" الشيخ " أبو الفتوح " والفل " عمرو موسى

حمدى البصير في الثلاثاء 15 مايو 2012


 

المناظرة " التاريخية " التى جرت بين المرشحين لرئاسة الجمهورية ، عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى ، مساء الخميس الماضى ، أثبتت إن مصر تتغير ، وإننا بدأنا جنى ثمار ثورة يناير ، ولاسيما أنها عقدت لأول مرة فى تاريخ مصر ، وبين مرشحين قويين ، ومدرستين مختلفتين سياسيا وفكريا ، فقد ظهرت أثناء المناظرة نبرة التحدى والتلاسن والشخصنة بين الإثنين المرشحين ، وكانت هناك محاولات غير مقصودة للتجريح والإصرار على كشف العورات السياسية ، والنبش فى الماضى ، والسخرية والتهكم المتبادل بين المرشحين ، ومحاولة تقليل كل منهما من شأن الأخر ، وكسب نقاط سياسية أمام المشاهدين عن طريق إظهار كل مرشح للاخر بأنه ينقصه الرؤية السياسية المستقبلية ، أو لايملك برنامجا اقتصاديا قويا .

ورغم سخونة المناظرة ، فإنه لم تحدث تجاوزات مؤسفة من المرشحين ، وقاما كل منهما بتحية الأخر فى نهاية اللقاء ، وبالتالى فإن المكسب الحقيقى لتلك المناظرة ، هوإرساء مبدأ ديمقراطى هام فى إمكانية الحوار المثمر ، وتكريس ثقافة الإختلاف وقبول الأخر ، والاهم من ذلك هو تفنيد الإتهامات التى كانت تلصق بكل المرشحين ، بعد تلك المناظرة ، التى اتسمت بالشفافية والصراحة والمكاشفة .

 فلم يكن عبد المنعم أبو الفتوح ذلك المتطرف القديم والعضو السابق – صوريا  -  فى جماعة الإخوان المسلمين ، أو " الشيخ " الذى يجيد توزيع البطاطين على المنكوبين والفقراء ، وقليل الخبرة السياسية ، خاصة فى القضايا الإقليمية والعلاقات الدولية ، ولكن ظهر خلال المناظرة إنه ثورى وشجاع وصريح وجرىء ومنفتح ومتواضع ومتزن ، وأنه رجل المرحلة الثورية التى نعيشها ، والغير مقيد بحزب أو جماعة ، والذى يعتز بإستقلاليته ومواقفه الوطنية ، والقادر على توحيد صفوف الفرقاء فى تلك المرحلة الحساسة ، والذى يستطيع التعامل مع كل التيارات السياسية دون تهميش أو إقصاء ، بل وإستيعاب المعارضين ، و" التوافق " معهم ، إذا أنتخب رئيسا .

وأيضا لم يعد عمرو موسى من " الفلول " بعد أن تبرأ منهم علانية ، وأظهر فى مواقف عدة إنه لم يكن سكرتيرا لرئيس الجمهورية المخلوع بدرجة وزير خارجية ، أو موظفا رفيع المستوى عند الحكام العرب بدرجة أمين جامعة الدول العربية

ولكن أثبت موسى خلال المناظرة أنه رجل دولة ، وإن كبر سنه لايعنى أنه معتل صحيا ، ولكن أصقلته خبرة السنين ، وأصبح يعرف كل صغيرة وكبيرة فى مصر ، وحفظ الملفات الداخلية والخارجية عن ظهر قلب ، وإنه إستفاد من سيئات النظام السابق ، وإستوعب الدرس جيدا ، وبالتالى لن يكرر أخطاء الماضى إطلاقا ، ولن تستفد منه الرموز الفاسدة فى النظام البائد التى فى السجون حاليا إذا أنتخب رئيسا .

لقد حاول البعض عبر " الفيس بوك " تشويه المرشحين ، ووصف أدائهما بالإنفعالية والضعف والتناقض ، لدرجة أن هناك أقاويل ترددت بأن المرشحين الثلاثة عشر للرئاسة لايصلحون ، خاصة إن أبرز إثنين فيهما ،  ظهرت سوءاتهما إثناء المناظرة ، وإن منصب الرئيس أكبر منهما بكثير ، فما بالنا بالأخرين خاصة ، الذين دخلوا سباق الترشح خطأ ، ولايصلحون لقيادة قرية أو مدينة صغيرة ، بل طالب البعض الاخر بضروة تشكيل مجلس رئاسى مدنى وتسليم السلطة إليه فورا من المجلس العسكرى ، لعدم وجود شخصية من بين المرشحين  يمكن انتخابها تصلح لقيادة مصر فى مرحلة مابعد ثورة يناير .

وأختلف تماما مع من يرى أن أول مناظرة بين المرشحين موسى وأبو الفتوح قد جاءت بنتائج عكسية ، ولا أرى مبررا أبدا فى تجاهل كل المرشحين وعدم إجراء الإنتخابات وتشكيل مجلس رئاسى مدنى ، لإن من يدعون إلى ذلك هم من " الفلول " الأغبياء  الجهلاء ، كارهو الثورة ، والذين يحلمون بعودتنا إلى الخلف ، وقت أن كان إختيار رئيس الجمهورية

هو أقبح فعل سياسى يتم على  أرض مصر ، ومبايعة الرئيس يقوم بها " العبيد " وكدابين الزفة والمنافقين وحملة المباخر وأصحاب المصالح والمنتفعين ، ووقت أن كان الرئيس " المختار" فرعون صغير ، وكان الشعب مغلوبا على أمره ، ولكنه الان حرا .

حمدى البصير

Elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 6369

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأربعاء 16 مايو 2012
[66593]

حرية منقوصة أستاذنا الفاضل /حمدي


 تحليلكم للوضع الراهن بمصر يدل على اطلاع بتفاضيل كثيرة . وهذا .شان الكاتب  والصحفي الاستاذ / حمدي البصير .. نعم نال الشعب حريته بعد احداث يناير قبل الماضي وما بعده حتى الآن ..


 ولكن الحرية منقوصة لغياب الرؤية المستقبلية والاستراتيجية لأفراد الوطن .. فما زالوا خائفين مترقبين يريدون العيش في أمن ولو على حساب العدالة الاجتماعية.. وسلامتهم وسلامة اولادهم ولو على حساب الكرامة والشرف.. 


هى حرية  الأسير والسجين المغمى العينين عندما تكشف عيونه فجاة لنور الحريات .. يرى الحياة كلها وهجاً لايقوى على النظر اليه وصداعا وضجيجا..


 لابد أن يعتاد المصرين صداع الحرية وضجيج الكرامة ..


شكرا لك أستاذ حمدي..وإلى لقاء



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,312,125
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt