( ماذا لو ) : سؤال وجواب

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 09 نوفمبر 2011


مقدمة : لم أحظ بمعرفة شخصية بالاستاذ الدكتور حسن عبد اللطيف ، وإن كنت أتمناها . وهو يتفضل بإرسال أسئلة أستفيد من الرّد عليها . وتحت عنوان : ( فرض نظرى - لكنه كاشف) أرسل سؤالا مطولا موضحا بوجهة نظره ومغلفا بأدبه الجّم . وقد رددت عليه بوجهة نظرى . وتعميما للفائدة أنشر السؤال كما هو والرد عليه .

 

 
 أولا : الرسالة والسؤال :

( فرض نظرى - لكنه كاشف )

أستاذنا الكريم: أسعد الله أوقاتك وأنعم عليك بالصحةوالحكمة.

نفرض أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث فىالقرن السابع الميلادى .. أى أن التاريخ من بعد عيسى ظل بدون أنبياء الى اليوم.. مجرد فرض نظرى.  ونفرض أن موعد البعثة الشريفة للنبى الخاتم قد حانفى زمننا هذا، استيقظنا فى أحد الأيام على صوت رجل أمريكى وقور- استاذ فى جامعة جورج تاون الأمريكية (مثلا) - يدعو الناس فى العالم أجمع الى ما دعىاليه محمد صلى الله عليه وسلمبالضبط- أى الى عقيدةالتوحيد. السؤال: هل كان القرآن (المنزل عليه) سيتخذ نفسصورته الحالية ؟هل كان سيحتوى نفس أحكامه الحالية ؟الاجابة المنصفة المتوقعة - هى - لا.هل كان سيحتاج الى مفهوم الجهاد المسلح فى مواجهةجيوش الطغاة ليتمكن من ابلاغ دعوته الى العالم  ؟الاجابة هى : بالعكس - فباعتباره أمرا جديدا طريفايشد انتباه الناس فان الفضائيات كانت ستتسابق لاستضافته وعمل الحوارات معه ... فهذارجل مسالم يزعم أنه نبى كموسى وابراهيم السماء تكلمه - شىء مثير جدا لفضولالمشاهدين من العامة والمفكرين ورجال الدين. هذا النبى العابد الزاهد المتبتل المتهجد الخاشع- لا يستفز السلطات فى شىء وليست له شوكة تستدعى النفور من دعوته (سواء كان صادقا أوكاذبا) - وبالتالى كان سيترك حرا يمارس دعوته فى ذلك المجتمع الديمقراطى .. فماحاجته للجهاد ؟.كانت ستعقد معه مناظرات علنية يتوجه اليه فيها كبارالمفكرين والاساتذة (وليس مشركى مكة من الجهلة والعوام) بالأسئلة الصعبة المعجزة عنمغزى نبوته وأدلة صدقه.

ما يهمنى فى هذا الفرض هو صورة القرآن فى تلكالحالة: هل كان سيعتمد على الاعجاز البلاغى فى جذب أنظارالناس ؟  لا. هل كنا سنسمع عن فرض الجزية على النصارى؟لا. هل كان سيطلب هذا النبى الحكم لنفسه ولكبار أتباعهمن بعده ؟ لا ..  هذا أمر غير ضرورى - فالهدف منالرسالة - وهو تصحيح العقيدة - تم انجازه فعلا بسهولة ويسر عبر الفضائيات والانترنتوالكتابات والمحاضرات ... فوصلت الدعوة الى كل مكان فى العالم (الذى يفترض خلوه منالعنف والحروب والتخلف والجهل لخلوه من المسلمين الحاليين) - ومع وصول الدعوة الىتلك البقاع يظل الشعار هو ...  من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  .. دونجزية.فهل كان الهدف من الرسالة هو تصحيح العقيدة (من بعدعيسى) فقطأم تصحيح الحكم وأساليبه ليصبح كماارتآه معاوية وولده ومن جاءوا من بعدهم ؟.

تتعالى الصيحات اليوم بأن القرآن ليس صالحا لكلزمان ومكان - وأنه غير عابر للقارات والقرون. ولقد قاومت فى نفسى هذا الكلام لسنوات طويلة- ولكنى بدأت أضعف ... وهذا المثال السابق أحد أسباب ضعفى.بالفعل - لو بعث محمد صلى الله عليه وسلم فينااليوم لكان القرآن مختلفا اختلافا جذريا الا من جوهره النقى الأصلى وهو تصحيح عقيدةالبشر بالتوحيد. لكنه بالقطع لم يكن ليتناول تفصيلات وأنظمة الحياةالمدنية الحديثة المعقدة بالشطب والإلغاء ليحل محلها مجموعة من الكليات والعمومياتالتى ناسبت ظرفا تاريخيا قديما - كان الناس فيه محمولين على الجهاد المسلح لنشركلمة الله. لو كان محمدا فينا اليوم ما وسعه مثلا الا أن يقرالمرأة الحديثة على ما حققته من مكاسب اجتماعية وتاريخية.ولكان قد أبدى اعجابه بما أبدعته قرائح العباقرة منالعلماء والأدباء والفنانين عبر العصور من جلائل الأعمال ولكان أول من يشجع علىالنهوض بالموسيقى السيمفونية - بعد أن ثبت أن لا صلة بينها وبين الفجور الخلقى بلالعكس هو الصحيح، ولما وسعه الا أن يشيد بأهمية بذل الجهود العلميةالمكثفة من أجل تطوير النظم السياسية والاقتصادية ورفع المعاناة عن الشعوب الفقيرةذات البيئات المحرومة من الموارد.كنا سنجد قرآنا - مختلفا اختلافا جذريا عن قرآن كانأشبه شىء برسائل يومية متجددة تعالج مشكلات مستجدة طارئة شديدة المحلية تجابهالمقاتلين فى حياتهم اليومية ومسائل أخرى كأفعال المنافقين من أهل المدينة وماحولها - ونقض اليهود للعهود - وحروب المسلمين مع المشركين - وأحاديث الغنائموالأنفال- وما يتعلق بالحياة الخاصة للنبى وأزواجه ... وغير ذلك من تفصيلات حياتيةمحلية لا شأن للمجتمعات العالمية الحديثة بها الآن - ولذلك فقد كانت رسائل أو آياتينسخ بعضها بعضا .. مع احترامى لرأيك فى قضية النسخ.

وكختام فإننى أتوقف امام الاسئلة الآتية:

هل كانت بعثة النبى الخاتم من أجل تصحيح العقيدة(التى شابها التحريف على ايدى اليهود والنصارى) أم من أجل تعليم الناس شئون دنياهممن أمور الحكم والسياسة والقضاء ؟

هل كانت الأحكام القضائية (الميراث - الطلاق- ... الخ الخ) والأحكام العسكرية (القتال - المعاهدات - الجزية - الولاء والبراء- .... الخ الخ ) وغير ذلك من مما ورد بالقرآن من أحكام - هل كانت كلها أحكامطوارىءمؤقتةتناسب ظروف الجهادالذى كان ضروريا لنشر الدعوة فى العالم أم أنها كانت أحكام سرمدية أبدية عابرةللقارات والقرون؟

استاذى الفاضل

ربما يقول قائل بأن نشر الاسلام بين الناس  عمليةلا يكفيها فقط الانترنت أو المقالات أو إذاعة المحاضرات والمناظرات على الفضائيات(خصوصا فى الشعوب البسيطة التى تسودها الحياة البدائية ولا تكترث بالثقافةوالتفكير)وإنما يتطلب الأمر اندماج ومعايشة كاملة لتلك الشعوب فى حياتها اليوميةلاقامة حياة اسلامية كاملة أمامها بحيث تتغلغل تلك العقيدة الجديدة بالتدريج فىدمائها وتبدأ التفكير الجدى فى ترك معتقداتها الوثنية الفاسدة - وهذا لا يتحقق الابالغزو العسكرى الكامل واخضاع تلك الشعوب سياسيا وليس هناك حل آخر.

لكن تبقى تجربة المسيح ماثلة بشدة أمام تلكالفكرة  . فتجربة المسيح عالمية - تمت بغصن زيتون- بدون معارك أو سيوف - بل ان اكتساحها للعالم كان أسرع وأوسع - بدون نقطة دم واحدة- فالدماء التى أسيلت كانت دماء تلامذة المسيح أنفسهم الذين بلغوا رسالته فى مختلفبقاع العالم حين قدموا حياتهم فداء لعقيدتهم - فهذه تجربة تاريخية تستحق الوقوفأمامها لندلل بها على عدم حتمية وقوع الفتوحات العسكرية الاسلامية.   أتمنى ألا أكون قد أرهقتك وأرجو ألا تكلف نفسكعناء كتابة رد على تلك الرسالة - فأنا يكفينى متابعة كتاباتك على الحوارالمتمدن.  والله معك يحفظك ويرعاك).

ثانيا : الإجابة

أهلا استاذ حسن ، وكل عام وأنتم بخير ، وأشكرك على هذا السؤال المتخيّل .

الرد على سؤالك يحتاج مقالا كاملا منى ، كما يحتاج منك الى قراءة (كل ) ما كتبته على موقعنا وليس فقط الحوار المتمدن.ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. فاسمح لى بقول (ملاحظات) سريعة:

1ـ الكتاب السماوى دائما يحتوى على عنصرين : ثابت ( وهو الدعوى للتقوى : إيمان بالاله الواحد وعمل الصالحات من عبادات وغيرها والسمو الخلقى بتزكية النفس )وعنصر متحرك يتفاعل مع القوم الذى نزل فيهم الكتاب . ولقد أشرنا لهذا فى سلسلة ( كتب وكتاب فى القرآن فى إشارة عن (أم الكتاب ). وهى سلسلة لم تكتمل بعد ، ولعلها ستعرض لسؤالك لوسمح الوقت . بالنسبة للكتاب الخاتم ( القرآن ) ففيه العنصران معا ، بل فيه تشريعات خاصة بوقتها لا يمكن تكرارها ( خاصة بالنبى ونسائه ) وفيه تشريعات انتهى عصرها ولا يمكن تطبيقها إلا إذا توفرت نفس ظروفها مثل تشريعات سورة التوبة الخاصة بالنبى والمسلمين حين اعتدى عليهم المشركون بعد فتح مكة سلميا ونقضوا العهود . ولأن القرآن هو الخاتم فإن مصطلحاته ومنهج القصص فيه يعلو فوق الزمان والمكان فلا يقال كفار مكة أو مشركو قريش أو العرب ،بل لم تأت كلمة العربية إلا وصفا للسان . كما إن القصص القرآنى مع وصفه لأحداث حدثت ونزل الوحى يعلق عليها إلا إنه يجردها من أسماء الأشخاص والتاريخ والمكان والزمان ، أى يجردها من أسس الحادثة التاريخية (أبطال وزمان ومكان ) لتصبح عبرة تصلح للوعظ فى كل زمان ومكان. وقد كتبنا فى سلسلة (القضاء ) عن منهج القاضى فى الحكم وسنكتب عن منهج التشريع القرآنى الاسلامى ونوضح فيه قلة التشريعات التفصيلية فى القرآن واعتمادها على قيم عليا وقواعد عامة ومعظم تطبيقها يرجع لضمير الفرد وليس للسلطة الحاكمة ،بل إن تنفيذ العقوبات تلغيه التوبة ..وبالتالى فالمجال الأكبر فى التشريع القرآنى متروك للعرف أو المعروف أو المتعارف على أنه قيم عليا من العدل والحرية والتيسير وتشاور الناس فيما بينهم لسنّ قوانين تحقق لهم تلك القيم العليا .وهو بالضبط ما يحدث فى الغرب الآن ..

2 ـ مبعث الخطأ هو الخلط بين الاسلام والمسلمين وتحميل الاسلام أوزار المسلمين من بيعة السقيفة وهيمنة قريش والأمويين وهم أعدى أعداء الاسلام . وكتبنا فى هذا كثيرا . والجزية فى الاسلام ليست ما فعله العرب الفاتحون تقليدا للبيزنطيين ومتابعة لتشريعاتهم الادارية فى مصر والشام وشمال أفريقيا . ولقد كتبنا فى هذا كثيرا نؤكد أنها غرامة حربية يدفعها المعتدى جزاء إعتدائه على دولة اسلامية أى مسالمة ثم ينهزم ، وعندها فمن العدل أن يدفع غرامة ، وهذا متفق مع ما يحدث فى العالم المتحضر. الواقع إن شريعتهم السنية السلفية تتناقض مع الاسلام فى المقاصد والقواعد والتفصيلات وحتى فى المصطلحات ..ولقد كتبنا فى هذا كثيرا فى موضوع السلام وحرية الفكرو المعتقد والولاء والبراء وحقوق  الانسان وحقوق المرأة والأقليات . ومنهجنا مؤسس على المقارنة لاثبات التناقض بين الاسلام وتك الأديان الأرضية خصوصا السنة. وفى موسوعة التصوف التى نرجو نشرها خلال العام القادم سنثبت تناقض الاسلام مع دين التصوف فى عقيدته وشريعته. ولسنا متخصصين فى التشيع بحيث نكتب عنه بنفس التمكن .

3 ـ الواقع التاريخى يؤكد أن من دخل الاسلام بعد الفتوحات من أبناء الأمم المفتوحة هم من أبناء اليهود والنصارى والثقافات الدينية القومية من ايران الى المغرب والاندلس. وأولئك أعادوا إنتاج تقافتهم القومية الدينية من مسيحية ويهودية وزرداشتية ومزدكية وقبطية فى أديان أرضية مختلفة بقى واستمر منها السّنة و التشيع والتصوف. وفيها كلها يتم تقديس وتأليه محمد وبعض الصحابة والأئمة والأولياء . ومن عجب ان خطاب القرآن لأهل الكتاب تستنتج منه أن (أهل الكتاب ) مقصود به أيضا أولئك المسلمون الذين عبدوا محمدا والصحابة والأئمة والأولياء كما فعل من عبد المسيح والحواريين و عزير والأحبار والرهبان.

4 ـ المسيحية انتشرت لأنها خالفت رسالة المسيح ، فقد جاء المسيح برسالة تؤكد أنه (لا اله إلا الله ) فقام بولس بتحريفها لتجعل المسيح الاها . ولأن العوام يستهويهم تقديس الأبطال وعبادة الآلهة المادية فقد انتشرت المسيحية . ونسى الناس رسالة المسيح الحقيقية . وتكرر الأمر مع رسالة محمد . نسى أبناء أهل الكتاب الذين دخلوا فى الاسلام (لا اله إلا الله ) وعبدوا محمدا ،فأصبحوا (أمة محمد ) أو محمديين مثل المسيحيين واليسوعيين . وهم جميعا أغلبية الديانات الأرضية ( المسيحية بكل طوائفها والمحمديون بكل طوائفهم ).

5 ـ  حين بدأت اصلاح المسلمين بالاسلام بالرجوع الى القرآن الكريم والاحتكام اليه قوبلت ومن معى باضطهاد من المحمديين لايزال حتى الآن . وهاجرت الى الغرب لأتمتع بقيم الغرب العلمانى المتمسك بقيم الاسلام (وأهمها لا إكراه فى الدين ). وفى اعتقادى وهذا لا أملّ من تكراره ـ إن الدولة الاسلامية الحقيقية توجد فى الغرب ،وأن أقرب تشريعات لشريعة الاسلام هى فى المواثيق الدولية لحقوق الانسان. ونحن ـ كأهل القرآن ـ نجمع بين كوننا نشطاء مدافعين عن الديمقراطية وحقوق الانسان ، وباحثين نكتب فى الاصلاح السلمى من داخل الاسلام ( القرآن ) وبعرض تاريخ المسلمين وتشريعاتهم على القرآن .

6 ـ وهناك حلقات سيتم نشرها فى برنامجنا ( فضح السلفية ) ستكون مختلفة ، ليست محاضرات فى العقائد والتشريعات والتاريخ فى إثبات تناقض السلفية مع الاسلام ، ولكنها سيناريو مكتوب أقرؤه بنفسى ( ولعلك تعرف أننى كاتب سيناريو أيضا ) وعنوان الحلقات ( السلفيون يحاكمون الرسول عليه السلام ) والسيناريو مبنى على إفتراض أن النبى قد بعث من قبره وجاء الى القاهرة ورأى مشهد الحسين وزار الأزهر وأعلن اعتراضه عما يحدث ومخالفة ذلك للاسلام فقبضوا عليه واتهموه بانكار السنة وازدراء الدين . وخلال الاستجواب سيعرض الحوار لكل أو معظم أوجه التناقض بين الاسلام وتشريعات السنية السلفية الوهابية  وغيرها.   أى هذه الحلقات تم إعدادها لتجيب على سؤالك أخى العزيز .

7 ـ واسمح أن أختلف معك بشدة فى قولك : (لكن تبقى تجربة المسيح ماثلة بشدة أمام تلكالفكرة  . فتجربة المسيح عالمية - تمت بغصن زيتون- بدون معارك أو سيوف - بل ان اكتساحها للعالم كان أسرع وأوسع - بدون نقطة دم واحدة- فالدماء التى أسيلت كانت دماء تلامذة المسيح أنفسهم الذين بلغوا رسالته فى مختلفبقاع العالم حين قدموا حياتهم فداء لعقيدتهم - فهذه تجربة تاريخية تستحق الوقوفأمامها لندلل بها على عدم حتمية وقوع الفتوحات العسكرية الاسلامية.  ).

وهنا إسمح لى ـ ثانيا ـ بايراد مقدمة كتاب لى لم ينشر بعد ،وهو (بين الاسلام وأديان المسلمين الأرضية : دراسة أصولية تاريخية موجزة ) . قلت فى المقدمة :   

( هناك فارق بين المبدأ وتطبيقه ، فمن السهل أن تصدر الأوامر وتوضع الخطط والأفكار ، ولكن تطبيقها يخضع لظروف الزمان والمكان وأهواء الانسان.يسرى هذا على النظريات والأفكار البشرية ، فالشيوعية مثلا اختلفت رؤاها الفكرية بين لينين وتروتسكى ، واختلفت تطبيقاتها مع الأصول الفكرية لما قاله ماركس ، ثم إختلفت تطبيقاتها فيما بين الصين والاتحاد السوفيتى ويوغوسلافيا ورومانيا . الديمقراطية فكرتها واحدة ولكن تختلف تطبيقاتها فى دول أوربا وأمريكا. وحتى مصطلح العلمانية ومدى الفصل بين الدين والدولة لا يخلو من اختلاف نظرى وتطبيقى.هذا على المستوى البشرى الفكرى والعملى التطبيقى. تراه أيضا فى الدين الالهى السماوى وفى الأديان البشرية الأرضية.تراه فى المسيحية التى تتسم بالحب والتسامح والعفو والمغفرة ، ولكن تحت رايتها تمت الكشوف الجغرافية واسترقاق شعوب وابادة بعضها على يد الاسبان أكثر المسيحيين تمسكا بالمسيحية ، ثم سارت بقية شعوب أوربا المسيحية على نفس الطريق فى استعمار واستعباد وقهروسلب واستغلال  شعوب العالم .فى كل ذلك التاريخ الدموى لأوربا المسيحية لم يتهم أحد المسيحية بأنها دين الارهاب والابادة الجماعية ، ولم يجعلها احد مسئولة عما فعله المسيحيون الأوربيون. المسيحية لم تتحمل وزر الاستعمار الأوربى والمذابح الغربية بدءا من استعمال السيف والرمح فى العصر الرومانى الى استعمال القنبلة الذرية فى الحرب العالمية الثانية ،والأسلحة المحرمة دوليا فى فيتنام وما بعد فيتنام.المسيحية الأوربية كان أساسها العدوان على الآخر وقهره بدءا من الرومان الى الأسبان ثم الأمريكان ثم الصرب والكروات فى عصرنا الحالى . وهذا التطبيق الأوربى للمسيحية يناقض  التطبيق المصرى لها ، فالمسيحية القبطية المصرية تقوم على الصبر على الظلم والاستكانة له دون اللجوء للثورة عليه إلا عندما يبلغ الظلم مداه.

إن التطبيق البشرى لمبادىء المسيحية والاسلام يتشكل تبعا لثقافة كل دولة أو مجتمع ، ولهذا ترى فى المسيحية الأوربية ملامح أوربا ، وترى فى المسيحية المصرية القبطية ملامح الثقافة المصرية الزراعية ، كما يختلف التدين المصرى بالاسلام عن التدين الصحراوى العنيف الذى تجده فى الجزيرة العربية وأفغانستان والجزائر ، كما تجد التدين الايرانى بالاسلام ترديدا للعقائد الفارسية القديمة تحت اسم التشيع.

أى إن ما حدث فى المسيحية من تطبيقات مختلفة حدث مثله مع الاسلام.الفارق الوحيد هنا أنهم برءوا المسيحية من جرائم إرتكبتها الأكثرية من معتنقى المسيحية ،  وظلت ترتكبها منذ فجر المسيحية الى منتصف القرن العشرين ، من عصر الرومان الى وقت الصرب والأمريكان ، وفى نفس الوقت جعلوا الاسلام هو المسئول عن ارهاب ارتكبته تنظيمات  لا يمكن أن يصل عدد أفرادها بضع مئات الألوف ضمن تعداد للمسلمين يصل الى بليون ونصف البليون من البشر.

هذا الفكر الوهابى هو المسئول عن معظم الجرائم الارهابية ، وقد انتشر بنفوذ الدولة السعودية الراهنة ، ولا يزال يحتمى بسلطانها . هذا الارهاب الوهابى جاء ردا متأخرا على تاريخ لارهاب مستمر مارسه الاستعمار الأوربى المسيحى إمتد قرونا ، كما جاء أيضا نتيجة لاستغلال أمريكى له فى حربها ضد الشيوعية فى أفغانستان. أمريكا المسيحية هى التى تحالفت مع نشطاء هذا الفكر الوهابى واستغلتهم فى أفغانستان ضد نظامها الشيوعى ، ثم إنقلبوا عليها. اى هو استغلال سياسى لفكر وهابى يناقض الاسلام جملة وتفصيلا . ومع ذلك فقد جعلوا الاسلام هو الذى يتحمل وزر ما فعله وما يفعله الارهابيون ومن يحركهم، حيث يطلق عليهم الغربيون و العلمانيون العرب اسم ( الاسلاميون).

لقد قضيت ثلاثين عاما من عمرى أرد على هذه المقولة الخاطئة منهجيا وعلميا . ولهذا فإن من دواعى سرورى ان أحاول تلخيص جهدى فى العقود الثلاثة الماضية فى هذا الكتاب الذى أرجو أن يكون مدخلا مبسطا لفهم التناقض بين الاسلام والمسلمين عامة وبين الاسلام والفكر السنى الوهابى خصوصا.

منهج الكتاب

ولأن جوهر الكتاب يوضح التناقض بين الاسلام والمسلمين وانعكاسات هذا التناقض فيما يخص حقوق الانسان والعلاقة بالآخر ..الخ  ، فإن المنهج يقتضى توضيح حقائق الاسلام من خلال القرآن الكريم لتوضيح بعض التناقض بين الاسلام وما فعله المسلمون ، وكيف تم تبرير وتسويغ وتشريع أفعال المسلمين بأحاديث وتأويلات للقرآن الكريم تحول بها الاسلام الى متهم ومسئول عما يرتكبه اولئك المسلمون برغم تناقضه معهم متناقضهم معه.  شريعة القرآن قد سبقت عصرها فى تقرير الحرية والديمقراطية وحقوق المرأة وحقوق المواطنة وحقوق الانسان والتسامح ،فتناقضت مع الثقافة السائدة والمتحكمة فى العصور الوسطى فى الشرق المسلم والغرب المسيحى على السواء حيث سادت بينهما وفى داخلهما الحروب الدينية والمحاكمات الدينية والخرافات الدينية والدول الدينية والصراعات المذهبية. ولذا فقد كان حتما تغيير جوهر الاسلام ليتناسب مع ثقافة العصور الوسطى ، وحدث هذا بتحريف معانى القرآن الكريم ومصطلحاته ومفاهيمه واختراع وحى الاهى جديد تحت مسمى الأحاديث المنسوبة للنبى محمد أو لله تعالى أو للأئمة الشيعة أو الصوفية، وبهذا أقام المسلمون لهم بالتزوير أديانا أرضية تتماشى مع المألوف من ثقافة العصور الوسطى وكهنوتها حيث الاستبداد والفساد والاستعباد.

 ولقد تحررت أوربا من ثقافة العصور الوسطى وسارت فى طريق الديمقراطية وحقوق الانسان ، وتأثرت بهذه النهضة الأوربية مصر فى مطلع القرن التاسع عشر فحاولت الاصلاح متبعة خطى الغرب ، ولكن برزت قبل ذلك الدعوة الوهابية التى أقامت الدولة السعودية الأولى فى منتصف القرن الثامن عشر فى صحراء نجد فى الجزيرة العربية. ووقع الصدام بين مصر الناهضة وتلك الدولة الوهابية التى تريد إرجاع المسلمين الى ثقافة العصور الوسطى بالدم والتدمير والهدم . وأسفر الصراع عن إسقاط  مصر للدولة السعودية الأولى سنة 1818 .وسارت مصر فى طريق نهضتها العلمانية الاصلاحية إلا أن الظروف السياسية والدولية والاقليمية أعادت إقامة الدولة السعودية أخيرا سنة 1932 ، ثم ظهر فيها البترول وتحالفت مع أمريكا ، وبقوة البترول والدولار إنتشرت الوهابية على أنها الاسلام، ودفع الثمن ضحايا بالملايين ، منذ ظهور هذه الدعوة الوهابية الى الآن ، ولكن الاسلام هو أكبر ضحية. وبسبب النفوذ السعودى الوهابى فإن أى مفكر مسلم يتصدى لمناقشة التناقض بين الاسلام والوهابية مصيره الاضطهاد.

والغريب أن القيم العليا للغرب الآن هى نفسها التى جاءت فى القرآن الكريم .لقد قالها الامام المصلح محمد عبده حين زار أوربا وعاش فى فرنسا ، فوجد الحضارة الأوربية وقيمها العليا متفقة مع القيم العليا للاسلام ؛ تلك القيم التى أضاعها معظم المسلمين فى تاريخهم وفى ثقافتهم وسلوكياتهم ، فقال محمد عبده كلمته المشهورة : وجدت اسلاما ولم أجد مسلمين. أى أن قيم الاسلام فى الغرب بينما ( المسلمون ) بعيدون عن جوهر الاسلام وقيمه العليا رغم أنهم من حيث الاسم ( مسلمون )وهى نفس العبارة التى تجول بخاطرى وأنا أعيش لاجئا فى أمريكا متمتعا بحريتى فى الدين والمعتقد بعد اضطهاد دام ربع قرن فى مصر ( كنانة الاسلام ) وبين جنبات الأزهر الذى جعلوه (منارة للاسلام) ، وكان(الاخوان المسلمون) أبرز أعدائى  بسبب آرائى وجهدى فى اصلاح المسلمين سلميا بالاسلام . كل هذا الاضطهاد لى ولغيرى من المختلف معهم فى الفكر أو فى المذهب أو فى الدين يخالف الاسلام وقيمه العليا، وهو يتفق تماما مع دينهم الأرضى وهو الوهابية الحنبلية السنية. ومنهجيا وعلميا لا بد من التفرقة بين الاسلام وتلك الملة الوهابية التى أفرزت وتفرز معظم الارهاب الموجود على الساحة فى بلاد العرب والغرب على السواء. وهذا هو منهج هذا الكتاب.

يبدأ الكتاب بتمهيد عن الاسلام و الدولة الاسلامية التى أقامها النبى محمد ، ويبحث الفصل الأول تبديل المسلمين لجوهر الاسلام مع استعمالهم لاسمه فى نفس الوقت ، ثم يتحدث الفصل الثانى عن الدولة الاسلامية العلمانية الديمقراطية وقيمها فى السلام والجهاد والعدل والتسامح وحرية الرأى والفكر والمعتقد وحقوق المرأة والأقليات فيها وتناقض ذلك مع التشريع السنى أصوليا وتاريخيا. ثم يتحدث الفصل الثالث عن تطبيق العقوبات فى الاسلام وتناقضه مع الدين السنى، وذلك بعد دراسة لفلسفة التشريع والعقوبات فى الاسلام .). إنتهى النقل ..

وختاما : أهلا بك وبأسئلتك الكاشفة ، ونتمنى أن تقرأ (كل ) مؤلفاتنا وليس بعضها ـ وهى قد تجاوزت الالف ما بين فتوى ومقال وبحث وكتاب .

خالص مودتى واحترامى .

أحمد صبحى منصور

اجمالي القراءات 13624

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   نوري حمدون     في   الأربعاء 09 نوفمبر 2011
[61661]

سيناريو الحيوية الفكرية :

= يقول الأستاذ  / أحمد صبحي منصور ((والسيناريو مبنى على إفتراض أن النبى قد بعث من قبره وجاء الى القاهرة ورأى مشهد الحسين وزار الأزهر وأعلن اعتراضه عما يحدث ومخالفة ذلك للاسلام فقبضوا عليه واتهموه بانكار السنة وازدراء الدين .))


= لاشك أن السيناريو يرسل رسالة قوية لكل المهتمين بقضايا الإصلاح الديني مفادها أن القافلة قد إنطلقت و لن نسمح لشئ بإيقافها .. و لن نسمح للخوف من ردود الأفعال أن يتمكن منا حتى يحبسنا في غرفة منعزلة فلا نحن وصلنا للناس و لا الناس وصلوا الينا .. كما يرسل رسالة مهمة أخرى مفادها أن المقدس الوحيد هو الحق .. و ليس لحاملي الحق أية قدسية مهما إقتربوا من الحق أو إحتووه أو إحتواهم .


= و لكم نحسد الأستاذ / أحمد صبحي منصور على هذه الحيوية الفكرية التي يمارسها غير هياب و لا آبه .. التحية له و للإصلاحيين في كل مكان .


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 09 نوفمبر 2011
[61662]

سؤال : هل طلب النبي عليه السلام الحكم لنفسه ولكبار أتباعه.؟




السلام عليكم دكتور  حسن عبد اللطيف ، دكتور  أحمد منصور


كل عام وأنتم بخير وعيد سعيد


بداية أشكركم على هذا الموضوع الصعب والشائك جدا والذي لابد من قرءته أكثر من مرة لكي نجمع أفكاره ، لأنه يضع العقل في حالة نشاط ذهني كبيرة جدا


لفت نظرى في هذا السؤال المطول للدكتور حسن عبد اللطيف


هذه الفقرة     اقتباس "(هل كنا سنسمع عن فرض الجزية على النصارى؟لا. هل كان سيطلب هذا النبى الحكم لنفسه ولكبار أتباعهمن بعده ؟ لا .. ))" انتهى 


وجال بخاطري هذا السؤال بخصوص هذه الفقرة وتحديدا الجزء الأخير منها ، هل طلب النبي عليه السلام الحكم لنفسه ولأصحابه من بعده.؟


أعتقد ان خاتم النبيين لم يطلب الحكم لا لنفسه أو لأصحابه من بعده ، ولا توجد آية في القرآن تثبت أن خاتم النبيين عليهم جميعا السلام كان يطلب السلطة والحكم أو يهوى السلطة أو الحكم ، وكذلك الأمر بخصوص أصحابه فما أنه لم يطلي الحكم والسلطة لنفسه في حياته فأعتقد أنه لن يطلبها لأحد من بعده ، ولذلك قال ربنا جل وعلا لصحابته يحذرهم من موت خاتم النبيين (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )آل عمران:144


وهنا تحذير للصحابة والتابعين من موت خاتم النبيين بأن ينقلبوا على أعقابهم بعد موته عليه السلام فيتركوا دين الإسلام ويفشلوا في إدارة الدولة التي أسسها خاتم النبيين ، وهنا إشارة واضحة تثبت أن خاتم النبيين لم يطلب الحكم لأي من أتباعه ولكن ترك الأمر شورى بينهم كما كان شورى وهو حي بينهم


هذا  رأيي لو كنت فهمت هذه الفقرة بصورة صحيحة وإن كان كلامي خطأ يبدو أني لم أفهمها كما ينبغي وارجو أن تصححوا لي 


وأشكركم مرة أخرى ...


3   تعليق بواسطة   معاذ محمد صالح عمر     في   الخميس 10 نوفمبر 2011
[61665]

سناريو آخر .......

استاذى الكتور احمد صبحى منصور


الدكتور حسن عبد اللطيف


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكل عام وانتم بخير

طرح الدكتور حسن سناريو شاعرى وجميل عن الغرب الذى يحب الحرية والصدق بصورة رومانسية ولكنى اطرح سناريو اخر اعتقد انه اقرب الى الواقع . فالجميع لا يفرقون بين النظم التى تحكم فى الغرب والمجتمع الغربى

اعتقد ان النظم التى تحكم الغرب هى نظم مخادعة لشعوبها وللاخرين فهى التى دعمت آل سعود لينشروا المذهب الوهابي واستغلوا هذا المذهب بابشع مما استغله آل سعود . وليتأكد الدكتور الفاضل احمد صبحى منصور انه بمجرد بدء دخول مسلمين امريكيين فى اهل القران ستبدأ عمليات الابتزاز والحرب القذرة بواجهة جميلة قانونية من هذا النظام نسأل الله العلى الكبير الا يتعرض لها

السناريو الاخر هو كالاتى :

1. تعلن قناة CNN بصورة محايدة عن ظهور استاذ جامعى يدعوا الى قيم فاضلة وان كانت تعارض بعض القيم المسيحية الا انها بدأت تلقى قبولا وسط المستمعين له .

2. تستضيف قناة Fox News اوبرا وينفرى مثلا .. لتحلل الاسباب لظهور مثل هذه الدعوات الجديدة وتصدر تحليلا فرويديا

3. تبدأ القنوات الشهيرة بالبحث حول خلفية هذا الاستاذ الجامعى وتنشر الخصص غير الاخلاقية ويبدأ بعض الانساء باتهامه بالتحرش بهن كما هى عادة المجتمع السياسى الامريكى

4. تصدر التقارير عن الاف بى آي عن الجنح التى ارتكبها فى صغره هذا الاستاذ الجامعى وفجأة نكتشف ان هناك تقارير قديمة تتهمه بالشذوذ والدجل (تظهر بصورة مفاجأة ودون مقدمات)

5. تقوم القنوات (العالمية) بتدعيم المعلومات التى تنشرها تلك القنوات وتؤكد انه قد زار العراق ايم اجتياح صدام للعراق وقام بتصدير معدات الى العراق تحت غطاء البحوث الاثرية فى العراق .

 


4   تعليق بواسطة   معاذ محمد صالح عمر     في   الخميس 10 نوفمبر 2011
[61666]

سناريو آخر .......

6. تنشر القنوات الامريكية اخبار حول انضمام مسلحين وبعض (البلطجية) للاستاذ الجامعى وتؤكد انه تم سرقة مدرعة من الجيش الامريكى (النائم) ووصلت الى المقاطعة التى يقيم فيها الاستاذ الجامعى المحترم

7. كل ذلك والاستاذ الجامعى لا يملك من وسائل الرد الا موقع على الانترنت تهاجمه جهات مجهولة وتدمره وتنشر فيه صور الشذوذ

8. وفجأة يهب الجيش ويهاجم مسكن الاستاذ الجامعى وينقذ طفلة رضيعة ويقتل جميع الموجودين وتنشر المقالات عن كيفية انقاذ الطفلة المعجزة واين هى الان وكيف تنعم بالرعاية مع القطة التى وجدت فى المنزل .

وهذا السناريو تكرر سابقا مع بعض الجماعات الدينية ولم تعرف حقيقة الامر فالراي الاخير لمن يسيطر على الاعلام ويكفينا سناريو (غزو العراق للكويت - الحرب على العراق - الحرب على افغانستان -احداث 11 سبتمبر) كلها سناريوهات تم التخطيط لها من قبل الانظمة الغربية او قبلت بالادوار التى كلفت بها فيها .

لقد تعلم طغاة المسلمين من حكامنا اليوم هذا الدجل واستغفال الشعوب من انظمة الحكم الغربية وكيفية اختلاق سناريوهات تساعد على البقاء فى الحكم لفترات طويلة منهم ولكن لانه تغلب عليهم الانانية فهم لا يمكن ان يتبادلوا الكراسى حتى داخل التنظيم الحاكم الواحد الا يرون كيف يتبادل الرئيس الروسى ورئيس وزرائه المناصب فيما بينهم فى كل دورة مع بعض تمثيليات الصراع السياسى وذلك ما يجرى فى امريكا بين الحزب الجمهورى والديمقراطى ليس لهما ثالث

ارى ان القيم التى يتعامل بها المجتمع الغربى هى الجديرة بالاحترام أما نظام الحكم فهو عبارة عن دائرة من يسيطر عليها اولا يستمر فى السيطرة باستخدام الياتها المتجددة (الاعلام - الاقتصاد - السلطة التنفيذية) اما المجتمع فهو يجرى خلف تسديد الاقساط التى ترهقه باستمرار ولن يستطيع الافلات منها لانهم يبيعون كل شئ بالاقساط


والسلام


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 10 نوفمبر 2011
[61682]

ردّ الدكتور حسن عبد اللطيف :

 



لم أتوقع ردا على رسالتى



من قلبى أشكرك كل الشكر على ردك الوافى الرصين الذى أسعدنى كل السعادة فقد أرهقتك بكتابته لكننى موقن بما يعتمل فى داخلك من طاقات وثابة مبدعة لا تهدأ ولا تعرف المستحيل



أعجبت بشدة بمقدمة كتابك المرتقب "بين الاسلام وأديان المسلمين الأرضية : دراسة أصولية تاريخية موجزة" والذى أرى خطر فكرته مستقبلا لا يقل عن خطر كتابك الأشهر "القرآن وكفى" - ولهذا فأنا فى شوق بالغ للاطلاع عليه ككشف علمى وفلسفى نفيس يطرب له القلب مقدما



الحقيقة أننى اكره الإسراف فى الثناء والإطراء لكن الواجب يقتضينى أن أقر لك بأن لحظاتك الملهمة التى تقضيها لانتاج هذه الكشوف هى لحظات من أثمن وأنفس ما يمكن



فيما يتعلق ببولس وادعائه بألوهية المسيح - فلقد اكتشفت أن يوحنا تلميذ المسيح المقرب أيضا يصرح بألوهية المسيح تصريحا كاملا لا مواربة فيه وهو احد الحواريين المقربين من المسيح - ولقد دخلت فى ما يشبه معارك نقاشية مع لاهوتيين حاولت من خلالها اثبات بشرية المسيح من خلال تبنى نظرية تكذيب هذين الرسولين (بولس و يوحنا ) تطبيقا لآية شهيرة واردة عن المسيح نصها ... (يأتى من بعدى أنبياء كذبة كثيرون يضلون لو استطاعوا المختارين - يأتونكم فى ثياب الحملان وهم فى داخلهم ذئاب خاطفة - من ثمارهم تعرفونهم ... الخ الخ الى آخر أوصاف هؤلاء الأنبياء الكذبة كما حددتها الآية) .. فاعتبرت فى مناقشاتى مع هؤلاء المسيحيين أن بولس ويوحنا هما ضمن من ينطبق عليهم قول المسيح السابق - خاصة وأن الأناجيل الثلاثة الأخرى (لوقا - مرقس - متى ) لم تصرح بألوهية المسيح كما فعل هذان الرسولان بولس ويوحنا


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 10 نوفمبر 2011
[61683]

تابع الرّد

 

لكننى حوصرت فى هذه المناقشات بنصوص مطولة من تلك الأناجيل الثلاثة الأخرى تصرح دون التواء بآيات على لسان المسيح يقول فيها عن نفسه بأنه ابن الله الأزلى المولود قبل كل الدهور وقبل خلق العالم وأنه (أى المسيح) قد دُفع اليه كل سلطان فى السموات وعلى الأرض وأن الأموات سيسمعون صوته يدعوهم فينهضون من قبورهم الى يوم الدينونة وأنه ديان العالم .... الخ الخ ولكنه رغم كل هذا لا يقول أنا الله بل دائما يكرر أبى وأبيكم - أبى الذى فى السموات - الهى والهكم ... فهو ابن عابد لله ساجد له وليس الله ... وهكذا أفلتت من يدى فى تلك المناقشات محاولات اثبات بشرية المسيح من خلال بقية الأناجيل وانكببت على دراسة الاناجيل الأربعة لأكثر من أربعة سنوات فتأكد لى استحالة استخدامها فى اثبات بشرية المسيح كما يعرفها الاسلام .. وأصبح الطريق والمخرج الوحيد أمامى فى النهاية هو اتهام جميع الأناجيل التى كتبها تلامذة المسيح بالتحريف والتزوير - وهذا ما قوبل من جانب من أتحاور معهم بعاصفة من الإشفاق والاستنكار وطالبونى بالدليل على وقوع ذلك التزوير ومن الذى قام به مع وجود نسخ مخطوطات قديمة من الانجيل ترجع للقرن الأول الميلادى مطابقة للموجود بين أيدينا من تلك الأناجيل .. وهناك حلقات من برنامج سؤال جرىء خُصصت لعرض تلك القضية



ولا شك أن تاريخ المسيحيين الدموى الأسود فى أوروبا لا شأن له برسالة المسيح ولا بنصوص الانجيل المعروفة ... ولكن السؤال الذى يعنينا هو : هل تاريخ الفتوحات بل ومن قبلها الغزوات فى العصر النبوى لا علاقة له نهائيا بنصوص القرآن ؟



هذا ما أتمنى حقا أن أجد عنه الاجابة الوافية لديكم فى لك الكتاب المرتقب



وبمناسبة حلقات (السلفيون يحاكمون الرسول عليه السلام ) التى سيزور فيها الرسول عالمنا - الفكرة جريئة وجذابة جدا .. وعندما تُصاغ بقلمك الساخر الحراق ستكون غاية فى القوة والكمال .. لهذا أتمنى أن تُصاغ وتنشر أيضا كقصة قصيرة مستقلة بحيث يُكتب لها الخلود



أكرر شكرى على اهتمامك وردك على رسالتى فهذا شرف لى



مع خالص التحية وعظيم الاحترام



حسن عبد اللطيف


7   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 10 نوفمبر 2011
[61684]

وقلت فى ردى عليه :



Date: Wednesday, November 9, 2011, 8:41 PM


شكرا جزيلا أخى الحبيب ، ونحن نحتاج عقلك المبدع ، ونتمنى أن تكتب عندنا فى الموقع ولو باسم مستعار . ولكن العقبة أننا نلتزم بشروط للنشر هى عدم الاستشهاد بحديث منسوب للنبى وعدم انكار حقائق الاسلام. ولا أدرى إن كان هذا يناسبك أم لا . وفى كل الأحوال فاسمح لى أن أصيغ من تساؤلاتك فتاوى أنشرها ليتم النقاش حولها ولتعم الفائدة بها ، ونحن كما أؤكد (جيل الحوار ) يتعلم بعضنا من بعضنا بحثا عن الحقيقة . ووفق جدول النشر أرجو أن يتم نشر بحث (الاسلام والأديان الأرضية ) خلال العام القادم مع كتب ( المجتمع المصرى فى ظل تطبيق الشريعة فى عصر قايتباى ) ( البحث فى مصادر التاريخ الدينى : دراسة عملية ) و ( مقدمة ابن خلدون : دراسة اصولية تاريخية تحليلية ). وأرجو قبلها نشر كتاب (الحج بين الاسلام والمسلمين ) سريعا خلال الاشهر القادمة .

هل تسمح لى بنقل رسالتك هذه تعليقا على المقال ؟

خالص محبتى

أخوك أحمد


8   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 10 نوفمبر 2011
[61685]

وتفضل سيادته بالرد الآتى :



ما شاء الله والله أكبر - أدعو الله عز وجل أن يعينك على اتمام تلك المهمة الكبيرة على خير وجه بالطريقة التى ترضيك وتقر بها عينك .. وأنا أعلم مدى حرصك على الاتقان



وبالطبع يشرفنى زيارة موقعكم الكريم ويشرفنى تفضلك بنقل رسالتى تعليقا على المقال .. يخيل الى أن لله مشيئة بالغة حكيمة فى غربتك تلك فلعلها - دون أن تدرى - أنسب مناخ للفكر والانتاج العقلى الرفيع .. لأن المناخ المصرى الحالى مضطرب خانق .. فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا



مع خالص التحيات وعظيم الاحترام



حسن عبد اللطيف


9   تعليق بواسطة   محمد حسان     في   الجمعة 11 نوفمبر 2011
[61730]

الى الدكتور / أحمد صبحى منصور

أتابع منذ شهرين قراءة مقالاتك . قد اتفق معكم فى بعض النقاط وقد أختلف ( ولايفسد ذلك للود قضية ) . أشاهد من داخل مصر وعلى أرض الواقع كل ما تتكلم عنه ورغم الدور الرائد لكم فى تصحيح المفاهيم والبحث عن الحق فعشاق التخلف لم يتركوك . فاثبت على ما انت عليه وان شاء الله طال الزمن ام قصر فلن يصح الا الصحيح المهم ألا تفتر الدعوة الى الحق وكشف الزيف والتزييف للمعتقدات . والله ينصرك وينصر الحق بك بحوله وقوته.


والسلام عليكم ورحمة الله


10   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الجمعة 11 نوفمبر 2011
[61737]


 


الشكر للأستاذ حسن عبد اللطيف الذي تشجع وصرح بهذه الأسئلة الهامة الحيوية، والشكر للأستاذ أحمد صبحي منصور الذي يتعامل معها بأسلوب قرآني " حضاري".

وأما عن الأمر الذي دفعني إلى هذا التعليق ، فهي تلك الجملة التي وردت في مقال الأستاذ حسن عبد اللطيف، تلك المقولة التي كثيرا ما تجعل المرء أمامها حائرا غير مرتاح وفي حاجة ماسة إلى مزيد من فهم واقتناع وهضم،ليطمئن نفسه وبالتالي ليحاول طمأنة غيره، لاسيما من غير المسلمين المتسائلين المتوجسين كل شر.

والجملة التي جاءت في سؤال الأستاذ حسبن عبد اللطيف هي كما يلي حرفيا : (((ربما يقول قائل بأن نشر الاسلام بين الناس عمليةلا يكفيها فقط الانترنت أو المقالات أو إذاعة المحاضرات والمناظرات على الفضائيات(خصوصا فى الشعوب البسيطة التى تسودها الحياة البدائية ولا تكترث بالثقافةوالتفكير)وإنما يتطلب الأمر اندماج ومعايشة كاملة لتلك الشعوب فى حياتها اليوميةلاقامة حياة اسلامية كاملة أمامها بحيث تتغلغل تلك العقيدة الجديدة بالتدريج فىدمائها وتبدأ التفكير الجدى فى ترك معتقداتها الوثنية الفاسدة - وهذا لا يتحقق الابالغزو العسكرى الكامل واخضاع تلك الشعوب سياسيا وليس هناك حل آخر. ))).

نعم من الظاهر أن السواد الأعظم من المسلمين المنتمين إلى الرسالة الخاتمة " القرآن " أولئك المسلمين الذين يتلون الآية المشهورة، ويقولونها صريحة وصارخة بأنهم خير أمة أخرجت للناس ، يعتقدون أن الله بعث رسوله – عليه الصلاة والتسليم – بالقرءان وليرسي الاسلام والتعاليم الواردة فيه ، وذلك بالغزو العسكري الكامل وإخضاع الناس والشعوب سياسيا ، وأن ليس هناك أي خيار أو حل آخر.

ويعجبني قول الأستاذ أحمد صبحي منصور حين صرح : (... وفي اعتقادي ،وهذا لا أمــلّ من تكراره : أن الدولة الإسلامية الحقيقية توجد في الغرب وأن أقرب تشريعات لشريعة الإسلام هي في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ...)

وعليه ، وحسب رأيي المتواضع ، الرجاء من الأستاذ أحمد صبحي منصور وغيره من الأساتذة المتضلعين أن لا يملوا أبدا من التكرار بأن ما يشابه أو يقترب من الإسلام الحقيقي الممتار المشرف المبشر الرحيم هو تلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان .

وأن يواجهوا بكل شجاعة ويحدقوا تحديقا حديديا لا هوادة فيه، في ذلك الموضوع الذي يحمل زوايا عديدة وعديدة جدا في حاجة إلى إزاحة وإزالة تلك الظلال القاتمة الكثيفة التي تغطيها وتغطي ماهية الجهاد في سبيل الله ، وماذا يقصد الله سبحانه وتعالى في الأمر ؟

ومن المعتقد أن هناك مربط الفرس، إن بالنسبة للمسلمين أو لغيرهم .

والشكر لكم .


 


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4069
اجمالي القراءات : 35,878,395
تعليقات له : 4,424
تعليقات عليه : 13,107
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي