة «الشراكة غير المعتادة بين شقيقين أحدهما ميت».

عندما خسر نتنياهو الانتخابات عام 1999، عاد مجددًا للولايات المتحدة، مُستعيدًا جنسيته الأمريكية للمرة الثانية، ليعمل محاضرًا، ومُستشارًا لشركات عدة، تكسّب من خلالها بشكل جيّد، وفقًا لما أشارت إليه صحيفة أعمال إسرائيلية، في مقال نشرته عام 2014، أوضحت فيه أن هزيمة نتنياهو السياسية الأولى، كانت «أفضل ما حدث له ماديًّا، إذ تكسّب من جهات عدّة أجنبية (شركات وجامعات ومؤتمرات)»، وأصبح نتنياهو بذلك سادس أغنى سياسي إسرائيلي، بثروة تُقدّر بـ41 مليون دولار.

وعلى ما يبدو لا يُبالي نتنياهو كثيرًا بـ«أرض الميعاد»، إذ لم يتوقف الأمر على تركه إسرائيل كثيرًا لفرص مادية أفضل، إذ أشار نفس المقال المنشور على الصحيفة الإسرائيلية، إلى محاولة نتنياهو التهرب من دفع الضرائب، بإنشاء حسابات بنكية في مناطق ما يُعرف بالملاذات الضريبية.

ولم ينس نتنياهو الذي حاول أن يظلّ أمريكيًّا كلما أُتيح له ذلك، أن يستفيد من مناصبه في إسرائيل، فطبقًا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن نتنياهو يُتهم بالفساد منذ عام 1997 وإلى الآن. وكشفت الصحيفة مجموعة الاتهامات الموجهة لنتنياهو، والتي تراوحت ما بين تلقيه هو وزوجته حجوزات لرحلات طيران، وهدايا على حساب أطراف سياسية، واستخدام المال العام لأغراض شخصية، مثل تجديد منزله، مرورًا بالاشتباه في قيامه بتعيين محامٍ عام كرشوة سياسية، وصولًا إلى ارتباطه برجل الأعمال الفرنسي أرنود ميمران، الذي ذكر أثناء محاكمته في فرنسا، أنه دفع لحملة نتنياهو مليون يورو، وهو ما يُجرّمه القانون الإسرائيلي.

 

 

 

 

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو كاد أن يُدان أكثر من مرة، كما حدث حين قرر المدعي العام في قضية الرشاوي، محاكمته وزوجته بتهمة الاحتيال، قبل أن يُغلق المحامي العام القضية، مُدعيًا عدم كفاية الأدلة، فيما يبدو أنها صفقة ما مشبوهة بين المحامي العام، ونتنياهو.

على جانب آخر، فأرئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، مُتهم حاليًا بتلقي عمولات لإتمام صفقة غواصات ألمانية، وفقًا لمقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعنوان «تضارب المصالح في صفقة الغواصات».

ونقلت الصحيفة عن القناة العاشرة الإسرائيلية، أن محامي شارون نفسه ممثل الطرف الألماني في صفقة الغواصات، ما اعتبرته الصحيفة تضاربًا في المصالح، يزيد من الشبهات حول الصفقة المشكوك في احتياج الأسطول الإسرائيلي لها.

الفساد في إسرائيل

يكفي أن تبحث عبر مُحرك البحث جوجل، عن الفساد في إسرائيل، لتجد مئات المقالات والتقارير والمصادر عن ذلك، منها ما أشارت إليه صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في أكتوبر (تشرين الأوّل) 2010، من تصنيف إسرائيل في المركز 30 ضمن الدول الأكثر فسادًا، وهي 178 دولة، فيما احتلت المركز 22 ضمن قائمة الدول الأقل فسادًا، وهي 30 دولة، وفقًا للمنظمة الاقتصادية للتعاون والتنمية.

ونشر موقع المونيتور، مقالًا بعنوان «مشكلة الفساد المتزايد في إسرائيل»، ذكر فيه أنّ 72% من الإسرائيليين يعتقدون في فساد مسؤوليهم، فيما أعدت صحيفة التايمز الإسرائيلية ملفًا بعنوان «الفساد في الإسرائيل»، تضمّن مقالات وتقارير عديدة عن تلك القضية، من بينها: «عمدة يهودا (مدينة بتل أبيب) متهم بالاعتداء الجنسي وتسمية شارع على اسم عشيقته»، و«عضو الكنيست السابق متهم بأخذ رشاوي مالية وجنسية من رجل أعمال»، و«مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى كان مستشارًا أمنيًّا، متهم بتوجيه الاستثمارات لرجال أعمال ألمانيين».

كما يتضح، فليس نتنياهو ولا شارون وحدهما المتهمين بالفساد داخل السلطات الإسرائيلية، إذ يبدو أن الفساد مُستشر هناك، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى صحة انشغال مسؤولي إسرائيل بالتخطيط لكل ما يحدث في العالم، إذ يبدو أن اهتمامهم منصب أكثر نحو المال والنساء، وهو أيضًا ما يفتح المجال لتساؤلات حول القدرة المتصورة للحركة الصهيونية العالمية، فيما أن فساد الساسة الإسرائيليين قد يكون تعبيرًا عن الحالة الاقتصادية في الواقع.

في كتابه «الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية»، وصف المفكر المصري عبد الوهاب المسيري، الاقتصاد الإسرائيلي بـ«الطفيلي»، كونه قائمًا على التسوّل من حلفاء إسرائيل في مقابل تقديم خدمات عسكرية لهم.

ويُوضّح المسيري أن الحركة الصهيونية التي كانت تستهدف خلق دولة قوية ومستقلة ومنتجة، فشلت في تحقيق أهدافها، إذ لم يتمكّن الإسرائيليون من تكوين اقتصاد إنتاجي، لينغمسوا بدلًا عن ذلك فيما وصفها المسيري بـ«الصفقات الهوائية»، وبالمضاربة والوساطة وتجارة السلاح، وغير ذلك من الأنشطة التي لا تصنع اقتصادًا حقيقيًّا، على حد تعبير المسيري.

وبالإضافة إلى ما ذكره المسيري في كتابه، فإن أيضًا تكلفة قمع الهبّات الفلسطينية، تزداد يومًا بعد يوم، مُؤثرة بشكل كبير في الاقتصاد الإسرائيلي، وفقًا لما أشارت إليه صحيفة فايننشال تايمز، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.

اليهود لا يريدون الهجرة لإسرائيل

عام 2009، نشرت صحيفة هآرتس، مقالًا بعنوان «لماذا تخلى اليهود الأمريكان عن إسرائيل؟»، يكشف كيف أن الجيل الجديد من اليهود الأمريكان، لا يُفضلون الحياة في إسرائيل، فإسرائيل التي قال عنها اليهودي الأمريكي لويس برانديز، أحد أهم قادة الحركة الصهيونية، إنه «على كل يهودي أمريكي أن يدعم التوطين فيها، لأنها ستكون دولة ديمقراطية منتجة مستقلة، تماثل نمط الحياة الأمريكية»، لم تُصبح كما تمنّى، وهو ما يُؤكده تفضيل يهود أمريكا الشباب، للبقاء في الولايات المتحدة، بدلًا عن خوض تجربة الحياة وسط منطقة محفوفة بالمخاطر، فضلًا عن أن كثيرًا منهم لا دينيّون، يرفضون التحوّل للأرثوذكسية.

 

 

 

 

 

ولا يتعلّق الأمر باليهود الأمريكيين فقط، فقد ذكر موقع الانتفاضة الإلكترونية، أن جهودًا كبيرة وأموالًا طائلة تُصرف في فرنسا، معقل أكبر جالية يهودية في أوروبا، لتهجير اليهود الفرنسيين إلى إسرائيل، ولا يبدو أن تلك المحاولات قد لقت كثيرًا من النجاح، رغم تزايد ما يُسمى بـ«معاداة الساميّة» في فرنسا، الأمر الذي يُخيف اليهود الفرنسيون، بخاصة مع تزايد نسبة العرب والمسلمين في أوروبا، مُؤكدًا أن نسبةً لا يُستهان بها ممن يُهاجرون إلى إسرائيل، يعودون مُحبطين.

وفي مقال لها نُشر في أكتوبر (تشرين الأوّل) 2014، قالت صحيفة «American free press» الأمريكية، إن آلاف الشباب اليهود يُهاجرون من إسرائيل إلى ألمانيا، وقد كفروا بما أسموه بـ«أوهام الصهيونية»، أحد هؤلاء الشباب، جندي إسرائيلي سابق، نشر عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قائمة تسوقه من ألمانيا، مُقارنًا إياها بغلاء الأسعار في إسرائيل.

وقالت صحيفة القدس اللندنية، الموجهة لليهود من متحدثي الإنجليزية، إن 40% من الإسرائيليين يُفكرون في الهجرة من إسرائيل.

يتضح إذًا أن الإسرائيليين، كغيرهم من البشر، يُفكرون في المال والعيش الكريم، أكثر من تفكيرهم في التخطيط لكل أحداث العالم الظاهرة والمخفيّة، كما لا يبدو أن الحركة الصهيونية تنجح في الشيء الوحيد الذي يكفل استمراريتها، وهو استمرار هجرة اليهود إلى إسرائيل.

اجمالي القراءات 833
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الأربعاء 14 ديسمبر 2016
[83891]

الأهم هو :


لعل  الأهم  في   الأمر  وفي الموضوع  هو :



بحسب "تقرير التنمية البشرية" للعام 2003 الصادر عن اليونسكو، يقرأ المواطن العربي أقل من كتاب بكثير، فكل 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في السنة. في المقابل، يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتاباً في السنة، والمواطن الإسرائيلي 40 كتاباً.



وجاء في "تقرير التنمية الثقافية" للعام 2011 الصادر عن "مؤسسة الفكر العربي" أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً.



2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 14 ديسمبر 2016
[83892]

نعم أستاذ فوزي : الأهم هو


الثروة الحقيقية لأي شعب تتمثل في عقول أبنائه ، وهذا ما تسعى قوى الفساد في دولنا في استغلالها : تحطيما وتشتيتا من خلال تدني مستوى التعليم مرورا من تفريغه لمحتواه فيصبح اكلشيهات  تثبت فشلها عند أول اختبار حقيقي عملي ... والذي لفت نظري أيضا  في هذا الخبر هو ما تتمتع به إسرائيل من شفافية تجعلها تناقش كل التجاوزات على صفحات الجرائد ،ولم يلفق لصحفييها قضايا كما يحدث عندنا !!


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق