" خازوق " ميدان التحرير

حمدى البصير في الجمعة 01 يوليو 2011


 لايعانى ميدان التحرير من الإهمال السياحى فقط ، بل هناك من إستوطنوا فى الميدان - بدون مناسبة أو مبرر معقول - حتى فى أوقات غير يوم الجمعة ، حيث تعقد المظاهرات شبه الأسبوعية ، منذ ثورة 25 يناير وحتى الأن ، أى أن كل من " هب ودب " أصبح من رواد التحرير ، فتقمص  البلطجية دور الثوار ، وأصبح الباعة الجائلون مناضلون ، وتحول المتحرشون إلى منظرين ، وإرتدى " الفلول " ثياب الواعظين والمصلحين الإجتماعيين .

 وهؤلاء القلة من المرتزقة والجهلة واللصوص ، لم يشوهوا جمال ميدان التحرير فقط ، بل يلطخون إنجازات الثورة ويسيئون إليها بأفعالهم القبيحة ، حيث لاتخلوا مظاهرة فى التحرير تقريبا ، من إعتداء هؤلاء على متظاهرين محترمين ، أو على رجال الجيش ، أو التحرش بمتظاهرات ، أو تأليب الجماهير على بعضهم البعض ، عن طريق بث الشائعات المغرضة ، وللأسف تلك القلة المندسة والمنحرفة ، تتخذ من ميدان التحرير العظيم مركزا لأفعالهم المخربة والمخزية .

والميدان لايعانى فقط من معتادى القبح والأعداء المستترين للثورة ، ولكنه يعانى من سؤ النظافة ، وإنعدام الصيانة وإختفاء اللمسات الجمالية ، وبدلا من إعادة الإعتبار لميدان التحرير ، الذى كان حجر الزاوية لإسقاط نظام رهيب ، ومركزا لإعادة صياغة مستقبل مصر على كافة الأصعدة ، تركناه للجهلة يمسون هيبته ، ويرتعون فيه مثل الكلاب الضالة .

وبدلا من إعادة إكتشاف الميدان والإسراع بتخطيطه عمرانيا من جديد ، نسيناه فى زحمة المطالب الفئوية ، وتحت رحمة المنتفعين وقصيرى النظر ، الذين أصبحت مهنتهم الأساسية تنظيم المظاهرات والوقفات الإحتجاجية والهتاف فيها لمن يدفع أكثر .

لقد أصابنى الألم والحسرة وأنا أتجول فى ميدان التحرير بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضى ، وشاهدت البلاط المكسر والمنزوع من الأرصفة ، خاصة حول المتحف المصرى ، رغم أننا من أشهر الدول المنتجة للسيراميك والبورسلين ، وأصبحت معظم أرصفة الميدان يكسوها الرمال المختلط بالتراب ، وزاد من قبح هذا المنظر ، إستمرار توقف العمل فى الجراج المتعدد الطوابق المزمع إنشائه تحت الأرض ، والذى تنفذه شركة المقاولين العرب ، وأصبح الكردون " القبيح " المقام حول المشروع دليلا على وجود مشاكل مادية تعيق تنفيذه ، وكأننا نقول للأجانب الذين يزورون الميدان أن مشروعاتنا توقفت بعد الثورة ، مع إن المفترض أن يحدث العكس ، وننتهى من بناء ذلك الجراج كى يظهر الميدان فى أبهى صورة .

كما أن تمثال الشهيد العظيم عبد المنعم رياض المقام خلف المتحف المصرى يشكو أيضا  من الإهمال وعدم النظافة ، علاوة على تصميمه البدائى الذى لايليق ببطل عسكرى أستشهد فى حرب الإستنزاف .

ومن المناظرالقبيحة أيضا فى الميدان ، الأعمدة الرخامية المخصصة للإنارة تقريبا والمنشرة فى بعض أرجائه ، وتلك الاعمدة الغير محددة الملامح ، تشبه " الخوازيق " ، ولاتعبر عن مشاهد جمالية ، بل تدل عن " خازوق " يقف على الرصيف ، دون تنسيق أو ملمح جمالى ، كما أن لونها البنى الباهت لايدل على وجود فنانين أونحاتين أقاموها ، بل فنين يحملون دبلوم المدارس الصناعية شعبة رخام وجرانيت ، رغم إن مصر لديها أنقى وأجمل أنواع الرخام فى العالم  ، وبها العديد الأعمدة الرخامية التماثيل التى نحتها فنانون عظام ، مثل أسود قصر النيل ، المقامة قرب الميدان .

إلى متى سيترك المسؤلون ميدان التحرير ، رمز الثورة المصرية بهذه الصورة المزرية ؟

وأين جهاز التنسيق الحضارى ، والنحاتين المصرين ، والفنانين والمعمارين ، ورجال الأعمال ؟

لماذا لايساهم رجال الأعمال ، خاصة الذين يعملون فى الإستثمار السياحى ، فى إعادة بناء وتجميل ميدان التحرير ، مع الإحتفاظ بشكله المعمارى القديم؟ بدلا من إنفاق أموالهم على الحملات الصحفية الدعائية ، والتى تبرر شرائهم بعض أراضى الدولة بثمن بخس وتسقيعها بحجة الأستثمار السياحى ؟ بل أن مشراكتهم فى تجميل الميدان فرصة تكفير عن ذنوبهم ؟

أين الدكتور الأستشارى ممدوح حمزة ، أحد ثوار 25 يناير ؟ ولماذا لايضع تصورا معمارىا جديدا للميدان ، يضم مثلا نافورة راقصة مثل نافورة دبى ، وحديقة داخلية تقام داخلها المنتديات والمناظرات مثل حديقة " هايدبرك " بلندن ، والعديد من الجداريات التى تجسد أحداث الثورة ، خاصة جمعة الغضب وموقعة الجمل ؟  بل وإقامة نصب تذكارى عظيم ولوحة رخامية   للشهداء تكتب عليها أسماءهم ، وتليق بماقدموه من تضحيات لهذا الوطن ، بدلا من الخوازيق الرخامية المنتشرة فى ميدان التحرير ، والتى تعبر فى الواقع عن  " ذوق " وإنجازات النظام السابق .

حمدى البصير

elbasser@yahoo.com

  

اجمالي القراءات 7874

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 01 يوليو 2011
[58750]

تطوير ميدان التحرير ...

أخى الكريم الأستاذ حمدى البصير . سيتم تطوير ميدان التحرير عندما تأتى حكومة كاملة من ثوار التحرير قلبا وقالبا وعقلا وتفكيرا وتصورا لمستقبل مصر الحُرة الآن .


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 01 يوليو 2011
[58753]

أشكر الأستاذ /حمدي البصير ، لكن يجب أن نحافظ على الثورة أولا ..

الأستاذ المحترم/ حمدي البصير


لك كل الحق فيما تقول ، وأنا معك أن ميدان التحرير والمنطقة المحيطة به يجب ان نتعامل معها بشيء من الاهتمام لأنها احتضنت أهم وأعظم ثورة في تاريخ مصر الطويل ، ولذلك لا يجوز اهمال هذه المنطقة وتجاهلها بهذا الشكل 


وأعلم تماما سوء الذوق العام الذي يوضع به أعمدة الجرانبيت البني وغيره من أعمال البناء فهناك طرق رائعة وخلابة وراقية في تشطيب مثل هذه الأعمال ، كما ان مصر عامرة بمحترفي  النحت والنقش على الرخام بجميع انواعه ، ويجب ان يستفاد منهم في تجميل واعادة صياغة وترتيب هذا الميدان العظيم الذي أعطانا الحرية من جديد


ولكن أحب ان أضيف لما تفضلت به من أن هناك قلة مندسة من أعداء الثورة يحاولون تشويه كل شيء جميل في الميدان ويحاولون تشويه الثورة نفسها فيجب أولا كشف هؤلاء على حقيقتهم ومقاومتهم ومنعهم من أعمالهم الاجرامية التي ستضر بالثورة والمصريين على السواء ، كما يجب أيضا أن تعود الثورة لسابق عهدها لكي تتحقق جميع مطالبها كاملة وغير منقوصة وبعد ان يتم التحقق من أن جميع مطالب واهداف الثورة قد تحقق واكتملت الثورة على خير اعتقد سيكون من الطبيعي جدا تحويل الميدان الى مزار سياحي ومكان يخلب العقول وهذا سيكون عمل سهل وميسر في ظل حكومة وشعب بدأ يتمتع بثمار ثورته..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,312,119
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt