ليس من كتاب صحيح.. سوى كتاب الله:
التراث بين التقديس والتبجيل

محمد خليفة في الثلاثاء 22 نوفمبر 2011


القرآن المعجز 4

 

التراث بين التـقـديس والتبجـيـل ...!!

 

لو اتفقنا على أن التراث هو ذلك النتاج المادي والفكري للنشاط الإنساني الواعي في مراحل تاريخـية متعـاقبة، بما يواكب الفكر السائد والظروف البيئية المحيطة في لحظة الإشراق الذهني به، ويؤدي - هذا التراث -  دورا أساسيا في نمط تفكير الخلف الذي يصل إليه هذا التراث عن طريق التواتر السمعي أو التوثيق المكتوب آن انبعاثها في صدور أصحابها .

وقد يحدث أن تدخل الأهواء، أو الضغوط السياسية، أو الأغراض التشويهية، في التلاعب بهذا التراث وتوجيهه إلى حيث يخدم أغراض المغرضون لتكون الإضافات، والحذوف، والتعديل، والحشو، والخيال، والخبال، والتدليس، وإخفاء الحقائق، ودس الأكاذيب، ونسب الحوادث إلى غير فاعليها، ونسب الأقاويل إلى غير قائليها، واختلاق مقولات ونسبها إلى البرَاء منها.

ومما يزيد الطين بــلـه أن يقوم هؤلاء الضالون المضلون بخلط هذه الأكاذيب ببعض الحقائق الثابتة والواردة في قص حوادث التراث ،بعدها تدون كتابة بعد أزمان سحيقة من أوقات حدوثها قد تطول إلى مئات السنين أو تقصر إلي عشراتها، لتكون وثائق مكتوبة، ويقع عوام الخلف بل وعلمائه في خلاف تحزبي، وشجار مذهبي، وشتات فكري، وكل فريق بما لديهم فرحون.

وثمة فارق دقيق بين التراث والأصالة، والتي هي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهي تكمن في الاستفادة من أصالة المعرفة الإنسانية ومن ضمنها أصول العلوم وجذورها والتي تأخذ الملمين بها والساعين إليها إلى تحقيق قفزات نوعية وطفرات جوهرية للظفر بأشهى ثمار المعرفة الجديدة والمتجددة والتي تتحقق بها المعاصرة.

والمعاصرة بذلك هو تفاعل الإنسان المعاصر مع النتاج المادي والفكري الجديد والمتجدد والتعامل معه بإيجابية والدأب عليه، وثمة تداخل بين التراث والمعاصرة، حيث تفصل بينهما لحظة  الآن  المتحركة باستمرار، فإذا استعرنا بعضا من مصطلحات الرياضيات فسوف نجد أن اللحظة الحالية هي مركز التفاعل ومبتدأ نقطة الانطلاق إلى الاتجاه الإيجابي الموجب في الحياة وما قبلها يشكل الشكل التاريخي للأحداث بما يعني الاتجاه السالب والذي لا نستطيع تغييره أو العبث به فهو ماض مضى بالقطع ولا سبيل للعودة إليه.

وقد يرى البعض فيما أكتب، إغراق فلسفي، لكنا... إن علمنا أن الفلسفة هي تحديد العلاقة بين عين الوجود والصورة الذهنية للموجود،  فيما نستطيع أن نطلق عليه الوعي الإدراكي أو الإدراك الواعي ، لوجدنا أننا نحاول أن نحدد  تعريف التراث ؟ , وما هي الأصالة ؟ ، وكيف تكون المعاصرة ؟

وتأتي ثالثة الأثافي بما يشكل صدعا في جبهة الفكر الإسلامي المعاصر من :

·      عدم التقيد بمنهج البحث العلمي الموضوعي أي دراسة التراث دون عواطف جياشة

·      الإصرار على إصدار حكم مسبق على مشكلة قيد البحث قبل البحث فيها انحيازا لفكرة راسخة في الذهن والبعد عن الحيادية في الحكم.

·      نبذ الفلسفات الإنسانية السابقة دون سبب معقول.

·      الإتباع الأعمى لخطي السلف بغض النظر عن مفهوم الزمان والمكان.

 

 

فمن    هنا يتولد التقديس..

ومن    هنا يتوالد التقديس..

ثم من  هنا يتعاظم التقديس..

 

حيث لا مساس بقول أو بفعل أو بإقرار أو بشخص ..!!

وهذه دروب ضيقه، وأفكار خانقه، وعقول مغلقه، فلا شئ من هؤلاء مقدس،،

 ولا يوجد شخص مقدس وشخص غير,,

 يوجد فقط مؤمنون وكافرون..

مؤمنون     وعلى رأسهم يأتي الرسل والأنبياء والصالحون.

وكافرون    ويرأسهم إبليس وأعوانه من الجنة والناس..

مؤمنون      مبجلون  أجلاء  غير مقدسين..

وكافرون     عصاه ندعو لهم بالهداية والعودة إلى حظيرة الدين..

 

ولي كلمة أخيرة :

الله سبحانه وتعالى هو القدوس،،

وكلام الله وحده     هو المقدس،،

وبما أن نمط التفكير الإنساني لا يتم بدون لغة، فإن كتاب الله له صياغة خاصة تحتوي المطلق الإلهي والنسبة الإنسانية في فهم وتأويل هذا المحتوى وهو إعجاز خصً الله به كتابه ولا شئ غيره،

وهذا يعني

ثبات الصيغة اللغوية للنص القرآني وحركة المحتوى اجتهادا في الفهم بما يواكب تطور المعاني والمفاهيم للعلوم الإنسانية والتجريبية الكمية بما يوجد التفاسير المتعاقبة وبهذا :

لا يكون كتاب الله تراثا ...  وإنما التراث هو ذلك الفهم النسبي للناس له على مر العصور  

 

وهذا يعني أنه لدينا – نحن  المسلمون – كتاب واحد مقدس

وما  عداه يمكننا أن نأخذ بعضه ونرفض البعض الآخر..

أو حتى نرفضه كله إن كان به ما يخالف كتاب الله أو يخالف العقل أو يخالف العرف أو كليهما معا..

فلا يوجد كتاب مقدس ..غير كتاب الله

ويأخذنا هذا إلى  تساؤل ..هل هناك فهم مقدس  أو فكر مقدس ؟

والإجابة    قطعا بالنفي لأنه لا يوجد فهم إنساني مقدس لأنه - بالتعريف – نسبي

فإضفاء القداسة على الفكر الإنساني في ديننا  محظور وهو  لعقولنا مرفوض

نعم ..توجد نجوم فكرية وأفكار نوعية لامعة لأشخاص مبجلون  نحترمهم  ونجلهم لكنا لا نقدسهم !

فليس في الإسلام مقدسون ولا قديسين ،،

وليس من الإسلام إضفاء القداسة ولا خصوصية التعامل على كتاب غير كتاب الله مهما اجتمعت عليه    الأمة، وأشارت بصحته الأجيال فلا يمكن أن تجتمع أمة الإسلام على  باطل ،،

لذا أناشدكم الله الحق العودة إلى كتاب الله المسطور في الصحف المكرمة..

وتمحيص الحقيقة بالتدبر والتفكر والتعقل والتأمل في كتاب الله الكائن في الكون..

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم,,

   

اجمالي القراءات 7897

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-11-20
مقالات منشورة : 103
اجمالي القراءات : 1,216,585
تعليقات له : 5
تعليقات عليه : 107
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt