ما بعد بعد الحرب

سامر إسلامبولي في السبت 20 يناير 2007


لحفاظ على استمرارية هذه النهضة من خلال عملية الجهاد .

   لقد مرت الأمة العربية  والإسلامية  بمرحلة  مخاض عنيفة  رافقها  نزيف شديد  من الشعب  اللبناني ومقاومة شرسة من فئة مؤمنة  قليلة  في العدد  عظيمة  في الفعل , ومع كل العنف  و الدمار  الذي أصاب  شعب لبنان , فقد  تم ولادة  الجنين  متحدياً  جبروت  الطغيان  وآلته العسكرية , وتم َّتمريغ   أنف فرعون في التراب ,وما عجز عن صنعه  الدول الإسلامية  و العربية  مجتمعة  خلال زمن  طويل صنعته  المقاومة الإسلامية  اللبنانية  في شهر واحد من الصبر و الصدق والتضحية من أجل المبدأ والإنسان , وهذه  الملحمة  البطولية  وما نتج عنها سوف تكون  مصدراً  وموضعاً  للدراسات  على كافة  الأصعدة , يتناولها   الخبراء  العسكريّون  كمعركة ميدانية  متميزة  في نوعيتها , ويتناولها   الإعلاميون ,  وعلماء  النفس  و الاجتماع والمفكرون  والسياسيون  ينظر كل منهم  من زاويته  دراسةً  وتمحيصاً واستنتاجاً  .

    فعلى مستوى ما أصاب العدو الصهيوني  الغاشم   قامت     لقد نزعت المقاومة  الإسلامية اللبنانية فكرة استمرار واستقرار دولة صهيون  في فلسطين من ذهن اليهود ومَن خلفهم من قوى الاستكبار, لقد أزالت  المقاومة  الإسلامية من ذهن  العدو الغاشم  فكرة  ضعف  وعجز  الإنسان  العربي  والمسلم , و أثبتت  أنه مازال  يملك  قوةً   وإيماناً إذا  توفر له  القيادة  الراشدة ,  لقد أصابت  المقاومة  الإسلامية اللبنانية كبد  دولة صهيون  وجعلت قلبها ينزف  دماً ويرتجف خوفاً وهلعاً , فلأول  مرة  في تاريخ دولة  صهيون  ينهمر الصواريخ على  بنيتها   التحتية  وتصاب  في العمق  الأمني , وينزل فئرانها  إلى  الملاجئ  ,وتذوق  طعم  الدمار  و القتل و الجرحى  والتشريد  والنزوح , ورجوع  الأغراب الغاصبين  إلى بلادهم  الأولى والخسارة   الاقتصادية  الهائلة ,        لقد  جعلها حزب الله  تشرب من ذات  الكأس  الذي  كانت  تذيقه  للعرب  والمسلمين ,  لقد جعل حزب الله  دولة صهيون تفقد  صوابها , لقد   أذهبَ  هيبتها  من نفوس  أطفال العرب  والمسلمين !!! وجعل  أطفال  العالم يكرهونها  وينظرون    إليها  بازدراء , استطاع  حزب الله   أن ينشر  صورة  حقيقية  لدولة  صهيون  بين كل شعوب  العالم  متحديا  وسائل الإعلام  المأجورة ,  وذلك من خلال  رجوع جميع  السائحين و المقيمين في اللبنان  وهم بالآلاف إلى  بلادهم حاملين صورة الإجرام و العدوان  الصهيوني  الذي  أخرجهم من اللبنان ,ونشروا  هذه الصورة  الإعلامية  بوسيلة  شعبية  في شعوبهم , لقد قام حزب الله  بصفع  العملاق الأعور الدجال على  وجهه, و أزال القناع عنه , لقد أرغم حزب الله  أمريكا أن تعيد  النظر  في مشروعها  الشرق  الأوسطي,  لأنه  قلب الأمور رأساً  على عقب .

  ما أكثر الخسارات السياسية والإعلامية والاجتماعية  التي  أصابت العدو الصهيوني  نتيجة  المقاومة  الإسلامية  اللبنانية , وسوف  يظهر ذلك مع الزمن تباعاً.

   أما أثر  المقاومة الإسلامية  اللبنانية  على شعوب العالم  العربي  والإسلامي  فهي كثيرة  جدا  ومن أهمها :

1- إظهار  ضعف  وعجز الأنظمة  العربية .

2-إظهار فساد الأنظمة وهدرها لثروات الأمة , وخاصة الدول التي تقوم  بشراء صفقات أسلحة بمليارات الدولارات !  مع العلم أن هذه  الدول  غير معنية لا بقتال ولا بغيره .

3- إرجاع الثقة  للشعوب , وأنها تملك قوةً و إيماناً على  المجابهة  والتغيير  إذا  أرادت ذلك .

4-نزع  وَهْم فكرة  تطبيق  نظام  الطوارئ  و الخنق  الاقتصادي من ذهن  الشعوب  بحجة إن الدول  العربية  في مرحلة  مجابهة مع دولة  صهيون , وكشف الحقيقة للجميع بأن ذلك إنما هو  لحماية  كراسي السلطة أولاً ,وحماية الكيان  الصهيوني  ثانياً  من غضب الشعوب .

5-لقد استطاع حزب الله أن يصنع ما عجز عنه العلماء  في كافة المؤتمرات والبحوث والاجتماعات في نشر الوعي الإسلامي  بين المسلمين , وضرورة الوحدة  والتعاون  ونبذ الطائفية .

 فَمن من شباب الأمة (و أقول شباب وأخصهم  بالذكر)  يقبل  أن يسمع  حواراً  في اختلاف السنة  مع الشيعة  وغيرهم  في  الوضع  الراهن !! .

6- إن حزب الله قد ضرب مثالاً رائعاً عندما حمل مسؤولية البناء والعمار والتعويض للناس المتضررين من الحرب الغاشمة , بينما نجد الدول العربية تهدم أبنية وتستولي على أملاك المواطنين دون أي تعويض يذكر, أو ربما أعطتهم ملاليم ونفتهم إلى أطراف المدينة !!.

7- إن حزب الله حمل مسؤولية أسرى العرب في إسرائيل ,وطالب بالإفراج عنهم وبذل جهده في ذلك.بينما نجد الأنظمة العربية مستهترة بالأسرى في سجون العدو , بل وتقوم باعتقال المواطنين لمجرد إبداء الرأي وتملأ بهم سجونها حتى صار المواطن أسيراً في وطنه !!.

8- إن إنجاز حزب الله في الجنوب غطّى على كل ما يسمى إنجاز عربي في الصراع العربي الإسرائيلي على مدار خمسين سنة ,وذلك إذا كان هناك ما يسمى إنجاز عربي حقيقي !! .

    لقد وحّد حزب الله مشاعر  المسلمين  في  مشارق  الأرض  ومغاربها  تحت راية   التوحيد لا اله إلا الله , فبدأت تسمع من الناس  في الشارع  أفكارا  أكثر وعياً من آراء  فقهاء  السلاطين  والإعلام  الذين يحبسون  أنفسهم  في التاريخ , ويصرون على  الكره  والحقد   لما  جرى من أحداث  تاريخية   واختلافات فكرية  سياسية آنئذ !!   لقد استطاع  حزب الله  أن يرجع   الأمة إلى التمسك بكتاب ربها  (القرآن )  فهو حبل  الله المتين , وعلّمهم التعايش مع الرأي  الآخر, والتعاون والتماسك وفق الثوابت وترك صغائر الأمور ,والعمل للنهضة بصورة مشتركة .

    أمور كثيرة استطاع حزب الله  أن يظهرها إلى ساحة الوعي  بالنسبة للشعوب, وسوف تتناولها  الشعوب نقاشاً وحواراً .

    لذا  أطالب الشعوب (وليس  الفقهاء  والسياسيين ) أن يحافظوا  على  الإنجازات التي وصلوا إليها من الوعي  واللحمة الوطنية ونبذ الطائفية والعرقية والنظر إلى المستقبل نظرة  أمل ومحبة,  وبناء الوطن يداً بيد مع الآخر المختلف عنا من أبناء الوطن الواحد, فالوطن للجميع !!.

    ينبغي  على الشعوب  أن يتحملوا المسؤولية كاملة   ويأخذوا   روح المبادرة,   ويقوموا  بالإشراف على بناء  أوطانهم ,  وتوزيع  ثرواتهم  ,  ومحاربة   الفساد  القضائي  والاقتصادي والسياسي  والاجتماعي , وعدم  الانخداع بسياسة   الصمود  و التصدي  والتجارة  بدماء  الشعوب  واعتقال  شباب   الأمة  الذين   يمثلون  الرأي الآخر  لأن  كل  ذلك العمل  من الأنظمة   إنما هو   للحفاظ   على كراسي الاستبداد   والاستعباد  وحماية  الكيان الصهيوني . 

    أيها  الشعوب  أنتم  الآن تمارسون  الجهاد   الأكبر (الصراع الثقافي ) وهي مهمة  كبيرة  ومسؤولية عظيمة  فالحذر  من الوقوع في حبال  خداع   فقهاء السلطان  الذين يغرسون  الفتن  والكره  والبغضاء  بين المسلمين ,  والحذر   من خداع  رجال  السياسة   الذين  همهم  الوحيد استمرارهم في كرسي  السلطة  وتكديس   الثروات المنهوبة من ثروات الوطن,  فالحذر  الحذر  أيها  الشعوب  من هؤلاء جميعا .

إذا الشعب يوما أراد الحيا ة........فلا بد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي  .............   ولا بد للقيد أن ينكسر

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

(واعتصموا بحبل الله  جميعا ولا تفرقوا )

 

                                             

 

اجمالي القراءات 3780

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 4,417,158
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 834
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria