....:
رجلان تضاربا بالنعال

نبيل هلال في الإثنين 11 يونيو 2012


سيرة الاستبداد واحدة لا تتبدل , فكما كان يُحظر على المصريين أيام الحكم المملوكي امتلاك السلاح أو ركوب الخيل , فركبوا الحمير ولم يكن سلاحهم غير العصي والنبابيت بقصد تجريدهم من أي قوة يقاتلون بها ظالميهم , كذلك أفتي فقهاء السلطان بأن الاقتتال حرام بكل أنواعه , غير ما يكون مع السلطان في غزواته الاستعمارية إذ أوهموا الناس أن ذلك هو الجهاد المقدس والمقتول فيه شهيد والفار منه من أهل السعير, ونسبوا حديثا إلى النبي مفاده: " إذا تقاتل المسلمان فالقاتل والمقتول في النار, فسأل سائل : ذلك أمر القاتل فما ذنب المقتول , قيل إنه كان ينوي قتل صاحبه! وهذا تحريم مطلق للاقتتال بدون ذكر أي تفاصيل عن أسبابه - مع أن القتال دفاعا عن المال والنفس والعرض مشروع , بل وصريعه شهيد في الجنة . وغاية الحديث تخذيل الناس عن أي قتال وخصوصا الخروج على السلطان الظالم . والحديث المنسوب إلى النبي واضح البطلان إذ يتعارض مباشرة مع الآية :" وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " .


فليس من المستغرب أن تقتتل طائفتان من المؤمنين- ولا تزايلهما صفة الإيمان "المؤمنين" - وأوجب الله الإصلاح بينهما , بل وقتال الباغية منهما . وانظر, فالله يأمر المؤمن بقتال المؤمن انتصارا للحق والعدل , ولم يقل الله أن القاتل والمقتول في النار, بل الفقيه العميل هو من يقول ذلك , ولم يَخفَ عليه أنه في مأزق من وضوح الآية , فسارع باختلاق تفسير هزيل فضحه أكثر مما ستره , قال الفقيه في سبب نزول الآية :" إن النبي ركب حماره وانطلق إلى عبد الله بن أُبي - كبير منافقي يثرب - الذي قال للنبي : إليك عني فقد آذاني نتن حمارك , فانتصر للنبي أنصاري وواحد من قوم ابن أُبي , فكان بينهما ضرب بالنعال والجريد , فنزلت فيهما الآية: " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا " , وكأن السماء تكترث لرجلين تضاربا بالنعال فينزل جبريل بالوحي إلى النبي بهذا الأمر الجلل !
والقتال الذي تقصده الآية ليس مجرد ضرب بالنعال فالضرب بها لا يقتل ولا يوصف التضارب بها بأنه قتال , ولم يكن بين طائفتين مؤمنتين , فقد كان ابن أُبي ونصيره منافقيْن . وهذه الآية الكريمة تدين كل من اتخذ مواقف حيادية في صراعات المؤمنين كمواقع الجمل وصفين مثلا, فقد دأب فقيه السلطان يمجد ويثني على من اتخذوا جانب الحياد في هذه الحروب .

اجمالي القراءات 6909

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 11 يونيو 2012
[67252]

لأنه كان حريصا على قتل صاحبه

في حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما قمة الاختراع والتأليف والمشكلة في نسب هذا الكذب والتضليل للرسول الكريم عليه السلام .قرأت هذا الحديث من فترة قليلة وكان مقررا على الثانوية العامة في التربية الدينية ، والتعليل يأتي في كونه كان حريصا على قتل صاحبه أي القاتل .


فمازال التضليل للمسلمين مستمرا وخاصة للنشء الذين يأخذون هذه الأحاديث بأنها مسلمات لا نقاش فيها !!


 


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 25 يونيو 2012
[67521]

حمار النبي أم قصواء النبي..


 ومما يؤكد كذب وتدليس هذا الحديث مقارنة بما جاء في السيرة.. أن الرسول كان وهو مهاجر من مكة وفي أضيق الظروف الاقتصادية .. كان يملك ناقة شمخاء اسمها القصواء.. فكيف تدهور الحال بالرسول وباع القصواء واستبدلها بحمار.. والله تعالى قد  وجده عائلا  فأغناه من فضله وكان له خمس مال الفئ لشخصه ولأهل بيته..
 لماذا يريد الفقيه وواضع الحديث ان يقلل من شان الرسول الكريم.. أم انه شان المضللين لأبناء شعوبهم..
إنه حديث باطل لايصل إلى مستوى نعل قارئه المتأمل الدارس للسيرة الداعي لإعمال العقل.
شكرا لك أستاذنا الكبير نبيل هلال.
 

3   تعليق بواسطة   نبيل هلال     في   الإثنين 25 يونيو 2012
[67527]

تحية للأستاذ الكريم محمد عبد الرحمن محمد

شكرا أستاذنا  الكريم محمد عبد الرحمن على مرورك على المقال والتعليق عليه ,شكرا


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-01-12
مقالات منشورة : 123
اجمالي القراءات : 1,002,958
تعليقات له : 109
تعليقات عليه : 282
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt