ما الذي حدث خلال الثانية الأولى لخلق الكون؟

اضيف الخبر في يوم الأحد 03 يوليو 2016. نقلا عن: ساسه


ما الذي حدث خلال الثانية الأولى لخلق الكون؟

منذ وقوع «الانفجار الكبير» قبل حوالي 13.7 مليار سنة، مر الكون بالعديد من المراحل أو الحقب المختلفة. ونتيجة للظروف القاسية والعنف الذي شهده الكون خلال مراحله المبكرة جدًا، فإن حالة النشاط العنيف التي كان عليها الكون خلال الثانية الأولى لنشأته توازي العنف الذي يشهده الكون في جميع مليارات السنوات التالية.

مقالات متعلقة :

من فهمنا الحالي لكيفية حدوث وتطور الانفجار الكبير، ومع الأخذ بعين الاعتبار نظريات العلماء حول التضخم، والتوحيد الكبير، وما إلى ذلك، يمكن أن نضع معًا خطًا زمنيًا للثانية الأولى لنشأة الكون، ثم نستعرض سريعًا ما أبرز ما حدث في السنوات التالية حتى يومنا هذا.

الثانية الأولى لنشأة الكون

عصر بلانك

ويقصد به الفترة الزمنية الممتدة من صفر إلى10-43ثانية، والتي يطلق عليها زمن «بلانك» رقم واحد. تعد هذه الفترة هي الفترة الأقرب التي يمكن لعلم الفيزياء الحالي الوصول والاقتراب إلى مرحلة العدم، التي سبقت الانفجار العظيم. نحن نعرف القليل جدًا عن هذه الفترة متناهية الصغر.

النسبية العامة تقترح حدوث «التفرد الثقالي» (ويقصد به المنطقة من الفضاء، حيث تكون كثافة المادة أو انحناء «الزمكان» ما لا نهاية، وفي هذه اللحظة ينقطع مفهوم الزمان أو المكان، ويصبح ليس لهما أي معنى، كما ينهار نسيج الزمكان بالكامل، وتتحطم جميع قواعد النسبية والفيزياء عمومًا، هذا بالضبط مثلما تعطيك الآلة الحاسبة علامة الخطأ، عندما تحاول أن تقسم رقمًا ما على الصفر) قبل هذا الوقت، هذا على الرغم من أنه قد ينهار التفرد الثقالي؛ بسبب «التأثيرات الكمومية».

وتفترض النسبية أيضًا أن القوى الأساسية الأربع (الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الصغرى، والقوة النووية الكبرى، والجاذبية) كلها تملك نفس مقدار القوة، بل ربما تكون هذه القوى موحدة في صورة قوة واحدة أساسية، تجتمع سويًا في تماثل تام، كما لو أن هناك قلم رصاص يقف على نقطة ما.

في هذه المرحلة، بلغ تمدد الكون حوالي 10-35 متر، وهو ما يقدر بقيمة «طول بلانكي» واحد، وتكون درجة حرارة الكون في هذه اللحظة أكثر من 1032 درجة مئوية (والتي يطلق عليها اسم «درجة حرارة بلانك»).

 

عصر التوحيد الكبير

ويقصد بها الفترة الممتدة من 10–43 إلى 10–36  ثانية، وهي الفترة التي تنفصل فيها قوة الجاذبية من القوى الأساسية الأخرى التي تظل موحدة. وتبدأ أيضًا أولى الجسيمات والجسيمات المضادة في التكون.

عصر التضخم

ويمتد من الفترة 10–36 إلى 10–32 ثانية. وتتميز هذه الفترة بانفصال القوة النووية الكبرى، ويبدأ الكون في التوسع بشكل كبير جدًا ومتسارع، يطلق عليه اسم التضخم الكوني.

في هذه الفترة تزداد الأبعاد الخطية للكون المبكر لتصل إلى 10 سنتيمترات، وهو ما يعني 1026 ضعف ما كان عليه الكون في المرحلة السابقة، ويصبح الكون في هذه اللحظة في حجم «حبة جريب فروت» فقط لا غير. الجسيمات الأولية المتبقية من عصر التوحيد الكبير (وهي «بلازما كوارك – غلوونية» حارة وكثيفة، والتي تعرف أحيانًا باسم «حساء الكوارك»)، تبدأ في التوزع بشكل رقيق في أنحاء هذا الكون متناهي الصغر.

 

 

 

 

عصر الكهرباء الضعيفة

ويمتد في الفترة بين 10–36 إلى 10–12 ثانية. وكما تنفصل القوة النووية الكبرى من القوتين الأخريين، تبدأ تفاعلات الجسيمات في خلق أعداد كبيرة من الجسيمات الغريبة والشاذة، بما في ذلك «بوزونات W» و«بوزونات Z»، بالإضافة لـ«بوزونات هيغز» (مجال هيغز يسبب تباطؤ الجسيمات، ويمنحها كتلة بشكل تدريجي؛ ليسمح لكون مكون بشكل كامل من الإشعاعات، إلى كون يدعم الأشياء التي تحمل كتلة).

 

 

 

 

 

عصر الكوارك

يمتد في الفترة بين 10–12 إلى 10–6 ثانية. تتكون في هذا العصر «الكواركات والإلكترونات والنيوترونات» بأعداد كبيرة، كما يبرد الكون لأقل من 10 كوادر يليون درجة (الكوارديون يساوي 1015)، وتأخذ القوى الأساسية الأربعة أشكالها الحالية.

في هذا العصر أيضًا تبيد الكواركات والكوارك المضادة بعضها البعض، بمجرد أن تتلامس، ولكن في عملية تعرف باسم «نشأة الباريونات»، يتبقى واحد من كل مليار زوج من الكواركات على قيد الحياة، والتي سوف تتجمع في نهاية المطاف لتشكيل مادة الكون.

عصر هادرون

ويقصد به الفترة الممتدة من 10–6 إلى ثانية واحدة. وتبرد في هذا العصر درجة حرارة الكون إلى حوالي تريليون درجة مئوية، وهي درجة باردة بما يكفي للسماح للكواركات لتشكل «الهادرونات» (مثل البروتونات والنيوترونات).

وتتصادم الإلكترونات مع البروتونات في الظروف القاسية لعصر هادرون، لتشكيل النيوترونات، وتطلق معها «النيوترينو» عديم الكتلة، والتي لا تزال تسافر بحرية عبر الفضاء حتى يومنا هذا، بسرعة تساوي أو تقارب سرعة الضوء.

بعض النيوترونات والنيوترينو، تعود للاتحاد مكونة «زوجبروتون – إلكترون». والقواعد الوحيدة التي تحكم كل هذا العشوائية الواضحة للكون من عمليات التكوين وإعادة التكوين، هي المتمثلة في قاعدة حفظ الطاقة والشحنة.

ما بعد الثانية الأولى

عصر لبتون

يمتد في الفترة بين الثانية الأولى إلى ثلاث دقائق. بعد أن تكونت الغالبية العظمى (وليس كل) من الهادرونات والهادرونات المضادة تكون قد أفنت بعضها البعض في نهاية عصر هادرون، تهيمن «اللبتونات» (مثل الإلكترونات) و«اللبتونات المضادة» (مثل البوزيترونات) على كتلة الكون.

تبدأ في هذا العصر نشأة الفوتونات كنتيجة لتصادم الإلكترونات والبوزيترونات، وإبادة بعضهما البعض، ليتم تحرير الطاقة في شكل فوتونات، وتصادم الفوتونات بدوره يخلق المزيد من أزواج «الإلكترون – البوزيترون».

عصر الخلق النووي

يمتد في الفترة بين ثلاثة دقائق إلى 20 دقيقة, تهبط درجة حرارة الكون إلى حوالي مليار درجة مئوية، حيث يمكن لأنوية الذرات البدء في التشكل، وذلك عندما تتحد البروتونات والنيوترونات من خلال عملية الاندماج النووي؛ لتشكيل نواة العناصر البسيطة، مثل «الهيدروجين والهيليوم والليثيوم». وبعد حوالي 20 دقيقة، تتراجع درجة الحرارة وكثافة الكون للدرجة التي لا يمكن فيها للاندماج النووي أن يستمر.

عصر الفوتون أو عصر هيمنة الإشعاع

يمتد في الفترة بين ثلاث دقائق إلى 240 ألف سنة. وخلال هذه الفترة الطويلة من التبريد التدريجي، يمتلئ الكون بالبلازما، وهي أقرب للحساء الحار والمعتم من أنوية الذرات والإلكترونات. وبعد أن تكون أكثر «اللبتونات واللبتونات المضادة» قد أباد بعضها البعض في نهاية عصر «لبتون»، فإن طاقة الكون تهيمن عليها «الفوتونات»، التي لا تزال تتفاعل كثيرًا مع البروتونات والإلكترونات والأنوية المشحونة.

عصر إعادة التركيب أو عصر فك الارتباط

يمتد في الفترة بين 240 ألف سنة إلى 300 ألف سمة. تهبط درجة حرارة الكون إلى قرابة 3000 درجة مئوية، وهي تقريبًا نفس درجة الحرارة الموجودة على سطح الشمس، في الوقت الذي تستمر كثافة الكون في الانخفاض أيضًا.

في هذا الوقت تبدأ ذرات الهيدروجين وذرات الهيليوم المتأينة في أسر الإلكترونات (عملية معروفة باسم إعادة التركيب)، وبالتالي تتحول الذرات أخيرًا إلى ذرات متعادلة كهربيًا. وفي الوقت الذي ترتبط في الإلكترونات مع الأنوية، يصبح الكون أخيرًا شفافًا للضوء، مما يجعل هذا أقر بعصر للكون يمكن ملاحظته في يومنا هذا.

وتبدأ الذرات المتكونة في إطلاق الفوتونات في الكون، هذه الفوتونات وحتى يومنا هذا تتفاعل مع الإلكترونات والبروتونات في سائل «باريوني فوتوني» معتم (وهي العملية المعروفة باسم «فك الارتباط»)، وهذه الفوتونات (وهي نفسها تلك التي نراها في الإشعاع الخلفي للكون اليوم) يمكن لها الآن السفر بحرية.

وبحلول نهاية هذا العصر، يتكون الكون من الضباب، من نحو 75% هيدروجين، و25%هيليوم، مع مجرد آثار طفيفة من «الليثيوم».

عصر الظلام

وتمتد في الفترة من 300 ألف سنة إلى 150 مليون سنة. وهي تلك الفترة المحصورة بين فترة ما بعد تشكيل الذرات الأولى، وفترة ما قبل تكون النجوم الأولى، والتي يشار لها في بعض الأحيان على أنها العصر المظلم.

وعلى الرغم من أن الفوتونات موجودة، فإن الكون في هذا الوقت يكون مظلمًا حرفيًا، وذلك دون أي نجوم تكون قد تشكلت لتعطي ضوءًا ينير الكون. ومع بقاء مادة مخللة فقط هي تلك التي تنتشر في الكون في ذلك الوقت، يتضاءل النشاط في الكون بشكل كبير، مع مستويات طاقة منخفضة جدًا، وجداول زمنية كبيرة جدًا. في هذا العصر لا يحدث شيء يذكر في الكون، الذي تهيمن عليه المادة المظلمة الغامضة.

 

 

 

 

عصر إعادة التأين

يمتد في الفترة بين 150 مليون سنة إلى مليار سنة.في هذا العصر تشكلت النجوم الزائفة الأولى(أو أشباه النجوم) من انهيار الجاذبية، وتسبب الإشعاع الكثيف المنبعث من هذه النجوم في إعادة تأيين الكون المحيط بها، ويعتقد العلماء أن إحدى العائلات النجمية ساهمت في إعادة تأين الهيدروجين. في هذه النقطة، فإن معظم الكون تحول من كون متعادل كهربيًا إلى كون مكون من البلازما المتأينة.

في الفترة من 300 إلى 500 مليون سنة بعد الانفجار العظيم، ساهمت الجاذبية في تضخيم كثافة بعض الجيوب الغازية البدائية لتتكون سحب غازية متباينة، في القوت الذي كان الكون يستمر فيه في التوسع والتمدد بسرعة. هذه السحب الكثيفة والصغيرة بدأت في الانهيار بفعل جاذبيتها الخاصة، لتصبح ساخنة بما يكفي لتحريك تفاعلات الاندماج النووي بين ذرات الهيدروجين، وخلق النجوم الأولى.

النجوم الأولى هي نجوم هائلة، لكنها لم تدم طويلًا، والتي تبلغ مائة ضعف كتلة شمسنا تقريبًا، والمعروفة باسم (العالم الثالث)، وهي نجوم خالية من المعادن. في نهاية المطاف، بدأت نجوم العالم الثاني والعالم الأول في التشكل، من المواد الناجمة عن جولات تكون النجوم السابقة.

احترقت النجوم الكبيرة بسرعة، وانفجرت كـ«سوبر نوفا» واسعة النطاق؛ ليتسبب رمادها في تكون أجيال لاحقة من النجوم. كما انهارت كميات كبيرة من المادة في الكون لتشكل المجرات، وتقوم الجاذبية بسحب المجرات نحو بعضها البعض لتشكيل مجموعات، ومجموعات عنقودية، ومجموعات عنقودية هائلة.

تكون المجموعة الشمسية

وهي الفترة الممتدة من 8.5 إلى تسعة مليارات سنة. شمسنا تعد من نجوم الجيل المتأخر، وهو ليس نجمًا مبكر الصنع، والتي تضمنت الحطام الناجم من أجيال عديدة من النجوم في وقت سابق. والآن، وبعد مرور 13.7 مليار سنة على الانفجار الكبير، لا يزال الكون يتمدد، ولا تزال عملية إعادة تدوير النجوم مستمرة.

اجمالي القراءات 1371
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الثلاثاء 05 يوليو 2016
[82391]

سبحان الله عندما تصدر من أعماق الأعماق وتتجاوز مرحلة أو سن المراهقة ....


لا  يسع  المرء  إلا  أن  يشعر ويقول ، ومن  أعماق  الأعماق (  سبحان الله ) 



وأما عن  الملاحظة  المريرة  التي  لا  مفر  منها ،  فهي  أن  آخر  ما  نهتم  به   نحن   المؤمنين  بالله ، لاسيما  المتلقين  القرآن  العظيم ،  نعم  إن  آخر  ما  نفكر  به  أو  نهتم  به -  مع  شديد  الأسف -  هو  أن   نتواضع  ونرفع  رأسنا  نحو   السماء -  كما  سبقنا  إلى  ذلك  سيدنا  إبراهيم  -  ونستفيد  بما  وصل  إليه  العلم ،  حسب  مشيئة الله  العلي  العظيم  الذي  لا  تأخذه  سنة  ولا  نوم ،  اللهم   إلا  مرة   واحدة  يتيمة  في  السنة،   لنفتح  بذلك  باب  أو  موسم  الشك  والجدال  حول  ميلاد  الهلال  وإمكانية  رؤيته  بالعين  المجردة ،  بعد  أن  لا  نتورع  في  أن  نضع  جانبا  كل  الوسائل  العلمية  التي  سخرها  لنا  الله   الذي : ( ... له ما  في  السماوات وما   في الأرض ....... ولا يحيطون  بشئ  من  علمه  إلا  بما  شاء .......) . 



والسؤال  الذي   يطرح   نفسه  ،  يمكن  أن  يكون  :  ألا  تكون  مواقفنا  تلميحا  قويا  إلى  عدم  الإكتراث  بما   خلق  الله  ،  وكيف  بدأ  الخلق ؟  وبالتالي  الشعور  بهول   القضية  ، ولعل  التعبير  يكون  صحيحا  بهذه  المغامرة  المصيرية  ؟؟؟؟ 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق