لوس أنجلوس تايمز: المسيحيون في عهد السيسي مهمشون ولكن

اضيف الخبر في يوم السبت 05 مارس 2016. نقلا عن: مصر العربية


لوس أنجلوس تايمز: المسيحيون في عهد السيسي مهمشون ولكن


لوس أنجلوس تايمز:

المسيحيون في عهد السيسي .. مهمشون ولكن

السبت, 05 مارس 2016 18:34
المسيحيون في عهد السيسي .. مهمشون ولكن
المسيحيون يشعرون باﻷمان في عهد السيسي

تحت عنوان "المسيحيون يشعرون باﻷمان تحت حكم السيسي ولكن التمييز والظلم مستمر".. سلطت صحيفة "لوس أنجلوس" اﻷمريكية الضوء على ما قالت إنها "معاناة يعيشها أصحاب -أكبر أقلية في مصر- رغم اعترافهم بتحسن كبير في اﻷمن خلال حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي".

ففي التقرير -الذي نشرته الصحيفة اليوم السبت- أكدت أن المسيحيين لا يزالون يشعرون بالظلم والتمييز، فالحصول على تصريح لبناء كنيسة، أو حتى إجراء تجديدات على كنيسة قائمة يتطلب موافقة رئاسية، وعقبات بيروقراطية كثيرة، بجانب قانون إزدراء اﻷديان، وندرة وصولهم للمناصب العليا في الدولة.

وفيما يلي نص التقرير..

على مشارف قرىة دلجا التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا، حيث المساحات الخضراء على ضفاف النيل تلتقي مع الصحراء، أقام مسيحيون سورا حول كنيسة مار جرجس الكاثوليكية.

السور عبارة عن كتل حجرية مقامة على أرض مملوكة للكنيسة، وأعرب "اﻷب أيوب يوسف" عن أمله في بناء مركز لغسيل الكلى داخل الكنيسة حتى لا يضطر أهالي القرية للسفر مسافات بعيدة لتلقي العلاج.

الشهر الماضي، السلطات المحلية هدمت هذا السور، وقال اﻷب يوسف :إن" السلطات هدمت السور استجابة لشكاوى عدد من أهالي القرية الغاضبين، دون إبداء أي سبب قانوني لهدمه".

وأضاف: الهدم انتهاك للقانون وحقوق المسيحيين.. ما نطلبه تطبيق القانون فقط .. نحن لا نريد مزايا للمسيحيين، ولا نقول إن المسلمين يضطهدوننا، نريد فقط تطبيق القانون.. لكن بالنسبة للمسيحيين هذا غالبا ما يكون حلما بعيد المنال".

التمييز ضد المسيحيين ليس شيئا جديدا، لكن الهجمات ضدهم تزايدت بعد اﻹطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، وبلغ العنف ذروته بعد اﻹطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013.

العديد من المسيحيين شاركوا في الثورة ضد مرسي، لذلك عندما فضت قوات الأمن اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص، استهدف المسيحيين انتقاما، وهاجم وأحرق العشرات كنائس ومنازل المسيحيين في جميع أنحاء مصر، وبخاصة دلجا.

وبعد سيطرة أنصار الرئيس المخلوع مرسي على دلجا، طالبوا العائلات المسيحية بدفع مبلغ من المال مقابل الحماية، وبعد أن قتلت قوات الأمن أنصار الرئيس مرسي في القاهرة، أحرق سكان دلجا الغاضبين الكنائس، وهاجموا حوالي 20 منزلا للمسيحيين، وقتل أحد السكان.

وبعد نحو عامين، ظروف المسيحيين في مصر تتجه نحو اﻷفضل بشكل ملحوظ، حيث يرى كثيرون في الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمثابة ملاذهم اﻷمن.

الهجمات وعمليات الخطف للحصول على فدية التي كانت منتشرة في السنوات التي تلت 2011، انخفضت.

وفي لفتة تاريخية، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على حضور قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية عام 2015، وكررها هذا العام، كما أمر الجيش بإعادة بناء الكنائس التي أحرقت عام 2013، إلا أن التقدم كان بطيئا.

وقال مدحت عطية مرقص، طبيب اﻷطفال البالغ من العمر 54 عاما من محافظة المنيا الذي خطف للحصول على فدية عام 2012: السيسي هدية من الله.. لقد كنت أعيش في خوف، ولا استطيع الخروج ليلا، ولكن الآن عادت حياتي إلى طبيعتها".

واضاف " وصول السيسي للحكم معجزة ﻷنه انقذنا من الفساد.. و أنقذ البلاد من التدمير".

لكن رغم التقدم الذي لا يستطيع أحد إنكاره، إلا أن أكبر أقلية دينية في مصر، لا تزال تشعر بالظلم والتمييز، فالحصول على تصريح لبناء كنيسة، أو حتى إجراء تجديدات على كنيسة قائمة يتطلب موافقة رئاسية، وهذه عقبة بيروقراطية وليست مطلوبة من المسلمين.
المحاكمات والاتهامات بإزدراء اﻷديان، التي تستهدف غالبا المسيحيين تتزايد، بجانب ندرة وصولهم للمناصب العليا في الدولة.

السلطات في كثير من الأحيان تتعامل مع الأحداث الطائفية بعيدا عن القانون، وعن طريق مجالس العرفية -التي تنتهي عادة ضد المسيحيين، حتى لو كانوا هم الضحايا، وتصل أحكامها للنفي أو دفع غرامات.

وقال الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية:" رغم أن المسيحيين يشعرون بالأمن في ظل حكم الرئيس السيسي، إلا أن الواقع الأساسي لم يتغير".

وأضاف:" الدولة لا تعالج المشكلة من جذورها .. فعدد الحوادث الطائفية انخفضت، ولكن تعامل الدولة لم يتغير".

وفي دلجا، ومع استمرار عجز المسيحيين عن إعادة بناء مبنى تابع لكنيسة القديس جورج، يشعرون بعدم الارتياح.

قوات اﻷمن التي كانت منتشرة في القرية منذ سبتمبر 2013، غادرت فجأة الشهر الماضي، وفي نفس اليوم مسؤولون محليون هدموا سور حول قطعة أرض تابعة للكنيسة.

ومنذ مغادرتهم، يقول السكان المسيحيون إنهم بدأوا في سماع تهديدات، من بينها "ذهب من كان يحميك .. وسوف ترى".

ويعد الإفلات من العقاب على الهجمات التي تحدث للمسيحيين في مصر أمر شائع، وبدلا من التحقيق في الحوادث الطائفية باعتبارها جرائم، غالبا ما تعتمد السلطات على المجالس العرفية التقليدية، التي تحرم الضحايا من حقوقهم، والوصول إلى العدالة.

ومؤخرا، أدين مدرس من قرية المنيا بازدراء اﻹسلام، لتصويره مقطع فيديو  يظهر بعض طلابه يسخرون من تنظيم الدولة الإسلامية، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، والمجالس العرفية حكمت على عائلته بالنفي من القرية.

ويقول "مينا ثابت" مدير برنامج الأقليات في اللجنة المصرية للحقوق والحريات:" السيسي قدم تغييرات سطحية للحصول على دعم المسيحيين، ولكن دون معالجة المشاكل من جذورها.

وتابع: "المسيحيون يفرحوا بالأشياء الصغيرة لأنهم لا يملكون شيئا.. ولكن الحل ليس إعادة بناء بعض الكنائس المتضررة، الحل الحقيقي هو السماح للمسيحيين بالحرية في ممارسة شعائرهم الدينية".

اﻷب يوسف يقول : "العديد من المسيحيين لا يحملون الرئيس السيسي مسئولية مشاكلهم، ذلك ﻷنهم يرون أن السلطات اﻷقل مستوى، مثل ضباط الشرطة، وموظفي الأمن، أو القضاة، مسؤولين عن التحريض على التمييز".

 

 

  •  
  •  

    اجمالي القراءات 1108
    أضف تعليق
    لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق