حوار صحفى لم تنشره جريدة المصرى اليوم

آحمد صبحي منصور في الإثنين 02 يوليو 2012


 

 

أجرت الصحفية  رشا الطهطاوى هذا الحوار معى للنشر فى ( المصرى اليوم ) قبيل إنتخابات الاعادة للرئاسة المصرية . ولم تنشر الجريدة الحوار ، ربما لأننى أكّدت على نشره بالكامل دون أى حذف . . لذا نبادر بنشره .

 انتهجتم المنهج القرآنى   وبعد اضطهاد الأزهر ومعاداته تركت مصر  وسافرت الى الولايات المتحددة الأمريكية لماذا لم تعود بعد الثورة خاصة ان الوضع تغير  لتطالب بحقكم كقرآنيين فى  ممارسة عقيدتكم والاعلان عنها بوضوح؟

أتمنى العودة لمصر . ولكن هذا مرتبط باصلاح حقيقى ، وهو يبدأ بتقرير الحرية المطلقة فى الفكر والابداع والرأى ، والأهم من ذلك كله : الحرية المطلقة فى الدين ، فى العقيدة ( من شاء فليؤمن بعد كفر ومن شاء فليكفر بعد ايمان ) وحرية التعبير عن العقيدة  وفى الدعوة  الى عقيدته ز وأن يكون هذا على قدم المساواة لكل صاحب عقيدة ودين أن يدعو لدينه ومعتقده  ، وحرية الشعائر والعبادات لأى فرد ولأى جماعة ولأى ملة . واعتبار الدين شأن شخصى وحرية لكل فرد وهو مسئول عن اختياره الدينى والعقيدى أمام الله جل وعلا يوم القيامة .  إن الله جل وعلا لم يجعل وكلاء عنه يتحكمون فى الدين بل جعل الدين كله خالصا له ، هو وحده الذى يحكم بين عباده فيما فيه يختلفون ، وبالتالى فإن من يعطى نفسه الحكم والتحكم فى الناس دينيا فإنه يجعل نفسه الاها مع الله ، ويكون كافرا يالاسلام . ليس من وظيفة الدولة إدخال الناس الى الجنة ، لأن الهداية مسئولية شخصية ومن اهتدى فقد اهتدى لنفسه ومن ضل فقد ضل على نفسه . وظيفة الدولة فى الاسلام هى حماية الفرد وتوفير حقوقه فى العدل والحرية وكفالته اجتماعيا وتأكيد حريته المطلقة فى الفكر والدين والرأى . هذا هو أساس الاسلام. وتلك هى مبادىء الشريعة الاسلامية الحقيقية ، وتلك هى مقاصد التشريع فى الاسلام.  ولنا بحث منشور فى هذا. وقدمت بحثا بالانجليزية للمفوضية الأمريكية العالمية للحرية الدينية أثبت فيها قيام الاسلام على الحرية الدينية عكس الشائع ، ولكن المسلمين فى أديانهم الأرضية خصوصا السّنة صادروا تلك الحرية باختراع ما يسمى بحد الردة. ولنا كتاب مشهور ينفى حد الردة. لذا فطالما يوجد فى مصر تلك المتاريس التى تعرقل وتعوق الحرية مثل ما يعرف بازدراء الاديان فلا يمكن أرجع لمصر.

هل سيطرة الحكم الاسلامى وصعود الاخوان المسلمين هو السبب فى عدم عودتكم لمصر حتى الآن؟  

مع علو نفوذ الاخوان والسلفيين بأطيافهم المختلفة ، وحتى قبل وصولهم للحكم إزدهر التعامل بقانون إزدراء الدين وتم تطبيقه علينا ـ اهل القرآن ـ عام 2000 ، 2001 . وتم توجيه الاتهام لى عند القبض على بعض أقاربى ، وجعلونى متهما معهم فى ازدراء الدين . وهى نكتة بائسة ، توجيه هذه التهمة لمفكر اسلامى وهب حياته لاصلاح المسلمين بالاسلام ونشر أكثر من 1200 ما بين مقالة وبحث وكتاب .

والأمر ليس نفوذ الاخوان والسلفيين على الشارع المصرى والعقلية المصرية ، إنه نفوذ الوهابية السعودية . فلا وجود للدولة السعودية إلا بأن تكون مصر عمقا تابعا لها ، فمصر هى التى دمّرت الدولة السعودية الأولى ( عام 1818 ) ومصر هى التى ساعدت فى قيام الدولة السعودية الثانية ثم تركتها تسقط ويهرب آخر أمرائها للكويت ، ثم ظهر ابنه عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأعاد تأسيس الدولة السعودية الراهنة فيما بين 1901 ، الى 1932. ولكى يطمئن على دولته عمل على تحويل التدين المصرى المتسامح ( وهو التصوف السّنى ) الى الوهابية . فالسعودية فى عهد مؤسسها عبد العزيز آل سعود هى التى أنشأت الجمعيات السلفية فى مصر ( 1926 : 1927 ) مثل أنصار السّنة والشبان المسلمين ، وهى التى حولت الجمعية الشرعية من التصوف الى الوهابية ، وتم هذا عن طريق عملائها مثل رشيد رضا و حافظ وهبة مستشار عبد العزيز ، وحامد الفقى منشىء أنصار السنة ، والشيخ السبكى زعيم الجمعية الشرعية وقتها ومحب الدين الخطيب ، وكانت كلها جمعيات دعوية تنشر الوهابية باسم السلفية والسّنة ، ثم اختاروا طالبا نجيبا من الشبان المسلمين وعهدوا اليه بتأسيس أول جمعية حركية تعمل لانشاء دولة وهابية فى مصر ، فكان حسن البنا وتكوين الاخوان عام 1928 .  

ولذا لن أعود لبلدى إلا بعد أن أحسّ أنها بلدى ، وليس بلدا تابعا للأسرة السعودية . كنا ولا نزال ضد التطرف السنى والارهاب السّنى ، يعنى فى صف مبارك فى وقوفه ضد التطرف والارهاب ، ولكن بالدعوة السلمية الفكرية ، ومع ذلك اضطهدنا مبارك بسبب تبعيته لآل سعود . ومؤلم جدا أن تشعر بأن طرفا خارجيا يستخدم نظام الحكم فى بلدك ليضعك فى السجن . كيف أرجع لبلدى وهو لا يزال تابعا لأعدائى آل سعود ؟ عندما تتحرر مصر من النفوذ السعودى ستكون مصر التى أعرفها وحينها سأعود اليها . وتحرر مصر من النفوذ السعودى يبدأ بتحررها من كل القوانين التى تعرقل حرية الفكر وحرية الرأى وحرية الدين .

هل ترى ان صعود الاخوان المسلمين الى الحكم اذا فاز محمد مرسى يجهض فكرة حرية الاعتقاد فى مصر أم من الممكن ان يعلن اصحاب المذاهب المختلفة عن نفسهم ويطالبوا بحقوقهم ؟

نعم لو إنفردوا بحكم مصر . والمشكلة أنهم لو وصلوا الى نفوذ قدره 40% سيطورونه ليصل الى 90 % ثم الى التحكم التام . وهذا يعنى الوصول الى أسفل سافلين . وفى مقال لى فى موقعنا ( أهل القرآن ) نشر عام 2007 تقريبا قلت إن مبارك وصل بمصر الى الحضيض ولكن الاخوان لو حكموا فسيصلون بمصر الى أسفل سافلين . 

قوة الاخوان والسلفية ليس فى كونهم جماعة أو عدة تنظيمات سلفية وعدة أحزاب . قوتهم فى كونهم ثقافة دينية تم نشرها خلال الاعلام والتعليم والأزهر والمساجد طيلة حكم السادات ومبارك ، أى نشأ عليها معظم المصريين وتشربوها على أنها الاسلام . لذلك يوصفون بأنهم ( اسلاميون ) مع أنهم فى معتقداتهم وشريعتهم وسلوكياتهم وخلطهم السياسة بالدين يتناقضون مع الاسلام .

لذا  فمن السهل تحجيمهم لو عرف الشعب المصرى حقائق الاسلام وحقائق تاريخ المسلمين وعرف خطورة الوهابية وتناقضها مع الاسلام . ولكن لا يمكن تثقيف المصريين وتنويرهم بهذه الحقائق إلّا إذا تخلصنا من كل القوانين التى تعرقل حرية الفكرو الرأى والابداع وتؤكد الحرية المطلقة فى الدين للجميع بما فيهم الوهابيون أنفسهم ، فلا ندعو لمصادرة الفكر الوهابى  . نحن فقط نريد الحرية لهم ولنا وللجميع على قدر المساواة  . وأؤكد أنه لو أتيح لنا أهل القرآن الحرية المتاحة للسلفيين والاخوان فى الدعوة السلمية والحرية التعبير داخل مصر لأمكن لمصر الشفاء من السرطان الوهابى ، ولأمكن لمصر النجاة من حرب اهلية متوقعة .

ما رأيك عموما فى صعود الاخوان المسلمين والسلفيين الى الحكم فى مصر وتسيدهم لمجلس الشعب والنقابات؟

هذا شىء طبيعى ، فهم تعبير عن ثقافة دينية تسيدت مصر باسم الاسلام ، واستطاعت عبر القوانين التى تجرّم وتحرّم المذاهب الأخرى أن تحتكر الساحة وتنفى الآخر وتتهمه بالكفر مقدما . وبهذا النفوذ الدينى صعدوا وسيظلون فى صعود طالما محظور مناقشتهم داخل مصر . الوهابية لا يمكن أن تقوم إلا فى ظل نظام حكم يقيها شر النقاش ، ويصونها من النقد والاعتراض . ولو تجردت من حماية الحاكم وقوانينه الحامية لها فستسقط وتنتهى . ولو ظهرت الوهابية على حقيقتها وعرف المصريون حقيقتها كدعوة وملة وتاريخها الدموى فى قتل حوالى 10 مليون مسلم مسالم فى العالم كله لانتهت وانتهى معها نفوذ الاخوان والسلفيين.

 

الشيعة فى مصر اصبحوا يعلنوا عن نفسهم ويمارسوا شعائرهم بحرية  لماذا لم يقم  القرآنيوين  بنفس الشىء ولماذا يخافون الاعلان عن تواجدهم فى مصر ؟

بعد الثورة أتيح للجميع التعبير عن أنفسهم ، من الأقباط والشيعة والبهائيين . وضع القرآنيين يختلف ، فهم ليسوا طائفة أو جماعة حتى يمكن تصنيفهم أقليات . القرآنيون تيار فكرى يسرى فى المسلمين من الصين الى أمريكا ، ولأنهم تيار فكرى فهم فى تنوّع فكرى . ولكن الذى يجمعهم هو إعلاء القرآن ومواجهة المذاهب الأخرى به .

قلت فى حوار لك ان هناك مئات الآلاف من القرآنيين فى مصر هل هذا العدد صحيح ؟ واين هم ولماذا لا يظهرون أو نشعر بهم فى مصر ؟

أعتقد أن عدد القرآنيين فى مصر كتيار فكرى قد تضاعف . ولكن طالما توجد قوانين مثل إزدراء الدين فلا يمكن لهم أن يظهروا قوة مؤثرة فى الساحة المصرية . ولتلاحظ أن مصر الآن فى حالة السيولة والانفلات الأمنى لا تشجع قرآنيا على اعلان رأيه ، فهناك بلطجية حكومية وبلطجية وهابية أيضا . ومن السهل القتل العشوائى والقتل المدبر ، ويضيع دم المثقف القرآنى ( بين القبائل ) . والقرآنى بطبيعة وضعه هو  فرد مثقف قليل الحيلة ، تربى على الخوف من ملاحقة (امن الدولة ) وملاحقة ( متطرفى الوهابية ) أيضا . لذا لو كانت هناك رغبة فى اصلاح مصر وأنقاذها فلا بد من ضمان حماية أولئك المثقفين المسلمين ليتشجعوا على الظهور والقيام بدورهم .

طالب البعض على الفيس بوك ممن ينتمى الى القرآنيين  الى انشاء نقابة  أو مجلس اعلى على غرار المجلس الأعلى لآل اليبت فما رايك فى ذلك ؟

الانترنت هو المجال الوحيد أمام القرآنيين لكى يعبروا عن أحلامهم ، خصوصا وهم يكتبون بأسماء مستعارة .

أنا لا أرغب فى أن يكون للقرآنيين تنظيم أو جماعة . من الأفضل أن يظلوا تيارا فكريا ينشر الاصلاح ويتغلغل فى عقول المسلمين ، ونحن هنا نتحدث عن حوالى بليون ونصف مليون مسلم هم المسرح الذى يجب على القرآنيين العمل فى داخله بالاصلاح السلمى بالاحتكام للقرآن الكريم ، وهذا الاحتكام للقرآن فريضة اسلامية فى حد ذاته .

كم عدد القرآنيين تقريبا وهل هناك أماكن معينة  يتجمعون فيها أو محافظات معينة ؟

لا أعرف .. ارفعوا عنهم القيود وستعرفون عددهم . ولكن هناك بعض مؤشرات :

قبل قيام ثورة 25 يناير بعامين تقريبا نشرت مجلة ( المصريون ) الاليكترونية والمعبرة عن بعض فصائل الوهابية خبرا يقول : إنه أمام وزير الأوقاف وقتها ( حمدى زقزوق ) تقرير من (أمن الدولة ) يؤكد له وجود عشرين ألفامن أئمة المساجد يؤمنون بالفكر القرآنى . هؤلاء مقرر عليهم الهجوم على القرآنيين وتكفيرهم والرد عليهم . فلما قرءوا ما نكتبه إقتنعوا بأننا على حق ، فأصبحوا قرآنيين كما يقول تقرير ( أمن الدولة ) . هؤلاء وغيرهم لا أعرف عنهم شيئا . وهم يتزايدون بأضعاف هذا العدد خصوصا مع انتشار الانترنت ،وموقعنا ( أهل القرآن ) بقسميه العربى والانجليزى يعطى مؤشرا يوميا على انتشار الفكر القرآنى باضطراد خلال مئات الفتاوى التى ترد لى ، وعدد الداخلين على الموقع ، أكثر من ذلك فإن موقعنا محجوب فى معظم دول الخليج لذا يضطر من يقرأ لى للدخول على صفحتى فى موقع ( الحوار المتمدن ) وهو الموقع الوحيد الذى أنشر فيه كتباتى ، والذى بدأت الكتابة فيه عام 2005 ، وتجاوز عد القرّاء لصفحتى 3 مليون ، وبواقع 5 آلاف قارىء يوميا تقريبا . فماذا لو أتيح لى نشر بعض كتاباتى فى جريدة يومية فى مصر .؟

هل مكن ان تقول لى خريطة وجود القرآنيين فى مصر  أو خريطة لبعض المذاهب والطوائف الأخرى التى تخاف من الإعلان عن نفسها خوفا من الاضطهاد؟

سبقت الاجابة على هذا السؤال .

ما رايك فى انكار الأزهر لوجود طوائف أخرى فى مصر ؟

الأزهر الآن كالزوج المخدوع آخر من يعلم . أرجو عدم حذف هذه الاجابة .

ما رايك فى عدم الإعتراف بالأزهر بأى من الطوائف الاخرى وعدم  السماح لهم بالافصاح عن وجودهم فى مصر ؟

لاصلاح مصر لا بد من إصلاح المسلمين دينيا .ولاصلاح مسلمى مصر دينيا لا بد من اصلاح الأزهر . ولاصلاح الأزهر لابد من اصلاح مناهجه كمؤسسة تعليمية واصلاح قانونه ليكون مؤسسة مدنية غير كهنوتية تقف دفاعا عن حرية الدين ونشر ثقافة التسامح وحقوق الانسان والحرية السياسية والعدل والاحسان . وبعض هذا موجود بالفعل فى قانون الأزهر الحالى ولكن يحتاج الى تنقيح وتطوير وحذف بعض مواد منه . هو إصلاح على جذور موجودة وليس إصلاحا يطيح بكل شىء . وبدون هذا الاصلاح سيظل الأزهر فى مؤخرة الركب فكريا وسياسيا وتابعا للحاكم المستبد .

ما سبب تخوفات الأزهر  من الاعتراف بوجود المذاهب الأخرى ؟

الجهل قرين الخوف .

ما رأيك  فى تصرف الأزهر واحتجاج الازهر على بناء الحسينيات الشيعية فى مصر ؟

هو تصرف طبيعى من مؤسسة كهنوتية لا تعترف بالآخر ، وهو تصرف يتثبت حاجة الأزهر لاصلاح داخلى من أجل مصر وريادتها ومن أجل الاسلام .

المنتمون للطائفة القاديانية تقدموا لمجمع البحوث الاسلامية بطلب  للسماح لهم بممارسة عقيدتهم بحرية   ورفضوا فما رأيك فى رفض الأزهر  وهل تقدم القرآنيون بنفس الطلب ؟

أعتب عليهم الاعتراف بالأزهر كمؤسسة كهنوتية تسمح أو لا تسمح فى أمور الدين . ليس هذا من مهمة الأزهر ، وليست فى قانون الأزهر . هى وظائف استحوذ عليها فى عهد مبارك بفضل قانون الطوارىء .

بالنسبة لنا فليست لنا شعائر خاصة معلنة أو سرية . ونحن نصلّى كسائر المسلمين ، فقط نقرأ التشهد ( الآية 18 من سورة ال عمران بدلا من التحيات  )ونؤدى الصيام والزكاة والحج ـ بدون تقديس لما يعرف بقبر النبى . ونرفض أن يتدخل أحد فى علاقتنا بالله جل وعلا . ولا نعتبر الأزهر مؤسسة كهنوتية تتوسط بين الانسان وربه جل وعلا . ولا نحتاج الأزهر فى شىء. الأزهر هو الذى يحتاج الينا لو أرد معرفة حقائق الاسلام .

هل  للقرآنيين اى مطالب سياسية  فى الوصول الى مناصب سياسية   بوصفهم  فئة موجودة فى مصر بالفعل؟

نحن ضد خلط الدين بالسياسة . ومنشور لى كتاب فى موقعنا بعنوان ( تحذير المسلمين من خلط السياسة بالدين ). نحن دعاة للاصلاح السلمى دينيا وسياسيا واجتماعيا . والمصلح الناجح لا يسأل الناس أجرا ولا يبغى نفوذا ، وإنما يقول كلمته ويمضى ، ولا يهتم لو رضى الناس أو سخطوا . أما من يعمل بالسياسة فيهتم بنفاق الناس وخداعهم حتى يركب أكتافهم .

البهائيون طالبوا بكوتة فى مجلس الشعب وممثل عنهم فى كتابة الدستور ما رايك فى ذلك ؟

أعتقد أن الأفضل هو تدعيم المساواة وحرية الفكرو الرأى والدين والمعتقد للجميع على قاعدة المساواة .

هل ممكن ان يطالب القرآنيون  بنفس الطلبات ؟

مستحيل . نحن تيار اصلاحى وفقط . لا نريد نفوذا وليس لنا أى طموح سياسى .

هناك اتهامات لكم وللمذاهب الاخرى بالرغبة فى اثارة الفتنة الطائفية  وتحويل مصر الى عراق اخرى ؟

هل الدعوة للحوار السلمى والتأكيد على ان الاسلام هو دين السلام تعنى إثارة الفتنة الطائفية ؟ أرجو مرجعة البحث المنشور لى على موقعنا ( الاسلام دين السلام ) بالعربية والانجليزية .

طلبت من بعض الطوائف على حد معلوماتى  الذهاب الى لقاء  احد الشخصيات الامريكية  المتخصصة فى شئون الاديان فى مركز ابن خلدون منذ فترة ورفضوا   ما قولك عن ذلك ما الهدف من تدخل امريكى   فى شأن مصرى داخلى  وهل ذلك يثير البلبة والفتنة فى مصر؟

ليست لى حاليا أى علاقة بمركز ابن خلدون ، هذا مع تشرفى بالعمل مع المركز طيلة النصف الثانى من تسعينيات القرن الماضى ، وصداقتى الحميمة لرفيق النضال د سعد الدين ابراهيم .

والقول بتدخل أمريكى فى مصر ودور أمريكا فى صنع بلبلة هو من ضمن ما أسميه بثقافة العبيد التى تؤمن بأن الخارج يتأمر علينا ، لتبرئة المستبد المحلى الذى وهو أساس البلاء   . 

كيف تتواصل مع القرآنيين الموجودين فى مصر  وما خططكم للمستقبل  ؟

لا وقت لى لذلك . عملى فى الموقع يشغل معظم وقتى ، وأعمل فى تأليف عدة كتب فى وقت واحد ، مع التزامى بنشر مقال جديد كل يومين على الأكثر ومع الرد على الفتاوى التى ترد لى بالمئات . يكفينى أنهم يتابعون ما أكتب ، إذا كانوا يتابعون ما أكتب.!

البعض يرفض محاولتكم لنشر المذهب القرآنى  ويعتبر ذلك نوعا من التبشير المرفوض ؟

لهم الحرية فى رفض الاحتكام للقرآن ولهم الحرية فى الكفر بالقرآن وفى رفض الاستشهاد بالقرآن . كما أن من حقى أن أستمر فى عملى . الرفض هو اسلوب العاجز المستحق للشفقة .!!

يشن الأزهر على القرآنيين  تحديدا هجوما عنيفا هل لذلك علاقة بكونك كنت  احد المنتمين له ؟

الأزهر الحالى يمقت أهل القرآن لأنهم أظهروا جهل القائمين عليه بالاسلام وحقائقه ، ولأنهم أظهروا عجز القائمين على الأزهر فى القيام بوظيفتهم التى يمليها قانون الأزهر نفسه فى موادّه الأولى ، وهى (تجلية حقائق الاسلام ). تجلية حقائق الاسلام تعنى أن هناك أكاذيب لبست ثوب الحقائق وأن هناك حقائق تم تجاهلها والتعتيم عليها ، ووظيفة علماء الأزهر بدءا من شيخ الأزهر الى اساتذة جامعة الأزهر هى تجلية تلك الحقائق وتصفيتها ونبذ الأكاذيب . وهذا ما قمت به مذ كنت مدرسا مساعدا ، فتحملت الاضطهاد من شيوخ الجهل خلال السبعينيات الى أن تركت الجامعة عام 1987 . لو قام الأزهر بتجلية حقائق الاسلام ما قام للتطرف الوهابى قائمة فى مصر ، وما أصبح وجود للإخوان والسلفيين يهدد حاضر مصر ومستقبلها ، ولوقفت مصر بريادتها وتسامحها المشهور عبر القرون ضد الدولة السعوديو ووهابيتها الارهابية . ولكن المؤسف أن تصبح مصر أقدم دولة فى العالم تابعة للدولة السعودية الراهنة المنشأة عام 1932 والتى يقل عمرها عن عمر جريدة الأهرام ( 1875 ) ومؤسسة عمر أفندى . بل يتحكم الريال السعودى فى الأزهر الذى تم تأسيسه عام 972 ميلادية .! هذه حقائق تاريخية وقانونية لا مجال لانكارها . وهناك حقائق اخرى : فالأزهر فى العصر الحديث منذ عهد محمد على وهو الذى ينجب أعلام التنوير . هو الذى أنجب رفاعة الطهطاوى ومحمد عبده وسعد زغلول .وطه حسين وأحمد أمين ...ثم أحمد صبحى منصور . زالأزهر هو الذى أيضا ينجب وعّاظ السلطان ودعاة الجهل . وهم الذين اضطهدوا الامام محمد عبده ـ فى عصر التنوير ، وحين كان محمد عبده فى كامل قوته ونفوذه ، وبسببهم كان محمد عبده يسمى الأزهر ( الخرابة ، والمارستان )، وكان يسمى علوم الأزهر ( الوساخات ) ويقول أنه لا يزال ينظف عقله من وساخات الأزهر . وقد مات وهو يدعو عليهم . ومن يرغب فى المزيد يمكنه مراجعة ( تاريخ الامام محمد عبده) للدكتور محمد عمارة .

إذا كانوا قد فعلوا هذا ابالامام محمد عبد فى عصر التنوير وقبل أن تقوم للوهابية دولة فى مصر داخل الدولة فكيف بهم معى ، ولقد بدأت نضالى داخل جامعة الأزهر عام 1977 وأنا مجرد مدرس مساعد فى مرحلة الحصول على الدكتوراة ، واستمر الاضطهاد حتى الآن ، من العزل من الجامعة الى السجن ، الى مطاردة أمن الدولة ، الى الهجرة ..

وفى الحقيقة فأنا مدين لهم . فقد بدأت طريق الاصلاح باحثا عن الحقيقة وكنت سنيا معتدلا فانتهى بى الاضطهاد الى التفرغ للبحث ونشر مؤلفات لم يسبق لعالم مسلم نشر مثلها فى العدد ولا فى اكتشاف الجديد . لو كانوا قد تحملونى فى الجامعة لكنت قد توقفت عند حد معين داخل الأزهر ، ولكن خروجى منه وسّع آفاقى  لكى أبحث متحررا من كل القيود عدا الأمانة العلمية وتقوى الله جل وعلا والاحساس بمسئولية القلم .

ما رأيك فى صعود السلفيين  الى مراتب عالية فى الاحزاب والبرلمان ومحاولة نشرهم الفكر الوهابى فى مصر ؟

كان السلفيون العمق الاستراتيجى للإخوان ، فالاخوان يتخصصون فى السياسة والسلفيون فى الدعوة للدين الوهابى . وبابتعادهم عن السياسة ورغبتهم فى استمرار تحكمهم فى المساجد كان لا بد أن يخضعوا للأمن ، واستغلهم الأمن فى المقابل ، وكان أهل القرآن هم الضحية للإتفاق بين الأمن والدعوة الوهابية . وجرت محاولات من الاختراق والاختراق المقابل بين الأمن والسلفيين . وترتب على ذلك إعتناق موجات من العاملين فى الأمن وفى الجيش للفكر الوهابى السلفى وهنا تكمن الخطورة الحقيقية على مصر . فالأمن كان يكتفى بالتجنيد تنظيميا بل وأحيانا إنشاء جماعات سلفية واستخدامها فى أعماله القذرة ضد المسيحيين .أما الاختراق السلفى الوهابى للجيش والأمن فهو أخطر لأنه اختراق عقيدى باسم الاسلام والجهاد الاسلامى . وعندما تظهر نتائجه سيحول مصر لحمامات دم وحروب أهلية .

بسقوط مبارك وأمن دولته تحرر  السلفيون من سيطرة ( أمن الدولة ) فظهروا على الساحة فجأة كعملاق خرج من القمقم ، وصار لهم حضور سياسى . الأخطر هو السلفيون داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية . لذا فلا بد من الاسراع فى بدء الاصلاح الدينى والسياسى بحرية الفكر والابداع وحرية الدين لتنظيف العقل المصرى من الوهابية .

هل ممكن ان تطالبوا ان يكتب فى البطاقة قرآنيين ؟

 أتمنى عدم وجود خانة للديانة فى البطاقة الشخصية أو العائلية . أعتبر هذا مخالفا للاسلام وللوطنية المصرية .

طالبت من المسئوليين الامريكيين ان يفتحوا باب اللجوء السياسى  أمام  القرآىنيين لما يتعرضوا له من ضغوط فى ظل النظام السابق لماذا قمت بهذه الخطوة ؟

هذا حق لهم فى القانون الأمريكى طالما يتعرضون للاضطهاد فى بلدهم

هل ممكن ان تذكرلى بعض الضغوط التى تعرض لها القرآنيون سابقا فى ظل العهد القديم ومن كان أكثر  معارضة امن الدولة أم الأزهر؟

هذا يحتاج الى كتاب . ولكن من الممكن الرجوع الى موقعنا ففيه بعض التقصيلات ، وباختصار يكفى أننا تعرضنا لموجات من الاعتقال والحبس الاحتياطى فى اعوام 1987 ، وكنت فيه سجينا مع 64 شخصا ، ثم كانت الموجة الثانية عامى 2000 و 2001 وترتب عليها هجرتى لأمريكا قبيل القبض علىّ. ثم موجتين عامى2007 ، 2009 . هذا عدا مصادرة مؤلفاتى المخطوطة عامى 1987 ، 2007 .

السعودية هى التى كانت تأمر وتموّل ، ونظام مبارك وجهازه الأمنى كان ينفّذ ويقبض. ونحن الضحايا فى بلدنا .!!

اليس هذا عارا ؟!!

   البعض يعتبر القاديانية والاسماعلية والبهرة  خارجين عن الملة الاسلامية  فماذا تقول انت عنهم ؟

·        أى أنسان مسالم هو مسلم طبقا للقرآن الكريم ، بغض النظر عن دينه ومعتقده . فالاسلام الظاهرى هو السلام . أما الاسلام القلبة فهو أخلاص العقيدة والعبادة لله جل وعلا وحده لا شريك له تمسكا ب ( لا اله ألا الله ) ودون تقديس لبشر سواء كان ذلك البشر نبيا أو غير نبى . وهذا الاسلام القلبى مرجعه لله جل وعلا وحده يوم القيامة .

·        الكفر والشرك أيضا بمعنى واحد طبقا للقرآن الكريم . وللكفر معنى ظاهرى هو الاعتداء وقتل البشر وإكراههم فى الدين باستغلال اسم الله جل وعلا أفتراءا عليه .وهذا الكفر الظاهرى هو المناقض لمعنى الاسلام السلمى . ولنا الحكم عليه حسب السلوك الاجرامى ، أى نحكم على ابن لادن وكل الارهابيين وكل الطغاة العرب بالكفر السلوكى طبقا لسجلهم الاجرامى ـ حتى فى وثائق منظمات حقوق الانسان . أما عقائدهم فلا شأن لنا بها .

·        وعليه فكل انسان مسالم هومسلم سواء كان سنيا أو شيعيا أو بهائيا أو مسيحيا أو بوذيا . وكل من يستخدم الدين فى القتل والاكراه فى الدين فهو كافر بسلوكه . وهذا ما يجب أن نحّذر منه عقلاء للاخوان والسلفيين إذا كانوا يؤمنون فعلا بالله جل وعلا وباليوم الآخر . ندعوهم لمراجعة النفس قبل فوات الأوان ـ فالاسلام يحتاج لمن يظهر حقائقه  ويبرئه من أجرام بعض المسلمين ، بدلا من اولئك الذين يستخدمون إسمه العظيم مطية للوصول للسلطة والثروة .!

·        ما ذا تقول  عن حرية الاعتقاد فى مصر بشكل عام؟

·        كانت هناك حرية  كبيرة للاعتقاد فى عصر الامام محمد عبده ( 1849 : 1905 ). ومنذ أن عمل تلميذه الخائن رشيد رضا مع السعوديين وشيّد الجمعيات الوهابية فى مصر وأهمها الاخوان المسلمين بدأ تقلص حرية الاعتقاد مع تنامى نفوذ الجمعيات الوهابية التى استغلت المناخ الليبرالى فى مصر 1921 : 1952 . ثم أشتد نفوذها فى عصر السادات، ثم تحكم فى عهد مبارك فلم تعد هناك حرية دينية فى مصر ، يكفى القبض على القرآنيين لأنهم يضطرون للصلاة فى بيوتهم تفاديا للمساجد التى تلعنهم وتكفّرهم . وهذا إضطهاد غير مسبوق لم يعرفه عصر فرعون موسى نفسه.!! .

·        ولو عاش محمد عبده فى عصرنا لتعرض لنفس ما نتعرض له من اضطهاد وعنت . بل لو تخيانا أن الله جل وعلا بعث خاتم المرسلين من قبره وجعله يدعو للاسلام ويقرأ القرآن مخاطبا الأزهر و أئمة السلفية والوهابية فى مصر لاتهموه بانكار الّسّنة وأقاموا عليه ( حدّ الردة ). نحن أهل القرآن نعظ بالقرآن وننذر بالقرآن تمسكا بالسّنة الحقيقية للرسول عليه السلام ، وليس بسنة ابن حنبل وابن تيمية وابن عبد الوهاب .

اجمالي القراءات 11464

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الإثنين 02 يوليو 2012
[67592]

رائع

 


 


الشكر  الجزيل  للدكتور :


حوار  وردود  مباشرة  هادفة  وفي  الصميم  .


وما  كان  ملفتا بالنسبة  لي  -  على  الأقل -  قولكم : 


بالنسبة لنا فليست لنا شعائر خاصة معلنة أو سرية . ونحن نصلّى كسائر المسلمين ، فقط نقرأ التشهد ( الآية 18 من سورة ال عمران بدلا من التحيات ).


وعليه حبذا لو تفضلتم  وأوضحتم  لنا  كامل  نص  التشهد ،  ولكم  الشكر.


2   تعليق بواسطة   Heba Yousef     في   الإثنين 02 يوليو 2012
[67593]


 { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}


3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 03 يوليو 2012
[67600]

شكرا لكما ، وأقول

 الصلاة هى طريقة منظمة لذكر الله جل وعلا ، وآية التشهد المذكورة تتميز بتكرار شهادة ( لا اله إلا الله ) مرتين ، وقيامه جل وعلا بالقسط . وأن هذا ما يشهده الله جل وعلا عن ذاته ، وهو نفس ما يشهده الملائكة وأولو العلم . وبالاضافة لآية التشهد يستحب للمؤمن أن يزيد آيات قرآنية فى تسبيح الله جل وعلا وذكر آلائه وأسمائه الحسنى . وأنا أحب أن أقرأ بعد آية التشهد آية الكرسى التى ذكرت 12 صفة من صفات الله جل وعلا. 


4   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الثلاثاء 03 يوليو 2012
[67601]


ما شاء الله تبارك الله دكتور أحمد .. ربي يحفظك يا رب ... آه يا مصر الغالية .. آه يا ولاد مصر ... متى تقرأوا متى تفهموا متى تستوعبوا !!! أنت يا دكتور أحمد تقول لهم قال الله وهم يلوون وجههم و إذا قال لهم آخر ( ملتحي و مقصر هدومه ) قال علان أو فلتان رأيتهم ينصتون !! فينكم يا أحفاد الأمام محمد عبده و رفاعة الطهطاوي و طه حسين و أحمد أمين فينكم يا عالم !! ربي يحفظك يا بطل يا دكتور أحمد ويخليك لينا ننهل من علمك و رأئك ويبارك في أهل الموقع الكرام فرداً فردا .


5   تعليق بواسطة   عبدالرحمن المقدم     في   الأحد 08 يوليو 2012
[67660]

عبدالرحمن المقدم

وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً (106) قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) الاسراء


=================================================


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 22 يوليو 2012
[67932]

شكرا استاذ عبد الرحمن المقدم وكل عام والعائلة الطيبة بخير

 وكنت أتمنى أن تكتب تعليقا على الآية الكريمة وتوضح صلتها بموضوع المقال . خالص المنى  من عمك أحمد


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4032
اجمالي القراءات : 35,278,993
تعليقات له : 4,395
تعليقات عليه : 13,034
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي