الفصل الختامى فى موضوع الزكاة : (6 ) مجتمع بلا زكاة مصيره الهلاك

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 03 اغسطس 2011


مقدمة :

1 ـ استهلكنا حلقات طوالا فى ( الزكاة ) بمعنى تزكية النفس وسموها الخلقى ، وأن الزكاة المالية المعروفة هى الصدقة . ووصلنا الى أن الزكاة المالية ضمن مصارف أخرى ـ كالفىء و الغنيمة ـ تسهم فى استقرار المجتمع ورفاهيته ورخائه وتكوين شبكة ممتدة ومتشعبة ومتعمقة من العلاقات الوثيقة الايجابية بين أفراده عبر تنوع المستحقين للعطايا من فقراء ومساكين وأقارب وابناء سبيل ويتامى وسائلين ومحرومين ..الخ. وقلنا من قبل إن تعريف المسلم هو المسالم بغض النظر عن دينه وعقيدته ، وأن مستحق الصدقة و الغنائم والفىء وغيرها يكون بصفته فقيرا أو مسكينا او سائلا أو قريبا أو يتيما ، وليس تبعا لدينه أو حتى تقواه أو عصيانه لأن ذلك العطاء حق له ولشخصه ولا يرتبط باتجاهاته الفكرية أو العقيدية .

وانتهينا الى أن تلك السمات هى التى تحدد ماهية المجتمع المسلم ودولته الاسلامية ،وانها تتوفر فى الغرب المسيحى وتفتقر اليها  الشعوب المعروفة بانتمائها الى الاسلام . وهذا يجعل الاسلام مسئولا فى نظر بعض السطحيين و المتعصبين عن أحوال المسلمين ، هذا مع إن تلك الشعوب ( المسلمة ) تعتنق أديانا أرضية تناقض الاسلام ، وواقع الأمر أنها تخضع لنظم سلطوية استبدادية ظالمة ، والأديان الأرضية والاستبداد  هما معا سبب نكبات المسلمين فى الماضى وفى الحاضر .

2 ـ ومن عجب أن القرآن الكريم ـ الذى لم نقرأه ولم نقدره حق قدره والذى اتخذناه مهجورا ـ هو الذى يهاجم الاديان الأرضية والطغيان والظلم والفساد والاجرام والاستعباد ، وهو الذى يؤسس لتلك الدولة الاسلامية الديمقراطية السامية بخلقها وعدلها و قيمها وحقوق الانسان فيها . ليس ذنب الاسلام أن من ينتسب اليه يهجرون حقائقه فى العقيدة و الشريعة والاخلاق ، وليس ذنب الاسلام أن ( المسلمين ) يعتنقون اديانا أرضية كالتشيع و التصوف والسّنة ، فى الواقع فإن القرآن الكريم هو الحجّة على المسلمين قبل غيرهم لأنهم وضعوا أنفسهم فى موضع العداء له ، وهم الذين بعقائدهم وسلوكياتهم وتاريخهم وتراثهم شوهوا الاسلام وجعلوه موضع سخرية واستهجان العالم .

3 ـ وفى هذا المقال لمحة عن سمات الدولة المستبدة الظالمة الكافرة التى تنطبق على معظم بلاد المسلمين التى لا تمارس الزكاة ـ بمفهومها الخلقى العام فيكون مصيرها عادة الى الهلاك ، بحيث تجد احداث ووقائع الهلاك جزءا لا يتجزأ من تاريخها ، سواء فى كوارث طبيعية أو حروب اهلية أو احتلالات أجنبية . وتاريخ العرب المسلمين يعطى الأمثلة لذلك بدءا من الفتنة الكبرى الى سقوط الدول الأموية و العباسية وسقوط الاندلس والحملات الصليبية و الاستعمار الاوربى الى قيام النظم الاستبدادية والدول الدينية والدعوات السلفية فى عصرنا الراهن. والعادة أن من مظاهر الهلاك أن يسلط الله جل وعلا الظالمين بعضهم على بعض ليهلك بعضهم بعضا.

أولا :بداية الظلم العقيدى وبداية الظلم السلوكى

1ـ خلق الله جل وعلا البشر أحرارا متساوين فى الخلق وفى عبوديتهم له وحده بحيث أن من حقه جل و(علا ) أن يكون هو وحده الذى ( يتعالى ) على عباده لأنه وحده الخالق لهم. وبالتالى فليس لأحد من البشر المخلوقين أن يتعالى على أمثاله وأقرانه من أبناء آدم . هذا ما ينبغى أن يكون ، وهذا ببساطة  هو مفهوم العدل والمساواة . ولكن الله جل وعلا خلق الانسان ليختبره فى هذه الحياة الدنيا ، لذا جعل البشر متفاوتين فى القدرات الفردية وفى الأخلاق ،وبهذا التفاوت والاختلاف يسعون للرزق فيحدث الصراع حول الثروة و السلطة ويهتز ميزان العدل ، خصوصا وأن النفس البشرية قد ألهمها الله جل وعلا الفجور والتقوى وترك أمر تزكيتها أو فسادها لارادة الهدى أو الضلال داخل الانسان نفسه . وفى مقابل الشيطان الذى يزين للانسان الظلم فإن الله جل وعلا أرسل الرسالات السماوية لكى يقيم الناس القسط ( الحديد 25 ).

2 ـ العدل له مستويان وللظلم أيضا مستويان : عدل مع الله جل وعلا ، فمن الظلم لله جل وعلا أن تتخذ معه شريكا وهو وحده الخالق ،أو أن تنسب له زوجة أو ولدا وهو الذى ليس كمثله شىء. وهذا العدل هو حق الله عز وجل ، والله جل وعلا خلقنا أحرارا ، لنا حق الاختيار بين الايمان والكفر والطاعة والمعصية ، وسيحاسبنا يوم القيامة تأسيسا لهذه الحرية. ثم هناك العدل بين البشر فلا يصح لأحد أن يبغى أو يطغى أو يتعدى على حق الآخر أو يظلم الآخر.والله جل وعلا يأمر بالعدل والاحسان،( النحل 90)،والاحسان فوق العدل ، بالعفو عن الظالم والتبرع بالمال للسائل والمحروم .  تضييع العدل فى التعامل مع الله بعبادة وتقديس غيره عقوبته الخلود فى جهنم . تضييع العدل بين البشر بإقامة حكم استبدادى والرضوخ له عاقبته الهلال فى الدنيا . والله جل وعلا أعلم بمصير المستضعفين يوم القيامة ولكن الظالمين مصيرهم الجحيم .

3 ـ وبتطور مسيرة الظلم يتشابك نوعا الظلم. يبدأ بظلم لأفراد بالعشرات والمئات والآلاف ويتحول الى ظلم شعب بأكمله يتملكه ظالم واحد بصفته ملكا أو زعيما أو رئيسا ، يقهر شعبه حتى يستكين له ، ويستعين بجزء ضئيل من الشعب ليكونوا عدته فى إذلال الشعب ، ويقوم أيضا بالتفرقة بين طوائف الشعب والايقاع بينهم ليظل راكبا فوق ظهرورهم . ومع تنوع أعوان المستبد الظالم من كتبة مثقفين واراجوزات وعسكر وكلاب حراسة لكن يظل أخطرهم أثرا فى مساندة الظالم والظلم هم رجال الدين الأرضى. ومن هذه الحقيقة نبتت مقولة ( الدين أفيون الشعوب ) ، والمقصود بالدين هنا هو الدين الأرضى الذى سيطر على الغرب فيما سبق ولا يزال يسيطر على المسلمين حتى الآن . وبالتحالف بين الدين الأرضى الحاكم المستبد يتعانق نوعا الظلم ( ظلم البشر لبعضهم وظلم البشر لله جل وعلا ) إذ أن الدين الأرضى بكل أنواعه هو أفظع ظلم لله رب العالمين .

4 ـ فى تشابك ظلم البشر لبعضهم البعض يتعذر أن تتعرف على الظالم والمظلوم ، فكل فرد تقريبا يكون ظالما ومظلوما فى نفس الوقت ، ليس لأنه ظلم نفسه بالسكوت عن الظلم والسكوت عن قول كلمة حق ،                                           ولكن لأنه وهو مظلوم لا يتوانى عن ظلم الآخرين . يسرى هذا على مستوى افقى ورأسى . المستبد الأكبر يقهر كبار دولته ، وأولئك يقهرون من دونهم الى أن تصل الى المخبر أو الجندى الذى يتسلط على عوام الناس. وفى مستوى الأغلبية الصامتة المقهورة تراها لا تكتفى بظلم نفسها بالسكوت على الظلم ، بل يقهر الأقوى منهم من هو أضعف منه ، الزوج يقهر زوجته والأخ الأكبر يقهر أخوته الصغار والذكر يقهر الأنثى ،والناظر يقهر المدرسين والمدرسون يقهرون التلاميذ ، والموظف البسيط يتعالى على أصحاب المصالح ، والكل يعذّب الكل،والكل يشكو والكل ظالم والكل مظلوم. 

5 ـ وفى تشابك ظلم الناس لرب العزة بأديانهم الأرضية تتنوع المظاهر ولكن تتفق فى تجاهل الدين الحق الذى يدعو الناس لاقامة القسط وما يتطلبه ذلك من استعمال السلاح أو الحديد ذى البأس الشديد ( الحديد 25 ). بعض الأديان الأرضية تتخصص فى الخنوع والتسليم بالأمر الواقع ترفع شعار ما لله لله وما لقيصر لقيصر، وتتفنن فى الرقص فى مواكب السلطان ، كالتصوف وشيوخ المؤسسات الدينية الرسمية وأولئك هم أخطر دعائم الظلم والظالم ، وبعضهم يعتنق دينا أرضيا يتمرد به على الواقع ويحاول الوصول به الى السلطة لا لآقامة العدل بل لاقامة دولة دينية يكون بها متحكما فى الناس ليس فى الدنيا فقط بل فى الآخرة أيضا .

6 ـ فى تشابك الظلم للناس ورب الناس يصل المجتمع الى تركز السلطة والثروة فى يد نخبة مترفة ينتهى بها المجتمع الى الهلاك. تلك هى مواصفات ونهاية المجتمع الظالم الذى لم تطهره الزكاة .

 

ثانيا : سمات الطبقة المترفة ومجتمعها

 

1 ـ فى المجتمع العادل الحرّ (الاسلامى حقا ) قلما يوجد أفراد مترفون ، بل لا توجد أصلا طبقة مترفة لأن دوران رأس المال يمنع تركز المال فى طبقة يتضخم ثراؤها بأكل أموال الناس بالباطل فيتحول الثراء الى ترف . فى المجتمع العادل الحرّ (الاسلامى حقا ) تتضاءل طبقتا الفقراء والبلوينيرات ، بينما تتوسع أفقيا ورأسيا الطبقة الوسطى بكل شرائحها من أصحاب الملايين الى أصحاب الدخول المرتفعة من العاملين والخبراء والتجار . وأحيانا تصعب التفرقة بين الناس من حيث المظهر فالسيارات يركبها الغنى والفقير والغذاء الوفير على مائدة هذا وذاك . لايبقى التفاوت فى المظهر سوى فى ملامح متفرقة فى المسكن والعمل. يختلف الحال فى مجتمع الاستبداد والظلم المؤهل للهلاك .

 

2 ـ ونتعرف على ملامحه من سياق الحديث القرآنى عن المترفين

2/ 1 : تتجلى أبرز السمات فى المساكن ، فالقصور والمنتجعات والشاليهات والعمارات والأسواق الفارهة الضخمة لأقلية القلة من عدد السكان ، يتمتعون بكل وسائل الرفاهية وبأرخص الأسعار أو بالمجان مبتعدين بأنفسهم عن بقية الشعب ، يحيطون مدنهم وقراهم السياحية و منتجعاتهم الصيفية والشتوية بأسوار وحراس . هذا بينما تنتشر العشوائيات بلا مرافق على أطراف المدن و يعيش الفقراء فى المقابر وعلى الأرصفة وتتحول القرى والمساكن الشعبية الى مواطن للأوبئة والتلوث . ويتجلى هذا فى عصر مبارك حيث تم توصيل المرافق الى الساحل الشمالى و ساحل البحر الأحمر ليس لاستزراعه واستثماره لصالح المصريين ولكن لرفاهية المترفين الذين لا يملكون القدرة على الخجل ، إذ لا يحتاجون الى مساكن وقصور إضافية لأن لديهم مختلف الشقق الفاخرة بينما تعانى أجيال كاملة من أزمة الاسكان وتعانى أحياء القاهرة من تدنى الخدمات . نفس الحال فى السعودية حيث تغرق جدة فى المجارى بينما يخطط المترفون لاقامة أعلى برج فى العالم ، وهناك من يعيش فى المملكة فى عشش من الصفيح ولا يجدون ما ينفقون .

وعند وقوع الهلاك تكون المعالم الأساس الباقية بعد التدمير هى قصور خاوية ومرافق مدمرة ـ يقول رب العزة جل وعلا عن إهلاك الأمم السابقة  : (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ) (  الحج 45 ). اصبحت خاوية على عروشها ، فيها بئر تعطل وقصر مشيد مهجور خاو على عروشه. البئر كان يخدم الشعب كله وهو رمز للمرافق ، ولكنها كانت معطلة لتتوفر الموارد لتشييد القصر الذى يسكنه شخص مترف واحد ، وجاء الهلاك فبقى هذا وذاك دليلا على الظلم وعلى عدم التزكية أو الزكاة. وبعد ثورة 25 يناير وحبس أئمة المترفين أصبحت بعض قصورهم خاوية خربة ومدمرة بينما لا تزال العشوائيات والأحياء الفقيرة على حالها بما يعد إرهاصا بهلاك قادم إن لم تتحقق التزكية والزكاة و الاصلاح .

2/2 : الانحلال الخلقى بأسوأ معانيه تقع فيه القلة المترفة ، وهى تستخدمه فى سياستها وتجد متخصصين فى استغلاله من القوّادين ، وبعضهم يصل بسبب خدماته الى أرفع المناصب ، بل ربما يكون مسئولا عن صياغة العقل والوجدان وهو عاهر أصيل وقوّاد لا يشق له غبار . وليس صفوت الشريف هو المثال الوحيد هنا فستتكشف الأمور عن أمثلة عربية كثيرة لأسماء لامعة ، لأنها سمة أصيلة من سمات المترفين تحدث عنها رب العزة فقال :(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) أى أمرنا مترفيها بالعدل ففسقوا وعصوا فتم تدميرهم ، وهذا قانون الاهى تم تطبيقه على القرى ـ أى المجتمعات والدول منذ عهد نوح ، يقول جل وعلا :( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ) ( الاسراء 16 : 17 )، وسيستمر التطبيق والتدمير للقرى الظالمة ساريا الى قيام الساعة ، يقول جل وعلا فى نفس السورة (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا )( الاسراء 58 ).

2/ 3 : ومع ذلك كان يمكن تفادى الاهلاك لو قام دعاة للاصلاح يدعون للعدل مع الله بعبادته وحده وتقديسه وحده ولاقامة العدل بين الناس ،واستجاب لهم الناس.  وفعلا نجت بهذا مجتمعات قليلة ـ قديمة ـ من الهلاك ، بينما دفعت الأكثرية منها مسيرة الظلم ومعيشة الترف على حساب الجوعى ، وهذا ما يقوله رب العزة لنا فى القرآن لنتعظ وننجو من هلاك قادم :(فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ ) فالقاعدة إن الله جل وعلا لا يهلك قرية إلا إذا كان أهلها ظالمين : (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ  ) ( هود 116 : 117 )

 2/ 4 : والعادة أيضا أن يتصدى المترفون للاصلاح ليس فقط لأنهم هم المفسدون ولكن لأن الاصلاح سيكون على حسابهم ، سينزل بهم من عليائهم الى موقع المساواة ببقية الشعب ، وسيأخذ ما سلبوه من الناس ليعيدوه الى الناس. وهنم ليسوا على استعداد للتنازل عن السلطة والثروة ، لذا يقاومون الرسل والأنبياء والدعاة للحق والعدل بالاضطهاد والانكار والكفر :(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  ) ( سبأ 34 : 35 )

2/ 5 : وهم حين يقولون ( نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  ) ( سبأ  35 ) فلا يقولونها من فراغ ، هم يقولونها من واقع دين أرضى متجذر ومتوارث تم تأليفه ليدافع عن الظالمين المترفين ، ولا يزال يقال فى مصر ( سعيد الدنيا سعيد الآخرة ) وهى نفس المعنى الذى يجعل المترفين يعتقدون ملكيتهم للآخرة والجنة كما يخيل اليهم أنهم ملكوا الدنيا. يأتى الهلاك فيفقدون الدنيا ، ويأتى يوم الحساب فيخلدون فى الجحيم .

2 / 6 : ومن سمات هذا الدين الأرضى المتوارث عبادة ما وجدنا عليه آباءنا ، لذا يرفضون الحق الالهى لأنه يدعو لاقامة العدل وينهى عن الظلم . وهى قاعدة لا استثناء لها أن يتحجج المترفون بدينهم الأرضى وعبادة التراث ، وبه يعارضون القرآن الكريم . يقول جل وعلا : ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ) ( الزخرف 22 : 23  ).

2/ 7 : ويبقى فى النهاية أن  النجاة من التهلكة هى التزكية والزكاة بالاحسان وليس مجرد العدل : (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (البقرة 195 )، وإلا فالهلاك كما حدث لمن سبقنا : (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) ( يونس 13 ).

أخيرا : هل يمكن للعرب تجنب الهلاك الذى بدأت إرهاصاته الآن ؟

بإيجاز : يواجه العرب تحدى التخلص من النظم المستبدة القائمة وبعده سيواجهون تحديا أفظع وهو التخلص من الحركات السلفية التى تطمع فى وراثة ذلك الحكم الاستبدادى . لو نجحت الحركات السلفية بتحويل الاستبداد العسكرى الى حكم دولة دينية سلفية فسيتم الهلاك . أى إن النجاة من الهلاك مرتبط بتحجيم الحركة السلفية بأسرع ما يمكن. التحجيم النهائى للحركة السلفية مستحيل طالما ظلّ الشيطان السلفى الأكبر فى الرياض. لا بد أن تسقط الدولة السعودية حتى يعيش المسلمون أحرارا .

اجمالي القراءات 12125

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأربعاء 03 اغسطس 2011
[59315]

إن المتصدقين والمتصدقات ....


 كل عام وأنتم بموفور الصحة والعافية دكتور / صبحي منصور بمناسبة شهر رمضان الكريم .. هذا الشهر الذي جعله الله تعالى منهجاً ومدرسة للمؤمنين الميسورين الحال.. أكتب هذا التعليق وأنا في جو شديد الحرارة تجاوز في الدرجة ثمانيو وأربعون درجة في الظل وهى بالشمس خمس وثمانون.. ولا حولا ولا قوة إلا بالله...
 ومع ذلك الجسد البشري يقاوم ويتحمل الصوم عسى الله أن يغفر ويرحم .. ومع ذلك فلقد تعلمنا من  سلسلة مقالات وبحوث الزكاة التي  من اله بها عليك دكتور / احمد..
فلقد كنت أتكاسل عن الانفاق والتصدق .. مؤجلا شهراً بعد شهر .. ولكننا تعلمنا من هذه المدرسة ،،
 وصرت والحمد لله أتفانى في توصيل الزكاة إلى مستحقيها ..
هكذا يكون تأثير المقالات الصادقة والمستعين فيها بكتاب الله تعالى هدى ونور لنا ولكل من أراد النجاة والفوز برضا الله تعالى ..
 بارك الله فيك ولقد لفت نظري .. أن الأيتام الميسورين الحال لهم نصيب من الزاكاة بسبب اليتم وليس بسبب العوز والحاجة وكانت هذه  لفتة إنسانية عظيمة في هذا المقال .. لكي تعلم المجتمع ان يتواصل مع أيتامه..
ومرة اخرة وليست اخيرة كل عام وأنتم وأسرتكم الكريمة بخير وعافية ومودة والسلام عليكم.
 

2   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الأربعاء 03 اغسطس 2011
[59319]

الترف والبزخ .. وإرهاصات الهلاك

كل عام وأنتم وجميع كتاب الموقع ورواده الكرام بخير أستاذنا الكبير دكتور أحمد صبحي منصور ونشكرك على هذه السلسلة القيمة من المقالات عن موضوع الزكاة .


أراك أستاذنا الكبير قد تعرضت بالحديث لصور الترف والبزخ التي نراها في مصر موجودة بين رجال أعمال وباقة من النظام السابق ونتمنى أن يكون غير لاحق .


ويحضرني الآن صورة من صور هذا الترف والفجوة الرهيبة بين الغني والفقير وعدم العدل في توزيع الثروات وما كان يحدث فعلا على أرض مصر حيث كانت هناك مناطق ينقطع فيها الماء في القاهرة باستمرار مثل مدينة الشروق ولا يجد اهالى هذه المناطق ماء للشرب في حين يتم تحويل هذه المياه لفلل وقصور في التجمع الخامس لكي يتم ري الزرع بالقصور والفلل بل والاسواء من ذلك ان تحول هذه المياه لمناطق الجولف لرفاهية الكبار في حيم لا تجد مناطق كاملة ماء تشربه .

 


3   تعليق بواسطة   Amin Refaat     في   الأربعاء 03 اغسطس 2011
[59324]

الأديان الأرضية مصيرها الهجر

بارك الله فيك يا أستاذي الحبيب وحماك ورعاك كي تكمل رسالة التنوير والتعريف بالإسلام الحقيقي


اردت أن أنوه بأن الدين الأرضي مصيره الهجر وفقد أتباعه لأنه مبني على الكذب والغش والضلال وخير دليل على ذلك هو هجر المعابد والكنائس والمساجد في كافة بقاع الأرض لأنه حين يحكم المرء عقله في أمور دينه فإنه حتما يدرك انه الطاغوت فيتركه ويهجره 


أدعوا الله العلي القدير ان يهدي من يشاء ان يهتدي إلى دين الحق وصراط مستقيم


4   تعليق بواسطة   الكسندر نور     في   الخميس 04 اغسطس 2011
[59333]

رائع جدا

مقاله اكثر من رائعه


شكر لك عليها ورمضان كريم عليكم 


5   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الجمعة 05 اغسطس 2011
[59350]

مصير المستضعفين يوم القيامة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أستاذنا الكبير دكتور أحمد وكل عام وأنتم بخير


(تضييع العدل بين البشر بإقامة حكم استبدادى والرضوخ له عاقبته الهلال فى الدنيا . والله جل وعلا أعلم بمصير المستضعفين يوم القيامة ولكن الظالمين مصيرهم الجحيم )


الله أعلم بمصيرهم ومصيرنا جميعا،  ولكني أرى والله أعلم أن المستضعفين غير معافين من الذنب لاشتراكهم في إقامة الحكم الاستبدادي الذي بدوره يؤدي إلى تضييع العدل بين البشر.


فالواجب هو قول كلمة حق وعدم الانقياد وراء العامة وعدم الخوف إلا من الخالق جلت قدرته .


6   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   السبت 06 اغسطس 2011
[59366]

وهذه أهم أسباب معاداة الحكام للمصلحين

بما  أن من  يتصدى للحكام والمترفين هم المصلحون ، دائما ما نجد العداوة والاضطهاد الموجهة للمصلحين ،


والسبب كما ذكر الدكتور أحمد في مقاله أنه ليس فقط لأنهم هم المفسدون ولكن لأن الاصلاح سيكون على حسابهم ، سينزل بهم من عليائهم الى موقع المساواة ببقية الشعب ، وسيأخذ ما سلبوه من الناس ليعيدوه الى الناس. وهم ليسوا على استعداد للتنازل عن السلطة والثروة ، لذا يقاومون الرسل والأنبياء والدعاة للحق والعدل بالاضطهاد والانكار والكفر :


فهل يمكن لنا في مصر تفادي الإهلاك الذي بدات إرهاصاته بقيام دعاة الإصلاح والسماح لهم بتقديم خبراتهم وعلمهم . وهم الذين يدعون للعدل والقسط بين البشر ؟؟


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4135
اجمالي القراءات : 36,813,923
تعليقات له : 4,461
تعليقات عليه : 13,159
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي