أين الدور الإجتماعى لرجال الأعمال فى رمضان ؟

حمدى البصير في الجمعة 26 اغسطس 2011


 

  الظروف السياسية التى تمر بها مصر الأن  ، جعلت العديد من رجال الأعمال يتوارون عن الأضواء ، ويعيشون فى الظل ، رغم أنهم كانوا من نجوم المجتمع قبل قيام ثورة 25 يناير ، ولكن بعد نجاح الثورة ، وسقوط  نظام مبارك ، تكشفت الجوانب السلبية ، والعلاقات غيرالشرعية ، والمعاملات  المشبوهة الناتجة عن زواج المال بالسلطة  ، ولم يكن احد يتوقع حجم الفساد الضخم والمتشعب فى النظام السابق ، والذى لعب بعض رجال الإعمال دور البطولة فيه ، وكان من المنطقى بعد قيام الثورة ، أن يقدم بعض رموز رجا ل الأعمال إلى المحاكمة ، خاصة الشركاء فى السلطة ، بل أصبحت صفة " فلول النظام " تطلق على بعض كبار رجال الأعمال ، ولاسيما الذين كانت لهم مصالح مباشرة مع السلطة .

بالطبع هناك أغلبية شريفة من رجال الأعمال ورجال الصناعة الوطنيين ، ولكن إنخراط البعض فى لعبة السياسية ، ولعب أداورسياسية اكثر منها إقتصادية ، بدافع تحقيق أكبر قدر من المصالح من النظام ، وضعهم فى دائرة الإتهام  ، وألصق بهم صفة " الفلول " مما أضر بسمعتهم ، بل والحق الأذى بمشروعاتهم ، ولكن المتهم برىء حتى تثبث إدانته .

وكنت أتوقع أن ينتهز رجال الأعمال فرصة حلول شهر رمضان ، كى يعودوا إلى الأضواء ، وهم يرتدون ثياب الخير ، كعادة أغلبهم كل عام ، وليس ذلك على سبيل الرياء أو غسيل السمعة أو تكفيرا للذنوب ، ولكن من منظور إحساس أعمق بظروف مصر الإقتصادية الحالية ، خاصة بعد الثورة ، فهناك تراجع ملحوظ فى معظم القطاعات الإقتصادية ، وهذا أمر طبيعى يعقب كل الثورات فى كل انحاء العالم  ، وبالتالى فإن الزيادة فى معدلات البطالة ، وإرتفاع حالات الفقر ، نتيجة تراجع الإنتاج وإنخفاض الصادرات وإنكماش السياحة وقلة الإستثمارات ، كانت تتطلب جهودا أكبر من رجال الإعمال ، ونشاطا إقتصاديا مضاعفا ، ودورا إجتماعيا غير مسبوق .

فليس خافيا على أحد إن رجال الإعمال إستفادوا كثيرا فى المرحلة الماضية ، وان عددا منهم ،ولا أقول أن أغلبهم كون ثروات طائلة مشروعة ، نتيجة الإمتيازات القانونية والتسهيلات الإئتمانية والإعفاءات  الضريبية ، التى حصلوا عيها بطرق عديدة من الدولة ، بل إن الحكومة كانت تمنح وتخصص لهم الأرضى " بتراب الفلوس " وكانت تمدها فى أغلب الأحيان بالمرافق ، وهذا كله من اجل تشجيع الإستثمارات وتشغيل الأيدى العاملة ، ولكن جاء حجم إستفادة رجال الأعمال من تلك المنح والمزايا أكبر بكثير من إستفادة الشعب المصرى.

ومن هنا لابد من دور إجتماعى قوى لرجال الأعمال فى المرحلة الحالية ، وكنت اتمنى أن يظهر هذا الدور فى شهر رمضان المبارك ، ويستمر بعد ذلك ، من أجل تخفيف الأثار الإقتصادية السلبية لثورة يناير ، ليس من قبيل رد الجميل ، ولكن فى إطار الدور الوطنى الذى يقوم به أغلب رجال الأعمال الشرفاء فى مصر .

وقد تكون المعلومات غائبة عنى، وقد يكون لدى قصور فى متابعة الأنشطة الخيرية لرجال الأعمال فى رمضان ، ولكنى لا استطيع ان أمنع نفسى من السؤال: أين دور مؤسسة  رجل الأعمال محمد أبو العينين الخيرية ؟ وماهو نشاط جمعية محمد فريد خميس فى الشهر الكريم ؟ وأين النشاطات الخيرية والأجتماعية لرجال الأعمال المحترمين  امثال حسن راتب وشفيق جبر ونجيب ساويرس وصفوان ثابت وطارق طلعت مصطفى .. والاخرين ؟! .

ولماذا لاتعمم تجربة بنك الطعام  على المحافظات المختلفة ، وتكون هناك فروعا للبنك فى معظم قرى ونجوع مصر ، لإطعام الجائعين ؟ بل من الممكن أن يكون جزء من تمويل البنك من اموال زكاة بعض رجال الأعمال .

هناك جهود طيبة لبعض منظمات المجتمع المدنى لمساعدة المحتاجين وكان لها نشاطات واسعة لمحاربة الفقر ، سواء فى شهر رمضان أو بعده مثل مؤسسات مصر الخير ورسالة  ومجدى يعقوب ، وجمعيات رسالة والأورمان ومستشفى سرطان الاطفال ، ولكن هذا لايكفى ، لأن المرحلة الحالية تتطلب مئات بل ألاف المؤسسات والجمعيات الخيرية .

ولايجب ربط النشاط الإجتماعى والخيرى بالإنتخابات القادمة  ، ولايجوز أن يتاجر أى فصيل سياسى أو تيار دينى بألام هذا الشعب ويعطيه رشاوى عينيه فى صورة مساعدات من اجل مقاعد البرلمان .

ولايصح أن يكون الدور الإجتماعى لرجال الأعمال مرتبطا بالسلطة وجودا وعدما ، فهم يعملون هذا الدور طمعا فى كرم الخالق وخدمة للمخلوق ، كما أن الصدقات تطهر أموالهم وتغفر ذنوبهم.

حمدى البصير

Elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 6997

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,288,141
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt