الإجرام باسم الحرية

كمال غبريال في الأربعاء 18 يوليو 2012


 

هل مازال الأمر في سوريا غامضاً وملتبساً الآن بعد تفجير مركز الأمن القومي في دمشق؟
هل لا يزال عاقل يتصور أن ما يحدث في سوريا هو "ربيع عربي"، وليس امتداداً للعمليات الإرهابية التي ربما تكون بداياتها الأكثر شهرة تفجير السفارة الأمريكية في كينيا عام 1998، وما تلاها من سلسلة أعمال إرهابية بلغت ذروتها في تفجيرات نيويورك 11 سبتمبر 2001؟!
هل يكون حقاً من يقومون بهذه التفجيرات دعاة حرية وعدالة وحداثة وتقدم، أم هم خفافيش وذئاب ظلام يهدد بالاجتياح العالم كله وليس سوريا وحدها؟
اليوم يقف العالم الغربي مع الفصائل الإجرامية التي تحاول السيطرة على سوريا، وغداً أو بعد غد سيضطر الناتو إلى إرسال طائراته لدك حصون ذات الجماعات بما تأوي من قتلة وإرهابيين، والإنسان السوري البيسط سيكون الضحية دائماً وفي كل الحالات. . اللعنة!!
كانت مقاومة الغزو السوفيتي في أفغانستان عملاً عظيماً تحولت أفغانستان على إثره إلى وكر للإرهاب العالمي، والآن يفعلون نفس الشيء مع سوريا، فحسن محاولة إسقاط نظام البعث الأسدي البشع، لكن ستتحول سوريا بالتبعية إلى أفغانستان جديدة، ربما تنتج لأمريكا 11 سبتمبر جديد. . الأمريكان بجهلهم ينتحرون وينحرون العالم معهم، فأينما حلت السياسات الأمريكية جرت في أذيالها الخراب، لأنها بزعم إنقاذنا من السيء تمكن الأسوأ أن يمسك برقابنا، أليس هذا عين ما حدث بالعراق، حين تم إزالة النظام الصدامي الرهيب، ليحل محله ما هو أسوأ بمراحل. . نعيب على شعوب الشرق ضعف قدرتها على التعلم من أخطائها ومن دروس التاريخ، فلماذا تفعل إدارات الشعوب الغربية هذا بنفسها وبنا، وتكرر ذات الجرائم في حق الإنسانية بغباء منقطع النظير؟!
إذا سقطت سوريا في يد الإرهابيين المتأسلمين فسوف تلحق بها الأردن سريعاً، ليكتمل القوس بدءاً من إيران فالعراق فسوريا فالأردن فغزة فمصر فليبيا فتونس. . يجري الآن تصنيع الحربة التي ستنغرز في أحشاء الحضارة الإنسانية، لا بأس أن يماثل الإنسان العنقاء التي تحترق دورياً على أساس قدرتها على الانبعاث دوماً من الرماد.
يقتضي الإخلاص للناس وليس المتاجرة بالشعارات وبالكلام الأجوف نصيحة كل باحث عن الحرية وكذلك الأقباط بالهجرة من مصر لمن استطاعها، فقد حدث هذا بالعراق وسيحدث بسوريا، لتخلو المنطقة لأغلبية تريدها سوداء، فهذا الجيل لن يستطيع تحقيق حلم الحرية، وسيمضي عمره بالشرق في مذلة.
لا يعني موقفي هذا إنكار وجود دعاة حرية في مقدمة صفوف "الهوجة السورية" كما كان في المصرية والتونسية، لكن كل هذا العنف والقتل في سوريا هو دلالة مبكرة منذرة على أن القدرة على الفعل في الأحداث بيد العناصر الإجرامية الإرهابية، لنجد في النهاية دعاة الحرية أول المعلقين على مشانق تنظيم القاعدة وأذياله وصولاً إلى مدرسة الإخوان المسلمين القاعدة الأساسية لتفريخ الإرهاب العالمي.
هذه الكلمات القليلة خافتة الصوت صيحة تحذير للعالم الحر، ليس لكي ينقذ شعوب الشرق من الإرهاب المقدس الذي أنتجته ثقافتها، ولكن لكي لا يساعد العالم الحر هذه الشعوب في تحويل نفسها لقنبلة تنفجر في وجه الإنسانية جمعاء.
الولايات المتحدة- نيوجرسي
 
Kamal Ghobrial
USA- New Jersey
7323088244
اجمالي القراءات 5579

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   ليث عواد     في   الأربعاء 18 يوليو 2012
[67819]

يا حرام

متطرف علماني ليس إلا.


بكل صراحة  لا فرق بينكم و بين من تعادون 


2   تعليق بواسطة   احمد ناصر     في   السبت 21 يوليو 2012
[67927]

لا فض فوك

اشكرك واحييك على هذا المقال الرائع والنظرة الثاقبة حماك الله


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الجمعة 27 يوليو 2012
[68008]

ولكنها حماقات الشرق وضلالات الشرق..


الاستاذ الفاضل / كمال غبريال السلام عليك ورحمة الله .. أنت فيما تكتب تكتب لأجل إنقاذ المصريين من الوقوع في براثن الدولة الدينية.. ولكن حماقات شعوب الشرق الأوسط ومن ضمنها حماقات الاختيار الذي اختاره الشعب المصري.
 وسياسات الغرب الحمقاء أو الخبيثة هى التي تمكن للعصابات الارهابية من ان تنجح باسم الدين في الوصول للدنيا وللحكم وللسطة..
 كفانا حماقات الاختيار للإرهاب لكي يحكمنا باسم الدين..
عندما حكم أوروبا رجال الدين والبابوات فشلت أوروبا وعاشت عصورها الوسطى المظلمة..
 وهى الان تريد لنا بمشارتكنا بحماقاتنا من أن نعود للعصور الوسطى في عصر الليزر والكومبيوتر..
 كفاكم حماقات أيها المصريون.. واعرفوا أعدائكم قبل أن يستعبدوكم باسم الدين والجنة.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 3,713,092
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt