الهوية المصرية في خطر

رضا عبد الرحمن على في الجمعة 29 يوليو 2011


 

الهوية المصرية في خطر

 

 

من حق الثوار بكل ألوان طيفهم أن يرفعوا لافتات أو ينطقوا بهتافات أو يكتبوا شعارات ، وليس من حق أي فصيل أن يقصي الآخر ، لكن بشرط أن تكون هذه الشعارات واللافتات والهتافات سياسية لا دينية ، لأن الثورة هي تجسيد لموقف الشعب المصري من سياسة الدولة وسياسة النظام السابق الفاسدة التي تم عن طريقها تخريب الاقتصاد المصري ، وتخريب وتجريف العقول وسلب ونهب مقدرات الوطن وإفساد الحياة السياسية في مصر ، وكل هذه الأسباب وغيرها كانت سببا في انفجار هذه الثورة المصرية العظيمة ، ولا يمكن على الاطلاق أن يدّعي البعض أن الثورة قامت لأن مبارك المخلوع كان لا يحافظ على صلاة الفجر في جماعة ، أو لأن العادلي كان يحف اللحية والشارب ولا يتركهما حرصا على تطبيق الشريعة السنية ، لابد أن يتذكر الجميع أن الثورة قامت لإصلاح الفساد السياسي.



من الطبيعي جدا أن مصر كدولة لها تاريخها الطويل وحضارتها العريقة والعتيقة أن تكون لها هوية وثقافة مستقلة عن باقي دول العالم ، وخصوصا الدول العربية ، وهذه الهوية لا نقصد بها إلغاء الدين على الإطلاق ـ كما يمكن أن يفسر هذا أرباب التيارات الدينية ـ ويتهمونا بالكفر ، ولكن الهوية المصرية هي حالة ونمط وكيان وصفات وسلوكيات وعلاقات ومواصفات اجتماعية داخلية تشكل ملامح المجتمع المصري ، و تجعله فعلا مغايرا تماما عن جميع البلاد العربية ، ويعلم هذا جميع سكان الوطن العربي ، حتى على مستوى التدين فإن التاريخ يقول أن مصر ظلت تتميز بالتدين الوسطي المعتدل ــ حتى وإن كان مخالفا لدين الإسلام ــ كما هو الحال مع التصوف السني ، وكان غريبا علي التدين المصري أي ملمح من ملامح التطرف أو العنف أو التعصب أو فرض الدين على الناس كما حدث منذ بدأ الغزو الوهابي لمصر وبدأت ملامح الهوية والشخصية المصرية تتأثر بهذا الغزو والمد الوهابي السعودي حيث ظهر المتعصبون والمتطرفون ، وما دفعني لكتابة هذا المقال أمرين:

الأمر الأول :ــ حدث منذ ما يقرب من خمسة عشر يوما ــ حين سافر المواطن المصري (محمد حسان) إلى الدولة السعودية ، وقد قرر نيابة عن الشعب المصري كله ، دون أن يستشير هذا الشعب عن نيته أنه سيناقش مع شيوخ المذهب السلفي تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر ، ومن هؤلاء الشيوخ د / سليمان عودة


هذا باختصار هو محور الموضوع الأول ::

التفاصيل :

تعريف بالمواطن المصري (محمد حسان) هو الداعية السلفي (محمد حسان) ، ونعته بالمواطن المصري هو شرف له ولأي إنسان ، لأنه من وجهة نظري أن مصر هي أفضل بلاد الدنيا ، ليس هذا فحسب بل إن مصر أقدم دولة في التاريخ ، ودولة بهذا الحجم لا يجوز لمواطن أن يتحدث باسمها ، متجاهلا ملايين المصريين ، وهذا الأمر مرفوض إذا تم في إطار العمل سياسي ، كما حاول بعض أعداء الثورة تشويه صورة الثوار في التحرير واتهامهم بأنهم قلة ولا يمثلون الشعب المصري وأخذوا عليهم أنهم أخطأوا حين تحدثوا باسم الشعب المصري ، وهم ألوف عدة (على الرغم أنهم تحدثوا في أمور سياسية) ، فهل من حق المواطن محمد حسان أن يذهب للدولة السعودية ويعلن أنه سيناقش تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر نيابة عن الشعب المصري كله.؟

ما هي الصفة الرسمية للمواطن المصري محمد حسان لكي يتحدث باسم المصريين بهذه البساطة وهذه السهولة دون أن يحاسبه أحد.؟ ، وهل مصر دولة كافرة ودستورها دستور يدعو للكفر.؟ حتى يناقش محمد حسان تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر الآن.؟ نريد إجابات من كل مسئول في مصر سواء كان من المجلس العسكري أو الحكومة ، ولماذا التهاون والسكوت مع تصرف مثل هذا.؟.

من الذي فوض المواطن محمد حسان لكي يناقش نيابة عن المصريين مسائل تخص تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر.؟ ، وهل مصر بلا إسلام .؟ ومنتظرة لكي يقوم هذا الرجل بتطبيق الشريعة الإسلامية الآن.؟

أعتقد أن مسئولية هذا تقع على عاتق المجلس العسكري والحكومة الحالية والأزهر ، لأنهم سكتوا ولم يحققوا في هذا الأمر ، ومر عليهم مرور الكرام ، وعلى النقيض تماما يتعاملون مع ثوار التحرير على أنهم قلة ولا يمثلون الشعب المصري ، بينما سمحوا لمواطن مصري واحد أن يتحدث باسم المصريين أقباط ومسلمين ، دون تعليق أو تحقيق ، ويبدو أن الدولة السعودية لا زالت مسيطرة على أمور كثيرة في مصر.

الأمر الثاني: هو ما حدث في ميدان التحرير اليوم الجمعة التاسع والعشرين من يوليو ، حيث تم نقض عهد الثورة وتبديل المطالب وتغيير الهتافات ، حتى الأعلام فقد طغى العلم السعودي على علم مصر ، وهنا مكمن الخطورة على الهوية المصرية وعلى الوطنية المصرية الحقيقية ، طبعا سوف يقول قائل ما الضرر في علم مكتوب عليه لا إله إلا الله .؟ أقول لا ضرر في لا إله إلا الله ، وإنما هذا تلاعب بعقول الناس واستغلال الدين استغلال رخيص جدا وغير مقبول وكتابة لا إله إلا الله على العلم المصري هو أيضا ضمن هذه الخطة لكي يعلق أو يرفض أو يغضب البعض ، وهنا تكون فرصتهم فيقولون (أنتم ترفضون لا إله إلا الله) ، هذه التيارات الدينية أدمنت خلط الدين بالسياسة حسب أمزجتهم وأهواءهم ومصالحهم ، فهم من كانوا يرفضون التظاهرات والخروج على الحاكم ومن ينتقدون الاخوان لأنهم يشاركون في العمل السياسي ، لكن اليوم لاحت الفرصة لفرد العضلات وتوصيل رسالة محددة مقصودة ومدبرة ، والضحية هنا هي الهوية المصرية ، ظهرت مصر اليوم وكأنها إمارة سعودية ، بداية من الهتافات التي قالت بوضوح (المشير هو الأمير) و (إسلامية إسلامية) و( ارفع راسك فوق انت مسلم) و( الشعب يريد تطبيق شرع الله) وانتهاء برفع العلم السعودي و علم مصر الذي كتب عليه لا إله إلا الله ، ونكرر لسنا ضد لا إله إلا الله ، ولكننا ضد انتهاك حرمة الوطن ، وضد تشويه الهوية المصرية وضد سرقة الثورة المصرية التي ضحى من أجلها ألف شهيد وألف مفقود وألف فقدوا أعينهم وخمسة آلاف مصاب ، وضد أي مخلوق بشري يستغل دين الإسلام لكي يركب ظهورنا ويضحك على البسطاء منا لكي يحصد مكاسب سياسية ، ثم يحكمنا باسم الدين.

الهوية المصرية ، الدولة المصرية ، الثورة المصرية في خطر ، ومن ملامح الخطورة أن يقال في ميدان روكسي تعقيبا على ما حدث اليوم في ميدان التحرير أن هذا ما كنا نريده ، وما كنا نتمناه ، وبدى ثوار التحرير وكأنهم جناه ومخطئون ومخربون ومحاصرون من كل حدب وصوب ، فقد اتهمهم المجلس العسكري في أمانتهم وشرفهم بتهم الخيانة والتمويل ، واتهمهم أرباب التيارات الدينية بأنهم ليبراليون وعلمانيون ودعاة دولة مدنية وأنهم ضد الإسلام لأنهم يرفضون رفع شعارات دينية ، واتهمهم أهل روكسي بأنهم يعطلون عجلة الانتاج ، وهذا الحصار هو أكبر خطر على مصر وعلى المصريين ، فبالرغم من خوفي من التيارات الدينية على هويتنا المصرية ، إلا أن خوفي تضاعف ، لأن الشكل العام يقول أن حصار الثوار بهذا الشكل ومحاولة إقناع الأغلبية الصامتة ـ التي ظهرت فجأة ـ أنهم خطر بحيث يتم حشدهم وتجنيدهم فكريا وسياسيا ضد الثوار ، ولا يدرك الجميع أن هناك خطة واضحة لمحو الهوية المصرية من العقول ، وصبغ الشعب المصري بصبغة مختلفة وثقافة دخيلة لم يعهدها من قبل ، ظهرت ملامحها الحقيقية اليوم الجمعة 29يوليو في ميدان التحرير.

 

اجمالي القراءات 7485

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 01 اغسطس 2011
[59269]

الذي فوض ضمنيا هذا الرجل بالتحدث باسم الشعب المصري هم أتباعه

كل عام وأنت بخير أستاذ  رضا أعتقد  أن من فوض .  المواطن محمد حسان أن يذهب للدولة السعودية ويعلن أنه سيناقش تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر نيابة عن الشعب المصري كله.؟الذي فوض هذا الرجل ضمنيا  هم أتباعه الذين ينساقون وراءه ويرددون ما يقوله دون تفكير أو تعقل لأقواله وآراؤه فهو يعرف أنهم وراءه ويشجعونه على ما يقوله من هراء وتطرف .


ولكن السؤال لماذا لا يٌعتبر هذا شأن خاص وتدخل في شئون مصر الخاصة من قبل دولة أخرى .كما يقال في أمور مشابهة ؟؟؟؟


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 01 اغسطس 2011
[59276]

الأخت العزيزة ــ نورا الحسيني ــ فعلا ما تقولينه هو الواقع

الأخت العزيزة ــ نورا الحسيني


كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم


فعلا إن هؤلاء الشيوخ خدعوا قطاع كبير من الناس البسطاء وحولوهم لجيش حربي بلا سلاح يستخدمونهم في المنازلات السياسية التي يكون الدين فيها ضحية هذا من ناحية تحويل جزء كبير من الشعب إلى لعبة يكرحونها وقتما يشاؤون 


وعندى مثالا حيا عن هذا ، إحدى الفتيات سمعتها بنفسي تقول وتتمنى أن تعمل خادمة وتمسح حذاء محمد حسان ، حزنت كثيرا جدا ، وحزنت أكثر لأنها فتاه


أما من ناحية أن هذا الشخص تعدى حدوده كمواطن مصري وتدهخل فيما لا يعنيه وتحدث باسيم الشعب المصري كله ، ولم يعلق عليه أحد ، حجتى مشايخ الأزهر الذين صدعوا رؤسنا كل حين مرددين أن مصر دولة ولها سيادة وليس من حق أي أحد أن يتدخل في الشئون الداخلية للدولة ، فلم يعلق احدهم بكلمة واحدة ، ومنذ أن بدأت الثورة وأنا أراقب وألاحظ وأرصد أن محمد حسان وغيره من ارباب التيارات الدينية كانوا يخططون للظهور في الصورة بشكل واضح ، وبدأ هذا في تدخلهم في حل مشكلة أطفيح وفي موضوع حرق كنيسة صول





3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 02 اغسطس 2011
[59286]

وذلك نتيجة حتمية للفكر البدوي ... تهميش الآخر .. بل محو الآخر..!


الاستاذ الفاضل / رضا عبدالرحمن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكا عام وانت بخير وأسرتك الكريمة .. بمناسبة شهر رمضان الكريم ..2011م .. وكل الأعوام التالية إن شاء الله .

 ولكي مداخلة .. وهى أن الديانة السعودية الوهابية الحنبلية من صلب مضامينها تهميش الآخر المختلف معهم في العقيدة . حتى ولو كان منتميا إلى المسلمين من الطوائف الأخرى..

 هذا من جاني ومن آخر اكثر اهمية .. أن المثقف المصري ترك الساحة لأشباه المصريين من الاخاون والسلفيين ان يعبثوا بالعقل الجمعي المصري على مدار أكثر من أربعين عاما منذ تولى السادات السلطة واستعانته بالاخوان في مواجهة الشيوعيين المصريين وترك لهم الاعلام والتعليم ينفثون سمومهم الواهبية في دماء المصريين..
 اليوم المثقف المصري يدفع ثمن غيابه  وتخليع عن تثقيف العقل الجمعي المصري وتركه للسلفية عبر أربعين عاما أو  وكان الحال هو ما آل إليه العقل المصري ..
ربما يمكننا البداية والتضحية من أجل هذا الهدف الوطني الكبير .. لابد  من مشاركة البسطاء والعامة المصريين ولا أقصد الفقراء فقط ولكن كل من كان عاما وليس متخصا في الشأن المصري ..حتى ولو كان يحمل أعلى الشهادات العلمية المهنية..
 فشل الاخوان الذريع لن يعرفه المصريين الا إذا اعتلى الإخوان السلطة ومعهم العسكر حتى يفهم الشعب المصري كله من بيبيع لهم الأوهام في شكل أنهم يطبقوا شريعة الاسلام..
شكرا لكل وكل عام وأنت بخير ..



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 3,213,613
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر