عن روايات الجنس فى الحديث قبلنا التحدى يا شيخ شحات

خالد منتصر في السبت 14 يناير 2012


تحدانا الداعية المهندس السلفى عبدالمنعم الشحات أن نقرأ روايات نجيب محفوظ أو علاء الأسوانى على الهواء للناس، وها نحن نعلن له أننا قبلنا التحدى، ولكن بشرط أن يقرأ لنا هو الآخر كتب الفقه والحديث كلها دون حذف!، ولن نطالبه بقراءة أشعار العرب الجنسية التى قيلت فى أزهى عصور الإسلام ولم يصادرها أحد ولم تعرض على مجمع البحوث الإسلامية!، سنطلب منه أن يقرأ ما كتبه الفقهاء والمحدثون الذين لم يكن لديهم كبت أو تدين مزيف أو طمع فى كرسى برلمانى، أتحداه أن يفعل، ولكنى سأرفع عنه الحرج وأمنعه من اللعب بدماغ البسطاء الذين يعتمد عليهم الداعية الجليل ورفاقه كذخيرة لحرب تجريف الوعى المصرى، من منطلق أن هؤلاء البسطاء لا يقرأون بل يستمعون فقط. قررنا نشر ألفاظ مستقرة ومتداولة فى كتب هى على رفوف مشايخ الأزهر وليست تحت وسائد المراهقين، ولا يخفيها الشخص عن الأعين، بل على العكس هو يدرسها ويطالب بحفظها عن ظهر قلب، ولا يستطيع هو أو غيره أن يصادرها، لأنها قد كُتبت فى عصر لم يكن فيه رقيب يتحكم فى تفكير الناس ويفتش فى ضمائرهم، ولكنها كُتبت فى عصر كان الشاعر يكتب شعره وكأنه يتنفس، والفقيه يدوّن آراءه فى أدق الأمور الخاصة دون أن يتهم بالتهتك والانحلال، عصر كان يعيش فيه أبونواس الإباحى وأبوالعلاء المعرى المتشكك بجانب الإمام مالك المتبتل وأبى حنيفة الحكيم.

خذ عندك يا شيخ شحات، هذا الحديث الذى رواه البخارى ومسلم وتشتكى فيه زوجة قلة جماع زوجها وزهده فيه، فتقول للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن زوجها: «لم يقربنى إلا هنة واحدة ولم يصل منى إلى شىء، أى أنه لم يجامعها إلا مرة واحدة ولم يفعل فى هذه المرة اليتيمة شيئاً، فدافع زوجها عن نفسه بقوله إنها كذابة فهو ينفضها نفض الأديم - كناية عن فحولته - ولكنها ناشز، فرد عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلاً: «فإن كان ذلك لم تحلى له حتى يذوق من عسيلتك» كناية عن لذة الجماع. وأيضاً ما رواه الترمذى عن عدم قدرة سلمة بن صخر الأنصارى على التحكم فى شهوته، والذى وصف ذلك بقوله: «فبينما هى تخدمنى ذات ليلة إذ تكشف لى منها شىء فوثبت عليها!!»، وأظن أن الشيخ الشحات يعرف مرادف «وثبت عليها» فى لغتنا الحديثة.

أما الإمام مالك فيصف مشهداً ساخناً فى موطئه فيقول عن ربيعة بن أبى عبدالرحمن أن رجلاً أتى القاسم بن محمد فقال: إنى أفضت وأفضت معى بأهلى ثم عدلت إلى شعب، فذهبت لأدنو من أهلى فقالت: «إنى لم أقصر من شعرى بعد، فأخذت من شعرها بأسنانى، ثم وقعت بها، فضحك القاسم وقال: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين أى بالمقص»!!، والسؤال هل هناك يا سادة شىء مكتوب فى روايات محفوظ أكثر سخونة مما وصفه الإمام مالك؟، فالحكاية بها من المشهيات الكثير مثل الجرى والقفز والعض، مما يستحق معه أحد أهم الكتب الإسلامية قراراً سريعاً وحاسماً من حزب النور بالمصادرة، لأنه من وجهة نظرهم يحوى ألفاظاً خادشة للحياء!

لنقرأ ما رواه البخارى ومسلم عن حديث السيدة عائشة الشهير الذى جلست فيه إحدى عشرة امرأة فتعاهدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، والحديث طويل جداً، من المؤكد أن الشحات قد حفظه عن ظهر قلب، وسنكتفى ببعض الشرح المذكور فى كتاب «فتح البارى»، ففى شرح قول إحدى الزوجات عن زوجها أنه عياياء طباقاء، قال الكتاب - وهو مرجع المراجع فى شرح الحديث - «العىّ هو الذى تعييه مباضعة النساء، والطباقاء هو ثقيل الصدر عند الجماع ينطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع سفله عنها، وقد ذمت امرأة امرأ القيس فقالت له: ثقيل الصدر خفيف العجز سريع الإراقة بطىء الإفاقة!!»، هذا ما قاله «فتح البارى» فى حديث عائشة، فماذا قال فى شرح حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى يسأل فيه جابر بن عبدالله عما تزوج؟، فيرد جابر أنه تزوج ثيباً - أى سبق لها الزواج، فقال: مالك وللعذارى ولعابها؟، فيقول الكتاب فى أحد الشروح «المراد به الريق وفيه إشارة إلى مص اللسان ورشف الشفتين وذلك يقع عند الملاطفة والتقبيل»، وكما ذكر «فتح البارى» مص اللسان، فقد ذكر الإمام مالك نوعاً آخر من طرق المص، ففى موطأ مالك أن رجلاً سأل أبا موسى الأشعرى فقال: «إننى مصصت من امرأتى من ثديها لبناً فذهب فى بطنى» وكان يستفتى هل تحرم عليه أم لا؟، وطمأنه عبدالله بن مسعود بأنه لا رضاعة إلا ما كان فى الحولين.

يا شيخ شحات مازال لدى الكثير من تراث القدماء الذين كانوا أحراراً مؤمنين بجد وليسوا مؤمنين رياء أو طمعاً فى كرسى، كانوا أناساً طبيعيين وليسوا مرضى نفسيين انقلبوا ساسة فى غفلة من الزمن ليخرجوا عقدهم وكبتهم ضد الفن والإبداع، كانوا ببساطة بشراً لا ملائكة ولا شياطين!

اجمالي القراءات 17957

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   ابراهيم ايت ابورك     في   الأحد 15 يناير 2012
[63926]


 شكرا  دكتورنا ومفكرنا المحبوب خالد منتصر فعل مقالك هذا انتصر على الشيخ السلفي, ولكن كالعادة سوف يهرب الى الأمام ربما بتكفيرك ب مقارنتك لروايات التاريخية (الحديث) بشعر ابونواس وأبو علاء .. وطبعا سيكون رده وبدون شك أن لا حياء في الدين .. وهذه الجملة لها استغلالتها الكثيرة داخل التدين السطحي عند المذاهب السنية والشيعية ولا قت رواجا كبيرا كلما تعلق الامر بأمور جنسية ...


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 15 يناير 2012
[63933]

متألق دائما يا دكتور منتصر

الدكتور خالد منتصر /  كل يوم يزداد إعجابي بمعقليتك وفكرك ومتابعتك للوهابية ودعاتها ، ويلفت النظر اهتمامك الشديد بالثقافة المصرية وتنبيه الوعي المصري وانقاذه من تهافت الوهابية وإصرارها على تجريف العقل الوعي المصري لتشويه الهوية المصرية وتشويه المفاهيم الإسلامية وتغيير النظام العام في مصر وتحويل مصر لإمارة سعودية حاكمها ووولي امرها يقطن في قصور آل سعود


أعتز بكل كلمة كتبتها هنا في هذا المقال وأؤيد أسلوبك القوي في الرد بالحجج والبراهين على دعاة العلم والفضيلة


واسمح لي أقول لحضرتك بعض الرددو الوهابية التي يمكن أن يردوا بها على هذا المقال الرائع حسب وجهة نظري الشخصية


سيقولون ان ذكر هذه الروايات والحوارات هو للتعلم بمعنى ان عائشة كانت تحكي هذه الأمور وتتحاور في ادق الخصوصيات مع النساء من أجل تعليمهن ، ومن باب لا حياء في الدين ولا حياء في العلم ، ما قوله هذا ليس خيالا من عندي ، وإنما هو واقع ملموس عايشته وعشته مع المدرسين في الأزهر حين قلت لهم وهم منسجمون في حوار عن نقد الجنس وتدريس الثقافة والتربية الجنسية في المدارس ووصفها بانها كفر ووووو قلت لهم في قلب معهدى الأزهري أن كتاب صحيح البخاري يحوى احاديث أكثر إباحية من كتب التربية الجنسية ، قلت لهم حديث عن عائشة تقول انها كانت تغتسل هي وخاتم النبيين من إناء واحد ، قلت لهم من منكم يقبل أن تحكي عنه زوجته هذا الكلام فرد أحدهم أن هذه دروس تعليمية لنا لنتعلم كيف نغتسل من الجنابة ، فهي عقيدة راسخة في عقول وقلوب هؤلاء ولا يمكن ان تسمح لهم عقيدتهم ووقلوبهم وعقلياتهم مناقشة نص مقدس عندهم فيجدون مبررا لكل حديث إما أنه تعليمي ، او من باب لا حياء في الدين والعلم ، او الضرورا تبيح المحظورات


لكن في النهاية أقول لهم في ردي عليهم خصوصا في موضوع روايات نجيب محفوظ وعلاء الأسواني غن هذه الروايات ليست دين ، ولكنها ثقافة وليس عيبا ان يذكر فيها أي شيء ، لكن العيب والعار أن يذكر في كتب يصنفها معظم المسلمين بانها أصح وأصدق الكتب بعد القرآن وتكون مليئة بالإباحية والفجور وإفشاء أسرار بين النبوة رغم ما أمرنا ربنا جل وعلا في القرآن من احترام خصوصيات خاتم النبيين


أشكر الدكتور خالد منتصر وإلى مزيد من التألق في فضح السلفية..


3   تعليق بواسطة   احمد العربى     في   الأحد 15 يناير 2012
[63938]

وابن عباس يزيدك من الشعر بيتا

حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال تمثل هذا البيت وهو محرم ، قال : وهن يمشين بنا هميسا : إن تصدق الطير نن-----؟؟؟؟؟؟؟ لميسا ، قال : فقيل له : تقول هذا وأنت محرم ؟ فقال : إنما الفحش ما روجع به النساء ، وهم محرمون


4   تعليق بواسطة   نبيل هلال     في   الإثنين 16 يناير 2012
[63962]

تحية للأستاذ خالد منتصر

ما أوردتموه في مقالكم كان من تراثنا الدينى ,ودعني أضيف من تراثنا الثقافي في القرن العاشر الهجرى كتابين شهيرين ( منسوبين ) لرجل دين أشهر ,هو الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي , المتوفي في سنة 911 هجرية ,والكتابان هما : نواضر الأيك في معرفة .........     ,وكتاب الوشاح في فوائد النكاح ,     والكتاب الأول  خاصة في الأدب المكشوف أو حتى المفضوح ,ولم يقل أحد من معاصري السيوطي بإنكار ذلك عليه أو رميه بالفسوق.


5   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 17 يناير 2012
[63973]

إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا..

 الاستاذ الفاضل / خالد منتصر السلام عليكم ورحمة الله .. يبدو ان العلمانيين اعلنوا الحرب الفكرية على السلفيين الذين يريدون ان يعودوا بمصر إلى العصور الوسطى..


لكن لابد ان نتعلم من السلفيين شيئا وهو أن ننزل إلى رجل الشارع ونحاوره  ونتبسط معه ونفهمه حقيقة هؤلاء السلفية حتى تكون هناك قاعدة جماهيرية متقبلة للعلم والنقد ..


 فبدلا من الظهور في ندوات للصفوة الفكرية.. لابد من كل فرد من الكاتبين والمفكرين ان يتعرف إلى جيرانه البسطاء ويجلس معهم ولو ساعة واحدة في الاسبوع سواء كانوا جيرانا من السواقين او البوابين أو المهنيين .. وحتى من يفتح كشك سجاير او عصائر..


 هم القاعدة الجماهيرية التي يجيشها العسكر أو الاخوان ضد العلمانيين .


وبذلك يمكننا ان نفضح الذين يحبون ان تشيع احاديث الجنس والاباحية الموجودة في كتب الفقه والتراث في الطفولة في الأزهر والمساجد


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-12
مقالات منشورة : 282
اجمالي القراءات : 2,031,114
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 350
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt