ضرورة محاسبة السواطير لا النواطير فقط!

د. شاكر النابلسي في السبت 17 ديسمبر 2011


 

يبدو أن الشارع الأردني، الذي تحرك لبدء ثورته المباركة في يوم الجمعة الماضية، ومطالبته الصريحة والواضحة، لأول مرة، الملك شخصياً بإعادة الأراضي المسروقة من الدولة للدولة، قد قرأ ما كتبناه في مقالينا: (امسك حرامي، 7/12/2011) ، و(علي بابا والأربعون حرامياً، 13/12/2011)، وأدرك جيداً أن المسئول عن هذه السرقة، هو الملك، وليس مدير دائرة الأراضي المأمور المسكين، كما أن المسئول ليس رئيس الوزراء السابق علي أبو الراغب أو غيره. فكل هؤلاء  موظفون مأمورون، يريدون لقمة العيش بالسمن والعسل، مما تساقط من فُتات المائدة الملكية!

 

السواطير قبل النواطير

فالمحاسبة، يجب أن لا تتم لعمر المعاني (أمين مدينة عمان السابق) فقط. ولا يجب أن تتم لأي مسئول أردني، بقدر ما يجب أن تتم أولاً للملك، رأس النظام، وللأمراء من العائلة المالكة، وللأشراف، ولعائلة الملكة رانيا، وعلى رأسهم شقيقها مجدي الياسين، الذي اعترف مؤخراً، بأنه لا يملك غير شقة في عمان مساحتها 180 متراً فقط وحوالي 34 دونماً. وذلك استهزاءاً بالشعب الأردني، وبالرأي العام الأردني، وكأن هذا الشعب مجموعة أطفال في مدرسة الروضة، والياسين يُلقي عليهم بعض النكات والنوادر المضحكة!

فيجب أولاً، محاكمة هؤلاء جميعاً، وفي محكمة دولية، وليست أردنية، تحقيقاً للعدالة والشفافية.

فالقضاء في الأردن مُباع للديوان الملكي.

والقضاة في الأردن خدم في القصر الملكي، والقصر من عيَّنهم، وعينه عليهم.

والعدالة في الأردن، هي ما يقوله القصر الملكي.

 

ما هي سرقة العصر الكبرى؟

سرقة العصر الكبرى في الأردن، ليست هي 4827 دونماً التي اعترف بها القصر الملكي.

وليست 34 دونماً وشقة في عمان مساحتها 180 متراً كما اعترف بها مجدي الياسين.

ولكنها مئات الدونمات الأخرى، المسروقة من الدولة، والموزعة على أمراء العائلة المالكة الأردنية التي أصبح عددها الآن أكثر، من ثلاثة آلاف أمير وأميرة، وشريف وشريفة، وكلهم عاطلون عن العمل، ويتقاضون رواتب من الخزينة الأردنية تصل إلى أكثر من 200 مليون دولار سنوياً، في بلد فقير وشحاذ ومفلس كالأردن. إضافة إلى عشرات من أفراد عائلة الملكة رانيا (عائلة الياسين). وراح الجميع يقوم بالنهب والسلب لأموال الخزينة الأردنية، ولأراضي الدولة. وكان آخرها المليار دولار المحوَّل من مجلس التعاون الخليجي للخزينة الأردنية، والذي وضع في حساب خاص تابع للقصر الملكي، فاستقال محافظ البنك المركزي (فارس شرف) واستقالت والدته (ليلى شرف) من مجلس الأعيان احتجاجاً على هذا النهب والسلب لأموال الدولة.

فهؤلاء السواطير، هم من يجب محاكمتهم لا النواطير فقط، من أمثال عمر المعاني، وعلي أبو الراغب وغيرهم من المأمورين، والخدم المطيعين!

 

قول صحيح وواعٍ!

لقد أسعدني نبأ شك المعارضة قي حملة مكافحة الفساد لمسئولين سابقين، ورجال أعمال نافذين، حيث قالت المعارضة: أنها "ليست كافية".
ولكني حزنتُ لركون المعارضة لما قيل عن جدية "تحويل الفاسدين الى القضاء دون أي تردد أو محاباة".

فلتسأل المعارضة نفسها:

من هم الفاسدون الحقيقيون؟

هل هم فقط مجموعة من الموظفين، مهما عَلَتْ مراتبهم، أم هم "السواطير" من الأمراء، والأشراف، والحواريين، والأنسباء، وموظفي القصر الملكي؟

 

لا لكباش الفداء!

فلماذا (نَدُقُ) الآن في كباش الفداء؟

لا لكباش الفداء!

وعلينا أن نبدأ بالرؤوس الكبيرة، صاحبة الأمر والنهي، والذين يقولون للشيء كُنْ فيكون!

أما إلهاء الرأي العام، بشعارات مثل (حبات الجوز الفاضي) بأن "لا أحد فوق القانون، ولا حصانة لأحد"، فهذه جريمة أخرى، تُرتكب حين يتم إخفاء "السواطير" السارقين الحقيقيين للدولة، ومحاكمة "النواطير" فقط!

فهل الملك، والعائلة المالكة، والأمراء، والأشراف، وما لفَّ لفهُمُ، هم من "اللا أحد"، وهم بالتالي فوق القانون؟

اشرحوا لنا؟

وإلى متى يبقى الملك، والملائكة، والحواريون، من حوله، وهو كالإله، الذي لا يُحاسب ولا يُعاقب بموجب الدستور، الذي وضعه الملوك الهاشميون السابقون.

 

الصحوة المباركة!

لقد بدأت الصحوة الأردنية الحقيقية، عندما شكَّكَ "حزب جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسية للإخوان المسلمين، وأبرز أحزاب المعارضة في الأردن بجدية ما يقال، في القصر الملكي.
وقال زكي بني ارشيد رئيس الدائرة السياسية في الحزب لوكالة "فرانس برس" إن "مكافحة الفساد تستوجب إرادة سياسية حقيقية وجادة، وهو أمر غير متوفر حتى الآن".
وأضاف: أن "الفساد بُني على قواعد قوية من النفوذ، ويتمتع بحماية من مراكز القوة في الأردن". وأن " ملفات الفساد التي أدت الى أزمات الأردن السياسية والاقتصادية مازالت بعيدة عن متناول اليد".

كلمات وعي، وصدق، وشجاعة، ونُبل!

 

لماذا ضرورة الصحوة؟

الصحوة الأردنية الآن، أصبحت أكثر من ضرورية.

الصحوة الأردنية، تستدعي إدراك حال البلد الفقير، المنهوب، والمسلوب، من "علي بابا والأربعين حرامياً"!

الصحوة الأردنية الآن، أصبحت أكثر من ضرورية ، حيث بلغت ديون الدولة الأردنية الآن  حوالي 18 مليار دولار، بعد أن كانت 7 مليارات فقط في 1999 ، عند تولي الملك عبد الله الحكم، نتيجة للسرقة، والنهب، وكثرة (الحرامية)، لمال الدولة السائب.

الصحوة الأردنية الآن، أصبحت أكثر من ضرورية، بعد أن غرق الأردن بالفساد، والدين الخارجي والداخلي، ومات الشعب جوعاً.

الصحوة الأردنية الآن، أصبحت أكثر من ضرورية، ولا ينفع معها الترحيب والتهليل بالزيارات الملكية للمحافظات، ذات السم المعسول.

الصحوة الأردنية الآن، أصبحت أكثر من ضرورية، ولا ينفع معها تقديم الكباش فداءً للسارقين والناهبين الحقيقيين.

الصحوة الأردنية الآن، أصبحت أكثر من ضرورية، بعد أن أصبحت رائحة الفساد في الأردن تزكم الأنوف، وغطت على رائحة عطور الملكة ، بملايين الدولارات سنوياً.

 

لا نريد أن نسمع طحناً دون قمحٍ!

بُوركت الصحوة الأردنية الآن!

بُورك من يقول لوكالة فرانس برس: "نرى فرقعات هنا وهناك، لكن ليست هناك استراتيجية حقيقية".

بُورك من يقول، أن القضاء الأردني يمسك بالأرانب التي تقضم العشب في حاكورة الدولة، ويترك "الضباع"، التي تفترس أغنام الدولة. فكان من المضحك المبكي مثلاً، أن "مجلس هيئة مكافحة الفساد" في الأردن، أحال أعضاء من فريق تلفزيوني إلى النيابة العامة لارتكاب أعمال تزوير عبر إضافة أسماء أقاربهم للفوز بجوائز نقدية!

وأن "هيئة مكافحة الفساد" استردت أموالاً وأراضٍ قيمتها نحو 8 ملايين دينار!

وأنباء مضحكة مبكية غيرها، هدفها ذر الرماد في عيون الشعب الجائع الثائر، وإخفاء اللصوص "السواطير" الكبار، من علية القوم.

فالسمكة تفسد من رأسها، فعليكم بالرأس أولاً، كما يقول الفرنسيون.

 

اجمالي القراءات 5335

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-16
مقالات منشورة : 334
اجمالي القراءات : 2,505,081
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 361
بلد الميلاد : الاردن
بلد الاقامة : الولايات المتحدة