أصحاب المراجعات لم يتراجعوا

ابراهيم عيسى في الإثنين 29 اغسطس 2011


دخلت الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد ومعهما السلفيون إلى ساحة السياسة المصرية بعد الثورة..

الأطراف الثلاثة، كى يكون الأمر واضحا بلا مواربة، لم تشارك لا فى الدعوة للمظاهرات من 25 يناير وما بعدها إطلاقا ولا فى معارضة مبارك ولا فى تنظيم الثورة وميادينها ولا فى الاعتصام حتى سقوط مبارك.

لكن الأطراف الثلاثة من حقهم أن يقولوا قطعا إنهم عانوا من مظالم مبارك ونظامه وقبعوا فى سجونه أو محاصرين من بوليسه كل هذه السنوات..

لكن السؤال: لماذا فعل فيهم ومعهم مبارك كل هذه القسوة؟

ثم لماذا أصلا واجهوه؟

كانت هذه الفصائل تعتقد أولا أن نظام مبارك ليس ظالما ومستبدا كما كانت تعتقد كل التيارات المعارضة لمبارك بل كانت تعتقد وتؤمن أنه نظام كافر.

والفرق بين معارضة نظام لظلمه ومعارضته لكفره مسألة واسعة جدا..

ثم إن هذه التيارات بفروق مختلفة انتقلت من تكفير النظام إلى تكفير المجتمع كله..

أما الأكثر اختلافا فهو أنها باستثناء السلفيين قررت تغيير النظام بالإرهاب والعنف المسلح ولم يكونوا فى يوم من الأيام معارضة مدنية سلمية.

الآن دخلوا إلى السلم كافة أو هكذا قالوا، فهل من المفترض أن نصدق الأطراف الثلاثة، خصوصا أنها لم تتورع فى أول ناصية عن إلقاء تهم الكفر والجاهلية والإلحاد على المختلفين معها؟

طيب لننظر بسرعة إلى جارتنا الحبيبة ليبيا، فقد نحصل على الإجابة من بلحاج شخصيا..

مَن بلحاج؟

إنه المعتقل السابق الذى خرج منذ أكثر من عام من سجن أبو سليم فى طرابلس، عبد الحكيم لخويلدى أو بلحاج، أو «عبد الله الصادق»، كما كانوا يلقبونه فى الجماعة الإسلامية، ثم حسب تقرير نشرته جريدة «الأخبار» اللبنانية وعلى مواقع أخرى على شبكة الإنترنت تفاصيل أكثر وأوجع، منها أنه أسس عام 1989 مجموعة ليبية تقاتل مع المجاهدين فى أفغانستان وأطلق عليها «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، وكان أحد أهم «الأفغان العرب» الذين غادروا ليبيا فى الثمانينيات وتَنقّل بين أكثر من 20 دولة من أبرزها باكستان وأفغانستان وتركيا والسودان وماليزيا.

وفى محاولة لنقل التجربة الجهادية إلى بلده المقموع، كما يحكى تقرير الصحيفة اللبنانية، قرر بلحاج الاستقرار فى بنغازى سنة 1993. ونجح فى تجنيد عدد من الشباب الليبى للقيام بانتفاضة مسلحة. لكن لم يمر عامان على بدء هذه الخطط حتى اكتشفت الأجهزة الأمنية الليبية معسكر تدريب التنظيم وهاجمته بالطيران، وتمكن بلحاج من مغادرة ليبيا إلى الخارج، متنقلا بين أفغانستان وبلدان إسلامية عديدة، إلى أن أُلقى القبض عليه فى ماليزيا فى 2004، على أيدى رجال الاستخبارات الأمريكية، وسلموه إلى سلطات بلاده.

وهنا، خد بالك من اللى جاى فى عرضك..

بقى بلحاج قابعا فى سجن أبو سليم بطرابلس حتى مارس من عام 2010، وفى السجن أجرى مع مجموعة من «إخوانه» مراجعات لتصحيح الفكر الجهادى بدأت عام 2008. مراجعات صدرت بعنوان «دراسات تصحيحية فى مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس» تقع فى 414 صفحة. وأدت هذه المراجعات دورا فى إقناع العقيد بـ«توبته» فأفرج عنه مع 214 من سجناء «أبو سليم».

بمجرد بدء ثورة 17 فبراير فى ليبيا كان بلحاج قائدها المسلح من بنغازى لطرابلس وضم معه قرابة 800 من أعضاء الجماعات الإسلامية المتهمة بالإرهاب!

الرجل الذى قال للقذافى إنه ودع السلاح والعنف، ذهب إليه بمجرد ما صار ممكنا ومتاحا، الرجل الذى كتب ونشر أنه تراجع لم يتراجع أصلا ولم يرجع إطلاقا..

صحيح أن العنف كان وسيلة كل الثوار ضد القذافى، لكن بلحاج كان قد تاب عن العنف وقال إنه هجره وصحح أفكاره وفتاواه، فإذا بها حاضرة تماما وإذا به يلبى نداء البندقية بين يوم وليلة!

التنبه هنا ضرورى إلى أنها نفس خلفيات أعضاء الجماعات العنيفة فى مصر وليبيا..

ثم هذه التوبة التى رفعت شعارات التصحيح والمراجعة هى ذاتها التى جرت فى مصر عبر هذه التنظيمات..

ثم هم خرجوا من قمع السجون إلى كمون البيوت، معلنين توبة عن العنف والتكفير..

لكن بمجرد إزاحة ظل وكابوس الطاغية المجنون عاد بلحاج إلى سلاحه، فهل عاد كذلك إلى أفكاره قبل المراجعات التصحيحية؟

هل واجه بلحاج القذافى لأنه حاكم مجنون وظالم أم لأنه كافر؟

هل يريد بلحاج عودة ليبيا لتكون وطنا لمواطنيه وشعبه أم لتكون إمارة إسلامية فى مواجهة الغرب الصليبى (الذى للمفارقة شارك بلحاج وقواته الإسلامية فى الحرب على القذافى)؟

هذه الأسئلة ليست موجهة طبعا إلى بلحاج بل إلى قيادات وأعضاء الجماعات الإسلامية فى مصر الذين قالوا إنهم راجعوا أفكارهم وتراجعوا عن التكفير والإرهاب والعنف..

هل تراجعتم فعلا؟

اجمالي القراءات 6103

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الثلاثاء 30 اغسطس 2011
[59847]

الأستاذ / المحترم والمناضل ـ إبراهيم عيسى عيد سعيد ــ لا تراجع ولا استسلام

الأستاذ المحترم ـ ابراهيم عيسى  


كل عام وحضرتك بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك


أخي وعزيزي المناضل إبراهيم عيسى


مقالك رائع وواقعي جدا ومنطقي جدا ويطرح سؤالا في غاية الأهمية والخطورة ، والإجابة عليه تحتاج لمجلدات ، ولكن بصورة مختصرة يمكن أن نستشف الإجابة لأن الأخوان وجميع التيارات الدينية الأخرى كانوا يرفضون التظاهر أصلا ، وهذا الأمر كان عليه إجماع ، أما السلفية والجماعة التي يطلق عليها ظلما اسلامية والجهاد فهؤلاء أجمعوا على أمر آخر أنه لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم مهما كان ظالما ، ولكن بمجرد أن نجحت الثورة في إسقاط هذا الحاكم المسلم الذي لا يجوز الخروج عليه ، ولايجوز التظاهر امامه سقطت الأقنعة وظهر هؤلاء جميعا على حقيقتهم ، وركبوا الثورة وحاولوا إقصاء الثوار ووشباب مصر الذين صنعوا هذه الثورة وضحوا من أجل نجاحها


إذن مسألة المراجعة هي عملية تكتيكية كاذبة للضحك على الأنظمة المستبدة والضحك على الناس من أجل الحصول على أصوات أكثر


وصدقنى رغم تعدد مسميات واتجاهات هذه التيارات الدينية إلا أنهم يمكن في وقت معين يجمعون على إقامة دولة الخلافة الاسلامية ويتحالفوا ضد الشعب المصري وضد العسكر وضد الحرية والديمقراطية وضد كل من ساهم في خروجهم من السجون وساعدهم في التحرك والدعوة والتحدث بحرية وتأسيس الأحزاب فهم يتبعون مبدأ الضرورات تبيح المحظورات ، وعندهم في الفقه يمكن الكذب والنفاق والتدليس من أجل خداع العدو وهذا مباح في فقه يسمى فقه الحيل ...


إذن لابد أن نتأكد أنه لا تراجع ولا استسلام (يعني مفيش مراجعه) ومن يعتقد ان هؤلاء يؤمنون بالمرجعات فهو غافل أو مغفل ..


2   تعليق بواسطة   الشيماء منصور     في   الخميس 08 سبتمبر 2011
[60022]

الطيور علي اشكالها تقع

 نعم هذا المقال  من الروائع حيث وضح الشعار الرسمي لهم كافة وهو  (تعلو المصلحة الخاصة فوق كل شئ)  متضمنا الدين فاذا كانت المصلحة مع الدين فانهم يقولوا قال الله و قال الرسول و اذا كانت المصلحة الشخصية لهم ضد الدين فانهم  يكفروا من يعارضهم.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-16
مقالات منشورة : 93
اجمالي القراءات : 673,892
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 88
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt