ما ملكت أيمانكم:
رأي في ملك اليمين

Ezz Eddin Naguib في السبت 05 نوفمبر 2011


رأى فى ملك اليمين

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

المزيد مثل هذا المقال :

يقول المُعجم الوسيط:

[مَلَكَ الشيءَ: حازه وانفرد بالتصرف فيه، فهو مالك

ومَلَكَ فلانٌ امرأةً: تزوجها

المِلْكُ: ما يُملك ويُتصرف فيه

أمْلَكَهُ الشيءَ: جعله مِلكا له، ويُقال: أملك فلانًا أمره: خلاَّه وشأنه. وأُمْلِكت فلانةُ أمرها: طُلقت، أو جُعل طلاقها بيدها، وأملك فلانًا المرأةَ: زوجه إياها. وأملك القومُ عليهم فلانًا: صيَّروه مَلِكًا عليهم.

اليمين: ضد اليسار، للجهة والجارحة. واليمين: البركة، والقوة، والقَسَم] انتهى

 

ملك اليمينهم من تحت يدك ولك السُّلطة عليهم،  فيُطيعونك.

ولذلك فتأتى بمعنى: العبيد رجالا ونساءً

وكذلك بمعنى الزوجات، فهن أيضا مِلك يمينك بالمعروف

يقول تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }النساء34

ويقول: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ }البقرة228

وللنساء أيضا ملك يمين، وهنا لا ينصرف المعنى إلا إلى العبيد والإماء

ونُلاحظ أن مُصطلح "ما ملكت أيمانكم" يكون معناه واضحا عندما يكون مصحوبا بمذكرة توضيحية مثل:ه

مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ

أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ

وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ

وبدون المُذكرة التفسيرية فقد يكون أحد المعنيين حسب السياق وعدم مُخالفته للآيات الأخرى

أما المُحصنة فهى من لها حماية وحِصن يحميها، ويكون ذلك بسبب أنها حُرة فيحميها أهلها أو بسبب أنها مُتزوجة من حر فيحميها زوجها

أما الصََّداق فهو الأجر أو المهر كما نُسميه الآن.ه

 

ولنُحاول أن نفهم الآيات التالية حسب التعريفات السابقة:ه

 

آية1-{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ{3} وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً{4}النساء

فقد حلل الله الزواج من أكثر من واحدة حتى أربعة بشرطين هما: فى حالة الخوف من عدم القسط فى اليتامى: فنتزوج أمهاتهم لنُنفق على أولادهن اليتامى، والثانى فى الآية 24 من سورة النساء: {.... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ....} أى وجود الإمكانية المالية للإنفاق على أكثر من زوجة.ه

وحتى لا يتحجج أحد الرجال بأنه يخاف ألا يعدل فيُطلق ما زاد عن واحدة، فقد قال تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ

أى: فإن خفتم ألا تعدلوا فيكفيكم زوجة واحدة (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أى: ما ملكت يمينكم من زوجات، وبذلك أبطل حجتهم فى طلاق زوجاتهم.ه

وبين لهم أن العدل يكون بقدر الإمكان فى قوله: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}129النساء

ثم أمر سبحانه بإعطاء النساء صداقهن نحلة، وهو ما فسره بقوله تعالى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً. فالنحلة هى الدين أى فرضها الدين، وليس كما فسرها البعض بأنها الهبة.ه

ولا يُمكن أن يكون معنى "ما ملكت أيمانكم" فى الآية هن الجوارى، لأنه  سبحانه قال: {.... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ....} 24 النساء

أى أن الغرض من الابتغاء بالأموال هو الإحصان بالزواج لا بشراء الجوارى للاستمتاع سفاحا.ه

 

آية2- {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً{23} وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً{24} وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{25} النساء

هنا ذكر الله المُحرمات من النساء اللاتى لا يُمكن أن يتزوجهن المُسلم (23 النساء)

ومنهن: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ....} (24 النساء)

أى أنه حرم على المؤمن الزواج من النساء المُتزوجات (من آخرين)، إلا (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أى: إلا المُحصنات (المُتزوجات) من إمائكم (كما سيلي الشرح)، ويقول: كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ أى: فالتزموا ما أمر الله به فى كتابه، وهو: أن ينكح الأمة المؤمنة  وليس المُشركة: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ..... }البقرة221

والمرأة المُحصنة التى لها زوج كافر ثم آمنت، ينفسخ عقد زواجها، ويستطيع المؤمن أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها، فيكون حُكمها حُكم المؤمنة المُهاجرة من زوجها الكافر، كما وضح الله فى الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الممتحنة10

وفيما عدا هذا أحل الله أن يبتغى المسلم بماله أى امرأة بغرض الإحصان (الزواج)، وليس بغرض السفاح.ه

وفى الآية 25 يقول تعالى: إن من لم يستطع الزواج من مُحصنة (أى حُرة) مؤمنة، فيُمكنه الزواج من (مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)، أى من أمة مؤمنة يملكها واحد منكم (ولاحظ "من فتياتكم" لمنع التباس المعنى بالزوجات) ويكون ذلك بموافقة أهلهن (أى من يمتلكونهم، لأن أهلهن الحقيقيين غالبا غير موجودين)، وبعد دفع الأجر أى: الصداق، ليصرن مُحصنات (أى مُتزوجات) وليس بجعلهن ممن يرتكبن السفاح أو ممن يتخذن أخدانا.ه

 

آية3- {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }النساء36

وهنا يأمرنا الله سبحانه بالإحسان إلى الوالدين، و ...، و ...، و (مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) أى من تحت سُلطتكم من العبيد والإماء والزوجات.ه

 

آية4- {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }النحل71

فالله فضل السيد المالك فى الرزق على من يمتلكه من عبيد، ولن يُقاسم السيد ماله مع عبيده ليكونوا شركاءه ويكونوا سواء فى الرزق، فإذا كُنتم لا ترضون هذا فكيف تجعلون لله شركاء فى مُلكه؟

 

آية5- {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 29 {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} 30 الروم

هذه الآية تنويع على معنى الآية السابقة: فهل العبيد شركاء للسادة؟ فيخافهم السادة ولا يستطيعون أن يُقرروا أمرا إلا بعد استئذانهم كما يستأذنون شركاءهم الأحرار؟  فهكذا يُفصل الله آياته لمن يعقل. ولن يهدى الله أبدا هؤلاء الظالمين الذين اتبعوا أهواءهم بغير علم، فجعلوا لله شركاء من عبيده وخلقه، ولذلك فلن يكون لهم من ينصرهم أبدا.ه

 

آية 6- {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7}المؤمنون

الكلام هنا بالجمع فاشتبه معناه، ولو أعدنا كتابتها بالمُفرد فسيتضح الأمر: [والذى هو لفرجه حافظ إلا على زوجه أو ما ملكت يمينه فإنه غير ملوم]ه

فالكلام عن زوج المؤمن الواحدة أو زوجاته إن كان له أكثر من زوجة (ما ملكت أيمانهم)، وليس عن جواريه أو عبيده، فليس فى دين الله سفاح أو اتخاذ أخدان حتى ولو كُن إماء عنده.ه

 

آية7- {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{29} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{30} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{31}المعارج

نفس التفسير السابق

ومن طلب أكثر من هذا فأولئك هم المعتدون على حدود الله.ه

 

آية8- {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} النور31

وحتى تستطيع الزوجة القيام بما يلزم لها من عمل فى البيت ، فيُمكنها أن تتخفف من ثيابها أمام من هم مُحرمين عليها تحريما مُؤبدا وقد عددهم سبحانه، وكذلك أمام صاحباتها، وأمام ما ملكت يمينها من عبيد وإماء أو التابعين (باستثناء أُولى الإربة من الرجال)، وأمام الأطفال الصغار ممن لا يُدركون عورات النساء (أى وليس أمام الأطفال الكبار الذين بدؤوا فى فهم الفروق بين الرجل والمرأة).ه

 

آية9- {لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً }الأحزاب55

وهنا نجد نفس أوامر الآية السابقة باختصار لأنه سبق شرحها، ومُوجهة لنساء النبى.ه

 

آية10- {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } 32{وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور33

ويأمرنا الله بتزويج غير المُتزوج والصالحين من عبادنا وإمائنا، ولا نهتم بفقرهم، لأن هذا بأمر الله إن شاء أغناهم، فالمهم أن يكونوا صالحين. ومن لا يجد معه مالا ليتزوج فعليه بالعفة حتى يتوفر له المال من فضل الله. ومن أراد أن يتزوج واحدة من إمائكم فاكتبوا كتابه عليها، وعلى مالك الأمة أن يُساعده ما دام صالحا ويُرجى منه الخير على تكلفة الزواج من مال الله الذى أعطاه الله له. ولا تُكرهوا فتياتكم (أى إماءكم) على أن يكُن بغايا لأنكم تبتغون عرض الحياة الدنيا (سواء معكم ابتغاء اللذة، أو مع الغير ابتغاءً للمال) مع أنها تُريد التحصن (بالزواج)، ومن تم إكراهها فسيغفر لها الله فليس عليها عُقوبة. وأما من أرادت البغاء بعد إحصانها فعقوبتها نصف عقوبة الزانية المُحصنة (بالحرية) كما ورد فى: {.... فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ....} النساء25

وأما من لم تُرد التحصن وأرادت البغاء بكامل حُريتها بدون إكراه، فعليها عقوبة الزانية كاملة، فهى ليست ممن ذكرتهن الآية.ه

 

آية11- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } 50 { تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} 51 { لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا} 52 الأحزاب

 

أحل الله للنبى أزواجه اللاتى أعطاهن مُهورهن.ه

وأحل له ما ملكت يمينه من إماء من الفيء فيتزوجها برضاها فتصير مُحصنة، وقريباته غير المُحرمات من النساء اللاتى هاجرن معه، وأى امرأة مؤمنة تهب نفسها للرسول ويقبل هبتها.

وكل هؤلاء أحل الله للنبى الزواج منهن بشرطين: أن تهب نفسها للنبى، وأن يُريد النبى أن يستنكحها (أى مُوافقة الطرفين)، فتصير زوجة له، وهذا التشريع خاص بالنبى الكريم وحده فقط، فليس فيه صداق.

أما باقى المؤمنين فقد فرض الله عليهم ما يجب عليهم فعله من إعطاء الصداق المُناسب للزوجة أو لإمائهن عند الزواج.ه

وفى الآية 52 من سورة النور حرَّم الله على النبى الزواج أو أن يتبدل أزواجه بعد تلك اللحظة، وعليه أن يكتفى بما تملكه يمينه من زوجات.

 

آية12- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور58

وهنا يكون الاستئذان للذين (ملكت أيمانكم) من إماء وعبيد وزوجات أيضا (حتى لا تدخل واحدة فترى زوجها يُجامع زوجته الأخرى)، وكذلك الأطفال حتى لا يرون ما لا يحق لهم أن يروه.ه

 

هذا ما أراه والله أعلم!

اجمالي القراءات 13883

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   محمد منتصر أبوالعيش     في   الخميس 24 اكتوبر 2013
[73244]

ما ملكت أيمانكم = علاقة سليمة دون استعباد


أخي الكريم السلام عليكم.



ومنهن: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ....} 



والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين 91 الأنبياء



والمحصنات من المؤمنات 



المحصنة هي الراشدة التي تتوفر لها ظروف الإحصان، أو المحصنة بالتبعل أي أن لها زوج أو ملك يمين 



الإحصان هو توفير كل الشروط للإستقرار والمنعة والرفعة من حماية وإعالة وإيواء وإمتاع.....



مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ = ما يُخَوٍّلُ لكم الحق فيه تعهدكم والتزامكم داخل الحدود العامة لشَرع الله.



فتياتكم = البالغات الحلم الغير راشدات. الرشد عنصر أساسي في الإحصان دون التبعل



الإتخاذ أخدان = عدم الكشف عن نية الإستمتاع وبالتالي الكفر بالأيمان أي عدم الإلتزام بالتعهد وإنكاره



السفاح ضد الإحصان وهو الإخلال بحدود الله وجعل المرأة عرضة لزلل.



والله أعلم



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 87
اجمالي القراءات : 2,103,107
تعليقات له : 355
تعليقات عليه : 498
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt