اليمين الدستورية وأحلامنا المؤجلة

حمدى البصير في السبت 30 يونيو 2012


 

 صباح اليوم السبت 30 يونيو سيؤدي رئيس الجمهورية المنتخب الدكتور محمد مرسى ، اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية بكورنيش المعادى والتي تتألف من 18 مستشارا إلى جانب رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة ، بالإضافة إلى مندوبين عن المجلس العسكرى والأحزاب السياسية  ومنظمات المجتمع المدنى ، وبعض الشخصيات الوطنية .

سيقول الرئيس أمام قضاة المحكمة الدستورية وهؤلاء الشخصيات " أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن احترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه " وبعد ذلك يصبح الرئيس الشرعى للبلاد لمدة أربعة سنوات قادمة ، ويمارس مهامه ، ويبدأ فى إدارة شؤون الدولة ، ولكن بصلاحيات غير كاملة ، بسبب القيود التى فرضها عليه الإعلان الدستورى المكمل ، وإنتزاع حق التشريع من أول رئيس مدنى منتخب لمصر ، لصالح المجلس العسكرى ، وبالتالى كيف يمكن أن يصدق " الرئيس " فى قسمه ، ولاسيما فى " رعاية مصالح الشعب رعاية كاملة "  وهو لايملك صلاحيات كامله ، بل وهو شبه مقيد دستوريا ، ولايملك سلطة التشريع  ؟ ولاسيما أن الرئيس مرسى لايستطيع ممارسه حقه " الشرعى " فى إصدار قوانين هامة أثناء غياب البرلمان ، من أجل تنظيم معيشة الناس وحفظ حقوقهم ، فى الوقت الذى يستطيع فيه أعضاء المجلس العسكرى القيام بهذا الدور ، وإصدار قوانين عديدة .

نعم من حق الرئيس الإعتراض أو الموافقة  على القوانين التى يسنها المجلس العسكرى ، بل ومن حق البرلمان إجازة أو رفض بعض تلك القوانين بعد إنتخاب أعضائه ، ولكن إصدار القوانين والإعتراض عليها ، يهز الإستقرار التشريعى ، ويقوض المراكز القانونية بعد نشأتها ، فى وقت نسعى فيه جميعا إلى إعادة ترميم البنية التشريعية ، وإستكمال بناء مؤسسات الدولة القانونية والإجتماعية ، وتدعيم الكيان السياسى والإقتصادى للدولة بعد ثورة 25 يناير المجيدة .

وأنا لست معترضا فقط على أداء الرئيس اليمين الدستورية ، والقسم على قيامه برعاية مصالح الشعب ، وهو لايملك الصلاحيات الكاملة ، خاصة سلطة التشريع ، ولكننى معترض أيضا على صيغة القسم أو اليمين الدستورية ، لإن ذلك القسم لايصلح معظمه فى العصر الحالى  ، ولاسيما ونحن على أعتاب الجمهورية الثانية ، لإن عبارات القسم كانت تصلح لمرحلة ثورة يوليو 1952 وليس للوقت الحالى بعد ثورة يناير 2011 .

فالحفاظ على النظام الجمهورى ، وإستقلال الوطن وسلامة أراضيه ، تصلح لكل زمان ، ولكنها كانت تتوافق أكثر مع مرحلة الإستقلال عن الإستعمار البريطانى ، والدفاع عن أرضنا ضد أى عدوان غاشم خاصة من إسرائيل ، أى أن هذا القسم يتواكب مع مرحلة مابعد ثورة يوليو ، أثناء الحقبة الناصرية ، أى بعدسقوط الملكية وقيام الجمهورية الأولى، والتخلص من الإستعمار وإعلان الإستقلال ، والحفاظ على أرضنا من الإستعمار الإنجليزى والعدو الإسرائيلى .

ومن الممكن أن يؤدى الرئيس اليمين الدستورية ، ويقسم على العبارات الموجودة فى ذلك  اليمين بصيغتها " التاريخية " الحالية ، على أن يضيف عليها عبارة ، وأن أحافظ على مبادىء ثورة يناير ، وهى  " الحفاظ على الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية " .

نعم  نريد أن يقسم الرئيس الجديد على تحقيق العدالة الإجتماعية والحفاظ على حريتنا وكرامتنا الإنسانية ، لإن تلك هى أحلامنا المؤجلة على مدى 30 عاما وأكثر .

الشعب يريد أن يحيا حياة جديدة كريمة فى عهد الرئيس الجديد ، ولاسيما بعد ثورة يناير المجيدة وإنتهاء المرحلة الإنتقالية ، ويتذوق الحرية الحقيقية ويعيش بكرامة ، ويشعر بالعدالة الإجتماعية ، ويأخذ كل حقوقه المغتصبة ، ويرى خطوات عملية فى إجتثاث الفساد وتطهير أركان الدولة من الفاسدين والفلول والمتربصين وكل أعداء الوطن المتسترين والمتحولين

لابد أن نبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ مصر وتدشين الجمهورية الثانية بعد أداء الرئيس لليمين الدستورية ، حتى ولو كان القسم " القديم " لايصلح أغلبه  للعهد الجديد ، فالعبرة بالأفعال لا الأقوال .

حمدى البصير

Elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 5084

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,312,183
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt