سياسة الكيل بمكيالين بعد الثورة المصرية..!!

رضا عبد الرحمن على في الثلاثاء 09 اغسطس 2011


سياسة الكيل بمكيالين بعد الثورة المصرية..!!

 

لا ننكر فضل المجلس العسكري في حماية الثورة ، ولا يستطيع مصري أن ينكر التأثير الإيجابي لهذا الموقف الوطني على تطورات ومكتسبات الثورة فيما بعد وعلى اقتناع المصريين بأن لهم سند وظهر قوي و حائط أقوي يمكن الاعتماد عليهما  وقت الشدة ، لكن كل هذا لا يبرر توجيه النقد المناسب لسياسات المجلس العسكري حيث أنه يقوم بدور رئيس الدولة في هذه الفترة ، وهذه وظيفة سياسية قابلة للنقد كأي وظيفة وأي عمل سياسي مع كامل احترمنا للقوات المسلحة بكل أفرادها وقياداتها.

لكن يجب أن نتحدث بمنتهى الشفافية والوضوح دون خجل أو خوف لنضع أيدينا على السلبيات والأخطاء حتى نستطيع معا إيجاد العلاج المناسب والحل المناسب لها قبل فوات الأوان ، وهذا كله حرصا على مصلحة البلاد والعباد ، ولأننا وبفضل الله جل وعلا لا نبحث عن جاه ولا منصب ولا وزارة أو سفارة.

وبالطبع كلنا بشر ، وطالما اتفقنا أن أي عمل سياسي قابل للنقد والمناقشة والمراجعة فلابد للمجلس العسكري كبشر يؤدى وظيفة سياسية أن يقع في بعض الأخطاء ، وهنا أتوجه بأسئلة مشروعة للمجلس العسكري الذي نثق فيه ونتمنى أن تكون هناك إجابات شافية وإجراءات عملية سريعة تبين حرص هذا المجلس وخوفه على مصر وعلى شعبها وثورتها السلمية.

منذ بداية الثورة حدثت أمور كثيرة ومتكررة أظهرت المجلس العسكري وكأنه يكيل بمكيالين في تعامله مع المصريين ، وهناك ازدواجية  واضحة في التعامل مع المصريين ، وسوف أضرب أمثلة واقعية على هذه الازدواجية:

أولا: قامت الدنيا ولم تقعد على حركتي كفاية و 6 أبريل وغيرهما من جمعيات المجتمع المدني وعلى جميع النشطاء السياسيين ، لدرجة وصلت لبلاغات للنائب العام تطالب بالتحقيق في تمويل هذه الجمعيات والحركات ، وهذا الإجراء لا غبار عليه ، لكن يجب هنا مقارنة الإمكانات المالية لتلك الحركات والمؤسسات مع نفس الإمكانات للتيارات الدينية بكل أنواعها ، وتوضيح الهوة السحيقة بين هذه الإمكانات ، فقد نجح أرباب التيارات الدينية في تأسيس الأحزاب في وقت قياسي ، ومنهم من فكر في إنشاء فضائية وجرائد يومية ، وأعتقد أن تأسيس حزب يحتاج لتمويل كبير وإمكانات مالية معروفة ، ورغم كل هذا لم ينطق مسئول عسكري بكلمة واحدة تمس هذه التيارات الدينية بأن يقول لهم من أين لكم هذا.؟ ، ولكن استطاع أحدهم أن يتهم صراحة حركة 6 أبريل بأنها تتلقى أموال من الخارج لتنفيذ أجندات خارجية ، وغفل هؤلاء جميعا عن أقبح أجندة سيقوم الوهابيون بتنفيذها في مصر لمحو الهوية المصرية واغتصاب السُلطة وقتل كل من يخالفهم الرأي وكل من يحاول الوقوف في طريقهم حتى لو كان المجلس العسكري نفسه.

ثانيا: من حق كل مصري أن يعتصم ويتظاهر بصورة سلمية وقتما شاء حفاظا على الثورة وحرصا على تحقيق جميع مطالبها ، كذلك من حق كل مصري أيضا الإصرار بصورة متحضرة على  محاكمة مبارك وأعوانه على جرائمهم ضد الشعب المصري ، خصوصا إذا كان أهالي الشهداء ضمن المعتصمين و المطالبين بتحقيق مطالب الثورة وفي مقدمتها المحاكمات العادلة للمتهمين ، وهذا ما حدث من المعتصمين في ميدان التحرير تضامنا مع أهالي الشهداء ، وكذلك الأمر يوم الخامس من رمضان حين تجمع حوالي ثلاث مائة مصري بين طفل وشاب وفتاة وسيدة عجوز وشيخ كبير ، كان حلمهم أن يفطروا معا في ساحة مسجد عمر مكرم بجوار ميدان التحرير بمنتهى الهدوء ، ولكن ما حدث لهم ومعهم هو نفس ما حدث عصر أول أيام رمضان هجوم من الشرطة العسكرية وقوات الأمن وأمن الدولة بالعصي والهراوات والصواعق الكهربائية مع وصلات من الضرب والسب والقذف والإهانة والترويع والاعتقال وكانت حادثة الخامس من رمضان هي نموذج مصغر جدا لما حدث يوم فض اعتصام التحرير بالقوة وطرد أهالي الشهداء وتكسير الخيام واعتقال العشرات أو المئات العلم عند الله ، وعلى النقيض تماما نرى نفس الشرطة العسكرية تتعامل بمنتهى السلبية والتراخي مع البلطجية ومع جميع المسجلين الذين لا يحتاجون لدليل يدينهم ويثبت التهمة عليهم أكبر من حملهم السلاح الأبيض وزجاجات المولوتوف ، وهذا تلبس يقتضي القبض عليهم فورا ، وكذلك ما فعله قلة من المصريين يؤيدون مبارك ويرفضون محاكمته وهذا حقهم وليس من حقنا أن نعترض عليهم ، لكن عندما يقوم هؤلاء بالهتاف أمام أكاديمية الشرطة حيث قاعة المحاكمة مرددين بتهديدات واضحة (ها نهد السجن ونولع فيه لو حسنى مبارك حكموا عليه) و (غصبا عنهم حسني مبارك هو الريس حسني مبارك ـ غصبن عنهم حسني مبارك ـ أشرف منهم حسني مبارك) بالطبع هذه الهتافات تحمل تهديدا واضحا وعلنيا ومكررا ، بالإضافة إلى سب كل من ثار وساهم وشارك في خلع مبارك ووصف مبارك بأنه أشرف منهم جميعا ، وأن مبارك هو الريس وهو الشرعية ، وأعتقد بعد هذه التهديدات  على الأقل كان لابد من القبض على هؤلاء الناس والتحقيق معهم وسؤالهم لماذا تهددون بحرق السجن.؟ ، لكن هذا لم يحدث وعلى النقيض كان التعامل مع الناس البسطاء المسالمين باعتقالهم وضربهم وترويعهم وصعقهم بالكهرباء رجالا ونساء وطردهم من الميدان لأنهم يطالبون بتحقيق مطالب ثورتهم. 

http://www.youtube.com/watch?v=SzJfX0o_7zM&feature=player_embedded#at=78

والأخطر من هذا هو تصريح مواطن مصري بأن العسكر سيحكمون مصر ولن يحكم مصر غيرهم

http://www.youtube.com/watch?v=T_rEvh35nFE&feature=related

ثالثا: من المؤكد أن هناك أخطاء كثيرة في أداء المجلس العسكري في تعامله مع عموم المصريين وتناقض واضح في تعامله مع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين ، وظهر هذا جليا على وجوههم لحظة خروجهم بعد انتهاء الجلسة الأولى وهم يضحكون ويتصافحون مع ضباط الشرطة العسكرية وضباط الداخلية وأداء التحية العسكرية لهم وأياديهم حرة طليقة يلوحون بها كما يشاؤون ، وهذه مخالفة للقانون وكان يجب ربطهم جميعا لأنهم متهمون في قضية واحدة ، لأن هذا ما يحدث مع عموم الناس ، حتى لو كانوا متهمين في سرقة كوز درة أخضر.

هذه مجرد لفتة بسيطة جدا تبين أن المجلس العسكري حتى هذه اللحظة لا يتعامل مع البلطجية بنفس القسوة التي يتعامل بها مع الثوار وشباب مصر النبيل ولا حتى مع النساء والفتيات ، حتى مع أسر الشهداء الذين وقعوا ضحية للبلطجية أمام أكاديمية الشرطة يوم الثالث من أغسطس في أولى جلسات قضية قتل المتظاهرين ، وهجوم البلطجية عليهم  بالحجارة كان ضمن خطة لمنعهم من دخول قاعة المحاكمة.

 نريد جدول زمني وموعد واضح يقرر فيه المجلس العسكري بأنه سيتم التعامل مع المصريين جميعا بنفس الطريقة والأسلوب وبنفس الاحترام والتوقير ، ويتساوى المواطنون الشرفاء مع البلطجية والمسجلين ، من العار أن نطالب بهذا المطلب بعد ثورة 25 يناير أن يعدل المجلس العسكري في تعامله مع أسر الشهداء ومع شباب مصر وشعبها الذي فجر هذه الثورة ، كما يتعامل بسلبية وحنية وتراخي تام مع البلطجية ومن يخرجون عن القانون والشرعية ويهددون بحرق السجون ،هذه حقائق واقعية ملموسة موثقة بالصوت والصورة ، لا نفتريها على أحد ، بكل أسف جاء الوقت الذي نطالب فيه بأن يعدل أفراد الشرطة العسكرية في تعاملهم بين المواطن المسالم الشريف  كما يتعاملون مع البلطجية والمخربين.

وأخيرا : أسأل : هل هذا التعامل القمعي للمسالمين هو عقاب مقصود لكل من يؤمن بالثورة حتى الآن .؟ ، وهو عقاب لمن أسقط رأس النظام ولكل من يظهر تأييدا للثورة ويطالب بتحقيق مطالبها.؟ ، وهو أمر مقصود لتخويف الناس.؟ من لديه إجابة فليتفضل مشكورا ..

 

اجمالي القراءات 8073

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 11 اغسطس 2011
[59484]

إهداء الى الأخ محمود مرسي حتى يتمكن من العقيب

هذه الكلمات إهداء لأخى الفاضل محمود مرسي حتى يتمكن من التعقيب على المقال نظرا لوجود مشكلة ما ..


 


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 11 اغسطس 2011
[59486]

وأنا قبلت الإهـــــــــــــــــــداء أخي العزيز رضا ..


 أخي العزيز / رضا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  لقد قبلت هذا الإهداء منك حتى يظهر مربع التعقيب والمشاركة .. ولقد ظهر المربع بالفعل وسررت به كسروري بمغيب الشمس والتلهف على كوب الماء البارد في حر المكان الذي أعمل به .. والظمأ الذي اشعر به .. والظمأ الذي أشعر به زال عندما جاء التيار الكهربائي الآن في تمام السادسة قبل الإفطار بساعة.. حتى أتمكن من التواصل معكم..
 وللتعقيب .. أشارك وأقول ..: أن من يملك القوة المطلقة بالمصطلح الأمريكي في فيلم أبسوليوت باور.. تجد أنه يكيل بعدة مكاييل وليس مكيال واحد او مكاليين  كما يفعل المجلس العسكري مع أطياف الشعب المصري.. لأن من يملك القوة المطلقة . هو نفسه من يضع الدستور ويضع القوانيين ..يضعها هو لكي يطبقها على الشعب الذي يحكمه .. ويضعها فقط أي الدستور والقوانين لكي يخترقها ويتعدى عليها في حالة ما كان ذلك من صالحه..
 وللحديث شجون .. ولابد أن تتعلم الشعوب الا تسمح للعسكر بها بأن يمتلكوا القوةالمطلقة ..
 شكرا وإلى لقاء

3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 12 اغسطس 2011
[59523]

اهلا يا رضا .وشكرا على هذا المقال

ألاحظ تقدما ملحوظا فى مستواك كاتبا صاحب رؤية سياسية ، كما ألاحظ دور القراءة فى تقدمك ثقافيا ومعرفيا . وهذا فخر لهذا الموقع الذى هو مدرسة يتعلم فيها الشباب ، ولقد أثبت جدارتك بالتعلم كما أثبت نجاح الموقع فى مهمته ، وانت خير دليل. أرجو لك المزيد من التوفيق فى كتاباتك السياسية و  البحثية القرآنية ، وأرجو أن تكون كلماتى هذه دافعا لك لمزيد من الاجادة المستمرة .


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 13 اغسطس 2011
[59527]

شكرا أستاذي الفاضل / دكتور أحمد ــ وهذه المداخلة خير دافع لمزيد من التفوق

أشكر الدكتور أحمد صبحي منصور ــ أستاذي رغم خوفي من أن أنسب نفسي كتلميذ لعالم ومفكر بقامة الدكتور منصور خشية أن ألا أكون على قدر هذه المسئولية الكبيرة جدا عليّ


وأتمنى فعلا أن أكون عند حسن ظن الجميع ، كما أتمنى أن أكون فعلا في تقدم كما وصفني الدكتور منصور على الرغم أن هذه مسئولية جديدة تحتم عليّ المحافظة على نفس المستوى بل والزيادة والتقدم باستمرار وهذه شهداة أعتز وأفخر


شهادة وكلمة حق أقولها من أهم ما تعلمته من الدكتور منصور هو الاستفادة من تعقيب وكل رد على ما اكتب حتى لو كان بالسب والشتم والاهانة كنت أقرأ تعقيبات تحت مقالات وأبحاث الدكتور منصور وأسأل نفسي لمذا لا يرد ، ومن خلال خبرتي مع الرجل وجدته يستفيد فقط من هذه الردود ولا يضيع وقته في الرد عليها


بالنسبة للروؤية السياسية أعقتد أن الجو العام في مصر الآن والحالة التي يعيشها الشعب المصري هي حالة فريدة وجديدة جدا تخرج أجمل ما في داخل الإنسان من كلمات وتعبيرات ، أشعر بالسعادة وأنا أرى معظم المصريين سعداء أحرار طلقاء يتحدثون كما يشاؤون بلا خوف ولا فزع رغم حالة التذبذب وعدم الاستقرار وحالة الفراغ الأمني ، ورغم كل السلبيات لكن الشعب اكتسب أهم شيء وهو الحرية .


وإن شاء ألله تعالى سوف اجتهد قدر استطاعتي وأواصل الكتابة السياسية و الأبحاث القرآنية


لكن هذه الفترة أراها تاريخية بالنسبة لكل من عاصرها وداخلي دافع كبير جدا للكتابة والتعقيب على كل شيء يحدث ولذلك أهتم بالسياسة بصورة كبيرة جدا


شكرا مرة أخرى ..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 3,455,668
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر