سابعا : ( حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ):
3 ـ إرادة البشر فى التغيير بتصنيع الفرد والمجتمع

آحمد صبحي منصور في الأحد 03 يونيو 2012


 

كتاب (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر  ).

الباب الأول : (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الاطار النظرى  )

الفصل الأول : (  الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اسلاميا وقرآنيا  )

 سابعا : ( حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ )

3 ـ إرادة البشر فى التغيير بتصنيع الفرد والمجتمع  

 أولا : مفهوم التصنيع : 

1 ـ نتحدث عن إعادة تأهيل المواطن ،أو تصنيعه بتغيير شامل كامل للنفس ،أو بتصنيع الفرد المتفاعل الايجابى والمجتمع النابض بالخير . كيف يمكن تصنيع ذلك الفرد المتقى وذلك المجتمع المتقى الذى يتفاعل بالخير ويتواصى بالحق والعدل والصبر والاحسان ؟

2 ـ فى البداية نقول ( تصنيع ) لأنه يتم تصنيع للانسان بعد مولده بالتعليم . الطفل يولد بفطرته وبراءته ، ثم يتم تصنيعه بظروف المجتمع ومدى إستجابته لهذه الظروف إيجابا وسلبا خيرا أو شرا. بغفلته أو بارادته الفردية يتحدد مصيره وتتشكل مسيرته فى الحياة . هذا الطفل البرىء عندما يكبر قد يصبح مثل نيرون والحجاج بن يوسف وجنكيزخان وهولاكو وتيمورلنك وهتلر و صدام ومبارك والقذافى وغيرهم من سفاحى التاريخ ، وقد يصبح فى عظمة عمر بن عبد العزيز ومعاوية بن يزيد بن معاوية والحسن البصرى والخليل بن أحمد الفراهيدى وابن المقفع وأبى حنيفة ومحمد عبده وتولستوى وغاندى ومارتن لوثر كنج ونيلسون مانديلا ، وقد يصبح ضمن ألاف البلايين من البشر الذين عاشوا وماتوا وسيعيشون ويموتون دون أن يتركوا أثرا،عاشوا موتى وماتوا موتى لا يحسّ بهم أحد ولا يأبه بهم أحد.هم الأغلبية الصامتة التى ينطبق عليها قوله عزّ وجلّ :(هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا )( مريم 98 ). بالتصنيع الجيد كما نفهم من القرآن يمكن تغيير الفرد والمجتمع من أسفل سافلين الى أحسن تقييم .

ثانيا : إرادة التصنيع والتغيير:

1 ـ التصنيع المراد أمر هائل ، فهو يشمل المجتمع كله أفقيا ، ويتغلغل فى النفس رأسيا ، ليتعانق الفرد والمجتمع بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتواصى بالحق والوقوف ضد الظلم ، وتأسيس العدل والديمقراطية المباشرة التى لا وجود فيه لحاكم فرد أو طبقة حاكمة تعلو على الناس وتظلم الناس.

2 ـ إنّ هذا التغيير يبدأ بإرادة قوية حاكمة واعية مستبصرة. هذه الارادة البشرية عندما تشاء وتريد التغيير تأتى إرادة الله جل وعلا ومشيئته تالية لها ومؤيدة لها ، وهذا معنى قوله جلّ وعلا :(إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ). وهذا يستلزم توضيحا قرآنيا:

ثالثا : مشيئة الإنسان هي الأصل فى إرادة التغيير والتصنيع

1 ـ مشيئة الإنسان هي الأصل في الهداية أو العدل مع الله.:

ان العدل درجات، وان الدرجة العليا فيه هي في التعامل مع الله بمعنى الا نظلم الله تعالى في اتخاذ شريك له وهو وحده الخالق المسيطر الذي لا يشرك في حكمه احدا (الكهف 26)وهذا العدل يستلزم هداية الي الحق تقوم علي الفطرة السليمة ،وهذه الهداية تبدأ باختيار الإنسان ،فالانسان يفكر بعقله مهتديا بفطرته السليمة يحاول الوصول الي الحق بموضوعية ،وعلي اساس هذا الاختيار الانساني للهداية يرشده الله تعالي الي الهداية ،أي تأتي مشيئة الله للهداية تالية ومؤكدة لمشيئة الانسان واختياره طريق الهداية ،وفي ذلك يقول الله تعالى ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى :مريم 76)ويقول(والذين اهتدوا زادهم هدي وآتاهم تقواهم :محمد 17).

وفي المقابل فأن الذي يختار الضلال تأتي مشيئة الله تؤكد علي الذي اختاره من ضلال (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا : مريم 75)(في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا :البقرة 10).

وفي الحالتين فان من يشاء  الهداية يشاء الله هدايته  ،ومن يشاء الضلالة يشاء الله ضلالته ،يقول الله تعالي (فان الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات :فاطر 8)(قل ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من اناب :الرعد 27 ).

باختصار فان اقامة العدل مع الله تعالى ( أي بالهداية )يتوقف علي مشيئة الانسان وارادته الحرة .الانسان هو الذي يقرر ويشاء الهداية وتأتي مشيئة الله لتؤكد علي هذا القرار.وقد يستلزم هذا الاختيار جهادا وتكون هداية الله و إرشاده قريبة من هذا الجهاد ،يقول تعالي ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين :العنكبوت69).

 2   ـ مشيئة الإنسان هي الأصل أيضا فى ارادة التغيير أو إقامة العدل بين الناس:

وايضا فان اقامة العدل مع الناس ومع البيئة تستلزم مشيئة الناس وارادتهم ،فكيف يقوم الناس بالقسط دون ارادة ؟بل لابد للإرادة ان تكون جماعية ،وبقدر تكاتف الجماهير خلف الارادة الجماعية لتحقيق العدل يمكن النجاح في تحقيق العدل بأقل قدر ممكن من الخسائر . ولكن السؤال الهام هنا كيف ينجح الناس علي حمل انفسهم علي المبادرة بالنهوض لتحقيق العدل ضد الظلم السائد ؟ كيف يترك الناس القيم الاجتماعية الهابطة مثل الخنوع والسلبية والتواكل ليستبدلوها بقيم سامية هي الايجابية والحرية والشجاعة والحرية والتضحية والفداء وحب الحق والدفاع عن العدل؟. ان الاجابة هنا تكمن في التغيير،تغيير النفسية أو الذهنية ،وهذا التغيير يستلزم مشيئة حازمة قادرة فاعلة ،فان شاء الناس تغيير ما بأنفسهم من خنوع وخمول وتواكل وسلبية وقرنوا المشيئة بالعمل نجحوا ..وهنا تأتي مشيئة الله تالية لمشيئة الناس وهذا معني قوله تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم :الرعد 11)أي هي نفس القاعدة ان اقامة العدل مع الله تستلزم اختيار الانسان للهداية ثم تأتي ارادة الله لتؤكد هذا الاختيار الانساني ،واقامة العدل بين الناس ومع البيئة تستلزم تغييرا في الذهنية يقوم علي اختيار انساني  حازم ،وتأتي مشيئة الله مؤكدة وتالية لهذا الاختيار البشرى .وعليه فأن حركة الانسان نحو تحقيق العدل هي اختيار بشري يؤكده اختيار الله تعالي ومشيئته.

   3 ـ شرعية التغيير مرتبطة بإرادة الناس:

فماذا اذا اختار الناس السلبية والخنوع والخمول والتواكل والرضى بظلم الحاكم ؟.طالما ارتضى الناس الخضوع لحاكم ظالم فهذا هو اختيارهم وتأتي مشيئة الله لتؤكد علي هذا الاختيار الذي لا يرضاه الله تعالي . ان الله تعالي لا يرضي ان يكفر به عباده (ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضي لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم :الزمر 7)ولكن يشاء الله جل وعلا للكافرين ضلالهم طالما ارتضوا لانفسهم الضلال (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء:المدثر 31).والله تعالي لا يريد الظلم في الارض (وما الله يريد ظلما للعالمين :آل عمران 108)(وما الله يريد ظلما للعباد :غافر31).ولكن طالما ارتضي الناس تحمل الظلم واعترفوا بشرعية الحاكم الظالم ملكا عليهم فان الله تعالي يعترف به حاكما عليهم .ومن هنا ارسل الله تعالي موسي وهارون رسولين الي فرعون اعتى الظالمين ظلما ،و اوصاهما بأن يقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشي (طه 44) ووصف الله تعالي بعض الحكام بأنهم ملوك ،ومنهم ذلك الملك الذي ادعي الالوهية ودخل ابراهيم عليه السلام في جدال معه (الم ترالي الذي حاج ابراهيم في ربه أن اتاه الله الملك ،اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي واميت ..)الي ان يقول تعالي عن ذلك الملك (فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين :البقرة 258).فنحن هنا أمام مدعي للالوهية يصفه الله تعالي بالكفر والظلم .ولكنه يصفه ايضا (ان اتاه الله الملك) ، وقد اعطاه الله الملك لأن الشعب رضي به واختاره ،فجاءت مشيئة الله تالية لاختيار الناس.

ان هذه الحياة الدنيا قائمة علي اساس الاختيار (حرية الاختيار بين الايمان او الكفر ،بين الرضي بالقهر او الثورة عليه )وتأتي مشيئة الله لتؤكد علي ما يختاره الانسان والناس ،وهنا يكمن الاختبار في ذلك الاختيار . ثم يأتي يوم الحساب ليلقي كل إنسان نتيجة عمله حسب الشريعة الدينية الالهية ،وحيث يتحقق فعلا ما ينبغي ان يكون .

4 ـ الأديان الأرضية تعقد المشكلة وهذا يؤكد على اهمية الوعى والعلم

من البساطة أن يقال إن الرسالات السماوية هدفها جميعا أن يقوم الناس بالقسط والعدل .فان لم يتحقق العدل والقسط بالطرق السلمية فلا مفر من اللجوء للحديد أى القوة لنصرة الرسالات السماوية وإقامة العدل والقسط. المشكلة هى الاستخدام السىء للرسالات السماوية والحديد. . الحديد فى حد ذاته معدن محايد , لا تقول انه حرام أوحلال. انما يحرم استعماله فى الظلم ويجوز استعماله فى المباح وقد يجب استعماله فى الفرض. السكين والبندقية قد تستعملها فى الصيد المباح ويكون استعمالها واجبا وضروريا عندما تدافع بها عن نفسك حين يهاجمك مجرم سفاك، ويكون حراما استعمالها فى الاعتداء على المسالمين .

الرسالات السماوية النبيلة أيضا تتحول بالتحريف الى  وسائل لاستعباد البشر وظلمهم . يفعل ذلك عادة شر الناس الذين يخترعون بتالتزييف أديانا أرضية يستخدمونها سياسيا وبها يركبون ظهور الشعوب والعوام باسم الدين الالهى وهم أعدى اعدائه. وهنا لا بد من مواجهتهم أساسا بالوعى الدينى الصحيح ، أى من خلال الاسلام نفسه. ثم بعدها تتطور الأمور كالعادة الى الدفاع عن النفس ضد أعتداء المستبد الظالم.

5 ـ مواجهة الأديان الأرضية للمسلمين بالتوعية بالاسلام نفسه

 ليس المقصود هنا الجهاد على الطريقة السلفية الاخوانية – أى الوصول الى الحكم بالارهاب واستغلال اسم الاسلام العظيم لاقامة دولة دينية كهنوتية استبدادية  معادية  للاسلام كالدولة العباسية أو العثمانية أو الفاطمية أو السعودية . ليس المقصود أيضا  إحلال حكم مستبد حالى محل حكم مستبد سابق ،. للخروج من هذه الحلقة الشريرة لا بد من تحديد هدف الجهاد الاسلامى وإنه السعى لاقامة دولة اسلامية حقيقية أى بالمفهوم المعاصر دولة مدنية علمانية ديمقراطية تحقق العدل والحرية ، ليس مهمتها ادخال الناس الجنة رغم انوفهم ولكن حماية كل حقوقهم فى هذه الدنيا على أساس المساواة والعدل المطلق بين كل المواطنين. وليس من شعارات الدعاة لهذه الدولة رفع لافتات دينية منعا للخلط بين الدين والسياسة ولكن رفع قيمة العدل والحرية التى لا جدال حولها, وإذا تحقق العدل وتحققت الحرية وتمت سيادة القانون الشرعى العادل على الجميع فان المسلم يرى فى هذه الدولة العادلة دولته الاسلامية ويراها المسيحى دولته المسيحية المثالية ويراها العلمانى الملحد دولته التى يحلم بها. لا بأس من اختلاف التفسيرات ، المهم أقامة القسط بين الناس. الديمقراطية ـ مثلا ـ لا يمكن فرضها بالعنف , لا بد قبل إقامة الديمقراطية من ارساء الوعى الديمقراطى أولا ، أى إرساء ثقافة الديمقراطية. ولا يمكن أيضا تعليم الديمقراطية إلا من خلال الثقافة المحلية السائدة، أى طالما أنت فى مجتمع مسلم فلا بد من الترويج للديمقراطية من خلال الاسلام. واذا كان الوهابيون والاخوان قد نجحوا فى نشر ثقافتهم الارهابية المستبدة باستغلال شعارات اسلامية فانه من السهل مواجهتهم من داخل الاسلام.

والقرآن الكريم هو الأساس الذى تستطيع به هزيمتهم.

القرآن أرسى فارقا حقيقيا يوضع الفرق بين الداعية للحق والداعية للباطل حين قال ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون)  يس 21 )  الأنبياء كانوا لا يأخذون أجرا على الهداية ، وهذا ما تكرر فى القرآن. والأنبياء أيضا هم اول البشر عملا بما يقولون واول الناس طاعة وتطبيقا لما يأمرون به الناس. وعلى نفس النسق يكون الداعية للحق ؛ لا ياخذ من الناس أجرا بل يجاهد بما يملك من مال ونفس يبتغى رضا الله تعالى، ويطبق على نفسه ما يقول للآخرين ويكون أول الملتزمين بما يدعو اليه . دعاة الباطل كما وصفهم القرآن الكريم يأكلون اموال الناس بالباطل ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، عينهم على الأجر والمتاع الدنيوى ، يجمعون الأموال وينهبونها ويسرقونها باسم الاسلام. أما كبارهم فالأجر الذى يسعون اليه هو ان يموت الشباب انتحارا من أجل أن يركبوا على أكتافنا باسم الاسلام باعتبار انهم وحدهم من دون العالمين  هم الذين اختارهم الله تعالى لاسترقاقنا وامتلاكنا والتحكم فينا حيث تكون لهم كل الحقوق وعلينا لهم كل الواجبات !!

هل هناك ظلم للبشر أفظع من ذلك ؟

الأفظع منه ظلمهم لله تعالى . فالله تعالى أنزل كل الرسالات السماوية لتحقيق هدف واحد وهو أن يقوم الناس بالقسط ، الا ان اعداء الله تعالى قاموا بتزييف دينه بأحاديث كاذبة وتفسيرات ضالة وتأويلات فاسدة ومصطلحات مبتدعة ليبرروا ظلمهم وسرقتهم حقوق الناس والأمم والشعوب . وبذلك فهم لم يظلموا الشعوب فقط وانما جعلوا لظلمهم مسوغا شرعيا ليستمر الظلم محتميا بمرجعية الاهية مزورة. وفى هذا كل الظلم للواحد القهار ودينه ورسالاته السماوية التى نزلت لاقرار العدل المطلق والديمقراطية المباشرة فحولها أعداء الله بالتزوير والغش الى تقنين للظلم . هم بذلك يظلمون الله تعالى أكثر من ظلمهم للبشر. ويكفى وصفهم بالاسلاميين ، فهناك من المسلمين وغيرهم من يبغضون الاسلام واسمه وشريعته لأنهم عاشوا مقتنعين – ولا يزالون مقتنعين – أن اولئك السلفيين الحاليين وائمتهم وتراثهم وتاريخهم هو الاسلام فأصبح الاسلام متهما بما فعله أعداؤه القدامى والمعاصرون .

وظيفة الكهنوت أن يزعم – كذبا - التوسط بين الله تعالى والبشر. وليس فى الاسلام واسطة بين الله تعالى والناس. ولأنه زعم كاذب لا سند له فى دين حق أو فى عقل سليم كان لا بد للكهنوت أن يحتمى بقوة تساعده فى الزام الناس بطاعته وتقديسه وعبادته . من ناحية أخرى فالاستبداد السياسى يحتاج الى مسوغ دينى يخدع به الجماهير، أى يحتاج الى مؤسسة كهنوتية تبرر له وتفتى من أجله وتترعرع فى ظله وتنعم معه على حساب حقوق الناس. وهكذا عاش الاستبداد والكهنوت معا فى تاريخ المسلمين والغربيين ، وبينما تقلص نفوذ الكهنوت فى الغرب بعد أفول الاستبداد الغربى فان الاستبداد الشرقى العريق لا يزال يعيش معتمدا على الكهنوت الدينى فى شكل مؤسسات دينية تدعى أنها مؤسسات علمية . تميز الكهنوت الشيعى باقامة دولته الدينية التى يحكمها مباشرة وفق ما يعرف بولاية الفقيه ، وهى الحلم الذى يسعى اليه المعارضون الوهابيون للدولة السعودية امثال الفقيه والمسعرى وتلميذهم الشهير أسامة بن لادن.

المستبدون والكهنوت أعداء حقيقيون لله تعالى ، سواء كانوا فى السلطة أو يسعون اليها مسلحين بفكر الكهنوت وثقافة الارهاب والاستبداد والاستعباد ، ولذا ترى حركتهم العسكرية معبرة عنهم حين تقتل المدنيين والأبرياء مخالفة تشريعات القرآن. هم فى جهادهم المزعزم يكررون نفس الخطيئة التى فعلها الصحابة حين قاموا بما يسمى بالفتوحات الاسلامية وقتلوا فيها مئات الألوف من الأبرياء فى آسيا وأفريقيا مقابل حطام دنيوى زائل.

هذا بعض ما يجب تعليمه للمسلمين لتدعيم ثقافة الديمقراطية وتجذير الوعى بها حتى يغيروا ما بأنفسهم من خنوع وخضوع.. وهذا هو الجهاد السلمى الهادف لنشر الوعى والتنوير, ويتأكد هذا بتعليم المسلمين من داخل الاسلام أن جهاد اولئك المستبدين و الكهنوتيين واجب اسلامى سواء كانوا فى السلطة أو يسعون اليها ، وأن  الهدف الاساسى هنا ليس الوصول للسلطة طبقا لتلك العادة السيئة للثوار من العسكر وأصحاب الأيدلوجيات الدينية والقومية والسياسية ، ولكن لاعادة السلطة للشعب ، ليس لحاكم او حزب أو طائفة تزعم وتحتكر الحديث باسم الشعب ولكن للشعب بالحقيقة وليس بالمجاز. واذا كان تطبيق الشورى الاسلامية – أى الديمقراطية المباشرة – صعبا الآن فلا بأس من الأخذ مؤقتا بالديمقراطية النيابية التمثيلية بانتخابات حقيقية نزيهة يختار الشعب فيه ممثلين عنه ، ثم تقوم الدولة الديمقراطية الوليدة باصلاح كامل شامل ينشر الوعى بحيث يصبح ميسورا لكل فرد في الشعب ان يتحدث بنفسه دون حاجة لنائب يمثله بممارسة الديمقراطية المباشرة التى جعلها الاسلام فريضة وطبقها المسلمون فى عهد النبى ثم أضاعوها – وحان  وقت استرجاعها.

اجمالي القراءات 10675

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 03 يونيو 2012
[67097]

التناقض الصارخ بين القرآن وبين التراث في أهلية الإنسان للزواج ..

في بداية البحث قرأت فقرات وعبارات غاية فى الأهمية تبين مدى أهمية تربية الأطفال وصناعتهم حسب تعبير الدكتور منصور ، وبناء على هذا التوضييح أتذكر فورا احاديث السنة التي تتناقض تماما مع صحيح القرآن


فالقرآن الكريم يجعل من الأهمية في تأسيس أسرة أن يكون الزوجين على قدر من التقوى والصلاح والخلق والتربية والاستعداد النفسي والتربوي والخبرات العملية الاجتماعية التي تؤهلهم لتحمل مسئولية أسرة وتربية وصناعة أطفال جدد سيتحولون في يوم من الأيام إلى شباب  ، ثم رجال يقودون المجتمع إلى الأمام أو إلى الجحيم ، قد يساهم هؤلاء الأطفال حسب تربيتهم في صناعة أبطال وعلماء ورجال وقادة في الفكر والعلم والثقافة والبحث العلمي ، وقد يتحول هؤلاء الأطفال إلى بلطجية وسوابق أو على أقل تقدير إلى كتل صامتة خانعة تحيا وتموت دون أن يسمع همسها في المجتمع لا تؤثر ولا تتأثر فيه


وكل هذا مرجعه إلى التربية الأولية التي يقوم بها الأب والأم ، ويكلمها المجتمع في مؤسساته التعليمية والدينية والإعلامية ، ولكن  في النهاية هي كلها حلقة مرتبطة ببعضها وبناء متكامل يبدأ بأول لبنة وهي الأسرة كوحدة بناء المجتمع وأول مؤثر فاعل حقيقي في صناعة الإنسان في المجتمع


هذا فيما يخص الحديث عن الزواج وبناء الأسرة في المجتمع الذي يريد صناعة أناس أسوياء يقودون المجتمع للتحضر والتمدن والعدل والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الآخر


لكن في المقابل نجد اهتمام غير عادى في الفقه السنى والحديث فيما يخص الزواج وامكانات الزواج ويختزل المشهد كله في الامكانات الجنسية والمالية وتجسد هذا في حديث كاذب يقولون فيه( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يجد فعليه بالصيام فإنه له وجاء أي علاج) وهنا كذب واضح وتشويه وتضليل للناس حيث اختزلوا مقومات بناء الأسرة التي من شأنها بناء وصناعة الفرد في المجتمع إلى أمرين الأول الرزق (المال) وهو أمر حتمي مكتوب لكل البشر ولا يمكن أن ينقص منه شيء مهما حدث ولن يستطيع إنسان أن يقلل من رزق آخر مهما كان ، والأمر الآخر هو القدرة الجنسية للزوج ، ومن لا يملك المال والقدرة الجنسية فليس امامه إلا الصيام ، وهي دعوة للفقراء أن يقضوا نصف اعمارهم صائمين ، بدلا من الثورة والتفكير في الأثرياء والأغنياء والتفتيش عن حقوقهم ولذلك معظم دعاة السلفية يقولون ويكررون هذا الحديث في كل مقال ومقام لكي يستمروا في خداع الناس والشباب أن فقرهم أمر طبيعي وعادى ولا علاقة له بالثراء الفاحش للحكام وبطانتهم الفاسدة من تجار الدين وكل ما عليهم الصيام


 الأخطر من كل هذا أن الوهابيين الاخوان لا يفكرون في اصلاح هذا العوار التشريعي والثقافي الذي يتغلغل في تدينهم ، وإنما يريدون تشريع وسن قوانين تجعل سن زواج البنت 12 أو 14 سنة لكي يتم انتاج أو إنجاب ملايين من الأطفال المشوهين فكريا وعقليا وتربويا ونفسيا واجتماعيا وأعتقد بل أؤكد أن مثل هذه التشريعات لا تنفصل أبدا أبدا عن نظرتهم للمستقبل وعن تفكيرهم العميق في خلق ملايين من الكتل الصامتة المتخلفة التي تربت على اللاتربية ونشأت في بيئات فقيرة ماليا وعلميا وفكريا وعقليا وبدنيا وهذه الملايين المغيبة الضعيفة في كل شيء هى أكبر عامل مساعد في استمرار دولة الاستبداد سواء كانت عسكرية أو دينية فكلاهما وجهان لعملة واحدة ...


2   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الإثنين 04 يونيو 2012
[67117]

شكرا دكتور أحمد على المقال وأقول

الله يصبرك ويرجع لك ابنك شريف بالسلامة انشاء الله.


وانشاء الله انته كمان تنور مصر يادكتور وتزيد نورها على نور أهلها الطيبين المخلصين وتعملوا يد بيد على انتشال العالم الاسلامي من وحل العبودية وعبادة الملوك الى نور دولة الله على نمط الدولة المدنية الديمقراطية  المسالمة النابضة بالخير والصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما كانت على أيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي شهد له رب العزة بالخلق العظيم وكما هم كذلك الرسل الكرام ولانفرق بين أحد من رسل ربي ونعم بالله وبملائكة الله وبكتب الله وبرسل الله وباليوم الآخر 


وأخيرا  أوافقك الرأي بأنهم يظلمون رب العزة ولكن الله عز وجلى غني عن الظلم لأن من يظلم هو الضعيف من داخلة ولكن يعيش دور القوي عن طريق الظلم والبطش بالرعية


ولكن رب العزة قوي وقوته مطلقه سبحانه وقوته في عدله وجبروته ورحمته فهو الغني عن الظلم سبحانه كتب على نفسه الرحمه فقوته في رحمته ورحمته في قوته


شكرا دكتورنا العزيز


وفرج الله كرب ابنكم آمين


3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 04 يونيو 2012
[67121]

إرادة التغيير حلم، ولكن أين الطريق

السلام عليكم جميعا  ، إرادة التغيير شيء لم يعتده الشعب المصري ، ويحضرني أمثلة كم هي بسيطة ،إلا انها تعبر عن نقص الإرادة عندنا : ركبت المينيباص مع جملة من الناس وعند دفع التذكرة بقيمتها المكررة والمعروفة ،تعجبنا من قول السائق أن السعر قد ارتفع خمسون قرشا واصبح جنيهان ، لم يعترض إلا عدد قليل ! وعندما سمع السائق الاعتراض سكت هنية خوفا من ثورة الناس، ولكنه رفع صوته واطمأن بعدما وجد ان المعارضين قلة ، اللافت للنظر ان الناس في أيام قلائل لم يمتنعوا ولم يرفضوا ركوبه ،فكانت النتيجة ان ساد السعر الجديد على كل المينيباصات !!  وكذا في كل الحالات لو تعود المصري أن يقول لا، ويقف للظلم ، للرشوة ، للفساد ، ورفض ان يشارك فيه ! لاعتاد الرفض ،ولكنه اعتاد على السلبية والخوف ، وان يكون مثل الآخرين ولا يغير شيء بنفسه ، ولو لديك وقت وشاهدت ما يسال عنه الطلاب في برنامج : "في بيتنا مدرسة "لحزنت على نوعية أسئلتهم فإذا جاء سؤال : اي الأقسام تفضل ولماذا؟ أصبح هذا السؤال عقدة العقد ، وطلب الطالب من المدرس ان يختار له جزء، أعجبه  ! على ان يقول له كذلك : لماذا أعجبه !!! مستوى الطلاب العقلي جريمة !!! بكل المقاييس . والطالب ليس لديه أي استنتاج ولا شخصية ، وما الغش إلا حالة معقدة لعدم الثقة في النفس ،لانه تعود ان يجيب في جماعة ، او ان يفتح الكتاب لكي يراجع ما تم تلقينه في عقله .... نشكرك ونتمنى أن يريد التغيير ــ  إلى الأفضل  ــ قطاعات عريضة من الشعب ، وينسون بجد  الاتباع والانسياق ... وليكن هذا حلمنا جميعا ..


4   تعليق بواسطة   الشيماء منصور     في   الإثنين 04 يونيو 2012
[67122]

الارادة والتنشأة الخاطئة

 

اشكرك استاذي العزيز علي هذا المقال الذي افادني كثيرا.

مبدئيا اريد ان ابسط مفهوم كلمة الارادة فهي منشقة من فعل يريد وهذا الفعل معناه الرغبة في فعل شئ معين يرغب فيه الانسان هذا الفعل الذي ينتج عنه رد فعل يكون هنا ناتج من رغبة وارادة الانسان في فعل هدف معين.

اذن فالارادة هي رغبة الانسان في فعل مايريد.

وكثيرا مايتردد علي اذهاننا مصطلح الارادة القوية والارادة الضعيفة مما يتوجب علينا ان نميز بينهما في المعني ,الارادة القوية هي تلك الرغبة الشدية والقوية داخل الانسان التي تعينه علي فعل ما يقارب المستحيل والمستحيل نفسه ايضا وتظهر الارادة القوية في المواقف التي تهدد الحياةكثيرا .لقد اودع المولي عز وجل بداخل الانسان نعمة حب الحياة والدفاع عنها فنحن نسمع كثيرا عن افراد مروا بمواقف صعبة هددت حياتهم بالفعل ولكن بفضل ارادة القوية وحب الحياة قاوموا الموت او ما يهدد بقائهم علي قيد الحياة.

وعلي النقيض فهناك الارادة الضعيفة التي وجودها داخل الانسان كعدمها والسبب في هذا فقد هذا الانسان لثقة في نفسه وبالتالي فقده والعياز بالله من الثقة بالمولي عز وجل فاذا تيقن الفرد ان الله سبحانه وتعالي موجود وانه ليس لوحده في هذا الكون وان الله اعطي من الهبات والمميزات والنعم التي يستطيع من خلالها العيش ومواجهة صعاب الحياة من هذا المنطلق تتولد الارادة القوية لدي الانسان التي بدورها تولد بداخله الثقة في نفسه والثقة في المولي عز وجل.

سوف نستعرض بايجاز المقصود بكلمة التنشأة

المقصود بالتنشاةفي معناها المبسط: تربية الفرد من صغره علي عادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمي له وايضا علي اسس وقواعد الاسرة الصغيرة التابع لها وغرز فيه ما يجب ان يتبعه من افعال وما يجب ان يتجنبه من تصرفات ايضا.

فما هو الحال عندما ينشا الفرد تنِشأة خاطئة اما من قبل الاسرة المحيطة به او المجتمع الذي يعيش فيه؟

فانه بلا شك سوف يكون شخص غير سوي وغير خلوق ومن هنا تظهر ارادة الفرد القوية في تغيير نفسه علي الاقل الي الاحسن ثم بعد ذالك محاولة تغيير الاشخاص من حوله الامر الذي بدوره يغير واقع المجتمع المحيط به.


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 04 مارس 2017
[85214]

والذين اهتدوا زادهم هدي وآتاهم تقواهم :محمد 17).هل للاختيار البشري سبق لدعم الخالق لهذا الاختيار


 نتحدث عن إعادة تأهيل المواطن ،أو تصنيعه بتغيير شامل كامل للنفس ،أو بتصنيع الفرد المتفاعل الايجابى والمجتمع النابض بالخير . كيف يمكن تصنيع ذلك الفرد المتقى وذلك المجتمع المتقى الذى يتفاعل بالخير ويتواصى بالحق والعدل والصبر والاحسان ؟فى البداية نقول ( تصنيع ) لأنه يتم تصنيع للانسان بعد مولده بالتعليم . الطفل يولد بفطرته وبراءته ، ثم يتم تصنيعه بظروف المجتمع ومدى إستجابته لهذه الظروف إيجابا وسلبا خيرا أو شرا. بغفلته أو بارادته الفردية يتحدد مصيره وتتشكل مسيرته فى الحياة . هذا الطفل البرىء عندما يكبر قد يصبح مثل نيرون والحجاج بن يوسف وجنكيزخان وهولاكو وتيمورلنك وهتلر و صدام ومبارك والقذافى وغيرهم من سفاحى التاريخ ، وقد يصبح فى عظمة عمر بن عبد العزيز ومعاوية بن يزيد بن معاوية والحسن البصرى والخليل بن أحمد الفراهيدى وابن المقفع وأبى حنيفة ومحمد عبده وتولستوى وغاندى ومارتن لوثر كنج ونيلسون مانديلا ، وقد يصبح ضمن ألاف البلايين من البشر الذين عاشوا وماتوا وسيعيشون ويموتون دون أن يتركوا أثرا،عاشوا موتى وماتوا موتى لا يحسّ بهم أحد ولا يأبه بهم أحد.هم الأغلبية الصامتة التى ينطبق عليها قوله عزّ وجلّ :(هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا )( مريم 98 ). بالتصنيع الجيد كما نفهم من القرآن يمكن تغيير الفرد والمجتمع من أسفل سافلين الى أحسن تقييم .التصنيع المراد أمر هائل ، فهو يشمل المجتمع كله أفقيا ، ويتغلغل فى النفس رأسيا ، ليتعانق الفرد والمجتمع بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتواصى بالحق والوقوف ضد الظلم ، وتأسيس العدل والديمقراطية المباشرة التى لا وجود فيه لحاكم فرد أو طبقة حاكمة تعلو على الناس وتظلم الناسإنّ هذا التغيير يبدأ بإرادة قوية حاكمة واعية مستبصرة. هذه الارادة البشرية عندما تشاء وتريد التغيير تأتى إرادة الله جل وعلا ومشيئته تالية لها ومؤيدة لها ، وهذا معنى قوله جلّ وعلا :(إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ). وهذا يستلزم توضيحا قرآنيا: مشيئة الإنسان هي الأصل فى إرادة التغيير والتصنيع مشيئة الإنسان هي الأصل في الهداية أو العدل مع الله.إن العدل درجات، وان الدرجة العليا فيه هي في التعامل مع الله بمعنى الا نظلم الله تعالى في اتخاذ شريك له وهو وحده الخالق المسيطر الذي لا يشرك في حكمه احدا (الكهف 26)وهذا العدل يستلزم هداية الي الحق تقوم علي الفطرة السليمة ،وهذه الهداية تبدأ باختيار الإنسان ،فالانسان يفكر بعقله مهتديا بفطرته السليمة يحاول الوصول الي الحق بموضوعية ،وعلي اساس هذا الاختيار الانساني للهداية يرشده الله تعالي الي الهداية ،أي تأتي مشيئة الله للهداية تالية ومؤكدة لمشيئة الانسان واختياره طريق الهداية ،وفي ذلك يقول الله تعالى ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى :مريم 76)ويقول(والذين اهتدوا زادهم هدي وآتاهم تقواهم :محمد 17).



6   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 04 مارس 2017
[85215]

في المقايل من اختار الضلال :قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا : مريم 75)


وفي المقابل فأن الذي يختار الضلال تأتي مشيئة الله تؤكد علي الذي اختاره من ضلال (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا : مريم 75)(في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا :البقرة 10).وفي الحالتين فان من يشاء  الهداية يشاء الله هدايته  ،ومن يشاء الضلالة يشاء الله ضلالته ،يقول الله تعالي (فان الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات :فاطر 8)(قل ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من اناب :الرعد 27 ).باختصار فان اقامة العدل مع الله تعالى ( أي بالهداية )يتوقف علي مشيئة الانسان وارادته الحرة .الانسان هو الذي يقرر ويشاء الهداية وتأتي مشيئة الله لتؤكد علي هذا القرار.وقد يستلزم هذا الاختيار جهادا وتكون هداية الله و إرشاده قريبة من هذا الجهاد ،يقول تعالي ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين :العنكبوت69).مشيئة الإنسان هي الأصل أيضا فى ارادة التغيير أو إقامة العدل بين الناس وايضا فان اقامة العدل مع الناس ومع البيئة تستلزم مشيئة الناس وارادتهم ،فكيف يقوم الناس بالقسط دون ارادة ؟بل لابد للإرادة ان تكون جماعية ،وبقدر تكاتف الجماهير خلف الارادة الجماعية لتحقيق العدل يمكن النجاح في تحقيق العدل بأقل قدر ممكن من الخسائر . ولكن السؤال الهام هنا كيف ينجح الناس علي حمل انفسهم علي المبادرة بالنهوض لتحقيق العدل ضد الظلم السائد ؟ كيف يترك الناس القيم الاجتماعية الهابطة مثل الخنوع والسلبية والتواكل ليستبدلوها بقيم سامية هي الايجابية والحرية والشجاعة والحرية والتضحية والفداء وحب الحق والدفاع عن العدل؟. ان الاجابة هنا تكمن في التغيير،تغيير النفسية أو الذهنية ،وهذا التغيير يستلزم مشيئة حازمة قادرة فاعلة ،فان شاء الناس تغيير ما بأنفسهم من خنوع وخمول وتواكل وسلبية وقرنوا المشيئة بالعمل نجحوا ..وهنا تأتي مشيئة الله تالية لمشيئة الناس وهذا معني قوله تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم :الرعد 11)أي هي نفس القاعدة ان اقامة العدل مع الله تستلزم اختيار الانسان للهداية ثم تأتي ارادة الله لتؤكد هذا الاختيار الانساني ،واقامة العدل بين الناس ومع البيئة تستلزم تغييرا في الذهنية يقوم علي اختيار انساني  حازم ،وتأتي مشيئة الله مؤكدة وتالية لهذا الاختيار البشرى .وعليه فأن حركة الانسان نحو تحقيق العدل هي اختيار بشري يؤكده اختيار الله تعالي ومشيئته.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3217
اجمالي القراءات : 25,290,909
تعليقات له : 3,804
تعليقات عليه : 11,672
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي