ما هو الفــــرق .... (V):
ما هو الفــــرق بين الخبيث ، والنجَس ، والرجس (V)

عبد الرحمان حواش في الأحد 24 ابريل 2011


;/strong>وآياته البـيّنات  المبيّـنات في  كتابه  الذي  هـــــــو ( ... تبيانا  لكل  شئ وهدى  ورحمة  وبشرى للمسلمين )– النحل 89، يجب علينا أن نلجأ  إلى تبيانه ، سبحانه وتعالى،  الذي  ألزم  على  نفسه  أن  يبـيّنه – وهو  العليم  الخبير – في كتابه الذي  لا  يأتيه  الباطل ،  كما جاء  في  قوله تعالى : ( لا تحرك به لسانك...ثم  إن علينا بيانه) القيامة 16- 19.

ــ إذاً  فبيان كلامه ، له  وحده – سبحانه وتعالى – وفي كتابه  المبين. إذاَ  فلمَ  نلجأ  إلى افتراء  فلان  وفلتان  على الله وعلى رسوله

( الصلاة  والسلام عليه).

ــ في تلكم الآية ، جاء  حرف  ثم – الذي  يفيد  الترتيب  والتراخي – لأن كلام الله لا  ينضُب معينُه إلى يوم القيامة .

ــ بادئ ذي  بدء ، فلا  واحدة  من  هذه  الكلمات ،  تدل  على  ما  أبدعه  الفقهاء  وافتروه  على دين الله  - في  النجاسة  التي  نقرنها  بالعبادة ،  ويوسوس الشيطان  لنا  بها  في  كل صلاة،  ونجعلها  ضد  الطهارة  التي  لها  مفهوم  آخر ، في  كتاب الله،  غير  المفهوم الذي تداولنا عليه .

*  مفهوم  الطهارة  في  القرآن  *

ــ الطهارة : في  القرآن  جاءت  بالمعاني  التالية:

1- جاءت الطهارة  بمعنى: تزكية النفس من  الشرك وتطهيرها  منه  - تنظيفا – وذلك في قوله تعالى في سورة  التوبة 103( خذ  من أموالهم  صدقة  تطهرهم  وتزكيهم  بها ...) وكذلك ما جاء  في  سورة التوبة 108 ( ...  فيه رجال  يحبون  أن  يتطهروا  والله يحب  المطّهّرين  ) - يحبون أن يتطهروا  من بقية  الشرك ، يريدون  أن  يطهروا  معتقدهم – بأن يزيدوا  إيمانا على  إيمانهم  ولا  يرتابوا ( ... ويزداد  الذين  آمنوا إيمانا ...) المدثر 31، وما جاء في  سورة المائدة 41 ( ... أولئك  ا لذين  لم  يرد  الله  أن  يطهّر  قلوبهم ... )  وما جاء  في  سورة الأحزاب 33  ( ... إنما  يريد  الله  ليذهب  عنكم  الرّجسأهل  البيت  ويطهركم  تطهيرا ).وما جاء بالنسبة لعيسى ( عليه  السلام ) في ءاية  ءال عمـــــــــران55 ( ...ومطــهركمن الذين كفروا ...) .

ــ ملاحظة : لقد  سبق  لي  أن بينت أن المقصد  من " أهل  البيت .. "  إنما هو كل  المؤمنين الذين يتوجهون إلى بيت  الله  -  الكعبة – التي هي رمز  لوحدانية  الله. كما جاء  في  آية هود 73 ( ... رحمت  الله  وبركاته  عليكم  أهل  البيت...)  بالنسبة لإبراهيم  -عليه السلام – وأهله  وبنيه .                                                                   2- وجاءت  الطهارة  بمعنى : النظافة ، وجاءت  هذه  النظافة  وهذا  التنظيف بصفة  عامة  وبالماء  النظيف  - أصلا  والمنظّف – في  آيات  كثيرة  منها : قوله تعالى فـــي  سورة المدثر4 ( وثيابك فطهّر ) وما جاء  في آية  الأنفال 11 ( وينزل  عليكم  من السماء  ماء  ليطهركم  به ...) وما جاء في قوله تعالى ،  في  سورة الفرقان 48.

( ... أنزلنا  من السماء  ماء  طهوراً)وما جاء في  سورة الإنسان 21.

( ... وسقاهم  ربهم  شرابا طهوراً ) وما جاء  في  آية  المائدة 6. 

ما جاء فيها حين القيام  للصلاة  من وجوب  الوضوء والإغتسال  من  الجنابة – مجانبة  المرأة  وملامستها -  وكذا بعد  المجئ  من  الغائط.

3-وجاءت الطهارة  في  إزالة   أثر دنس  دم  الحيض في قوله تعالى  في  سورة البقرة 222  من أجل اعتزال النساء فيه ووجوب  الاغتسال  بعده للنظافة منه. ( ويسألونك  عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء  في المحيض ولا  تقربوهن حتى يطهرن  فإذا  تطهّرن  فاتوهن  من حيث  أمركم  الله  إن  الله  يحب  التوابين  ويحب  المتطهرين  ) .

ــ نلاحظ :أن مادة  طهر  جاءت  ثلاث  مرات  :  لا  تقربوهن – الملامسة الجنسية  حتى ينظفن ، فإذا ما  أزلن  الدنس، واغتسلن  فاتوهن  من حيث  أمركم  الله – محل  الحرث – ومثله ما جاء  في  مريم  " عليها السلام " في  سورة آل عمران 42( ... إن الله  اصطفاك وطهرك واصطفاك  على  نساء  العالمين ).

ــ خصها الله  بعدم  التحيّض ، ويعزز هذا  المعنى  من  كتاب  الله – عند تدبرنا  للآية – ما جاء  في  أزواج  الذين  آمنوا وعملوا  الصالحات  في  الجنة ، وذلك  في  قوله  تعالى في  سورة البقرة 25.   ( ... ولهم  فيها  أزواج  مطهرة...) أي  لا  تحيض ، ومثلها  في  آل  عمران 15،  وفي النساء 57.

4-وجاءت الطهارة  بالنسبة  لقوم لوط  " عليه  السلام "  حيث  أشار  الله  في  الموضوع إلى سبيلين ، وذلك  ما جاء في سورة هود 78 – قول لوط  لقومه :( ... قال  يا  قوم  هؤلاء  بناتي هن  أطهر  لكم ...)  - نظافة  فرج  الأنثى، طهارته ، وقذارة  شرج  الذكر.

ــ وكذلك قول  قومه، سخرية  واستهزاء  به  وبمن معه، في  قوله  تعالى  في  سورة الأعراف82( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم  من قريتكم إنهم أناس  يتطهرون ) .وما جاء  في  آية  النمل 56، إشارة  إلى أنهم – المؤمنين – يزعمون  نظافة  الفرج  ويتظاهرون  بها !ويشمئزون  من  قذارة  الدبر !

5-وجاءت  الطهارة  المعنوية بالنسبة لكتاب الله "  القرآن الكريم " لأنه خالص  من  التحريف ومن الباطل ،  من حين أن  نزل  إلى  أن  يرث  الله  الأرض  ومن  عليها ( لا  يأتيه الباطل  من بين  يديه  ولا  من  خلفه تنزيل  من  حكيم حميد ) فصلت 42.

ــ هنا ،  إشارة  إلى تحريف  الكتب  السابقة  له " التوراة  والإنجيل "  ذلك لأن الله، العليم القدير،  لم  يلتزم بحفظهما  كما أخبرنا  عن  القرآن  المجيد: (  إنا  نحن  نزلنا  الذكر  وإنا له لحافظون )الحجر 9.

ــ حرفوهما ، وبدلوا ، وكتموا،  وأخفوا ،  واشتروا  بآياته  ثمنا  قليلا ،  إلى  غير ذلك  ...  مما جاء  في  الكتاب  المبين . ذلك  لأن الله  كلّــفهم بحفظهما ولم  يتكلف – العلي  القدير- 

بذلك ، كما جاء  في  قول  الحكيم الخبير،  في  سورة المائدة  44

( إنا أنزلنا  التوراة  فيها  هدى  ونور  يحكم بها ...  بما  استحفظوا  من كتاب  الله  وكانـــــــوا  عليه  شهداء ... ولا تشتروا  بآياتي  ثمنا  قليلا ...) وما جاء  في قوله  تعالى في  سورة  البينة 2( رسول  من الله  يتلو  صحفا  مطهّرة ) . وما جاء  في  قوله  تعالى  في  سورة  عبس 13- 16( في صحف  مكرّمة مرفوعة  مطهرة  بأيدي سفرة كرام بررة ) .وما جاء  في  سورة  الواقعة75-79 ( فلا  أقسم  بمواقع  النجوم وإنه  لقسم  لو  تعلمون عظيم إنه  لقرآن  كريم  في  كتاب  مكنون لا  يمسه إلا  المطهرون تنزيل  من رب  العالمين ).

ــ ملاحظة :التعبير  في  البينة ، وفي  آية  عبس  الآنفتي  الذكر  بـ : "  قرآن  كريـــــــــــم وبـ : " كتاب  مكنون " ،  وبـ: " صحف  مكرمة "  وبـ :  " سفرة  كرام "... هذه  التعابير  كلها إشارة  إلى  أن المقصود بآيات  الواقعة، هو  أم  الكتاب الذي عند  العظيم  الجليل ،  مصداقا لقوله  تعالى : (  حم  والكتاب  المبين ... وإنه في  أم  الكتاب لدينا  لعلي  حكيم )    الزخرف 1-4.

6-  وجاءت  الطهارة  في  التحذير  من القرب  من الفاحشة -  سلامة  النية ،  ومن غير قصد  خفي " طهارة  القلب ". جاء  ذلك في آية  الأحزاب 53 :( ... فاسألوهن من وراء  حجاب  ذلكم أطهر  لقلوبكم  وقلوبهن ...)  وما جاء  في  سورة  البقرة 232.

7-وجاءت الطهارة  في : آداب  الزيارة  والمجاملة بل والملاءمة -  طهارة  القلب  وزكاؤه  وذلك  في  قوله  تعالى ، في  سورة المجادلة 12 : ( يا أيها الذين آمنوا  إذا  ناجيتم  الرسول  فقدموا بين  يدي نجواكم  صدقة  ذلك  خير  لكم  وأطهر ...).

8- وجاءت  الطهارة  والتطهير  لبيت  الله  الحرام  من درن  الشرك  وعبادة  الأوثان  وذلك في  عهده تعالى  لإبراهيم " عليه السلام " في سورة البقرة 125 : ( ... وعهدنا  إلى  إبراهيم  وإسماعيل أن طهرا  بيتي للطائفين  والعاكفين  والركع  السجود ) لله سبحانه  وتعالى وحده :وما  جاء  في  سورة  الحج 26، وسورة  الأحزاب  33.

*  الخبيث  والخبائث  *

ــ نجد  عند  تدبرنا  لكتابه  أن  هذه  الكلمة يسهل  تبيانها  من مفهوم  المخالفة  الذي سايرها في كل آيات  كتاب  الله  الحكيم .

ــ فكلما جاء  فيه  ذكر " الخبيث " ،  جاء معـــه أو جــــاء  عكسه ،  ذكــــــــر : " الطيب " " الخبيثات ، الطيبات " – " خبيثة ، طيبة " – " الخبائث ، الطيبات " ... إلا آية  واحدة  جاء  فيها  ذكر  الخبائث  من غير  ذكر  الطيبات وهي آية  الأنبياء 74 : ( ...  القرية  التي  كانت  تعمل الخبائث ...) مفهوم  المخالفة  بـيّن ، وهو  أنه :  " القرية " ما كانت تعمل  الطيبات أصلاً. ( قالوا  لقد  علمت  ما  لنا  في  بناتك  من  حق  وإنك  لتعلم  ما  نريد ) هود 79.

ــ ( أفلا  يتدبرون  القرآن  ولو  كان  من  عند غير  الله  لوجدوا  فــــــــــيه  اختلافا  كثيرا). النساء 82. - سأحاولفيما  يلي سردها  من كتاب الله  المبين :

1-جاء عنصر الطيب  والطيبات ،وعنصر  الخبيث  والخبائث ، في  كل  شئ ( قل لا يستوي الخبيث  والطيب  ولو  أعجبك  كثرة  الخبيث  فاتقوا  الله  يا أولي  الألباب  لعلــــكم تفلحون ) المائدة 100.     وقوله  أيضا في  سورة  الأعراف 157 ( ... ويحل  لهم  الطيبات  ويحرم  عليهم  الخبائث ...).

2-  جاءا  في  صفة  العفة ، والزنا ،  عند  الرجل  والمرأة .

(  الخبيثات  للخبيثين  والخبيثون  للخبيثات والطيبات  للطيبين  والطيبون  للطيبات ...) النور 26.

3- جاءا  في  المؤمن  الطيب ، و الكافر  والمنافق  الخبيث : ( ليميز  الله  الخبيث  من  الطيب ) الأنفال 37، وما جاء  في  سورة  آل  عمران 179 : ( ما  كان الله  ليذر  المؤمنين  على  ما  أنتم  عليه حتى  يميز الخبيث  من  الطيب ...) .

4- جاءا في  الكلمة  الطيبة : ( ألم  تر  كيف ضرب  الله  مثلا  كلمة  طيبة  كشجرة  طيبة ...  ومثل  كلمة  خبيثة  كشجرة  خبيثة ...) إبراهيم  24- 26.

5- جاءا  في  مال  اليتيم  واستبداله  بالخبيثكما  جاء  في  سورة  النساء 2: ( وآتوا  اليتامى  أموالهم  ولا  تتبدلوا  الخبيث بالطيب ...) ،وكذلك  في  سورة  المائدة 100: ( قل  لا يستوي  الخبيث  والطيب  ولو  أعجبك  كثرة  الخبيث ...).

6- وجاءا  في  الإنفاق  من الطيب واجتناب  الإنفاق من الخبيث :

( يا ايها  الذين آمنوا  أنفقوا من طيبات  ما كسبتم ومما  أخرجنا  لكم  من  الأرض  ولا تيمموا  الخبيث  منه  تنفقون ...)البقرة 267.

7- جاءا  في  البلد : وما تخرجه الأرض  طيبا  وما  تخرجه نكدا :

( والبلد  الطيب  يخرج  نباته بإذن  ربه  والذي خبث ... ) الأعراف 58 ،  وما جاء  في سورة  إبراهيم 24-26.

*  النجــس  *

ــ جاءت كلمة  النجس في  الكتاب المبين مرة واحدة،  في  قوله تعالى  وصفاً  للمشركين في سورة التوبة 28:  ( يا أيها  الذين  آمنوا إنما  المشركون نجس ...) ومعناها  القذارة  - المعنوية ،  النفسية – من جراء عقيدة إشراكهم فلننظر ذلك  في  الطهارة من الشرك – دناءة  وبذاءة – ليست حدثاً ، ولا  صلة  لها  بالطهارة  التي  نجعلها  مضادة  للنجاسة ؟ -  ليست  كذلك -  ليست  نجاسة  عين ، وليست  " نجاسة ذاتية  جوهرية "  كما  تعتبرها  بعض  المذاهب - عفا  الله  عنهم - . ولنتدبر معناها  في  كتاب  الله  المبين  بآياته  البينات  المبينات  ومن كتابه  الذي  هو  تبيانا  لكل  شئ .

ــ الوضوء، والغسل  من الغائط –كناية  للتبرّز– ومن  الجنابة  إنما  هي  الطهارة -  النظافة -  لنتدبر  مع نظافة  الثوب ( وثبابك  فطهّر ...) المدثر 4.

*  الــــرجس  *

يبــيّن  ماهية الرجس في  كتاب  الله  قوله تعالى ، في  سورة  التوبـــــة الآية 124- 125-   (... فأما  الذين  آمنوا  فزادتهم  إيمانا   وهم  يستبشرون ،  وأما  الذين  في  قلوبهم  مرض  فزادتهم  رجساً  إلى  رجسهم   وماتوا  وهم  كافرون ) ، نفهم  من  هذه  الآية  أن  ماهية  الرجس : مرض  القلب وانغلاقه ،  عما  نزل  من الذكر ، عكس  الإيمان : ( في قلوبهم مرض  فزادهم  الله  مرضا  ولهم  عذاب  أليم  بما  كانوا  يكذبون  ) البقرة 10.وما جاء  في سورة  فصلت 5: ( وقالوا قلوبنا  في  أكنة  مما تدعونا  إليه  وفي آذاننا  وقر  ومن بيننا  وبينك  حجاب فاعمل إننا  عاملون ) .ومثلها  في سورة الأنعام 125 ( ... كذلك يجعل الله  الرجس  على  الذين لا  يؤمنون ) .وفي  سورة التوبة 95 ( ... إنهم رجس  ومأواهم  جهنم  جزاء  بما  كانوا  يكسبون ) .وفي سورة  يونس 100 :( ... ويجعل  الرجس  على  الذين  لا  يعقلون ) .

ــ إنما ذلك  من عمل  الشيطان  كما  حذّرنا  الله  منه في قوله  تعالى :

( ولأُضلّنّهم  ... ومن يتخذ  الشيطان  وليا  من  دون الله فقد خسر  خسرانا  مبينا ) النساء 119.

ــ غرور وإغواء : جاء  في  سورة  ص 82 : ( قال  فبعزتك  لأغوينهم  أجمعين ) .وجاء  في آية  الخمر والميسر  في سورة المائدة 90 : ( يا أيها  الذين  آمنوا  إنما  الخمر  والميسر  والأنصاب والأزلام رجس  من عمل الشيطان ...) . وما جاء  في آية تحريم  الميتة والخنزير  في  سورة  الأنعام  145: ( ... إلا  أن  يكون  ميتة  أو دما  مسفوحا  أو  لحم خنزير  فإنه رجس  أو  فسقا  أهل  لغير  الله ...) . ومثلها  فـــــي  سورة الحج30 :  (فاجتنبوا الرجس  من الأوثان...) .

ــ وجاءت  في  تزكية  نفوس  المؤمنين  أجميعن  الذين يولون  وجوههم  شطر  البيت  الحرام  ويحجونه ( ... إنما  يريد  الله  ليذهب  عنكم  الرجس  أهل  البيت ويطهركم  تطهيرا)الأحزاب 33.

*  الــــرجز  *

ــ ملاحظة  وتتمة : جاء  في  كتاب  الله  كذلك ، التعبير  بالرجز.

ــ جاء  كله  بمعنى  العذاب : ( فأرسلنا عليهم  الطوفان  والجراد  والقمل  ولما وقع  عليهم  الرجز ... لئن  كشفت  عنا  الرجز ...  فلما  كشفنا  عنهم  الرجز ...)  الأعراف 133-135.وما جاء في سورة البقرة 59 : ( فأنزلنا  على  الذين  ظلموا  رجزا من السماء ...) ،  وما  جاء  في  سورة  الأعراف  أيضا  162:( فأرسلنا  عليهم  رجزا  من السماء  بما  كانوا يظلمون ) ، وما جاء  في  سورة  العنكبوت 34 ( إنا  منزلون  على أهل  هذه  القرية  رجزا

من السماء بما  كانوا  يفسقون ) ،وفي  سورة  سبأ 5 :( والذين سعوا في  آياتنا  معاجزين أولئك لهم عذاب  من  رجز  أليم  ) ،  وسورة  الجاثية 11 : (  ... والذين  كفروا  بآيات  ربهم لهم  عذاب  من  رجز  أليم  ) .

ـ ملاحظـة : لقد  جاء  الرجس  مرة واحدة ،  في  كتاب  الله  المبين بمعنى  الرجز- العذاب- في قوله تعالى : ( قال  قد  وقع عليكم  من ربكم  رجس وغضب ...) الأعراف 71، هل  هو  قراءة  في  لغة  الرجز ؟ - الله  أعلم !-

*  الخلاصــة  *

ــ تبين  لنا  مما سبق ،  الفرق  بين  الكلمات  : خبيث ، ونجس ، ورجس ، التي  ذكرها  الله  في  كتابه  المبين .

ــ أرجو، أن الله  قد وفقني إلى ذلك !"... وما  توفيقي  إلا  بالله  عليه  توكلت  وإليه  أنيب.

ــ الخبيث :جاء  في  كل كتابه المبين، عكسا  للطيب ، وجاء  في  كل  العناصر  التي  فيهــا طيب  وخبيث : جاء  في  العفة والزنا،كما جاء  في  المؤمن  الطيب ، والكافر  الخبيث، وفي  الكلمة  الطيبة والكلمة  الخبيثة .  كما جاء في مال  اليتيم  وفي الإنفاق من الطيب . وكما جاء  في البلد  الطيب  والخبيث.

ــ أما  النجس : فجاء  مرة واحدة  في كتابه  المبين ،  جاء  في  المشركين  دناءة  وبذاءة – لا  نجاسة  جوهرية ، وعَرقية ، وعِرقية ، كما يفهمها  الكثير.

ــ أما  الرجس : فجاء  عكس  الإيمان. جاء  في  تزكية  النفس من الأعمال المنافية لطاعة  الله : في الخمر، والميسر ، والأنصاب ، والأزلام ، والدم المسفوح  ولحم  الخنزير  والأوثان ...

ــ أما  الرجــز : فجاء  كله  في  العذاب ،  في  كتابه  المبين .

ــ وأهم  ما  نستنتج  ونلاحظ  في كل  هذا : أن  الطهارة  لم  تأت  ولا مرة  ،  عكسا  للنجاسة  كما  أ ُُشربنا معناها .

ــ (  أفلا يتدبرون  القرآن  ولو  كان  من  عند  غير  الله  لوجدوا  فيه  اختلافا  كثيرا ) ــ

والله  أعلــــم.

اجمالي القراءات 25306

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 26 ابريل 2011
[57486]

فتح الله علــــــيك ... أستاذ عبدالرحمن....


الاستاذ الفاضل / عبدالرحمن حواش السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وأقول فتح الله عليكم ... وجعلك من ورثة كتاب الله تعالى ... حبا وتدبرا وعلما.. 
الحقيقة عشتُ دقائق جليلة  عند قراءتي  لهذا البحث القيم المختصر المفيد .. وذلك لجلال الكلمات الطيبات التي تملأ جوانب وسطور المقال ، لأنها من كتاب الله العظيم .. القرآن الكريم ...
 لكن هناك مداخلة  واحدة فقط أود ان أشاركك فيها التدبر والتأمل .. وهو عما نحن شربناه في العقيدة عند الصغر  ومن بقاياه أننا شربنا  أن هناك بشرا مختلفين في الخلق ومن بين  هؤلاء البشر السيدة مريم بنت عمران .. فأنا أعتقد انها إمرأة عادية تماما  كسائر نساء الأرض ... تأكل الطعام وتحيض كل شهر..!!
 ولكن ما شربناه أنها لا تحيض وربما طوعنا الآيات للفهم السابق أو التلقين السابق من أنها طهارتها  يعني أنها لا تحيض ..
 ولكني أعتقد ان طهارتها هى طهارة معنوية نفسية  من الشرك فهى  ابنة عمران وامها غاية في التقوى والتوحيد .. لذلك حتى وهى في طفولتها لم تشرك بالله تعالى ولم تشارك الأطفال  زلاتهم ..
لذلك هى مطهرة عند الله
 وكما أن أمها قد وهبتها ونذرتها تقربا إلى الله تعالى  والله قبل هذا النذر وهو نذر فريد من نوعه أن تتقرب الأم بوليدها الأنثى تقربا إلى الله تعالى
 وهذا في رأيي الشخصي سبب الطهر  في قوله تعالى ( يا مريم إن الله قد اصطفاك وطهركِ على نساء العالمين)
 شكرا استاذنا الكبير والسلام عليكم ..

2   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الخميس 28 ابريل 2011
[57548]

القرآن الكريم كتاب لم يقرأ بعد

نشكرك أستاذ عبد الرحمن حواش على هذا التدبر الذي أفادنا كثيرا وعرفنا من خلاله الفرق بين هذه الألفاظ التي جاءت في القرآن الكريم بمعنى يختلف عما استخدمه  الفقهاء في غير معناها .


فعلى سبيل المثال ما ارتبط في أذهاننا عن النجاسة التي تستلزم الغسل أو الوضوء مما ملأ به الفقهاء كتبهم والتي ةتم دراستها في الأزهر من سن صغير تقريبا الصف الأول الإعدادي  وكلها جملة وتفصيلا تختلف مع ما أنزله  الله تبارك وتعالي في قرآنه العظيم .


فلذلك لابد من التدبر في آيات القرآن الكريم ومعرفة الحق الذي جاء في القرآن من الباطل الذي جاء به الفقهاء ورواة الحديث .


فالقرآن الكريم كتاب لم يقرأ بعد ويجب علينا قراءته بتدبر لكي نخرج ما به من كنوز وعلوم .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-02-11
مقالات منشورة : 99
اجمالي القراءات : 1,361,382
تعليقات له : 141
تعليقات عليه : 381
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر