الشيخ أمين الخولي و"المجددون في الإسلام

د. شاكر النابلسي في الإثنين 18 يونيو 2012


الشيخ أمين الخولي (1895-1966) شيخ أزهري مصري. ولمن لا يعرفه، أو لم يقرأ له، كان من الشيوخ الطليعيين التقدميين كالشيخ محمد عبده، والشيخ علي عبد الرازق، والشيخ خالد محمد خالد وغيرهم كثير من شيوخ الأزهر. والشيخ أمين الخولي، كان استاذ الدراسات القرآنية والبلاغية والنقدية، في جامعة القاهرة. ورئس كلية الآداب فيها. وكانت عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطيء 1912-1998، وأول امرأة عربية تنال جائزة الملك فيصل) من ضمن طلبته. فأحبها وأحبته، وتزوجا فيما بعد. وكانت له الزوجة الثالثة. والشيخ أمين الخولي، مفكر، وأديب نشيط. وكان له أثره الكبير في تجديد مناهج التدريس، ونقد المناهج العلمية، وتجديد الأساليب التفسيرية والبلاغية. 

 

الأصالة والمعاصرة

 

وكان الشيخ أمين الخولي، يقول عن منهجه الجديد : " طفقتُ أتعرف على معالم الدراسة الفنية الحديثة عامة، والأدبي منها خاصة، وأرجع الى كل ما يجدي في ذلك، من عمل الغربيين، وكتبهم. وأوازن بينه وبين صنيع أسلافنا، وأبناء عصرنا في هذا كله. وكانت نظرتي الى القديم - تلك النظرة غير اليائسة - دافعة الى التأمل الناقد فيه، وإلى العناية بتاريخ هذه البلاغة، أسأله عن خطوات سيرها، ومتحرجات طريقها. أستعين بذلك على تبين عقدها، وتفهم مشكلاتها، ومعرفة أوجه الحاجة إلى الإصلاح فيها. وكنت أقابل القديم بالجديد، فأنقد القديم، وأنفي غثه، وأضم سمينه إلى صالح جديد. لذا قاربت أن أفرغ من النظر في القديم، بعدما ضممت خياره إلى الجديد، فألفت منها نسقاً كاملاً، يُرجى أن يكون دستور البلاغة في درسها. "

 

جهد متواصل

 عمل عام 1927 في القضاء الشرعي. وفي 1928 انتقل إلى قسم اللغة العربية بكلية الآداب ، وأصبح رئيساً لقسم اللغة العربية، ثم وكيلاً لكلية الآداب. في 1953 أصبح مستشاراً لدار الكتب، ثم  مديراً عاماً للثقافة . وأسس "جماعة الأمناء" ، ومجلة الأدب عام 1956. وفي عام 1966 أصبح عضواً في مجمع اللغة العربية. وكتب في عدة صحف ومجلات. وأصدر العديد من الدراسات والأعمال الإبداعية منها: "من هدي القرآن في رمضان"، و "فن القول"، و "موطأ مالك"، و "سلام ديني"، و "دراسات إسلامية"، و "مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب" وأخيراً كتابنا اليوم: "المجددون في الإسلام"، إضافة الى إشرافه على عدة رسائل لنيل درجة الدكتوراه.

منهاج الشيخ الخولي في التجديد

في كتاب الشيخ أمين الخولي "المجددون في الإسلام"، يقدم لنا الشيخ الخولي نماذج إسلامية قديمة قامت بالتجديد، منها الخليفة عمر بن عبد العزيز، والإمام الشافعي، وأبو الحسن الأشعري، وابن سريج،  والباقلاني،  وغيرهم من المجددين القدامى، الذين كانوا من منارات الإسلام التجديدي. وقد شرح الشيخ أمين الخولي مفهومه ومنهجه في التجديد، في النقاط التالية، لكي يكون هذا المنهاج، واضحاً ، لا لبس فيه:

1-           التجديد، ليس (صرعة اليوم) وليس دعوة غربية مستوردة. وإنما هو موجود في "البيئة الإسلامية" ، منذ وقت مبكر. وفكرة التجديد القديمة، تصلح أساساً مسلماً للإفادة منها، والاعتماد عليها، في عصر اشتدت فيه الحاجة الى الاطمئنان الديني، وكثرت فيه صور المشادة، والمعارضة، التي يتأزم فيها التدين، ويتبلَّد جوه. (ص 113).

2-           إن فكرة التجديد، لا تُلزم العقيدة الإسلامية بشيء خاص، ولا تُكلفها قليلاً أو كثيراً من الشطط. فتقرير فكرة التجديد، هو قبول لأصل حيوي، لا يهون إنكاره، إذ أنه واقع لا يُجمَّد، ومشاهد لا  تُطمس. وذلك هو مبدأ التطور في الحياة، والأحياء. (ص114).

3-           قدم المجددون الأوائل (الخليفة عمر بن عبد العزيز، الإمام الشافعي، الفقيه أبو الحسن الأشعري، الفقيه البقلاني، وغيرهم) للحياة الدينية ظاهرة  التسامح الديني، الرحب الأفق، المُسالم، والذي يمثله عمل أبي الحسن الأشعري، وقوله، حين يشهد على نفسه، وهو على باب الآخرة. وإذا اطمأنت النفوس الى وقوع التطور مع هذا التسامح، وتلك الحرية، وسلامة الفهم، أمكن تحرر العقيدة الإسلامية تحريراً يحميها من عداء الواقع لها، وبمكن إيمانها بالعلم المدرك لطبائع الكون. (ص 115). ولكن التسامح لن يتأتى إلا بمعرفة عقائد الآخرين معرفة تامة، ودراستها دراسة عميقة.

4-           من أجدى ما قدم المجددون الأوائل للحياة الدينية، فهمهم للدين على أنه إصلاح للحياة، لا طقوس وأشكال. وهو ما قام به الخليفة عمر بن عبد العزيز، حين أطعم الأفواه الجائعة بدلاً من أداء بعض الطقوس. كما يتجلّى فيما قام به الإمام الشافعي، الذي أمضى الليلة يفكر في حلول لمسائل فقهية، مؤثراً ذلك على أداء بعض الطقوس. (ص 116).

5-           لا فصل للدين عن الدولة في ظل الحكم الرشيد، الذي يقوم على "العدل، والإحسان". وهي الديمقراطية الإسلامية بالمفهوم الحديث. وأن فصل الدين عن الدولة تمّ "للحيلولة بين الحكام وتأييد سلطانهم برجال الدين." (ص117). وأن معنى فصل الدين عن الدولة في العالم العربي، هو عدم السماح لرجال الدين بممارسة السياسة، حيث من الصعب على السلطة، أن تحاسبهم، وتعاقبهم، لأنهم يحتمون دائماً بمظلة الدين. فإما أن يظلوا رجال دين فقط. وإما أن يصبحوا ساسة فقط. وعندها، لا مبرر إطلاقاً لرفع شعار "فصل الدين عن الدولة"، وهو ما سبق، ونادت به بعض العَلْمانيات الغربية نتيجة لسلطة الكنيسة والبابا على مجريات بعض السياسات الغربية، واستئثار الكنيسة بأكبر حجم من الضرائب. وهو ما دعا إمبراطوراً كفريدريك الثاني الكبير( 1712-1786) (امبراطور بروسيا، ألمانيا الحالية) الى أن يقول: "إن دخل الكنيسة أكثر من دخل الدولة". فحارب البابا، ونادى بفصل الكنيسة ( الممثلة للدين المسيحي) عن الدولة. وكان فولتير إلى جانبه، وفي كنفه مؤيداً وداعماً.

وهكذا يكون الشيخ الراحل، أمين الخولي قد وضع لنا ، في القرن الماضي أُسس الليبرالية الإسلامية، وجاء المفكر الإسلامي السعودي يوسف أبا الخيل، وأسهم في هذا البناء، من خلال مقالاته المختلفة، في جريدة "الرياض"، عام (2007-2009 ).

اجمالي القراءات 18591

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 21 يونيو 2012
[67429]

دخــــل الكنـــيســـة أكثر من دخـــل الدولة..!!


الدكتور/ شاكر النابلسي .. دائما ما يعرض لنا نماذج من المجدددين في فكر المسلمين العرب .. الذي يريدون أن يزيلوا الصدأ عن الثقافة العربية التي تسربلت سربال الاسلام.. ولكنها تعمل في عكس تياره السمح الحر.


 فما أتى الاسلام إلا ليؤكد حرية الايمان او الكفر بكامل أبعادها  فلكل فرد في البشر الحرية المطلقة في الايمان بالله تعالى او الكفر به، في الايمان برسالة التوارة او رسالة الانجيل أو رسالة القر’ن .. أو حتى الكفر بهم جميعا وبعدها يكون يوم الحساب والدينونة


 فلكل هذه الرسالات  جميعا ومعها صحف ابراهيم وزبور داوود  يمثلون الصيغة اللفظية والمعنوية لدين الله تعالى الاسلام ..


 واذا اجتهد اكبر المجددون في تاريخ العرب في التعبير عن الحرية والتجديد فبقدر اجتهاده بقدر قربه من روح الاسلام دين الله الخالد منذ آدم إلى محمد إلى قيام الساعة مرورا  بنوح وابراهيم وموسى وعيسى وداوود وجميع الانبياء هم أنبياء دين الله (الاسلام) .. وهذا ام فعلة الشيخ المفكر المجدد الحر (أمين الخولي)


 فمكا أن البشرية أبوها واحد هو آدم  فدينها واحد هو الاسلام..


شكرا لكاتبنا الليبرالي الحر  شاكر النابلسي الذي ذكر لنا مقولة فريديك الثاني ملك بروسيا (المانيا ) الذي أعلن أن دخل الكنيسة البروسية في عهده كان أكثر من دخل دولة بروسيا (ألمانيا)


وهذا ما دعاه لفصل الدين عن الدولة ..






2   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الجمعة 22 يونيو 2012
[67444]

عمر بن العزيز ينفذ عمليا ما يقوله القرآن

على أن هذا التصرف لعصر بن العزيز من إطعامه للجياع يعد تفكرا عمليا لتنفيذ مايقوله الإسلام ،  وليس بعيدا عن العبادة  وذلك لكثرة ما نجد تعارض بين كل ما يقال وما ينفذ من من كل ما قيل ! الم نقرأ في القرآن : ط {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }الإنسان8 {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً }الإنسان9 {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً }الإنسان10


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-16
مقالات منشورة : 334
اجمالي القراءات : 2,504,550
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 361
بلد الميلاد : الاردن
بلد الاقامة : الولايات المتحدة